مصر: نقابتا الأطباء والمهندسين ترفضان مشروع قانون الإيجار القديم

تامر هنداوي
حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: في محاولة لتهدئة الجدل الذي أثارة مشروع القانون المقدم من الحكومة لعلاج أزمة قانون الإيجار القديم، والذي يهدد ملايين الأسر المصرية بالطرد من منازلهم بعد 5 سنوات، قال مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء المصري إن الرئيس عبد الفتاح السيسي، وجّه الحكومة بمراعاة ما أثير حول القانون، إذ ستكون الفترة الانتقالية للوحدات السكنية أطول من الوحدات التجارية، وبداية الإيجارات في الوحدات السكنية ستكون طبقا للأحياء والمناطق مراعاة للبعد الاجتماعي، في حين أعلنت نقابتا الأطباء والمهندسين رفضهما لمشروع القانون.
وأضاف مدبولي خلال المؤتمر الصحافي الحكومي الأسبوعي، أمس الأول الأربعاء: لا ننحاز لطرف ضد الآخر، وحريصون على التوازن بين الشق القانوني ومراعاة الظروف الاجتماعية للمستهلكين.
وبين أن الحكومة فتحت هذا الملف بناء على حُكم المحكمة الدستورية، وسعت إلى وضع إطار يحقق التوازن بين شق قانوني يكفل صيانة وحماية الملكية الخاصة للملاك، وفي الوقت نفسه مراعاة البعد الاجتماعي للمستأجرين، وبمنتهى الشفافية نحن نتعرض لملف شديد التعقيد ترجع قوانينه إلى أكثر من 60 سنة ماضية.
وكانت الحكومة تقدمت بمشروع قانون يتضمن انتهاء كافة عقود الإيجارات القديمة بعد خمس سنوات من تاريخ العمل بمشروع القانون الجديد، وإلزام المستأجر بإخلاء المكان المؤجر وردّه إلى المالك بعد مدة 5 سنوات من تاريخ العمل بمشروع القانون الجديد.
وفي حال امتناع المستأجر عن الإخلاء، يكون للمالك الحق بأن يطلب من قاضي الأمور الوقتية في المحكمة الكائن في دائرتها العقار، إصدار أمر بطرد الممتنع عن الإخلاء.
وكانت المحكمة الدستورية أصدرت إعلانا بعدم دستورية بعض نصوص القانون رقم 136 لسنة 1981، الخاصة بثبات الأجرة السنوية للأماكن المؤجرة لأغراض السكن، والمعروف بقانون الإيجار القديم.
وبيّنت أن تطبيق أثر الحكم يبدأ من اليوم التالي لانتهاء دور الانعقاد التشريعي الحالي، كمهلة زمنية لتعديل القانون ووضع بدائل تنظم العلاقة بين المؤجر والمستأجر وتنهي الوضع القائم، وتنتهي دورة الانعقاد في أغسطس/ آب المقبل.
وحسب حصر الجهاز المركزي المصري للتعبئة والإحصاء، يبلغ العدد الإجمالي 3 ملايين و19 ألف وحدة سكنية تشمل السكن وغير السكن، ومصنفة حسب المناطق الحضرية والريفية
وبلغ إجمالي عدد وحدات الإيجار القديم في المناطق الحضرية 2 مليون و792 ألفا و224 وحدة سكنية، بينما وصل العدد في الريف إلى 227.438 وحدة، ليصل الإجمالي بين الريف والحضر إلى 3.019.662 وحدة.
وأعلنت نقابات رفضها لمشروع القانون، وقال أسامة عبد الحي، نقيب أطباء مصر، إن «مشروع القانون بصيغته الحالية يحمل عواقب كارثية للعيادات الطبية والمنشآت المهنية».

أكدتا أنه يحمل عواقب كارثية… ومدبولي: لا ننحاز إلى طرف ضد الآخر

وبين أن «البند المتعلق بإنهاء عقود الإيجار بعد خمس سنوات يمثل تهديدا مباشرا لاستقرار العيادات، التي تعتمد على الاستمرارية والموقع الثابت لبناء الثقة والسمعة مع المرضى».
وأضاف: «فتح العيادة الخاصة يتطلب سنوات من البناء المهني والمعنوي، ونقلها بعد خمس سنوات دون ضمانات واضحة يعني خسائر فادحة»، محذراً من أن القرار «قد يؤدي إلى ارتفاع تكلفة الخدمة الطبية أو إغلاق العيادات «.
ولفت إلى أن القانون كان من المفترض أن يقتصر على الوحدات السكنية فقط، لكنه طال أيضًا المنشآت المهنية دون دراسة كافية لتأثير ذلك، وأكد أن الأطباء لا يعارضون زيادة القيمة الإيجارية، لكن بشرط أن تكون عبر لجان متخصصة تضع معايير عادلة وفقًا لطبيعة وموقع الوحدة المؤجرة.
كما انتقد عبد الحي تطبيق الزيادات بأثر رجعي، مشددا على أن العقود القائمة أُبرمت وفق القانون، وأن المساس بها الآن يمثل إخلالابمبدأ التعاقد الرضائي ودستورية العلاقة الإيجارية.
كذلك قال المهندس طارق النبراوي، نقيب المهندسين، إن الحوار المجتمعي أساس أي قوانين خاصة إذا كنا بصدد قانون يتعلق بملايين من أبناء هذا الشعب.
ولفت إلى أن لديه العديد من الملاحظات على مشروع قانون الإيجار القديم، وإلى احترامه الكامل لأحكام المحكمة الدستورية المتعلقة بهذا الملف، مؤكدا أن حكم المحكمة الدستورية العليا لم يتطرق لمسألة إنهاء العلاقة الإيجارية وعقد الإيجار القديم، وبالتالي يجب على البرلمان وضع مجموعة من القيود على استمرارها.
وأعرب نقيب المهندسين عن دعمه لإنهاء عقود الوحدات المغلقة. وبشأن القيمة الإيجارية، قال: «القيمة الإيجارية المنصوص عليها بحد أدنى 1000 جنيه بمشروع قانون الحكومة قامت على العقارات الفخمة في منطقة وسط القاهرة، لكن العقارات في المناطق الشعبية لا يمكن تطبيق هذه الزيادة الكبيرة».
وشدد على أنه لا يجب أن نفجر قنبلة من خلال هذا القانون، في الوقت الذي نبحث في عن الاستقرار.
وبشأن الوحدات البديلة للمستأجرين، قال: «الوحدات قليلة ولا تفي بالحد المناسب للشباب، ولو أضفت عليها هذا الملف يعني أنك تخلق مشاكل لا تستطيع حلها»، مشددا على ضرورة مراعاة البعد الاجتماعي أثناء تناول هذا القانون.
واختتم كلمته قائلا: «لو قلت لمستأجر ستترك منزلك بعد 5 سنين، فأنت تقول له ستكون في الشارع».
موقف النقابات أثار غضب ملاك العقارات، واتهم مصطفى عبد الرحمن، رئيس ائتلاف ملاك العقارات القديمة، بعض النقابات المهنية بالتمسك بمصالح خاصة على حساب الصالح العام، مشددا على أن مشروع القانون جاء لتصحيح عوار دستوري مستمر منذ عقود.
وقال: الدولة تسعى لتحرير العلاقة الإيجارية وتحقيق العدالة بين المالك والمستأجر، ولا يجوز في 2025 أن تستمر عيادات في مواقع متميزة بدفع إيجارات زهيدة تصل إلى 7 جنيهات، في حين تتقاضى أجور كشف تصل إلى مئات الجنيهات.
في المقابل قال شريف الجعّار، رئيس اتحاد مستأجري مصر، إن المستأجرين يطالبون بالوصول إلى حلول متوازنة تحفظ حق المالك دون الإخلال بالمكتسبات القانونية التي حمت المستأجر لعقود، محذرًا من تطبيق تعديلات بأثر رجعي على عقود قانونية نافذة.
وأكد أن فئة المستأجرين تضم شرائح واسعة من المجتمع، وليس من العدل التعامل معهم كحالات فردية، داعياً إلى أن يكون أي إصلاح تشريعي تدريجيًا ومراعيًا للبعد الاجتماعي.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول فنانة:

    قانون الايجار المصري القديم ظالم لصاحب العقار.فصديق لي مستأجر شقة كبيرة تطل مباشرة على نهر النيل ذات موقع مبهر بموجب قانون الايجار القديم يدفع فقط
    خمسين جنيه مصري.اي دولار ونصف فقط.
    والان تستحق ايجارا لا يقل عن ماءة الف جنية.فاعدلوا هو اقسط.

اشترك في قائمتنا البريدية