القاهرة ـ «القدس العربي»: على مدار الأيام الماضية، واصل حزب الجبهة الوطنية (تحت التأسيس) الذي ولد من رحم اتحاد القبائل العربية الذي أسسه رجل الأعمال السيناوي إبراهيم العرجاني، عملية جمع التوكيلات الشعبية لاستيفاء الشروط القانونية للحصول على موافقة رسمية.
ويشترط الدستور المصري جمع 5 آلاف توكيل لتأسيس أي كيان سياسي.
وجاءت خطوة جمع التوكيلات مع بداية العام الجديد، وبعد يومين من عقد الهيئة التأسيسية للحزب، أول اجتماعاتها، الإثنين الماضي، عقب انتهاء المؤتمر الصحافي الذي أعلن فيه تدشين الحزب في العاصمة الإدارية الجديدة.
54 اسما
وضمت الهيئة التأسيسية 54 اسما، بينهم وزراء سابقون ومسؤولون حاليون وسابقون في أجهزة الدولة.
وشملت الهيئة، 9 وزراء سابقين، هم حلمي الجزار وزير الإسكان، وسحر نصر وزيرة الاستثمار السابقة، والزراعة؛ السيد القصير، والمجالس النيابية؛ علاء الدين فؤاد، والاتصالات؛ هاني محمود، والبترول؛ عبد الله غراب، والشباب؛ طاهر أبو زيد، ووزيرا التنمية المحلية السابقين: عادل لبيب ومحمود شعراوي.
كما ضمت نوابا سابقين و9 أعضاء في مجلسي النواب والشيوخ الحالي، أبرزهم رئيس مجلس النواب السابق علي عبدالعال، ووكيل مجلس النواب الحالي، محمد أبو العينين، الذي سبق وشغل منصب نائب رئيس حزب «مستقبل وطن» صاحب الغالبية البرلمانية حاليًا، والذي ينتمي له عضو آخر في اللجنة التأسيسية الجديدة، هو وكيل اللجنة الدينية للنواب، أسامة العبد، في حين ينتمي عضو آخر في تأسيسية «الجبهة الوطنية» لحزب موال آخر، هو «حماة الوطن» وهو عضو مجلس الشيوخ، فايز أبو حرب، نائب شمال سيناء القريب من العرجاني الأب، وعضو مجلس إدارة اتحاد القبائل.
كما تضم الهيئة التأسيسية الجديدة سليمان وهدان، نائب رئيس حزب الوفد السابق، بعدما فصله رئيس الحزب، لانضمامه للحزب الجديد.
وأيضا رئيس هيئة الاستعلامات الحالي ونقيب الصحافيين السابق ضياء رشوان، مفتي الجمهورية السابق شوقي علام، ونقيب المحامين السابق سامح عاشور.
لم تخل القائمة من الفنانين، حيث ضمت رئيس نقابة المهن التمثيلية أشرف زكي، والفنان سامح الصريطي.
أما قائمة رجال الأعمال فضمت، كلا من، كامل أبو علي، وأيمن الجميل، وياسر عبدالمقصود، ومحمد الأمين الدخميسي.
جبهة لخوض الانتخابات
ويستعد الحزب لتشكيل أوسع جبهة لخوض الانتخابات البرلمانية المقررة العام المقبل، حسب ما أعلن وكيل مؤسسيه، الأمين العام لاتحاد القبائل العربية، عاصم الجزار.
ومن المقرر أن تنطلق انتخابات مجلس النواب المقبلة في 12 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، وفقاً للمادة 106 من الدستور التي تنص على: أن «مدة عضوية مجلس النواب تستمر 5 سنوات ميلادية، تنطلق من تاريخ أول اجتماع له، ويجرى انتخاب المجلس الجديد خلال الستين يوماً السابقة على انتهاء مدته المقررة».
وكان مجلس النواب الحالي بدأ أول اجتماعاته في 12 يناير/ كانون الثاني 2021، التي تستمر حتى 12 يناير/ كانون الثاني 2026، وطبقاً للقانون، تجرى انتخابات البرلمان الجديد قبل 60 يوماً من انتهاء مدة المجلس الحالي أي في 12 تشرين الثاني /نوفمبر 2025.
54 اسما في الهيئة التأسيسية تضم 9 وزراء سابقين و9 نواب حاليين ورئيس هيئة الاستعلامات
الجزار الذي ألقى بيان تأسيس الحزب، سبق واختاره العرجاني لرئاسة إحدى شركاته بعد أيام من تركه حقيبة وزارة الإسكان في التعديل الوزاري الأخير في 3 يوليو/ تموز الماضي، حيث تولى رئيس مجلس إدارة شركة «نيوم» للتطوير العقاري المملوكة للعرجاني، ليتصدر لاحقًا مشهد الإعداد للحزب الجديد وسط غياب العرجاني، الذي اكتفى بوجود نجله عصام، ضمن الهيئة التأسيسية للحزب.
ضخ دماء جديدة
وجاء في بيان تأسيس الحزب، أن مصر تستحق الأفضل، وإن تغيير المناخ السياسي الحقيقي يبدأ من المشاركة الشعبية الفاعلة والصادقة والالتزام الجاد بالإصلاح.
وأضاف الجزار: وفي خضم واقع سياسي بات في حاجة لضخ دماء جديدة في شرايين الحياة السياسية، نسعى لإثراء التجربة الديمقراطية وتعزيز ثقافة الحوار لنكون نموذجا عمليا يجسد قيم التعاون والمشاركة والتكامل بين مختلف أطياف المجتمع. نسعى لإيجاد البديل لمن فقدوا الثقة في الخطابات السائدة في الحياة الحزبية.
وتابع: نود أن نؤكد أن حزب الجبهة الوطنية لن يكون رقما يضاف إلى المعادلة السياسية دون أن يعلو ويرتقى بها من أجل مصلحة الوطن. فإننا سنكون دوماً على أتم استعداد للعمل مع كافة التيارات السياسية والفكرية الوطنية. وعلى تحمل المسؤولية والتضحية، واقتحام المشكلات والأزمات التي قد ينصرف عنها الكثيرون، والبحث عن حلول حقيقية تستند لواقعية الطرح وصدق الوعود مسترشدين بكل ومختلف الآراء، فلا مكان لدينا للمسارات الفكرية الجامدة.
وأكد أن ثورتي 25 يناير/كانون الثاني و30 يونيو/حزيران تمثل نبراسا مضيئا يلهمنا قيم الإرادة والتصحيح مهما حاد الطريق كما سيبقى جيش مصر العظيم الحارس الأمين للمصريين ولكل خطواتنا والضامن لوحدة الوطن واستقراره، نستمد من وطنيته العزم والثقة ونمضي في طريقنا نحو التنمية والبناء مستندين إلى دعم لا يلين من درع الوطن وسيفه.
ويرى مراقبون أن الحزب الجديد، سيعد حزب السلطة في المرحلة المقبلة ويسعى لاحتلال موقع الغالبية في البرلمان المقبل مكان حزب «مستقبل وطن» الذي لعب الدور نفسه في السنوات الماضية.
وأثار إعلان تشكيل الحزب جدلا واسعا، وانتقد الكاتب المصري رئيس تحرير جريدة «الأهرام» الحكومية السابق، بيان تأسيس الحزب الذي نص على أنه يستهدف استعادة الثقة في العملية السياسية في مصر.
وكتب على صفحته على «فيسبوك»: البعض تساءلوا من أفقد المواطن الثقة في العملية السياسية، أليست السلطة هي من فعل ذلك.
صناعة أمنية
وتساءل حماد: متى كانت لدينا عملية سياسية حقيقية، ومتى كان في مصر أصلا حياة سياسية، وما الجديد الذي سيقدمه هذا الحزب ليستعيد الثقة في السياسة، هل ستكون الانتخابات حرة مثلا، أو هل سيضمن الحزب حق الغالبية البرلمانية في ترشيح رئيس الوزراء، أم سيمارس البرلمان الجديد دوره الدستوري في الرقابة والتشريع بحرية وسهولة، ما هي إلا أضغاث أحلام.
وزاد: الإقصاء والتشويه واحتكار الوطنية واعتبار المجال السياسي اختصاصا أمنيا صرفا كل ذلك هو حكم مسبق بإعدام السياسة أو على الأقل باعتبارها خطرا مسبقا على الوطن، والأعجب من هذا كله أن هذا الدواء أي تشكيل حزب جديد من الموظفين ورجال الأعمال الخارجين من حضّانة السلطة جرب من قبل دون نجاح يذكر.
وختم: إذا لم تكن دروس الماضي القريب والبعيد عندنا في مصر تكفي فانظروا حولكم لتجدوا أن إدارة الحياة السياسية لحساب أحزاب أغلبية من صناعة الأجهزة الأمنية تترك المجتمع فريسة لقوى التطرف أو للمجهول، وما سوريا منكم ببعيد، حسب قوله.
وقبل كل انتخابات برلمانية منذ تولى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي المسؤولية، فإن السلطة تعمد لتشكيل كيان سياسي لخوض الانتخابات بقائمة موحدة للموالاة، فأسست السلطة قائمة تحمل اسم «في حب مصر» في انتخابات 2015، قبل أن يقود حزب «مستقبل وطن» القائمة في انتخابات 2020.
لكن ما أثار مزيدا من الجدل على الكيان الجديد، هو خروجه من عباءة اتحاد القبائل العربية الذي أسسه العرجاني، الذي سبق وواجه اتهامات تتعلق بالدور الذي تلعبه شركة «هلا» للسياحة المملوكة له وتتبع مجموعة «سيناء للاستثمار» في معبر رفح، بسبب تحصيل آلاف الدولارات من راغبي دخول مصر من أهالي قطاع غزة فيما عرف بـ«تنسيق هلا».
وتحول العرجاني وهو من شيوخ قبيلة الترابين أحد أكبر قبائل سيناء، خلال العقد الماضي من مطلوب ومتهم بقتل وخطف عناصر من الشرطة المصرية، إلى أحد مؤسسي «اتحاد قبائل سيناء» التي ساندت الجيش المصري في مواجهة المسلحين الإسلاميين بعد الإطاحة بالرئيس الأسبق محمد مرسي عام 2013.
وتعرض عام 2008، للاعتقال لمدة عامين بتهمة اختطاف عناصر من الشرطة رداً على مقتل 3 من قبيلته، قبل أن يشارك في تأسيس «اتحاد قبائل سيناء» الذي لعب دوراً في القضاء على تنظيم «ولاية سيناء».
وبات العرجاني، واحدا من أهم رجال الأعمال المصريين، من خلال مؤسسة أبناء سيناء التي تولت إحدى شركاتها عمليات إعادة الإعمار في قطاع غزة، ضمن المبادرة التي أعلنها السيسي بقيمة 500 مليون دولار في مايو/ أيار 2021.
وفي يناير/كانون الثاني 2022، عيّن السيسي، العرجاني عضواً في مجلس إدارة «الجهاز الوطني لتعمير شبه جزيرة سيناء» وهي هيئة اقتصادية عامة، كانت تتبع منذ تأسيسها في العام 2012 رئاسة الوزراء، ثم صدر القرار رقم 172 لسنة 2020، قضى بنقل الإشراف عليها إلى وزارة الدفاع المصرية بدلا من رئاسة مجلس الوزراء.
سبحان الله…ما الذي قدمته العصابة الاسدية لسوريا و شعبها ؟ و ما الذي قدمته و ستُقدمه العصابة السيساوية لمصر و شعبها ؟ وجهان لعملة واحدة !؟