تخيل مثول مبارك امام الله يوم القيامة.. تشجيع منافقي النظام علي الانتحار.. معارك بسبب حكم حبس رؤساء التحرير الاربعة
مطالبة ابناء الاخوان بعدم ممارسة العمل السياسي.. خبراء ينفون تأثر البورصة بمرض مبارك.. واستهزاء بامتهان الوزراء الكذب بسبب فشلهمتخيل مثول مبارك امام الله يوم القيامة.. تشجيع منافقي النظام علي الانتحار.. معارك بسبب حكم حبس رؤساء التحرير الاربعةالقاهرة ـ القدس العربي ـ من حسنين كروم: كانت الاخبار والموضوعات الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة الجمعة عن اقامة الاخوان المسلمين عددا من مآدب الافطار في المحافظات بواسطة عدد من اعضائهم في مجلس الشعب واستدعاء رئيس جامعة اسيوط عددا من اولياء امور بعض الطلاب الاخوان لاقناع ابنائهم بعدم ممارسة العمل السياسي داخل الجامعة واحالتهم الي التأديب وحتي لا يتم توقيع الجزاءات عليهم وتشكيل اتحاد جديد بين نقابة الصحافيين ونقابة المحامين واتحاد الكتاب وهي نقابات الرأي للتصدي للعدوان علي حرية التعبير وتوقيع اتحاد كرة القدم غرامة علي لاعب الزمالك قدرها ثلاثون الف جنيه وتوقفه، وتنازل المسجل خطر في محرم بك بالاسكندرية رمضان عنتر عن شكواه ضد معاون المباحث الذي امر وزير الداخلية اللواء حبيب العادلي باحالته الي الاحتياط. وكانت ابرز الجرائم واحدة وقعت في الخانكة قبل انطلاق مدفع الافطار بقيام اربعة من الشرطة بمهاجمة صيدلية الدكتور احمد عبد الستار وسرقة خمسة آلاف جنيه منه تحت تهديد السلاح وتمكنت الشرطة من القبض علي ثلاثة منهم ولا يزال الرابع هاربا.. والي ما لدينا في نهاية الاسبوع.حكومة ووزراءونبدأ بحكومة ما اشبه التي ضبطها امام الساخرين زميلنا بـ الاخبار احمد رجب وقال عن المضبوطات يوم الاربعاء في بابه ـ نص كلمة ـ في اوائل سنة 97 حفر الاسبان بئر بترول في منطقة كوم امبو اسفر عن انتاج غير اقتصادي، فألغي وزير البترول السابق حمدي البنبي استغلال البئر وغادر الاسبان الموقع لعدم جدواه، وفي 4 ايلول (سبتمبر) 2007 اعلنت الصحف بالمانشيتات العريضة: اول كشف بترولي في الصعيد، بينما الحقيقة هي ان البئر في نفس الموقع وبلا اي جدوي انتاجية ومن المنتظر اكتشاف نفس البئر للمرة الثالثة والرابعة والعاشرة وعلي المتضرر اللجوء للقضاء .لكن في اليوم التالي ـ الخميس ـ نشرت الصحف تصريحا لرئيس شركة سنتوريون العالمية ان عمليات الشركة بعيدة عن الآبار القديمة، كما قال احمد رجب في نفس العدد: سين وجيمس ـ لماذا يكذب الوزير؟جـ ـ لأن الكذب سلاح الفاشلين، فالناجح لا يكذب.س ـ ومتي يصبح الوزير فاشلا؟جـ ـ عندما تعجز قدراته عن تحقيق النجاح وتصبح كل الحقائق ضده.س ـ ولماذا لا يواجه الناس بالحقائق؟جـ ـ لان الحقائق تعرضه لحادث أليم عند اول تغيير وزاري.س ـ وماذا.. يحدث بعد حادث الخروج الأليم؟جـ ـ نسألكم الفاتحة .بسم الله الرحمن.. ـ آمين والي خروج آخر وهو تخطيط حكومة البيزنيس وما اشبه لاخلاء جزيرة الوراق من سكانها لبيعها للمستثمرين، وقد نشرت المصري اليوم يوم الجمعة تحقيقا من الوراق اعده زميلنا هشام علام جاء فيه: اللي باعوا البلد بتراب الفلوس هايبيعونا احنا كمان كلمات عبرت بها بائعة خضار بجزيرة الوراق في الستين من عمرها عن غضب هائل اجتاح اهالي الجزيرة، الذين سمعوا بخبر اخلائها من اجل بيعها لمستثمرين عرب او اجانب لاقامة مشروعات سياحية عليها. السكان الذين سمعوا عن نية الحكومة في اخلاء جميع الجزر النيلية اصيبوا بحالة من الهلع الذي كاد يوقف حياتهم. كمال شحاتة صاحب ورشة لحام اكد ان كل هذا كذب، فالحكومة لن تأخذ سوي ارضها وهي طرح البحر ومعها ارض الاوقاف اما بقية الجزيرة فتحتاج الي مبالغ ضخمة لتطويرها والحكومة مش لاقية تأكل وحالتها كرب وبالتالي لن تورط نفسها في تعويضات لكل سكان الجزيرة. وامام احد البيوت جلست سيدة في السبعين من عمرها وبجوارها جلست ابنتاها وزوجات اولادها سألناها ما الذي ستفعله حين يأتون لاخلاء الجزيرة؟ فقالت: عبد الناصر مات ورددتها ثلاث مرات بنبرة اشبه بالنواح وتابعت ما عدش في حد حاسس بينا.. انا عارفة انهم باعوا البلد والدور علينا احنا في سوق العبيد . اما جمال ابنها الاكبر والذي اطلقت عليه هذا الاسم تيمنا بالرئيس جمال عبد الناصر فقد خرج علي صوت أمه ممسكا في يده منجلا وفي فمه بقايا طعام وقال وهو يلوح بالمنجل في الهواء انا اشتريت من شهرين فدان ارض وسجلته في الشهر العقاري بيسجلوه ليه ما دام هايخدوا الارض ،هايشردوني انا وامي وعيالي وياخدوا ارضي يبقي علي جثتي ومش ها نسيب ارضنا .اييه..اييه ذكرتنا السيدة العجوز بالذي مضي وفات، صحيح من يحمي الان الاغلبية الشعبية الساحقة من المصريين؟ نظام وحكومة ما اشبه..؟ نتوقف لحظة لنمسح دمعة علي ما آلت اليه احوال بلدنا.الرئيس مباركوالي رئيسنا بارك المولي جل وعلا لنا فيه ومتعه بالصحة وابعد عنه الشائعات حولها التي اثارت قلقنا واحمد الله انني لست من المضاربين في البورصة او حملة الاسهم متعددة الجنسيات. والا لكنت من بين الذين فقدوا ثلاثمئة وخمسين مليون دولار بسبب شائعة اطلقتها صحيفة الدستور وبعد ان تبين انها كاذبة اراد كاتبها الساخر والموهوب بلال فضل ولا حيلة لنا الا ان نعترف بموهبته مع تسجيل اعتراضنا علي ما يقوله ـ وبئس ما يقول ـ عن رئيسنا، طبعا وكيف لا نحرص علي الاعتراض علي قوله يوم الخميس: وهل انا غافل غشيم لكي اسأل عن صحة الرئيس بعد ان ثبت انها قد تلقي بالسائل عنها في غياهب السجن؟ يقيني بالله يقيني من اسئلة قد تلقيني الي التهلكة. انا اساسا لم يكن عندي شك ولو لوهلة ان صحة الرئيس كالفل. شكوكي كانت دائما عن صحة الوطن الذي يحكمه الرئيس.ـ سيادة الرئيس كل سنة وأنت طيب وبألف صحة وسلامة ونحن في هذه الايام المفترجة يحضرنا قول مأثور يروي عن سيدنا عمر رضي الله عنه انه قال مرة لو ان بغلة عثرت في العراق لخشيت ان يسألني الله عنها ولان احدا منا لم يصل ولن يصل الي سدة الحكم لذلك يعن لنا سؤال سيادتك وانت مؤمن وموحد بالله وتعرف قدر سيدنا عمر عند الله كيف تتعايش مع الاعباء النفسية الناتجة عن تولي مسؤولية حكم اكثر من 70 مليون مواطن؟ يعني علي سبيل المثال لا الحصر هل يراود سيادتك خاطر ان الله عز وجل سيسألك عن الف ومئة مواطن مصري غرقوا في حادث العبارة المشؤوم ؟ هل تعتبر سيادتك ان ما حصل عليه اهالي هؤلاء الضحايا من تعويض كان كافيا؟ ولماذا لم تطبق قانون الطوارئ الذي يتم تطبيقه علي الاخوان المسلمين علي ممدوح اسماعيل مالك العبارة الذي تعامل مع ضحايا العبارة كأنهم بغال بالعراق؟ وهل تشعر سيادتك الان انه كان من اللائق ان تذهب سيادتك لحضور مباراة كرة ايا كانت اهميتها بعد ساعات من غرق هؤلاء في قاع البحر؟ـ هل تعلم سيادتك ان هناك عشرات المواطنين يتعرضون للتعذيب في اقسام الشرطة؟ هل سمعت عن كليبات التعذيب التي انتشرت في البلاد؟ وفي رأي سيادتك هل يتفق مع الاسلام ان يقوم بتعذيب الغلابة ضابط اسمه اسلام؟ ولماذا لا توجه سيادتك قرارا حاسما برد الاعتبار لكل الذين عذبوا بفتح العين وتستقبل الذين عذبوا بضم العين لكي تلقن كل من تسول له نفسه اهانة كرامة المواطن درسا قاسيا؟ـ هي تعتقد سيادتك وانت القارئ المتذوق لصلاح عبد الصبور ومحمود سامي البارودي والذي عاصر توفيق الحكيم ونجيب محفوظ وهيكل ويوسف ادريس وصلاح حافظ ومحمود السعدني ان مستوي رؤساء تحرير الصحف القومية مشرف لمصر ولصحافتها؟ـ هل تعرف سيادتك تحديدا عدد المليارات التي قام رجال الاعمال بالهروب بها خارج مصر؟ ولماذا لا يتم فتح لجنة تحقيق تحاكم المتسببين في ذلك؟ـ اصدق سيادتك في انك تعمل بجد من اجل مصر، لكن لدي سؤال بسيط طيب البلد ليه حالها كده؟ انظر سيادتك الي مصر لتعرف ماذا اقصده بكلمة كده؟ واذا كان العيب دائما كما يقول بعض الكتاب الحكوميين في من يعاون سيادتك فلماذا لا تحاكمهم او تغيرهم وتختار آخرين؟ـ كيف يمكن ان تبني الاحزاب المعارضة نفسها في ظل وجود قانون الطوارئ الذي سيتخفي خلف قناع قانون الارهاب قريبا وفي ظل سيطرة مباحث امن الدولة علي العمل السياسي؟ وهل تصدق سيادتك فعلا ان الحاج الصباحي رئيس حزب معارضة؟ـ في اعتقاد سيادتك ما الذي حدث للصحافي المختفي رضا هلال؟ وهل صحيح ان سيادتك غضبت عندما صارحك الدكتور محمد السيد سعيد برأيه في احد لقاءاتك بالمثقفين؟ واذا كان ذلك صحيحا فلماذا غضبت منه؟ وماذا يكون شعور سيادتك عندما تجد من يطلق عليهم الاعلام الحكومي وصف المثقفين في لقاءاتك معهم طيلة الربع قرن الماضي لا يفعلون شيئا سوي هز الرؤوس والتصفيق الحاد وكتابة الاسئلة التي لا تسمن ولا تغني من جوع؟ ألا تشعر بالرثاء لهم لأنهم لا يكلفون انفسها عناء معارضتك او الاختلاف معك؟ ولماذا لم تسأل سيادتك يوما ما عن الذين لا يحضرون هذه اللقاءات وتطلب اللقاء بها لتسألهم لماذا لا يحضرونها؟ .ما شاء الله، ما شاء الله، لم يبق الا ان يطلب بلال ان يكون رئيس جمهوريتنا! ما كل هذه الاسئلة التي اكتفينا بالاشارة الي بعضها، واخطأنا بما فعلنا؟ وانت مالك؟ورغم هذا السؤال المحرج لم يتوقف وانما واصل في اليوم التالي الجمعة توجيه المزيد من الاسئلة لرئيسنا فرفضت قراءتها بسبب غضبي منه وقد القي نظرة عليها ولكن في الاغلب الاعم لن افعل.الشائعة والبورصةوالي شائعة مرض رئيسنا ومدي تأثيرها علي البورصة وسحب المستثمرين الاجانب مبلغ ثلاثمئة وخمسين مليون دولار. وهو ما ورد في الاتهام الموجه لزميلنا وصديقنا ابراهيم عيسي رئيس تحرير الدستور التي نشرت يوم الاربعاء تحقيقا اعده زميلنا اكرم عمران جاء فيه: قال عيسي فتحي رئيس المجموعة الاستراتيجية للسمسرة ان البورصة المصرية شهدت الكثير من التقلبات منذ بداية آب (اغسطس) الماضي، اي قبل التنويه عن شائعة الرئيس. لكن ما يقال ان الاقتصاد القومي تعرض لخسائر بلغت ثلاثمئة وخمسين مليون دولار بسبب الشائعة امر غير حقيقي، خاصة انه لا يوجد اي دليل احصائي او رقمي يؤكد ذلك، لكن ما اكدته الارقام ان السوق المصرية شهدت طفرة كبيرة في شراء الاجانب للاسهم المختلفة، لكن التراجع نتج عن سوء سلوك الاجانب في تعاملاتهم مع اسواق المال او الاسواق المصرفية بما يتفق مع ظروف الاسواق الاوروبية والعربية، وان الارقام والاحصاءات منذ بداية شهر آب (اغسطس) وحتي نهايته اثبتت ان المؤشر اتجه نحو الصعود، وذلك اكبر دليل علي تكذيب الحملة الدعائية التي حملت الشائعات انهيار البورصة وهروب المستثمرين وانخفاض معدلات النشاط ورغم ذلك كانت الارباح ثلاثة اضعاف الربح المحقق خلال اليوم الواحد عن بداية آب (اغسطس) وكانت الأزمة الحقيقية هي أزمة الرهن العقاري الامريكي وتأثيراته علي البورصات الاخري علاوة علي انخفاض معدلات شهادات الايداع الدولية لبورصة لندن لان مؤشره يعكس النقاط الاساسية علي الاسهم المقيدة . وقال د. شريف قاسم الخبير الاقتصادي ان الحديث عن مرض الرئيس والشائعة التي اثير حولها جدل واسع ليست سببا في خسائر البورصة وهروب المستثمرين خلال تلك الفترة، ولكن ما حدث تحديدا هو انخفاض في معدلات التعامل فقط، وتلك النقطة بعيدة كل البعد عن الخسائر وهروب المستثمرين، وان نسبة التأثير كانت طفيفة لم تزد لأكثر من 2% فقط، وان السوق المصرية شهدت انخفاضا منذ عامين عند سفر الرئيس الي المانيا للعلاج وبلغت نسبة الانخفاض نحو 6% خلال اليوم الواحد، والحديث عن خروج ثلاثمئة وخمسين مليون دولار، هو امر طبيعي في سوق الاوراق المالية لان اداء البورصة يعتمد علي دخول اموال وخروج اموال اخري لان ذلك هو المكون الرئيسي لنشاط الاسهم والخسائر التي حدثت كانت نتيجة لانهيار البورصة الامريكية التي تسببت بدورها بتكبد المستثمرين لخسائر مما اضطرهم لتسييل اموالهم في البورصة المصرية وذلك الامر ليس في مصر فقط، لكنه حدث في جميع البورصات. وتقرير البنك المركزي اكد ان احتياطي النقد الاجنبي مستمر في الزيادة خاصة ان آخر تقرير افاد بان حجم الاحتياطي بلغ نحو 6 و24 الف مليون دولار، فكيف خسر الاقتصاد ثلاثمئة وخمسين مليون دولار ولم يحذفها البنك المركزي من بياناته، وان تراجع اداء البورصة المصرية تأثر بصورة مباشرة اثر الهبوط الذي حل لحل شهادات الايداع الدولية المصرية المتداولة في بورصة لندن والمدرجة ضمن اوراق المال العالمية نظرا لتمثيل تلك الشهادات وزنا نسبيا في الاقتصاد المصري والبالغة نحو خمسين في المئة من الاوراق المالية التي يعتمد عليها مؤشر سوق المال في مصر والذي تأثر بأزمة الرهن العقاري الامريكي .الحبس والحكموالي توالي ردود الافعال علي حكم محكمة منح العجوزة بحبس رؤساء التحرير الاربعة وقول زميلنا بـ الجمهورية محمد الشرقاوي عنه يوم الخميس: لو ان الحكم الذي صدر ضد رؤساء التحرير الاربعة اقتصر علي غرامة مالية حتي ولو كانت كبيرة، والزمهم بنشر الحكم في الصفحة الاولي بجرائدهم دون ان يشتمل علي الحبس، هل كنا شاهدنا هذه الضجة المثارة حاليا؟! اتصور ان المسألة كانت تختلف.. لكن المشكلة ان الحكم الذي صدر استند الي مواد في القانون سعي الصحافيون علي مدي السنوات الماضية الي تغييرها ووعدهم رئيس الجمهورية بالغاء الحبس للصحافيين وكانت المفاجأة ان الحبس مازال موجودا وفي قضية تتعلق بالرئيس ايضا. يعني.. القانون قال كلمته والصحافيون ما زالوا يطالبون بحرية التعبير بعيدا عن السجن وهذا لا يعني ان من يخطئ لا يعاقب بل ان الغرامة الكبيرة قد لا تكون اصعب، لكنها افضل لحرية الصحافة التي يؤمن بها الرئيس نفسه .ومنه الي زميلنا وصديقنا سعد هجرس، وقوله عن هكذا حكم تسبب في صدمة مروعة للجماعة الصحافية وكل المهتمين بالعملية الديمقراطية وملف الاصلاح، واسباب هذه الصدمة متعددة ومتنوعة، اولها انه يذكرنا بان وعد الرئيس حسني مبارك بالغاء عقوبة الحبس للصحافيين ـ وغير الصحافيين ـ في قضايا النشر القديم الالتفاف حوله، وان ترزية القوانين نجحوا في تفريغ الوعد الرئاسي من مضمونه، حيث تم الغاء عقوبة الحبس في بعض المواد بينما ظلت موجودة في اكثر من 18 مادة.ولا يكفي الشعور بالصدمة والغضب وانما يجب التحرك السريع من اجل وقف هذه الهجمة الجديدة علي حرية الصحافة، وفي هذا التحرك المشروع يجب الانتباه لعدم الوقوع في ثلاثة فخاخ: الفخ الاول هو التفريق بين الصحافة القومية والصحافة الخاصة والحزبية.الفخ الثاني هو محاولة تصوير الأزمة الراهنة بأنها مشكلة بين الصحافيين والقضاة. صحيح ان حكم قاضي محكمة جنح العجوزة بحبس الزملاء الاربعة في رأينا حكم معيب لكن المشكلة الرئيسية هي القوانين التي استند اليها القاضي والتي يجب الغاؤها، ولا يمكن للعلاقة بين الصحافيين والقضاة الا ان تكون علاقة تضامن وتعاون واحترام متبادل لان الحديث عن الحقيقة هو غاية الجميع. الفخ الثالث هو ركوب موجة رفض الحبس في جرائم النشر لتبرير التجاوزات المهنية وتحويل الصحافة الي ساحة للسباب والشتائم والبذاءة واشاعة الفوضي في البلاد.فرفضنا لعقوبة الحبس ليس معناه موافقتنا علي مثل هذه التجاوزات غير المقبولة، والتي يجب ان يتم الوقوف ضدها بالمرصاد داخل الجماعة الصحافية قبل خارجها .ومنها لـ وفد نفس اليوم وقول زميلنا وصديقنا والمؤرخ وعضو الهيئة العليا لحزب الوفد، جمال بدوي عن هكذا حكم: ان الهجوم علي الحزب الوطني الحاكم لا يكدر السلم العام، كما جاء في حيثيات الحكم بالسجن علي رؤساء تحرير الصحف المستقلة، ولو تريث القاضي لعلم ان نقد الحزب الحاكم من مسببات الارتياح العام لدي الجماهير التي تنكر علي هذا الحزب احتكاره للحكم بكل الوسائل المشروعة وغير المشروعة وتسخيره للسلطة كي تهيئ له الانفراد بالحكم وتبقي مصر محكومة بالحزب الواحد علي غرار ما كان قائما في الدول الشيوعية والفاشية والنازية وقد ضاعت كلها في دوامة التاريخ ولم يبق سوي مصر التي يحكمها الحزب الواحد!ولو انصف القاضي لبحث عن مكدرات السلم في كثير من مظاهر الظلم والمعاناة والاوجاع التي تنخر في عظام الشعب وسيجدها ماثلة للعيان عند ابواب المخابز حيث يتقاتل الفقراء من اجل اقتناص بضعة ارغفة يقتات منها مع اولاده، وسيجد مكدرات السلم عند اسوار المستشفيات حيث يتكدس الفقراء بحثا عن العلاج والدواء، وفي انتظار فرصة للجلوس امام اجهزة علاج الفشل الكلوي والوباء الكبدي والسرطانات من كل نوع (!!) .وفي دستور امس قام رئيس تحريرها التنفيذي وعضو مجلس نقابة الصحافيين زميلنا ابراهيم منصور في عموده اليومي ـ اقول لكم ـ بالتعليق علي اعتراف صديقنا والامين العام للحزب الوطني الحاكم صفوت الشريف بأنهم اخطأوا وقصروا في التعامل مع شائعة مرض الرئيس، فقال ابراهيم مستغلا الفرصة: ان اعتراف صفوت الشريف بالخطأ الذي تعامل به الحزب الوطني مع شائعة صحة الرئيس جدير بالاحترام، لكن لا بد ان نسأله هنا لماذا هذا التحريض الذي بدأت فيه الصحافة الحكومية بعد فشلها ايضا في معالجة شائعة صحة الرئيس علي الصحف المستقلة وخصوصا الدستور التي عالجت هذه الشائعة ولم تطلقها؟ ولماذا اجتماعات المجلس الاعلي للصحافة واصدار تقرير اسميتوه علمي عن معالجة الصحف لتلك الشائعة ـ وهو لا علمي ولا يحزنون ـ وكان تقريرا انتقائيا ليكون لائحة اتهام للصحافة التي عالجت الشائعة، فلماذا كل هذا التحرك يا سيادة الامين العام؟ وانت تعلم انك من المخطئين ومعك كل قيادات حزبك، والصحف التي تتحدث باسم الحزب ورغم انها ملك للشعب، هل تم ذلك بعد ان خرجت السيدة سوزان مبارك لتقول انه يجب محاسبة من اطلق الشائعة، فكان واجبا عليكم ان تجدوا الضحية لذلك، فما كان الا اختيار الدستور وابراهيم عيسي لتصفية الحسابات معه والدفع بضابط في أمن الدولة لكتابة تقرير مهلهل ليس له علاقة بالحقيقة لتتخذه نيابة أمن الدولة ذريعة للاحالة للمحكمة. ان اعتراف صفوت الشريف بخطأ الحزب الوطني يضعه امام واجب مهم هو تكملة هذا الاعتراف بتصرفات رجل مسؤول واجب عليه سحب الاتهامات الموجهة الي ابراهيم عيسي من نيابة أمن الدولة ووقف الاحالة الي المحاكمة، وهذا اجراء قانوني يمكن ان يسأل فيه السيد صفوت الشريف النائب العام، وقد فعلها من قبل، فلتكمل اعترافك بالخطأ يا صفوت الشريف .ونتركه لنتجه لـ الاخبار ورئيس تحريرها زميلنا وصديقنا محمد بركات الذي واصل محاولته امساك العصا من الوسط، مع تفضيل ان تتولي نقابة الصحافيين معالجة الامر، بقوله: اسمع البعض يتحدث عن مواجهة ضرورية بين الدولة والصحافة دفاعا عن حرية الصحافة في حين انه لا خلاف علي الاطلاق بيننا جميعا علي ان الصحافة تشهد حاليا ومنذ سنوات ليست بالقليلة مساحة واسعة وقدرا كبيرا من حرية الصحافة، كما تشهد ايضا حرصا كبيرا من الدولة المصرية وعلي رأسها الرئيس مبارك علي دعم وتقوية وترسيخ هذه الحرية والدفاع عنها، وهذا ما تشهد به النقابة ذاتها واكد عليه النقيب خلال المجلس الاعلي للصحافة، والنقابة من وجهة نظري هي بيت المهنة وعلي كل الصحافيين ان يلجأ اليها الجميع ويحتمون بها، ولذا فمن واجبهم الالتزام بقانونها وما تفرضه عليهم لحماية المهنة وحمايتهم، وبوصفها نقابة للفكر والرأي فان لها دورا وعليها مسؤولية وهو ما نؤكد عليه ونطالبها بالوفاء به. ان النقابة لو كانت قد ادت هذا الدور ولو كانت قد اوفت بمسؤوليتها طوال السنوات الثلاث الماضية ومنذ لحظات الانفلات الاولي ولحظات التجاوز الاولي لما كان الامر قد تدهور ولما كان قد وصل الي ما وصل اليه اليوم .ايضا، حاول في نفس اليوم ايضا ـ الجمعة ـ رئيس تحرير الاهرام زميلنا وصديقنا اسامة سرايا، امساك العصا من الوسط، وان كان قد قال لتبرير الحكم القضائي واللجوء للقضاء بقوله: لقد حذرت مرارا من اليأس الذي تزرعه بعض الصحف في عقول اجيالنا الجديدة، ومن الاحباط الذي غرسته عمدا في نفوس كان جديرا بها ان تملأها املا في غد افضل وان تأخذ بأيديهم جميعا الي واقع يتغير بكل المقاييس الي الافضل، فالحرية التي نعمل في ظلالها اليوم هي حرية الصحافة، تلك المؤسسة الحيوية والضرورية لأمن المجتمع واستقراره وليست حرية الصحافيين وحدهم، وتاريخ حرية الصحافة ليس من صنع الصحافيين دون غيرهم وانما هو تاريخ صنعه كتّاب ومفكرون وفلاسفة وعلماء وقادة رأي حفاظا علي قدرة هذه المؤسسة علي اداء وظائفه في خدمة المجتمع بكافة طوائفه وطبقاته واذا ما اساء البعض استخدام الحرية التي يحميها المجتمع، فمن حق الجميع ان يحاسبوهم علي اساءتهم. ان حرية الصحافة في مصر ما زالت هي الابرز بين دول المنطقة وسوف تستمر صحافتنا في اداء دورها في دعم مسيرة الديمقراطية، اما عن الحكم الذي صدر ضد رؤساء التحرير الاربعة فما زال منظورا في مستوي الحل من مستويات التفاوض وعلينا جميعا احترام احكام القضاء الحارس علي مصالح المجتمع .هذا ما نشر في الصحف الحكومية امس، ويبدو واضحا ان عملية التهدئة مستمرة، من جانب النظام كما يبدو ـ حتي الآن ـ واؤكد قولي ـ حتي الآن ـ تمهيدا لايجاد مخرج من الأزمة التي تسبب فيها جناح داخل النظام تصرف بخفة وعدم مسؤولية فوجد نفسه في دوامة لا يعرف كيف يخرج منها، واصبح في حاجة الي من يساعده في تصحيح خطأه، واعود للقول بان النظام قد يواصل عناده ويستسلم لرغبات هذا الجناح الجامحة نحو الانتقام من عدو معروف ومحدد من الصحافيين، وهي رغبات تثير استياء حتي صحافيي النظام باستثناء عدد قليل جدا يرتبط بهذا الجناح. والمشكلة التي لا يريد النظام ان يتفهمها هي ان الكراهية الشعبية له، ولحزبه ولسياساته. لم تحدث بسبب تأثيرات الصحف المستقلة التي تهاجمه بدرجات متفاوتة سواء من حيث العنف او اللين، او مهاجمة الرئيس واسرته، او البعد عنها والتركيز علي باقي المسؤولين، لان توزيع كل هذه الصحف، لا يصل الي توزيع الاهرام او الاخبار الحكومية. بالاضافة الي ان الصحف المستقلة اليومية ثلاث هي المصري اليوم و الدستور و البديل ، و المصري وهي الاكثر توزيعا، اقل عنفا ولا تتناول الرئيس وجمال مبارك بعبارات عنيفة وان كانا ليسا بعيدين عن الهجوم بعكس الدستور و البديل ، وتوزيع الاثنتين يوميا يتراوح تقريبا ما بين الستين الي السبعين الف نسخة والاهم من ذلك كله، ان الذين يتظاهرون ويعتصمون من الناس العاديين ليسوا من قراء هذه الصحف اساسا، حتي يمكن القول انهم يفعلون ذلك تحت تأثيراتها بل لا يقرأون اي صحيفة في الغالب، ولذلك فان تحركاتهم حتي الآن رغم خطورة معانيها لا تكتسب اي طابع سياسي. ولهذا، فان سبب كراهية الناس للنظام ليست نتيجة اشاعات او هجمات صحافية، والا لما كانت موجودة اصلا، لان الاغلبية تقرأ الاعلام الحكومي، وانما لأن الناس يرون النتائج المباشرة لفشل سياسات النظام الاقتصادية تضرب وجودهم وحياتهم وانه لا يعبر الا عن مجموعة من الرأسماليين الكبار، وانه يفرط في ثروات البلاد وبيعها للاجانب وتفشي الفساد بطريقة مذهلة، ولن يغير من هذا الوضع تحول الصحف المستقلة لابواق النظام وبنفس رؤساء تحريرها. بل حتي لو افترضنا ان استاذنا هيكل نفسه بدأ يكتب مؤيدا النظام فلن يغير من الامر شيئا، ولن يحول مشاعر الغالبية، التي لا تحب وتكره وتؤيد وتعارض، الا نتيجة لمصالحها، وهي تري ومتأكدة ان النظام الحاكم ضدها وليس منها.معارك الصحافيينوالي معارك الصحافيين ونبدأ بزميلنا بـ الاهرام والمفكر الاسلامي الكبير فهمي هويدي وشكواه يوم الاربعاء في مقاله اليومي بـ الدستور عن صحيفة البديل : حين اعلن نبأ اصدار صحيفة البديل كنت احد الذين فرحوا به اقتناعا مني بأنها سوف تمثل صوتا شريفا لليسار يتجاوز الاصوات التقليدية التي قدمت لنا اليسار باعتباره حرفة وليس موقفا. ما اسعدني انها ظلت ملتزمة بالموقف الذي تمنيته لها وربما لاحظ القراء انني رجعت اليها في بعض ما كتبت في فضح التعذيب والتنديد به حيث وجدتها اكثر اهتماما من غيرها من الصحف بقضايا حقوق الانسان ومنظماته ،ولست اخفي ان تعاطفي معها استند بالاساس الي انها ولدت صحيفة مشاغبة. كان هذا الاقتناع سببا آخر للحفاوة بصحيفة البديل لاعتقادي انها تمثل صوتا لليسار المحترم المعني بانقاذ السفينة من الغرق وغير المستسلم للعقد والرواسب والمبررات التي اتسمت بها كتابات بعض المنتسبين الي ذلك الفصيل ممن اعتبروا التنظيم مقدما علي الوطن. وحين انهار مشروعهم وفشل فانهم حصروا هدفهم في هم وافشال مشروعات الاخرين رافعين في ذلك شعار علي وعلي اعدائي ما دعاني الي ذكر هذه الخلفية والاستطراد فيها انني كنت قد كتبت في هذا المكان تعليقا علي احكام الحبس والغرامة التي صدرت بحق اربعة من رؤساء الصحف المستقلة وسجلت في سياق الحديث ملاحظة علي موقف السلطة من الصحف المشاغبة قلت فيها انه في البداية اعلن عن اتهام ثلاث صحف هي الدستور و الكرامة و البديل وفي اليوم التالي صدرت قرارات الحبس بحق رؤساء اربع صحف هي الدستور و الكرامة و صوت الامة و الفجر واسقطت البديل من قائمة المتهمين وفي التعليق علي ذلك الاسقاط قلت انه تم لاسباب لا يعلمها الا الله ومباحث امن الدولة.. وفهم بعض زملائنا في البديل انها بمثابة غمز يوحي بالتواطؤ بين الجريدة وبين المباحث وهو الامر الذي لم يخطر لي علي بال لانني اعتقدت انه طالما ان السلطة قررت ان تؤدب جميع المشاغبين فمن المتوقع ان تضم البديل الي قائمة الذين صدرت الاحكام ضدهم حتي وان كانت وقائع التهمة حدثت قبل صدور الجريدة وحين حدث اسقاط البديل فقد شككت في انها لعبة مباحثية للايقاع بين كتيبة المشاغبين وبسبب سوء الفهم نشرت البديل تعليقاانبني علي هذا الالتباس واعتبر ما كتبته سقطة وجريمة اخلاقية ودليلا علي الجهل والتجاهل يوجب الاعتذار والندم. لا اعرف ان كنت قد افرطت في حسن الظن من البداية ام لا، لكن ما احزنني حقا ليس الكلمات الجارحة التي تضمنها التعليق، وانما المدي الذي بلغه سوء الظن بما كتبت.. ان ظلم ذوي القربي اشد فظاعة .ونظل مع اهل اليسار ولكن في جريدة روز اليوسف يوم الخميس، مع واحد من اصحاب ماركس وانجلز ولينين والذي لا يطيق سماع اسم خالد الذكر، وهو الدكتور مأمون البسيوني الذي قال، ولم اندهش لقوله: نعيش اياما كريهة مؤسفة في تاريخ الصحافة المصرية وبالتأكيد لا يسعدنا الحكم بالحبس والكفالة والغرامة الذي صدر بحق اربعة من رؤساء التحرير… اذ نقدر اننا ما زلنا في حالة بدائية من التمتع بحرية التعبير علينا ان نمنحها كل سبب للحياة، لكن اللحظة تطرح ايضا ان ثمة حدودا للفكرة العظيمة (الحرية) باعتبارها اسمي القيم الاجتماعية والشخصية امام ما تريد ان تفرضه علي مجتمعنا مثل هذه الصحف التي تغالي في احباطنا وقد تؤدي بنا الي التمزق قبل اي نظام او قانون يمكن ان نتهمه بالاعتداء عليهم. هم انتووا من لحظة حصولهم علي رخصة الجريدة ان يتميزوا. فقاموا يدعون قدرتهم علي شحذ الهمم والخروج علي مألوف السجال وحيثياته، فأثبتوا فشلهم المؤكد في تطوير مثمر معزز لحرية الرأي والصحافة. من الذي يستطيع ان يدعي انهم ممنوعون محرومون من طرح الوقائع بما يحدد مسؤولية النظام والرئيس والحكومة؟ اي رقابة علي اقلامهم؟ حتي انه من فرض ما تحفل به صحفهم من تأليب وطوافانات وخراب ورعب وقلق وحرمان وغيظ وانفعالات جارفة اخري، مال البعض الي اتخاذهم دليلا علي زيف وعدم معقولية الحرية في بلادنا. ويصل الامر الي الشك والريبة واعتبارهم صناعة متعمدة لتنفيس الضغط وطمس الجدل العقلاني .لا حول ولا قولة الا بالله؟ احباطنا وتمزقنا وذعر ورعب وقلق وحرمان وغيظ. نشرته هذه الصحف؟ وما هو الفرق اذن بين ما يقوله احد اصحاب ماركس وانجلز ولينين وستالين ايضا وبين ما جاء في بلاغ المحامين بالحزب الوطني وحيثيات الحكم في الحبس؟!اهذه ديمقراطية فريق من المراكسة؟لكن، والشهادة لله، وانا صائم، وقلت هناك من اصحاب ماركس وانجلز من لهم مواقف مخالفة تماما. مثل الدكتور ابراهيم السايح الذي قال في نفس اليوم ـ الخميس ـ في بابه ـ للكبار فقط ـ بجريدة البديل وكأنه يريد ان ينبهنا الي ان هناك فرقا، قال: فالنظام المصري لا يواجه بنفسه القوي المناوئة له، ولكنه يزرع فيها عناصر منها تمثله وتدافع عنه وربما تزايد ايضا عليه في عدائها وخصوصا لاعدائه وخصومه. هذا الوضع المأساوي المرير يفسر ما نشهده الان في الساحة الصحافية وما شهدناه طوال العامين الماضيين في الساحة القضائية الصحافيون المصريون انصار الحكومة يؤيدون بكل جوارحهم الاجراءات الاستبدادية الشاذة التي ترتكبها الدولة في حق زملائهم ومهنتهم احدي صحف المعارضة صدرت يوم محاكمة ابراهيم عيسي بمانشيت يشير الي حق النيابة في حبس الصحافي المذكور الي حين موعد محاكمته! واحد الصحافيين يسأل الرئيس عن سبب تقاعسه في استخدام العصا ضد الصحف المارقة! ورئيس تحرير الجمهورية يكاد يتقدم ببلاغات رسمية لحبس الصحافيين والقضاة الذين لا تعجبهم احوال البلاد! وجريدة روز اليوسف لا تفعل شيئا سوي اتهام الصحف المستقلة بالعمالة والخيانة! والسيد الرئيس يكتفي بالفرجة علي شعب يطحن بعضه بعضا دون الحاجة لتدخل البوليس السياسي او الجنائي او جيوش مكافحة الارهاب ! ونظل في هذه القضية ولكن مع زميلنا بمجلة المصور والباحث حلمي النمنم وقوله ايضا في نفس اليوم في مقاله بـ المصري اليوم : هناك فريق آخر من المحرضين اكثر شراسة واشد خطورة ويتمثل هذا الفريق في بعض رؤساء تحرير الصحف القومية وكتاب السلطة الذين تربوا علي ان يكونوا حكوميين اكثر من الحكومة، وملكيين اشد من الملك، حسهم الرقابي يفوق قرون الاستشعار لدي الاجهزة الامنية المحترفة، هؤلاء يحرضون بشكل مباشر ضد الصحافة الخاصة او المستقلة لاكثر من هدف ودافع، لعل دافعهم الاهم ان الصحف الخاصة كشفت عجزهم المهني وانهم عالة علي النظام والحكم فقد عجزوا امام الرأي العام وانكشف تدليسهم ونفاقهم، وتبين حجم الامتيازات الهائلة التي ينعمون بها والخسائر الجمة التي يحققونها، ولو اعلنت ارقام التوزيع الحقيقية لاكتشفنا ان بعض الصحف القومية لم تبلغ الفي نسخة بينما قفزت بعض الاصدارات الخاصة مثل المصري اليوم و الدستور ولذا لم يكن غريبا ان يمارس هؤلاء التحريض ضد الصحف الخاصة المنافسة .لقد شهدت الاسابيع الاخيرة محاولات تحريض واسعة لاغلاق بعض الصحف الخاصة وتحديدا جريدة الدستور ورئيس تحريرها ابراهيم عيسي وكاد الامر ان يؤدي الي كارثة. هناك من ارتضي ان يكون صوت جناح الاستبداد والتسلط داخل النظام وبيننا من قرر ان يكون صوت الحكومة والسلطة وثمة من اختار ان يعبر عن وجهة امنية ولكل اختياره وقراره، ولكن التحريض علي حرية الصحافة خطيئة مهنية كاملة ويجب مواجهتها لان ميثاق الشرف حين وضع راعي تأمين القارئ والمسؤول من التجاوزات والاخطاء المهنية وهذا مهم ويجب تفعيله، خاصة انه حظي باقرار الجمعية العمومية لنقابة الصحافيين والان بات ضروريا تأمين الصحافي والصحيفة من المحرضين، خاصة الذين يحرضون من داخل المهنة . اما في الدستور الجمعة فقد تساءل رئيس تحريرها زميلنا وصديقنا ابراهيم عيسي عن اسباب عدم انتحار بعض زملائنا بقوله: لماذا لا ينتحر هؤلاء المثقفون المصريون الذين اوجعوا بلدنا بالنفاق والكذب وكانوا وما زالوا السبب الافدح والاوضح لركوب الظلمة الديكتاتوريين علي انفاس وصدور الناس وكانوا جسرا ونفقا للاستبداد والارهاب والتطرف الذي احتل ارضنا وعقلنا كذلك؟ اظن ـ وليس كل الظن اثما ـ ان بلاء الامة وعار الوطن هم مثقفوه الذين تزين بعضهم كالغواني للسلطة ورقصوا كالراقصات للحكام طمعا في النفوذ والفلوس ولكن للاسف هؤلاء وامثالهم لا ينتحرون ابدا فهم مع فقدان الضمير يفقدون ذرة الدم والكبرياء، اما الذين يحسون علي دمهم ويشفقون علي وطنهم فهم الذين يرفضون الاستبداد والفساد والارهاب ويفضلون الموت انتحارا او شهادة او اعتقالا علي ان يسكتوا المستبد اومن يتواطأ مع نظام فاسد.. وقد كشف الكاتب العربي الكبير الدكتور محمد جابر الانصاري في كتابه الساحر انتحار المثقفين العرب عن معان غامضة وغموض له معني في ظاهرة الانتحار الفكري والجسدي للاديب والكاتب ولعل السباحة في كتابه تبدأ بالمشهد المذهل القادم من اليابان .طبعا، يريد ان يتخلص من زملائنا من خصومه بترغيبهم في الانتحار رغم ادراكه ان المنتحر في مرتبة الكافر.وقبل ان ننهي معارك الصحافيين وبالتالي تقرير اليوم نشير الي ان زميلنا وصديقنا حمدين صباحي ارسل ردا لحمدي رزق في المصري اليوم علي ما كتبه عن عبد الحليم قنديل، واكد حمدين انه لم يضغط علي عبد الحليم وانما هو الذي اصر علي الاستقالة، وان الباب لا يزال مفتوحا لعودته لجريدة الكرامة كما ان البديل اشارت الجمعة الي ما كتبه هويدي واشادت بشجاعته الادبية.