غزة – «القدس العربي»: استمرت هجمات جيش الاحتلال الدامية ضد قطاع غزة، وسقط عدد من الشهداء بينهم أطفال، في غارات جوية وقصف مدفعي، في الوقت الذي تواصل فيه حصار المناطق الشمالية لقطاع غزة.
استمرار الهجوم على الشمال
وعلى وقع الهجوم البري الكبير على شمال غزة، سقط شهيدان من منطقة جباليا البلد، خلال وجودهما قرب العيادة الطبية، وفي هجوم آخر سقط ثلاثة شهداء، عندما أطلقت طائرة مسيرة صاروخا على منطقة الفاخورة.
كما أعلنت مصادر طبية عن استشهاد مواطن برصاص قناص إسرائيلي أثناء وجوده في شارع أحمد ياسين شمال غربي مدينة غزة، وهي منطقة قريبة جدا من منطقة التوغل البري.
وسقط عدد من الشهداء والجرحى أيضا في قصف استهدف منزلاً لعائلة “زين الدين” في المخيم، كما سقط شهيد وعدد من المصابين في قصف استهدف مجموعة من المواطنين في منطقة تل الزعتر.
وجاء ذلك فيما استمر جيش الاحتلال في عمليات القصف الجوي والمدفعي للعديد من المناطق هناك، حيث اندلع حريق في مدرسة خليفة التي تؤوي نازحين خلف أبراج الشيخ زايد شمال غزة، بعد قصفها، وأعلنت فرق الدفاع المدني عن تمكنها من السيطرة على الحريق.
كما أكد الدفاع المدني في بيان “انتشال 3 شهداء وإصابتين وإخماد حريق في منزل لعائلة زايدة قصفه الاحتلال الإسرائيلي في جباليا”.
في حين قصفت قوات الاحتلال المناطق الغربية لمخيم جباليا، ومنطقة تل الزعتر.
وترافق ذلك مع عمليات إطلاق نار كثيف شاركت فيها الآليات العسكرية المتوغلة في المخيم والطائرات المروحية، كما سمع دوي انفجارات ضخمة هزت عدة مناطق في المخيم.
في الموازاة، أكدت مصادر محلية أن آليات الاحتلال تحركت في عدة مناطق شمالي القطاع، وتحديدا في مخيم جباليا، وانتقلت من بعض الأحياء إلى أخرى مجاورة، في وقت كانت فيه الطائرات المسيرة التي تراقب المنطقة تجوب على ارتفاعات منخفضة وتصور الأماكن، وتستهدف في الوقت ذاته هي وجنود القناصة كل متحرك.
وتشير المصادر المحلية إلى أن جيش الاحتلال لا يزال يتمركز في عدة مناطق في المخيم أبرزها الأحياء الواقعة في الوسط، فيما تقوم قوات أخرى بمهاجمة مناطق مجاورة تربط المخيم في مدينة غزة، وأبرزها منطقة التوام ومحيط حي الصفطاوي.
وأعلن الجيش الإسرائيلي انضمام لواء “غفعاتي” إلى “الفرقة 162” في إطار توسيع عمليته العسكرية في جباليا.
وقال في بيان: “ليلاً انضم لواء غفعاتي إلى توسيع نشاطات الفرقة 162 في منطقة جباليا” التي تتعرض لإبادة وتطهير عرقي منذ 14 يوما.
وزعم أنه “خلال 24 ساعة، قضت قوات الفرقة وطائرات سلاح الجو على عشرات المسلحين في اشتباكات وضربات جوية”.
وأضاف زاعما: “أغار سلاح الجو على نحو 150 هدفا في قطاع غزة”.
ولا يزال جيش الاحتلال يقطع كل الطرق التي تربط مناطق شمالي القطاع مع مدينة غزة، وهو ما يفاقم الأوضاع الإنسانية هناك، في ظل شح المواد الطبية والغذائية، والتي تهدد بموت السكان جوعا.
ويشتكي السكان المحاصرون في منازلهم أو في مراكز الإيواء، من التعرض بشكل مفاجئ لغارات جوية وقصف مدفعي، يوقع مجازر، كان آخرها المجزرة التي طالت مركز إيواء ظهر الخميس، وأسفرت عن سقوط 28 شهيدا.
وشهدت مناطق “الاتصالات” و”مربع أبو شريعة” و”الشهداء الستة” في مخيم جباليا فجر الجمعة، قصفا عنيفا وحرقا لمنازل وممتلكات المواطنين، حسب ما قال شهود عيان لـ” الأناضول”.
وأشار الشهود إلى أن الطائرات الحربية والآليات الإسرائيلية قصفت العديد من المنازل بالمناطق الغربية لمخيم جباليا، ودمرت أخرى عبر تفجيرها.
قطع الإنترنيت
وتطلق طائرات “كواد كابتر” مسيرة النار بكثافة تجاه الفلسطينيين ومنازلهم في جباليا ومحيطها، كما تشن المدفعية قصفا عنيفا ومكثفا على بلدتي بيت لاهيا وبيت حانون شمال القطاع، وفق الشهود.
وسُمع دوي انفجارات عنيفة، ناتجة عن عمليات القصف التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي لمنازل الفلسطينيين شمال القطاع.
في غضون ذلك، قال إعلام فلسطيني محلي إن الجيش الإسرائيلي قطع شبكة الاتصالات والإنترنت عن محافظة شمال قطاع غزة.
وأفادت فضائية الأقصى الفلسطينية، على صفحتها في “تليغرام”، بأن الجيش الإسرائيلي “قطع شبكة الاتصالات والإنترنت عن شمال قطاع غزة”.
وأشارت إلى أن القصف الإسرائيلي المدفعي والجوي يتواصل على مناطق مختلفة من مخيم جباليا شمالي القطاع.
غارات على غزة
وفي السياق، استمرت هجمات جيش الاحتلال الدامية على مدينة غزة، والتي نزح إليها أكثر من 50 ألف مواطن من شمالي قطاع غزة، هربا من الحصار المشدد والتوغل البري.
وسقط عدد من الشهداء والمصابين بينهم أطفال، في قصف منزل لعائلة “القديري” في مخيم الشاطئ غرب المدينة.
وفي قصف آخر، أعلنت مصادر طبية عن انتشال شهداء أطفال، بعد قصف الاحتلال منزلا في شارع النصر شمال غرب مدينة غزة.
كما استشهد اثنان من المواطنين جراء استهدافهما من قبل جنود الاحتلال الإسرائيلي في منطقة تقع شرق حي الزيتون، حيث جرى نقلهما إلى مستشفى المعمداني في المدينة.
وسقط شهيد وعدد من الإصابات، جراء قصف مدفعي إسرائيلي، استهدف المنطقة المحيطة بمسجد الاستجابة في حي الصبرة جنوبي مدينة غزة، كذلك سقط شهيد وعدد من الإصابات بينها خطيرة، في قصف استهدف منطقة الزرقا شمال مدينة غزة.
وفي السياق، أعلنت فرق الدفاع المدني أن طواقمها أخلت مواطنين بينهم مصابون من عائلة “الحسيني”، حوصروا في عمارة “الوفا” في منطقة تل الهوا غرب مدينة غزة، بعد تعرضهم لاستهداف إسرائيلي.
وسقطت عدة إصابات جراء القصف المدفعي المتواصل على حي الصبرة جنوب مدينة غزة،
في غضون ذلك، تجدّد القصف المدفعي الإسرائيلي للمناطق الواقعة شرق حي الزيتون والمناطق الجنوبية للحي، وكذلك عمليات إطلاق النار من قبل الآليات العسكرية الإسرائيلية هناك.
كما قصفت قوات الاحتلال عدة مناطق تقع جنوبي الحي. وقال شهود من الحي إن الطيران الحربي المروحي حلق فوق المناطق الشرقية القريبة من الحدود وأطلق النار مرات عدة.
وطاول القصف المدفعي أيضا شارع رقم 8 جنوبي حي الزيتون، كما تعرضت مناطق الأبرار وشعفوط وحسن البنا، وشارع صلاح الدين الذي يمر وسط الحي لعمليات قصف مدفعي.
وسجلت أيضا عمليات قصف مماثلة طالت حي الصبرة المجاور، قامت خلالها قوات الاحتلال المتوغلة جنوب مدينة غزة بقصف مدفعي للمنطقة المحيطة بديوان أبو شريعة.
ضحايا الوسط والجنوب
أما في وسط قطاع غزة، فقد أعلنت مصادر طبية عن استشهاد الطفل عبد الرحمن الدلو (12 عاما)، متأثرا بحروق شديدة أصيب بها، ليلحق بأمه وأخيه اللذين استشهدا حرقا في قصف طائرات الاحتلال خيام النازحين في مستشفى الاقصى قبل عدة أيام.
كما استشهد طفل يبلغ من العمر ست سنوات، متأثراً بإصابة بالغة، تعرض لها عندما قصفت خيمة بجوار مدرسة نازحين في منطقة الحكر في مدينة دير البلح قبل أيام.
وجاء ذلك على وقت شن فيه جيش الاحتلال هجمات عنيفة على مناطق أخرى تقع في مخيم النصيرات، تركزت على المناطق الشمالية، حيث قصف المدفعية حيي الدعوة والمفتي ومحيط شركة الكهرباء.
وطالت الاستهدافات وعمليات إطلاق النار من الرشاشات الثقيلة محيط الحي الجديد في المخيم من الجهة الشمالية والغربية.
وذكرت مصادر محلية بأن زوارق الاحتلال قصفت أيضا منطقة شاطئ بحر النصيرات، كما قامت آليات الاحتلال باستهدافات أخرى طالت بلدة المغراقة المتاخمة لـ “محور نتساريم” الذي يفصل بين شمال وجنوب القطاع.
وطال القصف المدفعي أيضا حدود مخيمي البريج الشمالية والشرقية والمغازي الشرقية، حيث أثار مخاوف السكان القاطنين على مقربة من الحدود من توسيع نطاق القصف، خاصة بعد التوغل المحدود صبيحة الخميس لآليات الاحتلال في منطقة تقع شمالي البريج.
وقد استشهد مواطن آخر من مدينة خان يونس، متأثراً بإصابته التي أصيب بها في قصف إسرائيلي قرب الحي النمساوي غرب المدينة. جاء ذلك في وقت تواصلت فيه هجمات جيش الاحتلال المدفعية على البلدات الواقعة شرقي المدينة، والتي سقطت عليها الكثير من القذائف وأحدثت أصوات انفجارات عنيفة.
في الموازاة، أعلنت مصادر طبية عن استشهاد مواطن، جرى نقله إلى المستشفى الأوروبي، جراء قصف إسرائيلي استهداف مسيرة مجموعة من المواطنين شرقي رفح، كما استشهد مواطن وفقد آخر في قصف إسرائيلي على حي الجنينة شرقي المدينة.
وطالت غارات جوية وقصف مدفعي نفذهما جنود الاحتلال على المناطق الشرقية للمدينة، والتي تشهد توغلات برية، كما تعرضت أحياء أخرى وسط وغرب المدينة لهجمات مماثلة، وعمليات إطلاق نار من رشاشات ثقيلة نفذتها الطائرات الحربية المروحية.
وحسب مصادر محلية، فقد شنت طائرات حربية غارتين على منطقة المواصي غرب المدينة، كما سمعت في تلك المنطقة أصوات إطلاق نار من رشاشات ثقيلة.