مبادرة السيسي لإنقاذ حفتر تقابل برفض واسع في ليبيا

حسن سلمان
حجم الخط
2

تونس ـ «القدس العربي»: قوبلت مبادرة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لإنقاذ الجنرال خليفة حفتر برفض واسع في ليبيا، حيث أكدت حكومة الوفاق أنها ماضية لتحرير جميع الأراضي الليبية من قوات الجنرال المدعوم من القاهرة وروسيا والإمارات، فيما كشف بعض المصادر عن إرسال موسكو والقاهرة لآلاف الجنود والمرتزقة لدعم قوات حفتر التي تتجه لخسارة جميع مواقعها في الغرب والجنوب الليبي.

وأعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، عن مبادرة سياسية لحل الصراع الدائر في ليبيا، تدعو إلى وقف لإطلاق النار في ليبيا اعتبارا من الإثنين الموافق 8 يونيو/ حزيران الجاري، محذرا من «إصرار أي طرف على البحث عن حل عسكري للأزمة الليبية».
جاء ذلك في مؤتمر صحافي عقده السيسي في القاهرة مع رئيس مجلس نواب طبرق شرقي ليبيا عقيلة صالح، والجنرال خليفة حفتر، الذي تشهد قواته هزائم كبيرة أمام قوات حكومة الوفاق المعترف بها دوليا.

أنباء عن إرسال موسكو والقاهرة آلاف الجنود والمرتزقة لدعمه

وقوبلت مبادرة السيسي برفض شديد من قبل أغلب الأطراف الليبية، حيث علق العقيد محمد قنونو، المتحدث باسم قوات الجيش الليبي، التابعة لحكومة الوفاق بالقول «ليس لدينا وقت فراغ لمشاهدة هرطقات مجرم الحرب على الفضائيات. نتابع تقدم قواتنا البطلة بقوة وحزم لمطاردة ميليشياته الإرهابية الهاربة. والميدان ميدان. نحن لم نبدأ هذه الحرب، لكننا من يحدد زمان ومكان نهايتها».
وتابع في تدوينة أخرى على موقع تويتر «نحن لا نكترث لهذه المسرحية الفاشلة التي جاءت للتغطية على انتصارات أبطالنا، وسنستمر في تحرير كامل التراب الليبي وفرض سيادة الدولة الليبية على كامل ترابها. نترحم على شهدائنا الأبرار. حفظ الله ليبيا».
ودوّن وزير الداخلية في حكومة الوفاق الوطني، فتحي باشاغا «الخطوط الحمراء ترسمها دماء شهدائنا ولا يخضع للإملاءات إلا ثلة من الانتهازيين ضعاف النفوس والهمم . سرت ستكون في حضن الوطن وتحت مظلة الشرعية ولن نفرط في دماء الرجال من 2011 مروراً بالبنيان والبركان، سرت ستعود دون قيود بعزيمة الرجال بتوفيق الله».
وأضاف «قاعدة الوطية والقرضابية والجفرة وسرت وكافة مدن الغرب والجنوب ستكون تحت مظلة حكومة الوفاق الوطني التي يرأسها ويمثلها السيد فايز السراج، وأرجو ألا نضطر لتسمية الأسماء بمسمياتها ..المجد للرجال الأبطال شهداء وأحياء. لا تمام ولا كمال لليبيا دون شرقها الذي يمثل تاريخاً وجهاداً وأصالةً. واثقون في قدرتكم على تطهير أرضكم الطاهرة من ثلة فاسدة من الانقلابيين الذين سفكوا دماء أبنائكم وزرعوا الفتنة والشقاق بين إخوانكم. برقة أكبر من حفتر وليبيا أكبر من الجميع».
وكان الجيش الليبي أعلن السبت إطلاق عملية «دروب النصر» لتحرير مدن وبلدات شرق ووسط البلاد، في مقدمتها سرت والجفرة من ميليشيا الجنرال خليفة حفتر، حيث أعلن عن إسقاط طائرة إماراتية مسيّرة عند مدخل سرت، فضلا عن تدمير عدد من الآليات التابعة لميليشيات حفتر، والتي فر عدد كبير منها من المدينة.
وعلّق رئيس المجلس الأعلى للدولة، خالد المشري، السبت، على مبادرة السيسي بقوله إن ليبيا دولة ذات سيادة وترفض التدخل المصري في شؤونها.
وأضاف في تصريحات لقناة الجزيرة «حفتر يريد العودة إلى طاولة المفاوضات بعد تكبده الهزيمة ونحن نرفض ذلك، والقاعدة الشعبية له لم تعد موجودة (…) نستغرب أن يضع حفتر شروطا وهو المهزوم عسكريا، كما أنه أداة بيد دول إقليمية، ونرفض أي تبعية أو إملاء للشروط، والمطلوب من حفتر هو الاستسلام وأن يتم تقديمه لمحاكمة عسكرية».
من جانب آخر، كشفت مصادر إعلامية عن وجود حملة روسية جديدة لتجنيد مرتزقة سوريين للقتال في ليبيا لصالح خليفة حفتر، مشيرة إلى أن شركة فاغنر غروب للتعاقدات العسكرية تتولى ترتيب التعاقد تحت إشراف الجيش الروسي.
فيما دوّن الباحث والمحلل السياسي التونسي رياض الشعيبي على موقع فيسبوك، تحت عنوان «خاصّ جدّا: مصر تقرّر التدخل العسكري في ليبيا إلى جانب حفتر»: «بنود الاتّفاق السّري بين حفتر والسيسي إثر اجتماعهما: وضع 10 آلاف جندي مصري من قوات النخبة التابعة للقوات المسلحة المصرية تحت رهن القيادة العامة للقوات المسلحة العربية الليبية. تزويد القوات الجوية بعدد 3 طائرات رافال تحت خدمة القيادة العامة للقوات المسلحة العربية الليبية (ميليشيات حفتر). جسر جوي من قاعدة سيدي البراني المصرية إلى قاعدة الخروبه الليبية لتزويد الدعم اللوجستي للقوات المسلحة الليبية (حفتر). التعهد بالدعم السياسي اللا محدود من قبل رأس الدولة المصرية»، مشيرا إلى أنه يمتلك معلومات مؤكدة حول هذه الخطة السرية بين الطرفين، والتي تم تسريبها عقب الاجتماع بين السيسي وحفتر وصالح.
وعلّق المحلل السياسي بولبابة سالم على هذا الأمر بقوله «من القاهرة، السيسي وحفتر يدعوان إلى وقف الحرب والبدء بالحل السياسي، ومصر تقدم مبادرة لإحلال السلام في ليبيا. حكومة الوفاق تستثني حفتر من أي عملية سياسية في المستقبل وتعتبره مجرم حرب بعد قصفه المدنيين. من يروجون أن مصر قد تتدخل مباشرة في ليبيا يجهلون أن السيسي لم يكن متحمسا منذ البداية للتدخل العسكري، لكنه رضخ لضغوطات بن زايد، ومصر اليوم أكثر حرصا على الحل السلمي حتى لا تجد قوات تركية على حدودها الغربية بعد التقدم السريع لقوات حكومة الوفاق المدعومة بغطاء جوي تركي، وبعد ان وصفت الخارجية التركية أمس السيسي بالانقلابي الذي يدعم «القرصان الانقلابي» حفتر».
وأضاف «أعود إلى تونس التي يجب ان تعد مبادرة متكاملة لإنهاء الصراع وتدعو جميع الأطراف تحت إشراف الأمم المتحدة لبناء ليبيا جديدة ويمكننا التنسيق مع الجزائر، ولن يرفض الليبيون دعوة جيرانهم عندما تصدق النوايا، تفكيرنا يجب أن يكون بعيدا جدا».

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول مجرد رأي:

    السيسي ينفد جزء من خطة تقسيم ليبيا ، احتدام المعارك حول سرت والهلال النفطي سيجعل القوى الكبرى تتدخل لإيجاد حل ، وهو وقف إطلاق النار والتقسيم ، الانقلابي الذي لم يحرك ساكنا والشعب المصري مهدد بالعطش ، حول الجيش المصري إلى فاغنر يكتريه لصوص الإمارات ، الشعب الليبي سينتصر في النهاية هذا اكيد

  2. يقول عبدالله:

    أفضل وسيلة لحكومة الوفاق هي التشبت باتفاقية الصخيرات لان أي مبادرة جديدة هي تشتيت لشرعية حكومة الوفاق المعترف بها من طرف الامم المتحدة

اشترك في قائمتنا البريدية