انتخابات برلمان مصر: المعارضة تشكو من عراقيل تواجه مرشحيها

تامر هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: تشكو المعارضة المصرية من أن مرشحين للانتخابات النيابية التي ستجرى الشهر المقبل، يواجهون عراقيل أثناء الترشح.

محاولة لحل المشاكل

كمال أبو عيطة، وزير القوى العاملة الأسبق، القيادي في حزب الكرامة، قال إن مرشحين محسوبين على المعارضة واجهوا عراقيل أثناء الترشح، ومنها الامتناع عن استلام الأوراق، أو حتى اكتشاف البعض عدم وجود اسمه في قاعدة بيانات الناخبين، ما يعني عدم تمكنه من الترشح طبقًا للقانون، وهو ما حدث مع المحامي محمد أبو الديار، ولكن هناك محاولات يبذلها حزب الكرامة وتحالف العدالة الاجتماعية لحل هذه المشاكل للمشاركة في المعترك الانتخابي.

أبو عيطة: التصويت العقابي سيكون واسعاً ضد نواب ظلموا الناس

وأضاف أن الحزب يشارك في انتخابات مجلس النواب 2025 ضمن الجبهة الشعبية للعدالة الاجتماعية، التي تضم بجانب حزب الكرامة، وحزب التحالف الشعبي الاشتراكي، والحزب الاشتراكي، وحزب الوفاق، والحزب الشيوعي المصري، وحزب العيش والحرية، وتحالف الأمل، و«العيش والحرية»، والقيادة المشتركة للتيار الناصري، والذي سيقدم 160 مرشحاً موزعين على دوائر الفردي في القاهرة والمحافظات.

ولفت إلى أن حزب الكرامة والتحالف الانتخابي الذي يشارك فيه، قرر عدم المشاركة بنظام القائمة في انتخابات مجلس النواب 2025، خاصة وأن موقفه واضح منذ البداية بمعارضته نظام القائمة المطلقة التي تمثل مصادرة للحياة السياسية وللمشاركة في البرلمان، رغم أنه كانت هناك توصيات في الحوار الوطني بتعديل القانون واعتماد نظام القائمة النسبية وهو الأكثر عدالة، ولكن لم تتم الاستجابة لها.

حق الناس

وبين أن التحالف سيخوض انتخابات مجلس النواب تحت شعار موحد وهو «حق الناس»، وبرنامج سياسي واحد يشمل جميع القضايا العامة، مع ترك مساحة لكل مرشح لوضع برنامج تفصيلي خاص بكل دائرة، كما أن هناك اتفاقًا داخل التحالف على إنشاء لجنة لمساعدة المرشحين وجمع التبرعات لهم.
ولفت إلى أن هناك مرشحين قدموا أوراق ترشحهم بالفعل، في انتخابات مجلس النواب، ومنهم كرم عبد الحليم في الإسماعيلية، وزهدي الشامي في دمنهور، ومحمد عمر خطاب في كفر الدوار، وهيثم الحريري في الإسكندرية.
وقال إن نصيب حزب الكرامة من تحالف العدالة الاجتماعية 10 مقاعد، وإنه تم الاتفاق على التنسيق المشترك داخل التحالف بحيث لا تكون هناك تعارضات بين المرشحين في الدوائر.

بينها الامتناع عن استلام الأوراق وحذف أسماء من قاعدة البيانات

وشكك في جدية إعلان تحالف «القائمة الوطنية من أجل مصر» عن ترك 40 دائرة بالانتخاب الفردي لمرشحي المعارضة والمستقلين وعدم الدفع بمرشحين أمامهم، لافتًا إلى أنه حتى في ظل مفاجآت إعلان عدم ترشح بعض الأسماء الكبيرة في بعض الدوائر، إلا أن هناك بدائل مجهزة لهم للاستحواذ.
وأكد وزير القوى العاملة الأسبق أنه ضد مقاطعة الانتخابات، ومع استثمار ما يسمى بالتصويت العقابي، متوقعا أنه سيكون واسعًا ضد نواب بأعينهم، ظلموا الناس في الدورة البرلمانية بتشريعات وقوانين مجحفة، وكان انحيازهم في المطلق للحكومة على حساب الشعب.
وحذر من أن المقاطعة ستؤدي لنجاح مرشحي المال السياسي، أما المشاركة واستخدام التصويت العقابي في مواجهة من أخلوا بواجبهم النيابي في البرلمان المنتهي، فتعني أن شعب مصر ما زال حيًا ولم يفقد الأمل أو يصب باليأس والإحباط.
وقال إن تحالف العدالة الاجتماعية يعلم أنه لن يحصل على أغلبية مجلس النواب المقبل، أو حتى الثلث المعطل، ولكنه يسعى للفوز بأعضاء تدافع عن مصالح الشعب، والوصول إلى برلمان فيه معارضة حقيقية.

فوضى وعراقيل

كذلك قال مدحت الزاهد، رئيس حزب «التحالف الشعبي الاشتراكي»، إن الأيام الأولى لتلقي طلبات الترشح لانتخابات مجلس النواب شهدت مشاهد متعددة من الفوضى والقيود والعراقيل الإدارية التي واجهت بعض المرشحين، مشيرًا إلى أن تلك المظاهر لا يجب أن تثني قوى المعارضة عن العمل المشترك من أجل تحقيق حضور مؤثر في البرلمان المقبل.

وأضاف أن المعارضة الآن تركز على التنسيق في الدوائر الفردية، لاختيار من يتوافق مع التوجهات العامة لمبادئ الحركة الوطنية من حيث الموقف السياسي والنزاهة والشفافية، مؤكدًا أن الهدف ليس فقط الفوز بمقاعد، بل المساهمة في استعادة المسار الديمقراطي وتوسيع المجال العام.

الزاهد: الهدف ليس فقط الفوز بمقاعد بل استعادة المسار الديمقراطي

وبين أن الدعوة إلى خوض الانتخابات على النظام الفردي تمنح المعارضة فرصة أوسع للتنسيق، نظرًا لطبيعة هذا النظام التي تسمح بتحالفات متعددة داخل كل دائرة، قائلا: «يمكن أن تتنوع أشكال التحالف وفق الحاجة المرجعية والمصلحة الانتخابية في كل دائرة، وهو ما يتيح تعدد صيغ التنسيق بين القوى الوطنية».
ولفت إلى أن «هناك إمكانية حقيقية لجمع قوى المعارضة في تنسيق أوسع داخل الدوائر المختلفة، على حسب حضور كل طرف ووزنه النسبي، ضاربًا أمثلة بشخصيات يمكن أن تحظى بتوافق وطني واسع مثل المرشح طلعت خليل في السويس الذي يعد نموذجًا للوطنية والاستقلال، والأقرب للمعارضة مثل محمد عبد العليم داود وضياء داود، وغيرهما»، مؤكدًا أن «دعم رموز المعارضة واجب بصرف النظر عن الانتماءات التنظيمية أو الخلافات الثانوية».
وأشار إلى أن الحزب يخوض الانتخابات النيابية للدورة الحالية بعدد من المرشحين البارزين، بينهم الدكتور زهدي الشامي في مدينة دمنهور، المعروف بمواقفه الاقتصادية الجذرية ودفاعه الدائم عن العدالة الاجتماعية، ومحمد عبد الحليم في المنصورة الذي يمثل صوت الشباب والنقابات المهنية ويتميز بحضوره الميداني القوي، بالإضافة إلى هيثم الحريري في الإسكندرية، أحد الوجوه البرلمانية التي ارتبط اسمها بالمواقف المعارضة الجريئة والدفاع عن مصالح المواطنين.
وأكد أن هؤلاء المرشحين الثلاثة ينتمون إلى المدرسة الوطنية المطالبة بضرورة التغيير والإصلاح الحقيقي، ويجسدون النموذج الذي يسعى الحزب لتقديمه في البرلمان المقبل، نواب يعبرون عن الناس لا عن السلطة.
وتابع: على قوى المعارضة أن تساند رموزها، مهما اختلفت التفاصيل الفكرية والتنظيمية، لأن المهم الآن هو توحيد الجهود في مواجهة المشهد السياسي المغلق، والعمل على بناء كتلة معارضة حقيقية داخل البرلمان المقبل.

برنامج المعارضة

وأوضح أن هناك برنامجًا عامًا يمكن أن يشكل أرضية مشتركة بين قوى المعارضة، يستند إلى القضايا الاقتصادية والاجتماعية التي تم النقاش حولها خلال الإعداد لجلسات الحوار الوطني، ومن أبرزها ضرورة تطوير القدرات الإنتاجية للاقتصاد المصري في الزراعة والصناعة، وتوحيد الموازنة العامة للدولة وإخضاع الصناديق الخاصة لرقابة الأجهزة المختصة، ووقف سياسة الاستدانة المتواصلة، وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق العام بما يخدم احتياجات الناس بدلاً من المشروعات الكبرى كثيفة الاستثمار التي لا تمس حياة المواطنين بشكل مباشر، مثل العاصمة الإدارية والمونوريل.
وشدد على ضرورة وقف بيع الأصول العامة وتجريف القطاع العام، ومكافحة الفساد عبر توسيع الرقابة الشعبية والبرلمانية وتطوير دور القضاء، معتبرًا أن هذه القضايا تمثل نقاط التقاء رئيسية بين أطياف المعارضة ويمكن البناء عليها خلال الفترة المقبلة.
وأكد أن هناك دومًا فرصة للتوافق السياسي بين القوى الوطنية، خاصة حول القضايا المتعلقة بفتح المجال العام، وإطلاق سراح سجناء الرأي، واحترام الحق في التعددية والتنوع، مشيرًا إلى أن تحقيق هذا التوافق ليس ترفاً بل ضرورة وطنية في ظل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الراهنة، وكل ذلك يمكن أن تتوافق عليه أطياف المعارضة خلال الانتخابات النيابة المقبلة.
واختتم رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي تصريحاته بالتأكيد على أن هناك مساحة واسعة وإمكانية حقيقية لبناء تكتل معارض قادر على توسيع حصته في البرلمان المقبل، بما يخلق كتلة سياسية تعبّر عن مصالح الناس وهمومهم، قائلاً: «مصر الآن في حاجة إلى برلمان يمثل المجتمع لا السلطة، لأن البرلمانات التابعة لا تنتج إلا أزمات أعمق ومخاوف أكبر من الانفجار. المعارضة الموحّدة قادرة على أن تكون صمام أمان وأن تمتص طاقات الغضب في اتجاه الإصلاح والتغيير الديمقراطي».

1733 مرشحاً

إلى ذلك، أعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات المصرية أن عدد من تقدموا بأوراق الترشح على النظام الفردي بلغ 341 مرشحا، ليصل إجمالي عدد المتقدمين خلال اليومين الأولين إلى 1733 مرشحًا، لافتة إلى أن اليوم الثاني لم يشهد أي طلبات ترشح على نظام القوائم.
ومن المقرر أن تستمر اللجنة في تلقي طلبات الترشح حتى الثلاثاء الخامس عشر من أكتوبر/ تشرين الأول الجاري
وبدأت اللجنة الوطنية المصرية للانتخابات الثلاثاء الماضي، تلقي طلبات الترشح في انتخابات مجلس النواب التي من المقرر أن يبدأ التصويت فيها يوم 7 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل.
وفي مايو/ أيار الماضي، أقر البرلمان مشروع القانون الذي قدمه نواب من أحزاب الموالاة، وتضمن تعديلات على القانون رقم (174) لسنة 2020 بشأن تقسيم دوائر مجلس النواب. ولم يشهد مشروع القانون تعديلات على نظام الانتخابات التي تجري على 50 ٪ من المقاعد بنظام الفردي، و50 في المئة بنظام القوائم المغلقة.
وأعاد مشروع القانون توزيع المقاعد على جميع دوائر الانتخاب بنظام القائمة، في (4) دوائر انتخابية بواقع (40) مقعدا في دائرتين و(102) مقعد في دائرتين أخريين، بإجمالي (284) مقعدا لنظام القوائم، أما بالنسبة لمجلس الشيوخ فتمت إعادة توزيع مقاعد القوائم على أربع دوائر بواقع (13) مقعدا لدائرتين و(37) مقعدا للدائرتين الأخريين بإجمالي (100) مقعد لنظام القوائم.
وتجاهل القانون الاقتراحات التي قدمتها المعارضة خلال جلسات الحوار الوطني الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، التي حذرت فيها من تكرار الانتخابات بنظام القوائم المطلقة، وطالبت بتطبيق القوائم النسبية، بحيث تحصد كل قائمة عدد مقاعد يوازي نسبة الأصوات التي حصلت عليها.

استبعاد مؤسسين لـ «تمرد» من قائمة الموالاة

تواصلت تداعيات استبعاد عدد من رموز الموالاة من «القائمة الوطنية من أجل مصر» التي شكلتها أحزاب الموالاة بقيادة حزب «مستقبل وطن» لخوض الانتخابات البرلمانية المقررة الشهر المقبل. وكشف محمود بدر، عضو مجلس النواب المنتهية ولايته وأحد مؤسسي حركة «تمرد» التي لعبت دورا في الإطاحة بحكم جماعة «الإخوان المسلمين» عن إبلاغه بعدم الترشح على قائمة الموالاة. وأكد في بيان نشره على صفحته على «فيسبوك» على لسان والده اسماعيل بدر، أنه قرر عدم خوض الانتخابات على المقعد الفردي في دائرته الانتخابية.
وتابع: تم إخطار النائب بصفة رسمية بعدم وجود اسمه كمرشح داخل القائمة الوطنية التي كانت علة وجودها أصلا حماية بعض الفئات (الشباب والمرأة والأقباط وأصحاب الحالات الخاصة) من سيطرة رأس المال وغيلان رأس المال على العملية الانتخابية.
وزاد: «بتدارس الأمر في الترشح على المقاعد الفردية رغم الإرادة الجماهيرية والحب العظيم للنائب، وجد أن المال دائما هو صاحب الكلمة العليا وأن استغلال الفقر والحاجة هو الذي يهيمن على العملية الانتخابية كثيرا، حتى أن البعض ينفق عشرات، بل مئات الملايين من أجل الحصول على مقعد مجلس النواب».
وتابع: «لقد تدارسنا الأمر من كل جوانبه، وأخذنا قرارنا الشجاع بكل كبرياء وعنفوان بعدم خوض الانتخابات هذه الدورة، لأننا لن نكون في مواجهة خصم يسهل الفوز عليه، ولكننا سنكون في مواجهة المال السياسي في مجتمع فقير، وأننا لن نفقد شيئا سوى شرف خدمة أهالينا الذين دعمونا كثيرا وكانوا دوما معنا في كل شيء».
في السياق، كشفت مصادر لـ«القدس العربي» أن هناك نية لاستبعاد النائب محمد عبد العزيز وكيل لجنة حقوق الإنسان وأحد مؤسسي حركة «تمرد» من الترشح على قائمة الموالاة.
وكانت قائمة المستبعدين ضمت عددا كبيرا من رموز الموالاة، منهم النائب البرلماني ولواء الشرطة السابق علاء عابد، ونائب رئيس حزب «مستقبل وطن» الذي يمثل الغالبية في البرلمان، ورئيس لجنة النقل والمواصلات في مجلس النواب، أحمد السجيني، رئيس لجنة الإدارة المحلية، ومحمد السلاب رئيس لجنة الصناعة، وطارق رضوان رئيس لجنة حقوق الإنسان، وسامي هاشم رئيس لجنة التعليم والبحث العلمي.
وكشفت مصادر مطلعة على مفاوضات تشكيل قائمة الموالاة بقيادة حزب «مستقبل وطن»، أن المناقشات ستستمر خلال الأيام المقبلة بسبب الخلافات حول الأسماء التي ستتضمنها.
وبينت المصادر أن استبعاد عدد من رموز حزب «مستقبل وطن»، يعود للمقاعد التي خصصت في القائمة لحزب «الجبهة الوطنية» الذي خرج من رحم اتحاد القبائل العربية التي شكلها رجل الأعمال السيناوي إبراهيم العرجاني، إضافة إلى زيادة عدد المقاعد المخصصة لأحزاب المعارضة التي ترفع شعار «الحيز المتاح» وتخوض الانتخابات على قائمة الموالاة.
وتوقعت المصادر أن تتأخر القائمة في تقديم أوراقها حتى الساعات الأخيرة من غلق باب الترشيح.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية