الخرطوم ـ «القدس العربي»: تتواصل الهجمات العنيفة التي تنفذها قوات «الدعم السريع» على مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، في ظل ما وصفته الحكومة السودانية بـ«صمت دولي مخزٍ» تجاه الجرائم المرتكبة بحق المدنيين.
وتشير تقديرات أولية لشبكات محلية إلى أن عدد ضحايا عمليات القصف والهجمات العسكرية منذ مطلع العام الجاري تجاوز 1300 قتيل، في وقت لا يزال فيه الوصول إلى المناطق المنكوبة ورصد الضحايا بشكل دقيق أمرًا بالغ الصعوبة بسبب الحصار الخانق الذي تفرضه القوات التي يقودها محمد حمدان دقلو «حميدتي» منذ مايو/أيار من العام الماضي.
وتفيد لجان المقاومة في المدينة بأن معدلات القتل تتراوح بين 20 إلى 30 شخصاً كل 48 ساعة، جراء القصف المدفعي المستمر على الأحياء السكنية ومراكز الإيواء.
وطالبت شبكة أطباء السودان والأطراف المدنية ولجان المقاومة مرارًا، الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والمنظمات الحقوقية بالتدخل العاجل لحماية المدنيين، وفتح ممرات آمنة لوصول المساعدات الإنسانية والطبية، ومحاسبة مرتكبي الجرائم وفق القانون الدولي.
لكن ومع توالي الشهادات والتقارير الدامية، لا تزال مدينة الفاشر ترزح تحت نيران القصف والحصار، بينما يبدو أن المجتمع الدولي لم يلتفت بعد لحجم الكارثة الإنسانية المستمرة في شمال دارفور.
وفي أحدث الهجمات، قتل 57 مدنياً، السبت الماضي، في قصف بطائرات مسيّرة استهدف مركز إيواء بمدينة الفاشر، وهو ما وصفته شبكة أطباء السودان بأنه «امتداد لسلسلة مجازر تنفذها قوات الدعم».
وقالت شبكة أطباء السودان إن من بين القتلى 17 طفلا(منهم 3 رُضّع) و22 امرأة، كما أصيب 21 آخرون بجروح خطيرة، معظمهم من الأطفال والنساء.
ووصفت الهجوم بأنه «جريمة إبادة جماعية مكتملة الأركان تُنفّذ على مرأى ومسمع العالم وسط صمت دولي مخزٍ وتخاذل أممي مريع».
وأكدت أن هذه الهجمات «تمثل استمرارًا لسياسة الأرض المحروقة التي تنتهجها قوات الدعم السريع، في انتهاك صارخ للقانون الدولي» مطالبة بـ«تحرك دولي فوري لوقف نزيف الدم وملاحقة مرتكبي الجرائم أمام القضاء الدولي».
الهجمات على المدنيين لم تتوقف منذ اندلاع الحرب قبل أكثر من عامين، حيث نفذت قوات «الدعم السريع» قصفًا على مستشفى الفاشر في 8 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، أدى إلى مقتل 12 شخصًا وإصابة 17 آخرين بينهم طبيبة. واعتبرت شبكة أطباء السودان، آنذاك، أن استهداف مستشفى يكتظ بالمرضى والكوادر الطبية «جريمة حرب مكتملة الأركان»
وفي 6 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، أسفر قصف آخر عن مقتل 13 شخصًا وإصابة 19 آخرين بينهم أطفال ونساء، بينما قتل 16 شخصًا وأصيب 21 آخرون في قصف بتاريخ 1 أكتوبر/ تشرين الأول.
«القدس العربي» ترصد مجازر «الدعم السريع»… و1300 ضحية منذ بدء العام
وتقول الشبكة إن غالبية المرافق الصحية خرجت عن الخدمة، وإن جثث الضحايا لا تزال عالقة في مناطق القصف وسط تعذر الوصول إليها بسبب استمرار الاشتباكات.
وفي 9 سبتمبر/ أيلول الماضي، قتلت طائرة مسيّرة تابعة لـ«لدعم» 43 شخصاً أثناء صلاة الفجر في مسجد في مدينة الفاشر، من بينهم عمداء وأساتذة جامعات أبرزهم آدم إبراهيم أحمد، عميد كلية الطب، وعمر إسحق سلك، مدير الرعاية الصحية الأساسية.
وتكررت الهجمات خلال الشهر ذاته، فقتل 18 شخصًا في 16 سبتمبر/ أيلول، بينما تم اختطاف 14 آخرين بينهم ثلاث فتيات إلى جهة مجهولة، وسط تنديد من لجان المقاومة بما وصفتها بـ«جرائم قتل واعتقالات تعسفية تمثل تهديدًا مباشرًا لحياة السكان».
وفي 12 من الشهر ذاته، سقط 13 قتيلابينهم أربعة أطفال، وأصيب 21 آخرون، إثر قصف على أحياء النصرات والسوق المركزي.
وقالت تسنيم الأمين، المتحدثة باسم شبكة أطباء السودان: «ما يحدث في الفاشر ليس مجرد مأساة، بل إبادة تُنفذ بدم بارد أمام أنظار العالم» مؤكدة أن المدنيين «يموتون مرتين، مرة برصاص الدعم السريع، ومرة بالجوع والحصار».
في 31 أغسطس/ آب، قُتل الطبيب ضو البيت أحمد، المدير الطبي لمركز السلام لجروح السكري جراء قصف استهدف المركز مباشرة.
وقبلها بثلاثة أيام قتل 24 شخصًا في قصف على السوق المركزي وحي أولاد الريف.
وفي 24 أغسطس/ أب، اتُهمت قوات الدعم السريع بقتل 13 شخصًا في منطقة خزان قولو على أساس إثني، بينهم 5 أطفال و4 نساء. واعتبرت شبكة الأطباء الاعتداء «حلقة جديدة في مسلسل التطهير العرقي».
كذلك، استهدفت قوات «الدعم» معسكر أبو شوك للنازحين عدة مرات، أبرزها في 20 و21 أغسطس/آب، حيث قتل أكثر من 20 شخصًا، وأصيب 31 آخرون، وقبلها بأسبوعين قتل 31 نازحًا بينهم أطفال ونساء في قصف مماثل.
وتُقدر شبكة أطباء السودان أن شهر مايو/ أيار الماضي شهد مقتل 179 شخصًا جراء القصف، ووفاة 12 آخرين بسبب الجوع ونقص الدواء.
وفي أبريل/ نيسان، قُتل ثلاثة أشخاص وأصيب 71 آخرون، فيما شهد حي «أولاد الريف» مقتل 21 شخصًا بينهم أطفال ونساء.
وفي مخيم زمزم، وقعت أكبر مجزرة جماعية منذ اندلاع الحرب، حيث قتل 600 نازح خلال 10 أيام قبل أن تقوم قوات «الدعم السريع» بتحويل المخيم إلى قاعدة عسكرية تُستخدم لاحقًا في محاصرة الفاشر.
كما قُتل 13 شخصًا في حي مكركا، و9 آخرون في قصف على مسجد، بينما أُعلن عن تصفية 10 من الكوادر الطبية بينهم مدير مستشفى «أم كدادة» و9 من العاملين في معسكر زمزم. كما قُتل 16 مدنيًا في 10 أبريل/ نيسان في معسكر أبو شوك.
وسبق ذلك قصف مستشفى السعودي في 25 يناير/ كانون الثاني، الذي أودى بحياة 68 شخصًا، جميعهم من المرضى والمرافقين. كما قتل 16 آخرون في 13 كانون الثاني/يناير، ومواطن وسبعة من الكوادر الطبية في قصف آخر مطلع الشهر ذاته.
وتعرض المستشفى لأكثر من عشرين هجوما منذ بداية حصار الفاشر منذ أكثر من عام.