مركبة تتجه جنوبًا، بعد سريان وقف إطلاق النار الأربعاء في لبنان. 27 نوفمبر 2024. رويترز
واشنطن/بيروت/القدس: دخل اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وجماعة “حزب الله” اللبنانية حيز التنفيذ في الساعة الرابعة من صباح اليوم، الأربعاء، بالتوقيت المحلي (0200 بتوقيت جرينتش)، بعدما قال الرئيس الأمريكي جو بايدن إن الطرفين وافقا على اتفاق توسّطت فيه الولايات المتحدة وفرنسا.
وسُمع دوي طلقات نارية في أنحاء العاصمة بيروت بعد سريان وقف إطلاق النار، لكن لم يتضح بعد ما إذا كان ذلك احتفالاً.
واستُخدم إطلاق الأعيرة النارية من قبل لتنبيه السكان الذين ربما فاتتهم تحذيرات الإخلاء التي يصدرها الجيش الإسرائيلي.
بايدن: هذا الاتفاق تمت صياغته ليكون وقفاً دائماً للأعمال القتالية. لن يُسمح لما تبقى من حزب الله والمنظمات الإرهابية الأخرى بتهديد أمن إسرائيل مجدداً
وقال شهود من رويترز إن سيارات تقلّ النازحين الذين فرّوا من الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان، خلال الشهور القليلة الماضية، بدأت تتدفق على المنطقة بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.
ويمهد الاتفاق الطريق لإنهاء صراع عبر الحدود بين لبنان وإسرائيل أودى بحياة الآلاف، منذ اندلعت شرارته بسبب الحرب في قطاع غزة، العام الماضي.
وقال بايدن، أمس، الثلاثاء، في تصريحات من البيت الأبيض، بعد وقت قصير من موافقة مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي على الاتفاق بأغلبية 10 أصوات مقابل صوت واحد، إنه تحدث إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ورئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي.
وأضاف أن القتال سينتهي في الساعة الرابعة صباحاً بالتوقيت المحلي (0200 بتوقيت جرينتش).

وقال بايدن: “هذا الاتفاق تمت صياغته ليكون وقفاً دائماً للأعمال القتالية. لن يُسمح لما تبقى من حزب الله والمنظمات الإرهابية الأخرى بتهديد أمن إسرائيل مجدداً”.
وأضاف بايدن أن إسرائيل ستسحب قواتها تدريجياً، على مدى 60 يوماً، مع سيطرة الجيش اللبناني على الأراضي القريبة من الحدود مع إسرائيل لضمان عدم بناء “حزب الله” بنيته التحتية هناك مجدداً.
وتابع: “سيتمكن المدنيون في الجانبين قريباً من العودة بأمان إلى بلداتهم”.
ولم يعلق “حزب الله” رسمياً على وقف إطلاق النار، لكن المسؤول الكبير بالجماعة حسن فضل الله قال لقناة “الجديد” التلفزيونية اللبنانية إنه في حين يدعم “حزب الله” بسط سلطة الدولة اللبنانية، فإن الجماعة ستخرج من الحرب أقوى.
وقال فضل الله، وهو نائب عن “حزب الله” في مجلس النواب اللبناني: “نحن حريصون دائماً على جيشنا الوطني وعلى قوته وتماسكه، وهو موجود في الجنوب ويعزّز انتشاره، وهو السلطة الرسمية، ونحن مع بسط سلطة الدولة”.

وأضاف: “حزب الله سيخرج من هذه الحرب أكثر قوة، والمقاومة باقية.. سيكون هناك آلاف مؤلفة ستنضم للمقاومة. نزع سلاح المقاومة كان طرحاً إسرائيلياً وسقط”.
ورحّبت إيران، التي تدعم “حزب الله” وحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية “حماس” والمتمرّدين الحوثيين الذين هاجموا إسرائيل من اليمن، بوقف إطلاق النار.
ورحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، عبر منصة إكس للتواصل الاجتماعي، بالاتفاق، قائلاً إنه “تتويج للجهود المبذولة على مدى أشهر عديدة مع السلطات الإسرائيلية واللبنانية، بالتعاون الوثيق مع الولايات المتحدة”.
وأصدر ميقاتي بياناً رحّب فيه بالاتفاق. وقال وزير الخارجية عبد الله بو حبيب إن الجيش اللبناني سينشر خمسة آلاف جندي على الأقل في جنوب لبنان مع انسحاب القوات الإسرائيلية.

وقال نتنياهو إنه مستعد لتطبيق اتفاق وقف إطلاق النار، لكنه سيردّ بقوة على أي انتهاك من جانب “حزب الله”.
وأضاف نتنياهو أن وقف إطلاق النار سيسمح لإسرائيل بالتركيز على التهديد الإيراني، وسيمنح الجيش فرصة لنيل قسط من الراحة وإعادة استكمال إمداداته، وعزل حركة “حماس”.
قال نتنياهو: “بالتنسيق الكامل مع الولايات المتحدة، نحتفظ بحرية العمل العسكري الكاملة. وإذا انتهك “حزب الله” الاتفاق، أو حاول إعادة التسلح، فسوف نضربه بحزم”.
وأضاف: “أعدناه عقوداً إلى الوراء، وقضينا على كبار قادته، ودمّرنا معظم صواريخه وقذائفه، وحيّدنا آلاف المقاتلين، ومحونا بنية تحتية للإرهاب ظلّت لسنوات بالقرب من حدودنا”.

وقال مسؤول أمريكي كبير، في إفادة للصحفيين، مشترطاً عدم ذكر هويته، إن الولايات المتحدة وفرنسا ستنضمان إلى آلية، مع قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، ستعمل مع الجيش اللبناني لمنع أي انتهاكات محتملة لوقف إطلاق النار.
وأضاف المسؤول أنه لن يتم نشر قوات قتالية أمريكية.
وقال جون فاينر، نائب مستشار الأمن القومي في إدارة بايدن، لشبكة (سي.إن.إن)، إن واشنطن ستراقب الوضع لرصد أي انتهاكات للاتفاق.

وتابع: “سيكون تنفيذ هذا الاتفاق أساسياً، وسنكون متيقّظين للغاية لأيّ محاولات لعرقلة ما التزم به الطرفان في إطار هذه العملية اليوم”.
وقال بايدن، الذي يترك منصبه في يناير كانون الثاني، إن الإدارة الأمريكية ستواصل الدفع من أجل التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن في قطاع غزة، وكذلك من أجل إبرام اتفاق لتطبيع العلاقات بين إسرائيل والسعودية.
وخلال الساعات التي سبقت وقف إطلاق النار، احتدمت الأعمال القتالية مع تكثيف إسرائيل للغارات الجوية على بيروت وأجزاء أخرى من لبنان، حيث أفادت السلطات الصحية بمقتل 18 شخصاً على الأقل.
النائب حسن فضل الله: “حزب الله” سيخرج من هذه الحرب أكثر قوة، والمقاومة باقية.. سيكون هناك آلاف مؤلفة ستنضم للمقاومة. نزع سلاح المقاومة كان طرحاً إسرائيلياً وسقط
وقال الجيش الإسرائيلي إنه قصف “أجزاء من الأنظمة والإدارة المالية لحزب الله”، بما في ذلك مكتب للصرافة.
كما واصل “حزب الله” إطلاق الصواريخ على إسرائيل.
وقال الجيش الإسرائيلي إن سلاح الجو اعترض ثلاث عمليات إطلاق من الأراضي اللبنانية، في قصف صاروخي مكثف، مساء أمس، الثلاثاء، أدى إلى انطلاق صفارات الإنذار في نحو 115 مستوطنة.

وقالت عليا إبراهيم، وهي أم لفتاتين توأمين من قرية قعقعية الصنوبر الجنوبية فرّت قبل نحو ثلاثة أشهر إلى بيروت، إنها تأمل أن يلتزم المسؤولون الإسرائيليون بالاتفاق بعدما عبّروا عن وجهات نظر متناقضة حيال وقف إطلاق النار.
وأضافت: “ضيعتنا دمّروا نصفها. في هذه الثواني قبل ما يعلنوا وقف إطلاق النار، دمّروا نصف ضيعتنا”. لكنها قالت: “إن شاء الله نرجع لبيوتنا وأرضنا”.
وأظهر استطلاع للرأي أجرته القناة 12 الإسرائيلية أن 37 بالمئة من الإسرائيليين يؤيدون وقف إطلاق النار، مقابل معارضة 32 بالمئة.
ومن بين المعارضين للاتفاق في إسرائيل زعماء المعارضة ورؤساء البلدات القريبة من الحدود مع لبنان، الذين يريدون منطقة عازلة خالية من السكان على الجانب اللبناني من الحدود.

وأصرّت الحكومة اللبنانية و”حزب الله” على أن عودة المدنيين النازحين إلى جنوب لبنان تشكّل شرطاً أساسياً للهدنة.
وقال وزير الأمن الوطني الإسرائيلي المنتمي لليمين المتطرف إيتمار بن غفير، على منصة إكس، إن الاتفاق لا يضمن عودة الإسرائيليين إلى منازلهم في الشمال، وإن الجيش اللبناني ليست لديه القدرة على التغلب على “حزب الله”.
وأضاف بن غفير: “من أجل مغادرة لبنان، يجب أن يكون لدينا حزام أمني خاص بنا”.

(رويترز)
كما تعودنا من الهزائم العربية السابقة عندما وصل العدو إلى مشارف القاهرة ودمشق وعمان أنهم كبدوا العدو هزائم فادحة
من المؤسف أن إسرائيل برأيي قد خرجت من حربها ضد لبنان وحزب الله منتصرة. الأضرار التي ألحقت بإسرائيل لم تكن كبيرة ومؤثرة كما التي ألحقتها بحزب الله ولبنان. لا أدري لماذا لم يستعمل حزب الله الصواريخ التي كان الشهيد حسن نصر الله يهدد إسرائيل بها. في الوقت الذي كانت فيه إسرائيل تضرب وتقصف وتقتل المدنيين، كانت صواريخ حزب الله موجهة في معظمها ضد أهداف عسكرية. لماذا لم نرى أبنية تقصف وتنهار في تل أبيب كما رأيناه في الضاحية ومناطق أخرى؟ لماذا لم يكن هناك عشرات القتلى كما كان في لبنان؟ لماذا كان على إيران أن تنذر إسرائيل وغيرها قبل ضربها؟ وأين هو الإنتقام الإيراني الذي كانت تهدد به؟ هل كانت كلها تهديدات فقط بدون وجود الصواريخ حقيقة؟ في الوقت الذي تشن به إسرائيل حروبها بجدية وبشكل حقيقي، يا قاتل يا مقتول، يجري التعامل معها برفق وقفازات مخملية. هذه ليست اللغة التي تتعامل وتفهمها إسرائيل. وهذا سوف يشجعها على المزيد من الغطرسة والعدوان.
كان من المفروض على حزب الله أن يشن حرب حقيقية باسلحته الفتاكة يلقن بها هذا العدو درس لا ينساه من اليوم الأول، لا أن يعطيه فرصة لشل قواه ويفعل ما فعل من قتل وإغتيال وتدمير. عليه وعلى المقاومة والعرب والمسلمين أن يتعلموا الدرس جيداً من هذه الجولة من الحرب في تعاملهم مع هذا العدو، والإعداد للإنتقام لما إقترفه من إجرام بحق شعبنا، بحق الإنسانية، لن ننساه ولن نغفر له. وأعدوا… لا يمكن التعايش والسلام مع عدو مستعمر مجرم عنصري.