مطالبة واشنطن بولندا بإرسال أنظمة باتريوت إلى الشرق الأوسط يؤكد تراجع مخزونها

 حسين مجدوبي
حجم الخط
3

لندن- “القدس العربي”:

رفضت بولندا طلبا أمريكيا بنقل جزء من نظام باتريوت للاعتراض الجوي إلى الشرق الأوسط، كما رفضت الانضمام إلى الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران. وبهذا، تنضم إلى دول مثل إسبانيا وفرنسا وبريطانيا التي ترفض هذه الحرب، وتبرز كذلك قلق البنتاغون من تراجع مخزون الصواريخ الاعتراضية في وقت تحافظ فيه إيران على عمليات قصف مكثفة.

في هذا الصدد، ووفقاً لما أوردته صحيفة «رزيتشبوسبوليتا» البولندية بداية الأسبوع الجاري أن واشنطن  طلبت من بولندا إمكانية إعادة نشر إحدى بطارياتها الدفاعية الجوية من طراز «باتريوت» في الشرق الأوسط، ونقل صواريخ الاعتراض PAC-3 MSE الموجودة بالفعل في حوزة الجيش البولندي. غير أن وزير الدفاع البولندي فلاديسلاف كوسينياك-كاميش رفض هذا الاقتراح. وكتب في حسابه في منصة إكس الثلاثاء من الأسبوع الجاري «تُستخدم بطارياتنا من طراز «باتريوت» وأسلحتها لحماية المجال الجوي البولندي والجناح الشرقي لحلف الناتو. ولن يتغير شيء في هذا الصدد، ولا نعتزم نقلها إلى أي مكان آخر”. ويأتي الرفض من دولة أوروبية تعتبر الأكثر اقترابا من إدارة دونالد ترامب.

وكانت بولندا قد حصلت على بطاريتين من أنظمة الدفاع الجوي باتريوت سنة 2019، وأصبح يشرف على استخدامها ضباط من الجيش البولندي نهاية السنة الماضية دون الحاجة إلى المساعدة الأمريكية.

ويبرز الطلب الأمريكي الحاجة الماسة إلى أنظمة الدفاع الجوي وخاصة باتريوت لأنه الأكثر انتشارا لدى دول الخليج والقادر على اعتراض الصواريخ الباليستية وفرط صوتية، ويشير إلى أن الجيش الأمريكي قد استهلك نسبة كبيرة من هذه الصواريخ في مواجهة الصواريخ الإيرانية. ونشر مركز الدراسات الاستراتيجية الدولية الأمريكي، تقريرا مؤخرا يبرز فيه كيف أن مخزون الصواريخ الاعتراضية كان في حده الأدنى قبل الحرب الحالية، وذلك بسبب نزاعات سابقة مثل اليمن وأوكرانيا، وأن الوضع تفاقم مؤخرا. وأبرزت دراسة أخرى من إنجاز المعهد الملكي البريطاني، أن دول الخليج استعملت خلال 16 يوم الأولى من الحرب قراب 1800 من صواريخ الدفاع الجوي باتريوت غالبيتها من باتريوت 3. ويحدث هذا في وقت لا تنتج فيه شركة لوكهيد سوى 600 صاروخ من مختلف أنواع باتريوت في السنة. وتخطط الشركة خلال السنوات المقبلة الى إنتاج ألفي صاروخا سنويا. ونتيجة هذا الوضع، ينتظر التأخر في تسليم بطاريات باتريوت إلى الدول التي وقعت صفقات خلال الثلاث سنوات الأخيرة.

وأصبح استمرار الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران مرتبط بمدى توفر أنظمة الدفاع الجوي، لاسيما وأن القوات الإيرانية تنهج الخديعة والمناورة من خلال أرسال صواريخ عادية بهدف دفع الطرف الآخر إلى استعمال الصواريخ الاعتراضية. وهذه الاستراتيجية تحمل انعكاسات خطيرة لأن تراجع مخزون الصواريخ الاعتراضية سيجعل الصواريخ الهجومية الإيرانية قاتلة ضد الأهداف.

ويُضاف إلى هذا الاستنزاف بُعدٌ مالي واضح؛ إذ تعتمد إيران في كثير من الأحيان على إطلاق طائرات مُسيّرة وصواريخ بمتفجرات محدودة الكلفة، لا تتجاوز في العادة عشرات آلاف الدولارات، في حين تُضطر الدول المستهدفة إلى استخدام صواريخ اعتراض باهظة الثمن مثل MIM-104 Patriot، التي يتراوح سعر الواحد منها بين نحو 3 ملايين دولار في نسخ PAC-2، وقد يصل إلى 4–6 ملايين دولار أو أكثر في النسخ الأحدث PAC-3. وبذلك تتحول المواجهة إلى معادلة غير متكافئة اقتصاديًا، حيث تُستنزف الموارد الدفاعية بتكاليف تفوق بكثير كلفة الهجمات نفسها.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول عيسى:

    عجيب!،أمريكا (تطلب) سلاحا!!!!!،من عدة دول وهذه الأخيرة……ترفض!.
    حلل وناقش!،من وجهة نظرك لا بتأثير من تحاليل وسائل الإعلام المسيطرة عليها والموجهة!.

    1. يقول Shadi:

      و الاعجب ان دولة اوروبية ترفض تقديم المساعدة.

  2. يقول سنان:

    بحسب تقارير عديدة، امريكا استنفذت ٣٠٪؜ من مخزونها الاستراتيجي من صواريخ باتريوت خلال الشهر الاول للحرب، وبحسب العرف العسكري الامريكي لا ينبغي ان تقل النسبة المتبقية عن ٦٠٪؜، وبالتالي امريكا في ورطة. ومما يفاقم هذه الورطة هو نفاذ ذخائر القبة الحديدية في الكيان الامر الذي تجلى في تراجع قدرة الكيان على الصد مما ادى لسقوط صواريخ بشكل مباشر دون اعتراض واصابة اهدافها في عدة مناطق كما شاهدنا في بئر السبع وديمونا وحيفا وبتاح تكفا وبات يام وحولون وبيت شيميش وغيرها. المغرور نتانياهو جر هذا الاهبل للمستنقع واقنعه ان الموضوع عبارة عن نزهة لمدة اسبوع. الانتخابات النصفية قادمة في نوفمبر، والان اصبح من الصعب على الحزب الجمهوري الحفاظ على الاغلبية في مجلسي النواب والشيوخ، واذا استمرت الحرب وتراجع الاقتصاد وارتفعت اسعار الوقود ستكون تلك هي الضربة القاضية لترامب وحزبه. واذا حقق الديمقراطيون اغلبية في مجلسي النواب والشيوخ سيصبح ازالة هذا الاهبل من منصبه ممكنا اذا تمتع الديمقراطيون بالاغلبية الكافية.

اشترك في قائمتنا البريدية