المغرب: حزبان معارضان يحتجان على قرار منع السفر بين عدد من المدن

الطاهر الطويل
حجم الخط
0

الرباط ـ «القدس العربي»: تتواصل المواقف المحتجة على قرار السلطات المغربية منع التنقل من وإلى ثماني مدن مغربية، إذ اعتُبر دليلاً جديداً على السياسة المرتبكة لحكومة سعد الدين العثماني في التعامل مع جائحة «كوفيد- 19»، كما أنه خلق ضغطاً نفسياً قوياً على المواطنين وعرض حياتهم للخطر، بسبب الأسفار المفاجئة للراغبين في قضاء عيد الأضحى مع أسرهم.
وأوضح مصدر مقرب من رئيس الحكومة أنه من المعروف في العالم أنه عند تطور الحالة الوبائية وارتفاع حالات الإصابة بفيروس كورونا كوفيد- 19، تقوم الدول والحكومات بالإجراءات اللازمة لمحاصرته بما ذلك عزل المناطق والمدن التي تعرف بؤراً وحالات كثيرة، وتمنع الدخول إليها أو الخروج منها.

احتمال توسع انتشار الفيروس

وأضاف المصدر: «لو كانت الحكومة أعطت في قرارها مهلة للناس، فسيكون حينها احتمال توسع انتشار الفيروس كبيراً جداً بما له من نتائج كارثية لا قدر الله، فعوض الحد من عدد المسافرين للبوادي والمدن الأخرى، ستكون المدة الكافية التي يطالب بها البعض مناسبة سانحة للسفر، وبالتالي نقل الوباء، والموت للأهل والأحباب بنسب أكبر وربما مضاعفة». وشدد حزب «الأصالة والمعاصرة» (ليبرالي معارض) على أن القرار الحكومي الجديد والمباغت، الصادر عشية الأحد، أحدث صدمة قوية وسط ملايين المواطنات والمواطنين، وخلق هولاً وضرراً عامّين، ليس بسبب ثقل حجمه الاقتصادي والاجتماعي والنفسي على المواطنين فحسب، بل بسبب كذلك الزمن الضيق غير المفكر فيه لتطبيقه، حيث ساعات قليلة جداً ما بين تاريخ إصدار القرار ولحظة دخوله حيز التنفيذ. وأوضح بلاغ للحزب أنه في الوقت الذي نجحت فيه السلطات المغربية في مواجهة الجائحة طيلة فترة الحجر الصحي بفضل القرارات الاستراتيجية الاستباقية للعاهل المغربي، وانخراط مختلف المواطنات والمواطنين بوعي جماعي وحس وطني مسؤول في مختلف الإجراءات المعلنة، فإن الحكومة كانت تمس بتلك الجهود وبآثارها على المواطنات والمواطنين، بسبب سياساتها المرتبكة وهي تقرر كيفيات الخروج من الحجر الصحي.
وذكّر الحزب بما سبق أن نبه إليه خلال الجلسة الشهرية لمساءلة رئيس الحكومة بمجلس النواب قبل شهر، حيث عبر عن تذمره من طبيعة التدابير والقرارات المرتبكة التي اتخذتها الحكومة خلال بداية الخروج من الحجر الصحي، ما جعل حزب «الأصالة والمعاصرة» يتراجع علانية عن دعمه السياسي الذي قدمه للحكومة طيلة فترة الحجر الصحي.
ووصف الحكومة بأنها فاقدة للبوصلة، فعوض استثمار الوحدة الوطنية التي بنتها جهود الدولة والمجتمع لمواجهة هذا الوباء، باتت مصدراً للعبث بها وزرع الغليان والاحتقان وسط المواطنات والمواطنين بسبب القرارات المباغتة.
وأكد حزب «الأصالة والمعاصرة» أنه من موقع حرصه على أولوية السلامة الصحية للمواطنات والمواطنين، فإنه يرفض معاملتهم بعدم الاعتبار، وكأنهم ليسوا مواطنين كاملي المواطنة، تجرب فيهم الحكومة القرارات دون خيط ناظم، ودون استحضار لمكانتهم المصونة بالدستور.كما شدد على رفضه استعمال لغة التهديد والوعيد تجاه المواطنين من لدن الحكومة، وتحميلهم وحدهم المسؤولية الكاملة عن تطورات أرقام الجائحة بالبلاد. وعبر عن إدانته مضمون القرارات المرتبكة للحكومة في تعاطيها مع الإجراءات الاحترازية، تارة برفع الحجر ودعوة المواطنين إلى تشجيع السياحة الداخلية، وساعات قليلة بعده بفرض الحصار الشامل عليهم. وحمل الحكومة مسؤولية مختلف التداعيات السلبية والمخاطر والرعب والفزع الذي عاشه المواطنون والمواطنات مساء الأحد بمختلف المسالك الطرقية، هرباً من قرار الحكومة المباغت.
وأعرب «الأصالة والمعاصرة» عن رفضه التام لمنطق العقاب الجماعي للشعب المغربي، عوض تحديد المسؤوليات بدقة ومن ثم ربط المسؤولية بالمحاسبة.

المهلة كانت ضرورية

وقال حزب التقدم والاشتراكية (يسار معارض) إنه فوجئ، على غرار كافة المواطنات والمواطنين، بقرار الحكومة منع التنقل مِــن وإلى عدة مُــدن، وأضاف أنه يتفهم تماماً التخوف من تدهور الوضعية الوبائية لكنه بالمقابل يعتبر أن القرار الحكومي المذكور كان يقتضي إمهال المواطنات والمواطنين الوقت اللازم والكافي تجنباً لعنصر المُباغتة، ومَــنْــحِــهـمْ على الأقل أجل 24 ساعة لتنفيذ القرار، وهو ما لم يكن ليؤثر بشكل جوهري على الحالة الوبائية العامة.
وأوضح أن الأمر كان يستدعي الأخذ بعين الاعتبار أوضاع وظروف عشرات الآلاف من الأُسر، التي تسبب لها عدمُ تواصل الحكومة قبلياً في شأن القرار، وعدم تهيئها المُناسب للرأي العام من أجل تقبله وحُسن التعامل معه، في ارتباكٍ كبير ومشاكل جمة، بل في مآس حقيقية في عدد من الحالات، مثلما أدى (القرار) إلى فوضى على الطرقات عَرَّضَتْ حياة آلاف المواطنات والمواطنين إلى مخاطر حقيقية. ووجه علي بوطوالة، الكاتب العام لحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، انتقادات لاذعة للحكومة وصف الحكومة بـ»غير المسؤولة وقراراتها رعناء وارتجالية». وقال في تدوينة على موقع التواصل الاجتماعي، إن “الشعب المغربي يحتفل كجميع الشعوب المسلمة بعيد الأضحى المبارك، لكن احتفال هذه السنة يتم في ظل ضغوط وتوترات نفسية غير مسبوقة، ليس فقط بسبب تداعيات وباء كورونا المستجد، بل أيضاً بسبب التدبير الكارثي لحكومتنا غير المسؤولة، والتي ركبت العناد، واعتمدت في نهاية المطاف بعد تسارع انتشار الوباء في المدن الكبرى، قرارات رعناء وارتجالية».وقال إن حزبه سبق وأن طالب بإلغاء احتفالات عيد الأضحى، بسبب تزامن الجفاف والجائحة، وعجز ملايين الأسر المغربية على اقتناء كبش العيد، وتعويض آلاف الكسابة سيكون أقل تكلفة من تعويض ملايين الأسر».
وعبر الحزب الاشتراكي الموحد عن رفضه لاستمرار انفراد وزارة الداخلية بمسؤوليات وصلاحيات تدبير تداعيات جائحة كورونا، وقال إن قرارها الأخير، القاضي بمنع التنقل من وإلى ثماني مدن، أبرز مثال على هيمنة عقليتها ومقاربتها التحكمية التي لا تأخذ في الاعتبار أوضاع المواطنين وظروفهم وحالاتهم المادية والاجتماعية.واستنكر الحزب «الطابع الارتجالي والانفرادي لقرار منع السفر الذي كانت له تداعيات كارثية على المواطنات والمواطنين، وعلى العديد من المقاولات الصغرى والمتوسطة، وعلى اليد العاملة التي ستتلقى ضربة أخرى على مستوى قدرتها الشرائية، والتي يجب تعويضها عن تلك الأضرار».وحملت فدرالية اليسار الديمقراطي الحكومة كامل المسؤولية لما وقع وقد يقع من حوادث سير واصطدامات بين المواطنين في الحواجز الأمنية والمقاطعات الإدارية للحصول على رخص التنقل الاستثنائية، بعد قرار منع التنقل من وإلى ثماني مدن، واعتبرت أنه كان بإمكان الحكومة تفادي ما جرى بخطوات استباقية ضرورية، ووصفت القرار بالارتجالي و»تسبب بوقوع فوضى عارمة في المحطات الطرقية، وازدحام شديد على الطرقات ليلة الأحد/الإثنين».
وأبدى حزب «الاستقلال» (المعارض) بمدينة طنجة استغرابه الشديد لتوالي «القرارات الارتجالية» المتعلقة بالتدابير الأخيرة المرتبطة بجائحة كورونا، خاصة المتعلقة منها بالقرار الجديد الذي يحظر السفر من وإلى طنجة ومدن مغربية أخرى الصادر عشية الأحد، والذي يلزم الجميع بتطبيقه سويعات من إصداره.
وقال بلاغ للحزب إن هذا القرار خلف ضغطاً نفسياً زائداً على المواطنات والمواطنين، لينضاف إلى الحالة النفسية السيئة للساكنة الناتجة عن التخبط الذي يعرفه تدبير تداعيات الجائحة في طنجة، الأمر الذي أدى الى تكدس كبير بمحطات القطار ومحطات الأداء في الطرق، مما قد يساهم في تفشي الوباء أكثر مما عليه. وسجل حزب الاستقلال بكل أسف إقدام الحكومة على تعريض حياة المواطنين لخطر انتشار الوباء، جراء ما خلفه قرارها من اكتظاظ شديد وحالة الذعر بين المواطنين وعرضت حياتهم للخطر مرة ثانية، حيث تسبب القرار في حوادث سير عديدة على الطرق. وقال إن القرار غير مدروس ويعمق أزمة الثقة في الحكومة.
وكشف عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية (الحزب الرئيسي بالحمومة)، عبد العزيز أفتاتي، أن القرارات من قبيل منع التنقل بين المدن لا تتخذ على مستوى القطاعات، وإنما على مستوى الدولة، مشيراً إلى أن «الدولة هي المسؤولة عن القرار».
واعتبر رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، عزيز غالي، أن قرار منع المغاربة من السفر خلال هذه الفترة التي تسبق عيد الأضحى هو بمثابة «قمة العبث واللامسؤولية»، لا سيما أن عدداً من المواطنين هم الذين أدوا الثمن ليلة أمس جراء حوادث السير الخطيرة.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية