مدير عام شبكة الجزيرة يكشف عن استشهاد 22 إعلاميا ثمن نقل الحقيقة 

سليمان حاج إبراهيم 
حجم الخط
0

الدوحة ـ”القدس العربي”:

كشف الشيخ ناصر بن فيصل آل ثاني، المدير العام لشبكة الجزيرة الإعلامية أن المؤسسة الإعلامية التي تتخذ من الدوحة مقرا لها، تدفع ثمناً باهظا لنقل الحقيقة، مع إحصاء 22 شهيداً، عشرة منهم ارتقوا فقط خلال العدوان الإسرائيلي المستمر على غزة. وجاء التأكيد في كلمة للشيخ ناصر آل ثاني في المؤتمر الدولي حول حماية الصحافيين في النزاعات المسلحة، بمشاركة منظمات دولية وإقليمية وخبراء في آليات الأمم المتحدة والأنظمة الإقليمية المعنية بحرية الصحافة وحقوق الإنسان.

ونظم المؤتمر من قبل اللجنة الوطنية القطرية لحقوق الإنسان بالتعاون مع مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان بشبكة الجزيرة الإعلامية.

وقال مدير عام شبكة الجزيرة في كلمته إنه بينما يخاطب الحاضرين في المؤتمر الدولي الهام حول “حماية الصحافيين في النزاعات المسلحة”، لم تجف بعد دماء الصحافيين في قطاع غزة دفاعًا عن الحقيقة. وأضاف أن مهنة الصحافة تتعرض لاختبارات تُهدد كينونتها ودورها الإنساني، حيث إنَّ حماية الصحافيين بالنسبة للجزيرة، قضية جوهرية تمس مستقبل المهنة وحياة العاملين فيها.

وكشف الشيخ ناصر بن فيصل آل ثاني أن شبكة الجزيرة الإعلامية جعلت من حماية صحافييها وسلامتهم أولوية راسخة، فعملت على تطوير برامج تدريبية متخصصة لطواقمها العاملة بمناطق النزاعات وحرصت على تبنّي أعلى معايير السلامة المهنية، ومع ذلك ظل مراسلوها عُرضة للاستهداف لمجرد قيامهم بواجبهم.

وشدد مدير عام شبكة الجزيرة أن الصحافة لم تكن يومًا طرفًا في النزاعات، بل كانت عينًا لنقل الحقيقة وصوتًا للضحايا وأداةً لتوثيق معاناة المدنيين، واحترام هذا الدور وضمان حرية الصحفيين في أداء رسالتهم هو المدخل الطبيعي لتحقيق العدالة، وإلا فإنَّ جرائم الحرب ستظل بلا شهود والإنسانية ستبقى بلا ذاكرة.

وشدد الشيخ ناصر آل ثاني أنه في ظل هذه التحديات، تؤكد الجزيرة أن سلامة الصحافيين يجب أن تكون ضمن أولويات مجلس الأمن الدولي، وتدعو إلى تفعيل قرارات مجلس حقوق الإنسان ذات الصلة.

وأضاف أنه بعد أن فقد مئات الصحافيين حياتهم خلال العقد الأخير وسط إفلات تام من العقاب، تُطالب شبكة الجزيرة الإعلامية بتوحيد المبادرات وتعزيز التضامن بين المؤسسات الإعلامية والمنظمات الحقوقية والدول لوقف قتل الصحافيين وإنهاء سياسة إفلات قتلتهم من العقاب.

 

وكشف آل ثاني أن “الجزيرة عملت منذ سنوات على الدفع بهذه القضية إلى الأمام” وكان أبرز محطاتها إطلاق «إعلان الدوحة لحماية الصحافيين» عام 2016، وهو الإعلان الذي حظي بترحيب مجلس حقوق الإنسان واليونسكو، ويُعد أول وثيقة دولية تدفع بها مؤسسة إعلامية لاعتمادها في أروقة الأمم المتحدة.

واختتم مدير عام شبكة الجزيرة كلمته بالتأكيد أن “الرسالة القويّة التي يجب أن نبعث بها من هذا المؤتمر، أنَّ إسكات الكلمة الحرة لن يوقف الحقيقة، بل سيزيدها حضورًا وقوة، كما أنَّ مسؤوليتنا المشتركة هي أن نقف صفًا واحدًا مؤسسات ومنظمات وحكومات، لحماية الصحفيين حماية للحقيقة ذاتها”.

وقالت رئيسة اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في قطر مريم بنت عبد الله العطية، إن المؤتمر يأتي في ظل تزايد الانتهاكات ضد الصحافيين حول العالم، مؤكدة أن “الاستهداف المتعمد للعاملين في الإعلام بات ظاهرة خطيرة تستوجب تحركا دوليا عاجلا لوضع حد لها”. وأضافت العطية أن اغتيال الصحفيين لا يمثل فقط انتهاكا للحق في الحياة، بل هو طمس متعمد للحقيقة واعتداء على حق المجتمعات في الوصول إلى المعلومة، مشددة على أن حماية الصحفيين هي حماية لحرية التعبير وحق الإنسان في المعرفة.

ويهدف المؤتمر، وفق اللجنة المنظمة، إلى حشد المبادرات الدولية والوطنية المتعلقة بسلامة الصحفيين وتعزيز آليات التحقيق والمساءلة في الجرائم المرتكبة ضدهم، لاسيما في قطاع غزة، والعمل على منع إفلات الجناة من العقاب وضمان تحقيق العدالة وإنصاف الضحايا وذويهم.

ويتناول المؤتمر على مدى يومين الأبعاد الإنسانية والاجتماعية لاستهداف الصحافيين، وتأثير ذلك على عائلاتهم وزملائهم وبيئة العمل الإعلامي، إلى جانب تعزيز آليات الحماية الدولية، من خلال طرح مقترحات لتشكيل لجان دولية لتقصي الحقائق حول الانتهاكات ضد الصحفيين في مناطق النزاع، ودعم جهود المقررين الخاصين وآليات الحماية الأممية ذات الصلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية