«كوكتيل» الرعب عند الأردنيين: كيف ضرب السفير الأمريكي كل الأوتار الحساسة؟

بسام البدارين
حجم الخط
9

عمان – «القدس العربي»: لا يكشف القطب البرلماني الأردني صالح العرموطي عن سر مستور جداً عندما يتحدث عن اتصالات تنطوي على تدخل في الشؤون الخارجية مع نواب في البرلمان لدفعهم إلى مراجعة موقفهم من اتفاقية الكهرباء مقابل الماء، التي دخلت سياسياً موسوعة الأرقام المرتفعة بسبب حجم الجدل الذي أثارته من صنف “يمكن الاستغناء عنه”.
العرموطي، على الهواء مباشرة، أعاد تذكير الأردنيين عبر محطة إذاعية محلية بأن 76 ممثلاً برلمانياً صوتوا ضد تلك الاتفاقية عملياً، مشيراً لغياب نحو 25 نائباً عن جلسة البرلمان المختصة. سبق للعرموطي أن أبلغ “القدس العربي” مباشرة بأن موقف الشعب ونوابه واضح، وهو بالنتيجة ملزم أخلاقياً ووطنياً ودستورياً للحكومة، وهو رأي قد لا تتفق معه السلطات، خصوصاً أن الاستجابة سريعة على مستوى تقديم شروحات وإيضاحات متأخرة للشارع الأردني بخصوص تلك الاتفاقية بالتوازي مع حملة دبلوماسية أمريكية نشطة واضح أنها تحاول إنقاذها ومنع البرلمان الأردني من إحباطها.
لم يتحدث العرموطي ولا غيره من النواب عن اتصالات أمريكية مباشرة بأعضاء المجلس، لكن النشاط الدبلوماسي الأمريكي وفي واحد من تجلياته الكثيرة، يعكس الانطباع بأن ميزان القوة تحت قبة برلمان الأردن لا يميل لصالح السردية الحكومية. ومن ثم، تبرز واحدة من إشكالات وتداعيات الهجوم الدبلوماسي الأمريكي المضاد، الذي سعى ولأسباب سياسية -برأي السياسي مروان الفاعوري- إلى تضليل الأردنيين وخداعهم مجدداً عبر الادعاء بأن احتياجاتهم للماء ضرورية للغاية وأنها مسألة بقاء واستقرار.
عملياً، خف الأسبوع الماضي الحديث عن اتفاقية خطاب النوايا، لكن الجميع ينتظر حصيلة ما ستفتي فيه اللجنة التي تجري تقصياتها، بمعنى أن تقلص منسوب الجدل لا يعني بأن الذاكرة الشعبية تراخت.
يضم الفاعوري صوته إلى العرموطي وغيره من المرتابين بما يسميه الثاني بتدخل أمريكي سافر في شؤون داخلية وسيادية، والاعتقاد لدى الأول جازم بأن السياسة الأمريكية تجتهد في إلحاق بلاده بالعدو الإسرائيلي وليس العكس، ولا حتى في إطار الندية السياسية، وتلك حزمة توصيفات وأوضاع يبرمجها الأمريكي مجدداً لصالح الإسرائيلي، مستثمراً بطبيعة الحال بالمد الذي حظي به مؤخراً، وهم ما يسمى بالسلام.

المنطق الحكومي

ظهور المنطق الحكومي في مواجهة رغبة الشارع الأردني الجامحة بمناكفة التطبيع واحدة من الآثار الضارة للتدخل الأمريكي الدبلوماسي. لكن من الآثار التأزيمية التي لا يمكن تجاهلها لاحقاً تلك المتعلقة بشعور الشارع الأردني بالاستفزاز وعلى نحو مفاجئ، فالتدخل الأمريكي يوحي مجدداً بوجود أجندة ونوايا سياسية الطابع وراء مشروع مريب بالنسبة للناس. وهو أمر بالعادة يخيف الأردنيين ويضع في مقدمة حساباتهم كل هواجس وتساؤلات السيناريوهات البديلة التي تسعى لحل مشكلة إسرائيل وتصفية القضية الفلسطينية على حساب مصالح الشعب الأردني وهويته.
الشعور حتى وسط النخبة الأردنية تعاظم في اليومين الأخيرين عندما لاحظ الجميع ثلاثة مسؤولين كبار في الدبلوماسية الأمريكية بعد الوزير جون كيري يضغطون بكثافة لإسعاف وإنقاذ الاتفاقية المثيرة للجدل، وهو حدث لا يحصل إلا عندما يتعلق الأمر بملفات أو مفاصل أساسية. وبناء عليه، الاعتقاد جازم أيضاً كما يقرر ويقدر الفاعوري ومعه العرموطي بأن التحركات الأمريكية مثيرة للارتياب، لأن الهدف الأبعد على الأرجح هو تسليم الجانب الإسرائيلي مفاتيح مهمة بالنسبة لمستقبل الأردنيين، من بينها بعد الغاز والطاقة ملف الاحتياجات المائية خلافاً للمنطق الذي افترضه عضو البرلمان فواز الزعبي عندما حاجج علناً بأن إسرائيل إذا قطعت المياه عن بلاده سيقطع الأردن الكهرباء عنها.
مقاربة النائب الزعبي تلتقط سطح الحدث في الواقع، فنمطية تبادل المنفعة مع إسرائيل لا تفسر ولا بحال من الأحوال تحشيد وتحشد مسؤولين أمريكيين كبار في منطقة صغيرة جداً لدعم التأييد والتحفيز لإنجاز مجرد اتفاقية لتبادل المنافع، فالهدف الأبعد قد يكون إدماج إسرائيل بالحد الأدنى مع الأردن بسلسلة مساحات في البنية التحتية وإعادة إنتاج دور الجغرافيا الأردنية لصالح “الوصلة الإبراهيمية” الخطرة التي تصل بين تل أبيب وأبو ظبي في عمق الجزيرة العربية. يحصل ذلك على شكل هلال بين بعض الدول السنية، يفترض الخبراء أنه وعبر قطاعات محددة مثل الكهرباء والطاقة والمياه والنقل، أن يشكل ردعاً لما حذر منه الأردن يوماً بعنوان “الهلال الشيعي الإيراني”.

ضغط متزامن

وفي كل حال، قد لا تصل الأمور إلى هذا المستوى من “التقميش” السياسي. لكن اهتمام أربعة مسؤولين أمريكيين دفعة واحدة وبالتزامن بالضغط لإقناع الأردنيين شعبياً هذه المرة باتفاقية خطاب النوايا الإماراتية، إنما هو محفز قوي للاعتقاد سياسياً بأن الدمج والشراكات في مشاريع البنية التحتية والاحتياجات الرئيسية هما الهدف وليس فقط تبادل خدمات الكهرباء والمياه، حيث يوجد عدة بدائل عن هذا التبادل.
لذلك حصرياً، مستوى الارتياب في جسد النخبة والناس في الأردن متضخم، والشعور ينمو ويزحف بأن الاجتماع الذي انتهى بتوقيع خطاب النوايا في دبي برعاية جون كيري هو في الأصل خطوة أولى وصغيرة في بناء شكل جديد للشرق الأوسط، حذر منه وألمح إليه عدة مرات مفكر سياسي من وزن عدنان أبو عودة. وعليه، تصبح حكاية الأردنيين في الاحتجاج والاعتراض ليست ذات صلة فقط بالتطبيع والعنصر الإسرائيلي أو الإماراتي في المسألة، لكنها تتجاوز لصالح هواجس مرعبة تضرب اتفاقية كل أوتارها الحساسة عند المخيلة الشعبية الوطنية الأردنية إذا ما بدأ ترسيم السيناريو الجديد إقليمياً عبر حزمة الاحتياجات الاساسية للطاقة والمياه، ولاحقاً للغذاء والإسناد الصحي، الأمر الذي لا يعني في الوجدان السياسي الشعبي الأردني إلا تدشين مرحلة تسوية سياسية أشمل تنتهي بتصفية القضية الفلسطينية على حساب الأردن والأردنيين.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول اردني يراقب.:

    حاولت مراراً افتراض حسن النوايا غير انني اكتشفت كل مرة أنني مخطئ وان مسؤولي الحكومة ووزرائها من النوع اللأخلاقي تماماً وكأنها سمة لابد من وجودها قبل أن يُقَلّد الواحد منهم منصبة.
    السيد العرموطي ليس قطباً برلمانياً وحسب بل هو قطباً اخلاقياَ ولكنة دائماً يخسر… ستمرر الحكومة كل ماتريدة بموجب الارادة الخارجية المفروضة، ارادة عبدون (مقار سفارات الويلات والكيان المحتل) وحسبما تكون مصالح اقطابها الشخصية… لو لم نكن اكثر اهميةً من لبنان (بحكم اننا نحمي ٤٣٧ كيلو متراً م الحدود التي تحمي الجزء الاكبر من بطن دولة الاحتلال) لو لم نكن كذلك لذهبنا بمليون داهية.

  2. يقول تحليل اخباري:

    محور الشر الأمريكي والاسرائيلي والاماراتي يجب أن يقاوم من الجميع وليس الأردنيين والفلسطينيين وحدهم .بل جميع الأمة ويداس بالاقدام لانه سبب مشاكل كل الأمة الإسلامية وليس العربية فقط.

  3. يقول الباحث عن الحقيقة:

    الملاحظ في هذه الأيام، حرص أمريكا ولمصلحة الكيان الإسرائيلي، السيطرة على منافذ السلطتين التشريعية والقضائية في دول متعددة كالأردن ولبنان والعراق، وتسيير الأمور وفق المصالح الأمريكية،بتسخير القوى الموالية لها في هذه البلاد على الخصوص للسير وفق إملاءاتها، والنتيجة النهائية مزيد من الانبطاح والخضوع، حرصا على أمن واستقرار المحتل لفلسطين

  4. يقول ابن الاردن:

    المعارضه الاردنية هي فقط من اجل المعارضة وبالتالي مزايدات شعبوية ليست بناءة وانما انتقادية وهجومية ، ،. لانهم لا يقدمون الحلول البديلة ويعرضونها حتى تتم المفاضلة. مع ما تقدمه الحكومة ، من خفايا السياسة ان الظروف قد تجبر الطرف الاضعف الى ان يختار اهون الشرين ، والمجابهة والمناطحة المباشرة ستودي الى نتائج عكسية ، الصين الشعبية بعظمتها لا تسعى لاستعادة تايوان ولا الى مجابهة ومناطحة مباشرة ،
    نعم لا ننكر الضغط الامريكي. المدفوع من وراء الكواليس من اقطاب الكونغرس المؤيدين للصهيونية ، وبيدهم الاوراق الضاغطه بشأن تمرير اية منح او مساعدات للاردن ،
    كل له مقابل وثمن شئنا ام ابينا ،، افتراضا ان الاردن رفض الضغوط الامريكية وردا على ذلك بدأ الكونغرس بتقليص المنح والمساعدات الامريكية ،، من اين سيأتي السيد العرموطي بالبديل ،، فرض ضرائب على الجيب الاردني ،، لا يستحمل ،. رفع اسعار الغاز ،. والمحروقات ،، عندما رفعت الحكومة رسوم جمارك وترخيص السيارات الكبيرة دفع رباعي ، اول من اقام الدنيا واقعدها هم اعضاء البرلمان لان ذلك كان سيمس جيوبهم مباشرة
    رحم الله امرؤا عرف قدر نفسه ،،،

  5. يقول ابن الاردن:

    الى المعارضه الاردنية ،،، اعطونا البديل للاستغناء عن المنح والمساعدات الامريكية والتي تقدر سنويًا بحوالي مليار وسبعمائة مليون دولار 1700 مليون دولار ،، نقدية وعينيه ، وبعدها سينظر الى السفير الامريكي انه غير صديق ،
    اعطونا البديل لالغاء اتفاقية السلام مع اسرائيل اتفاقية وادي عربه ، وطرد السفير الاسرائيلي ، لان ذلك يعني العودة للمربع الاول في مجابهة عسكرية مع القوة العسكرية الفائضه للعدو ،
    ويعني رفع الموازنة العسكرية الاردنية اضعافا مضاعفه ،. من اين ستأتون بالتمويل ى. من اين ستأتون بالتسليح ، الذي لن يكون مجانا من اية جهة ، والموازنة الاردنية مرهقة بما فيها الكفاية
    اعطونا خططكم لو بدأت اسرائيل بالتحرش العسكري بالاردن وهو الاضعف عسكريا ،
    اعطونا البديل ، لو قامت اسرائيل بالاستيلاء علو حصة الاردن من مياه نهر الاردن
    اعطونا البديل لو قامت اسرائيل باعادة احتلال الباقورة والغمر وتزيد عليهما. بحجة ان الاردن نقض السلام ، وستجد اسرائيل كل تأييد من مختلف دول العالم الفاعله ،
    اعطونا البديل اذا ما اضطر الاردن الى العمل بالتجنيد الاجباري ،،، اظن ان ابناء المعارضه سيحدون المخرج بدفع البدل النقدي ولهم القدرة الى الدفع

  6. يقول استبرق عزاوي:

    اذا كانت ميزانية الاردن تمول بجزء كبير منها من امريكا مساعدات سنوية مالية والقسم الاخر من الاتحاد الاوربي ودول الخليج كيف سيكون لها قرار مستقل بشكل تام ؟

  7. يقول فلسطيني:

    من يعتقد للحظه واحده ان اسرائيل ستكون معتمده او بحاجه الى كهرباء من الخارج حتى من الاردن يجب عليه ان يفيق … على النقيض سيكون مياه الاردن و قراره رهينه في يد اسرائيل وسيبدا اخضاع وتطويع وانهاك الاردن بافكار شيطانيه تنتهي بقبول الاردن توطين فلسطينيين من خارجها ومن الضفه . ستكون راحه اسرائيل السياسيه على حساب الاردن الاردنيين و الفلسطينيين…..
    راقبوا كيف نظام مصر تماشا مع اسراءيل و اثيوبيا والي اين وصل في ملف المياه

  8. يقول احمد الهملان الدعجه:

    انكر الأمريكان علمه بالموضوع من أصله…خاف ربك

  9. يقول رياضالمصري:

    عندما رشح عبد الكريم الدغمي لمجلس النواب وانا على يقين بان جميع القوانين ستمرر رضي من رضى وابا من ابا سياسه لا غبار عليها رءييس ليس محايد ولجان من حزب الرءيس ولا يخفي عشقه للحكومه هذا هو الديكور بعينه لم تبالغ وانما كان الوصف اقرب الى الدقه ميزانيه ستمر واتفاقيه ستمر وتعديل الدستور سيمر

اشترك في قائمتنا البريدية