انتقادات لمصر في ملف حقوق الإنسان قبل جلسة أمام الأمم المتحدة

تامر هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة ـ « القدس العربي»: أطلقت منظمات حقوقية مصرية، حملة للدفاع عن المعتقلين السياسيين، فيما أصدرت أخرى تقارير تنتقد أوضاع حقوق الإنسان في البلاد، مع اقتراب الاستعراض الدوري الشامل المقرر مناقشته في 28 كانون الثاني/ يناير الجاري في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.
الاستعراض، يهدف إلى مراجعة سجلات حقوق الإنسان لجميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، ثم تتاح للدول الفرصة لتوضيح الإجراءات التي اتخذتها لتحسين أوضاع حقوق الإنسان والتغلب على التحديات التي تعيق التمتع بهذه الحقوق.

«مصر خلف الأسوار»

وأطلقت 15 منظمة حقوقية دولية مستقلة، حملة عالمية، تحت عنوان «مصر خلف الأسوار»، من أجل الدفاع عن المعتقلين السياسيين في مصر.
وسلّطت الحملة الضوء على الأوضاع المأساوية للمعتقلين والأحكام القضائية الجائرة بحقهم، خاصّة أحكام الإعدام. ولفتت إلى صدور 1600 حكم إعدام، نفذ منها 105 أحكام بحق المئات من المعارضين.
كما كشفت الحملة أن عدد المختفين قسريا في مصر بلغ 19011 شخصاً منذ عام 2013 وحتى عام 2024.
في حين، حذر «مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان»، من أن تتحول جلسة الاستعراض أمام الأمم المتحدة إلى فرصة للحكومة المصرية في تحسين صورتها العالمية.
وأوصى، الحكومة، بإنهاء سياسات تجريم العمل في مجال حقوق الإنسان والمجتمع المدني المستقل، سواء على مستوى التشريع أو الممارسة.
واستعرض في تقريره حول حرية تكوين الجمعيات في مصر، والمقدم للأمم المتحدة، أنماط متنوعة تتبعها الحكومة لتجريم العمل الأهلي والانتقام من المدافعين عن حقوق الإنسان، سواء بالتوسع الهائل في إصدار التشريعات القمعية التي توظف للانتقام من المدافعين أو تلك التي تنال من استقلال المجتمع المدني والجمعيات الأهلية، أو عبر الممارسات التعسفية التي تنطوي على تنكيل وترهيب لكل أشكال المعارضة وخاصة المعنية بقضايا حقوق الإنسان.
وأكد على ضرورة إزالة كافة القيود غير المبررة على المجتمع المدني المستقل، ووقف الحملات الانتقامية المتواصلة بحق النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان، والإفراج عن جميع المحتجزين بسبب عملهم في مجال حقوق الإنسان.
كما طالب الحكومة المصرية بإلغاء القانون 149 لسنة 2019 لتنظيم العمل الأهلي واستبداله بمشروع القانون الذي تم صياغته بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني في عهد وزير التضامن الاجتماعي الأسبق الدكتور أحمد البرعي.
وتضمنت التوصيات، إلغاء تشريعات الإرهاب بما في ذلك قانون مكافحة الإرهاب رقم 94 لسنة 2015، وقانون الكيانات الإرهابية رقم 8 لسنة 2015، لافتا إلى أن مواد قانون العقوبات تنطوي على ما يكفي من النصوص القانونية لمواجهة الإرهاب الحقيقي، بعيداُ عن توظيفها للزج بالمعارضين في السجون.

دعوات لإنهاء سياسات تجريم العمل في المجتمع المدني المستقل

وتناول المركز في التقرير، كيف توظف الحكومة المصرية مواد القانون (149/2019) لتقييد المجتمع المدني المستقل، عبر مصطلحات فضفاضة قابلة للتأويل لتقييد المجتمع المدني؛ مثل النظام العام والآداب العامة والوحدة الوطنية والأمن القومي، فضلاً عن حصر عمل منظمات المجتمع المدني فيما يهدف إلى «تنمية المجتمع» و»مراعاة خطط الدولة التنموية»، دون أي شرح لهذه المصطلحات، وحرمان منظمات المجتمع المدني من إجراء استطلاعات رأي أو إجراء دراسات ميدانية دون موافقة مسؤولي الدولة.
وتستخدم الحكومة المصرية تشريعات مكافحة الإرهاب، وفق المركز، لتقييد عمل المجتمع المدني، واحتجاز وسجن المدافعين تعسفياً، ومنعهم من السفر وتجميد أصولهم.
وحسب التقرير، أصدرت محكمة أمن الدولة طوارئ في مارس/ آذار 2023 أحكاماً بالسجن بحق 29 مدافعاً من التنسيقية المصرية للحقوق والحريات، لمدد تتراوح بين خمس سنوات والمؤبد، وإدراجهم على قوائم الإرهابيين، في القضية رقم 1552 لسنة 2018، بعدما وجهت لهم اتهامات مختلقة بالتورط في «جرائم إرهابية».
وبعد انقضاء المدة المقررة لحبس بعضهم، وإمعاناً في التنكيل والانتقام تم تدوير المحامي الحقوقي، عزت غنيم، والمحامية، عائشة الشاطر، والحقوقية، هدى عبد المنعم على ذمة قضية جديدة والتحقيق معهم وتجديد حبسهم.
كما يتعرض إبراهيم متولي، منسق رابطة أهالي المختفين، لملاحقات قضائية ملفقة منذ ما يقرب من سبع سنوات في قضايا متتالية، بهدف إبقائه خلف القضبان في السجن انتقاماً من تعاونه مع آليات الأمم المتحدة في ملف المختفين قسراً في مصر، تبعا للتقرير.
ورغم إعلان الحكومة عن عدة مبادرات لتحسين حقوق الإنسان، بما في ذلك المجتمع المدني المستقل والمدافعين عن حقوق الإنسان، إلا أن حالة حقوق الإنسان في مصر، وفق التقرير، استمرت في التدهور مع التوسع الهائل للتشريعات الصارمة لقمع النقد والمعارضة، والتي تستهدف المدافعين عن حقوق الإنسان والمجتمع المدني المستقل بشكل خاص.

خطر كبير

في الوقت الحالي، ينطوي الدفاع عن حقوق الإنسان في مصر على خطر كبير يتمثل في الاعتقال التعسفي والتعذيب والاختفاء القسري والسجن لفترات طويلة.
ويواصل المدافعون عن حقوق الإنسان وأفراد أسرهم، الذين يتم استهدافهم في بعض الأحيان انتقاماً لنشاط أقاربهم، بدفع ثمن تصميم الحكومة المصرية على القضاء على المجتمع المدني المستقل والإصلاح الحقيقي لحقوق الإنسان، وفق المركز الذي أكد استهداف المدافعين عن حقوق الإنسان في مصر بسبب ممارستهم لحقهم في تكوين الجمعيات. وبين المركز أن القانون رقم 149 لسنة 2019 بشأن تنظيم ممارسة العمل الأهلي، والقانون رقم 94 لسنة 2015 بشأن مكافحة الإرهاب، والقانون رقم 8 لسنة 2015 بشأن تنظيم قوائم الكيانات الإرهابية والإرهابيين، وقانون العقوبات المصري، يشكلون، التشريعات الأساسية المستخدمة لتقييد عمل المجتمع المدني، واحتجاز وسجن المدافعين عن حقوق الإنسان تعسفيًا، ومنعهم من السفر وتجميد أصولهم.
كما يتم استخدام ممارسات خارج إطار القانون لمعاقبة وترهيب المدافعين عن حقوق الإنسان، بما في ذلك التعذيب أثناء الاحتجاز، والاعتداء، وحملات التشهير الإعلامية التي ترعاها الحكومة، والتهديدات بالقتل.
وأدى تقويض استقلال القضاء إلى ضرب حرية تكوين الجمعيات ووضع المدافعين عن حقوق الإنسان بشكل خطير، إذ أصبح القضاء المصري أداة رئيسية لمعاقبة المدافعين عن حقوق الإنسان، بينما تعمل السلطات القضائية بشكل روتيني على ضمان الإفلات من العقاب على الجرائم التي ترتكبها قوات الأمن بحق المدافعين عن حقوق الإنسان.
وطالب المركز في تقريره، بإلغاء المحاكم الاستثنائية ومحاكم دوائر الإرهاب، وإلغاء قانون التظاهر، وضمان استقلال القضاء، بشكل رئيسي من خلال تعديل التشريعات التي تمنح الرئيس والسلطات التنفيذية السلطة على الجهات القضائية، ووقف جميع الأعمال الانتقامية بحق المدافعين عن حقوق الإنسان ووضع حد لإفلات مرتكبي الأعمال الانتقامية من العقاب.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية