الناصرة ـ «القدس العربي» : كشف الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي، في كتاب مذكرات جديد بعنوان «زمن العواصف» أن رئيس حكومة الاحتلال السابق إيهود أولمرت كان مستعدًا للمضي قدمًا في عملية السلام مع الفلسطينيين، لكنه أدرك أنه سيخسر الانتخابات، بالتالي لم ير أنه من المناسب تنفيذ خطته.
وفي الكتاب الذي نشرت مقطعا منه صحيفة «معاريف» العبرية أمس، قال ساركوزي إنه خلال زيارته لإسرائيل عام 2012 سمع من أولمرت أنه كان مستعدا لـ «الذهاب بعيدا جدا» باتجاه الفلسطينيين.
ويضيف في هذا الصدد أن الأمر كان متأخرا لاقتراب الانتخابات العامة بعدما كان أولمرت قد اضطر لتقديم استقالته بعد اتهامه بالفساد وقتها.
ويتابع ساركوزي «كان أولمرت مستعدا للتقدم في مفاوضات السلام مع الفلسطينيين لكنه أدرك أنه سيخسر في الانتخابات التي تمت بعد استقالته من رئاسة الوزراء عام 2009 ولذلك لم يجد من الصائب أن ينفذ خطته».
ويوضح أنه بادر لعقد لقاء ثلاثي مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس ومع إيهود أولمرت على هامش مؤتمر»وحدة البحر الأبيض المتوسط» منوها أنه سمع أولمرت يقول بعد المؤتمر إن «إسرائيل والفلسطينيين لم يكونوا في الماضي قريبين من السلام كما هم اليوم».
كما يقول الرئيس الفرنسي الأسبق إن المداولات استمرت حتى اللحظة الأخيرة ضمن المؤتمر المذكور الذي شارك فيه وقتها الرئيس السوري بشار الأسد ولكن المؤتمر في نهاية المطاف اكتفى بتصريح مفاده أن المؤتمر «يدعم مسيرة السلام».
ويستطرد ساركوزي وفق ما أوردته «معاريف»: «بكل الأحوال كان لقاء عباس وأولمرت بحد ذاته مكسبا، وخسارة أن الرئيس فرنسوا أولاند لم يكمل مساعي دفع هذا الموضوع «. وطبقا لـ «معاريف» يعرب ساركوزي في كتاب مذكراته عن تقديره للرئيس الإسرائيلي الراحل شيمون بيريز، وقال إن الأخير «وخلال زيارته لباريس كان محاطا بفتيات شابات معجبات به» لافتا إلى أنه «تعامل معه بمحبة واحترام».
ويعرب عن أسفه لعدم منح زعيم أوروبي فرصة للمشاركة في مهرجان الخطابات خلال جنازة بيريز، على غرار الرئيسين الأمريكيين باراك أوباما وبيل كلينتون.
وتنسف أقوال ساركوزي مزاعم إسرائيلية بعدم وجود شريك فلسطيني (متواصلة منذ عام 2000) وبأن أولمرت عرض كل شيء على الفلسطينيين لكنهم رفضوا لأنهم غير معنيين بالسلام مع إسرائيل.
وتتمثل أهمية كتاب ساركوزي باقتباسه من إيهود أولمرت الذي يكشف عن السبب الحقيقي لعدم التقدم في مفاوضات مع الرئيس عباس.
وكان أولمرت نفسه قد قال لإذاعة «الناس» التي تبث من الناصرة في أراضي 48 قبل شهرين إنه اقترح ما اقترحه على الرئيس عباس من منطلق مصلحة إسرائيل والمبنية على فصل تام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، معتبرا أن هناك هوة كبيرة بين «صفقة القرن» وبين ما عرضه هو بنفسه قبل 2009. مدعيا أنه عرض 95% من الضفة الغربية على السلطة الفلسطينية علاوة على الحرم القدسي الشريف وديعة بيد خمس دول متفق عليها عالميا، منها السعودية والأردن، وتتشاطر السيادة على المكان مع إجراءات أمنية متفق عليها.
وردا على سؤال عن نقاط خلاف قال إنه لم تكن هناك خلافات كبيرة لا يمكن رأبها. وتابع «ارتكب أبو مازن وقتها خطأ تاريخيا أنه لم يعلن فورا قبوله لعرضي، ولكن من جهة أخرى لا بد من قول الحقيقة إنه لم يقل لي لا . معنى عدم معارضته أن ما اقترحته أنا هو أن العرض هو أساس لمفاوضات. خسارة أنه لم يكن أكثر سرعة ونشاطا وقد قلت له إنه عليه قبول اقتراحي لأنه في المستقبل من الصعب أن يعرض أحد غيري في إسرائيل هذا العرض».
وبعد لقائه بالرئيس عباس في نيويورك في سبتمبر/ أيلول الماضي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، تعرض أولمرت لهجمة شرسة من قبل حزب «الليكود» على خلفية استخفافه بـ»صفقة القرن» ولقائه بالرئيس الفلسطيني.
ولاحقا عقب أولمرت بالقول إن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو «محتال وكاذب ورئيس عصابة إجرام» مؤكدا على أن الرئيس الفلسطيني عباس هو الشريك الوحيد للسلام.