صورة أرشيفية لعناصر من عصائب أهل الحق. (أ ف ب)
بغداد ـ “القدس العربي”: حصل رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، على تفويض رسمي من قادة “الإطار التنسيقي” الشيعي، للشروع بحصر السلاح بيد الدولة”، قبل ساعات من إعلان “عصائب أهل الحق”، بزعامة قيس الخزعلي، البدء بإجراءات فك ارتباطها بـ”الحشد”.
وعقد “الإطار” في ساعة متأخرة من ليلة الإثنين ـ الثلاثاء، اجتماعه الدوري الـ 279، في مكتب رئيس الوزراء الأسبق، زعيم ائتلاف “النصر”، حيدر العبادي، بحضور رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي، لبحث “جملة من الملفات الوطنية والأمنية ذات الأولوية”، حسب بيان صحافي أصدره فجر الثلاثاء.
“الإطار التنسيقي “: “اختيار النظام السياسي وممثليه هو حق حصري للشعب العراقي الذي قدّم التضحيات الجسام دفاعاً عن دولته ونظامه الديمقراطي”
وشدد البيان على أن “اختيار النظام السياسي وممثليه هو حق حصري للشعب العراقي الذي قدّم التضحيات الجسام دفاعاً عن دولته ونظامه الديمقراطي”، لافتا إلى أن “قرار الحرب والسلم، هو قرار وطني سيادي يعود للشعب العراقي عبر مؤسساته الدستورية المتمثلة بمجلس النواب والحكومة المنتخبة حصرا، وأن أي فعل خارج هذا الإطار يعد خروجاً على القانون ومبادئ الدولة الدستورية”.
وأكد “الإطار” في بيانه أن “هيئة الحشد، مؤسسة أمنية رسمية ملتزمة بالدستور والقوانين النافذة وأوامر القائد العام للقوات المسلحة، وتمارس مهامها وفق الأطر القانونية المعتمدة”.
وأشار إلى أن “قادة الإطار، ومن منطلق المسؤولية الوطنية أيّدوا مشروع حصر السلاح بيد الدولة وفك الارتباط بين هيئة الحشد الشعبي عن كافة الأطر السياسية والحزبية والاجتماعية، انطلاقا من الدستور العراقي وتنفيذاً لتوجيهات المرجعية الدينية العليا، وتطبيقا لقانون الهيئة رقم 40 لسنة 2016 المادة(1) ثانيا الفقرة خامسا، واستناداً إلى المنهاج الوزاري الذي صوّت عليه مجلس النواب في جلسة منح الثقة، وحرصاً على استمرار التعاون بين الحكومة العراقية والمجتمع الدولي واستكمال تنفيذ إنهاء مهمة التحالف الدولي في العراق”.
ووفق البيان “قوى الإطار فوضت رئيس مجلس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة باتخاذ القرارات والإجراءات الكفيلة بحفظ المصالح العليا للبلد وفق ما تقدم”، في البيان.
وبعد ساعات على قرار “الإطار”، أعلنت حركة “عصائب أهل الحق”، تشكيل لجنة مركزية للشروع بتنفيذ إجراءات فك الارتباط بتشكيلات “الحشد “، في خطوة تأتي “انسجاماً مع دعوة المرجعية الدينية وقرار الإطار”، وتأكيداً للتوجه الذي أعلنه الأمين العام للحركة قيس الخزعلي بشأن حصر السلاح بيد الدولة.
أعلنت حركة “عصائب أهل الحق”، تشكيل لجنة مركزية للشروع بتنفيذ إجراءات فك الارتباط بتشكيلات “الحشد “
وأشارت الحركة، في بيان أن “اللجنة سيترأسها جواد الطليباوي وبعضوية كل من رافد صالح علي (الحاج مفيد)، وعبد الله شاكر كامل (الحاج أبو ظافر)، وعلي حمزة كاظم (الحاج أبو باقر الجبوري)، لتتولى استكمال جميع المتطلبات والإجراءات الخاصة بتنفيذ القرار”.
وأضافت أن “مهام اللجنة تشمل جرد الأفراد والأسلحة والآليات والمستلزمات اللوجستية كافة، فضلاً عن تنظيم آليات الارتباط بالقائد العام للقوات المسلحة، بما ينسجم مع متطلبات الدولة ومؤسساتها الأمنية”.
وتعد خطوة “العصائب” هذه، أول استجابة من “الفصائل” للموقف الحكومي من سلاح “المقاومة”، وجاءت على إثر إعلان زعيم “التيار الوطني الشيعي”، مقتدى الصدر في (26 أيار/ مايو 2026)، فصل جناحه المسلح “سرايا السلام” عن تياره، إذ دعا الفصائل ضمن “الحشد الشعبي” إلى تسليم أسلحتها، عازياً هذه الخطوة إلى “المصلحة العامة” وضرورة تجنيب البلاد المخاطر المحدقة.
موقف الصدر هذا لاقى ترحيباً سياسياً واسعاً، آخره موقف النائب كاظم عطية الشمري، الأمين العام لحزب “التلاحم الوطني”، الذي أشاد بـ”الخطوة المهمة والمفصلية لتعزيز سلطة الدولة وترسيخ مبدأ حصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية”.
وأوضح الشمري في بيان أصدره مساء أول أمس، أن “هذا الموقف يمثل استكمالاً لمسار وطني بدأت فيه قوى وتشكيلات أخرى في وقت مبكر، وتحديداً خلال ولاية الحكومة السابقة”، مشيراً إلى أن “عصائب أهل الحق وكتائب الإمام علي كانت في مقدمة تلك القوى التي قطعت أشواطاً متقدمة في الانخراط بالمؤسسات الرسمية ضمن رؤية تستهدف دعم الاستقرار وبناء الدولة”.
وشدد الأمين العام لحزب “التلاحم الوطني” على أن “المرحلة الراهنة تتطلب تشجيع كافة التشكيلات المسلحة على المضي بهذا المسار الوطني، بعيداً عن الضغوط أو التجاذبات السياسية والإعلامية، وبما يضمن انتقالاً منظماً يحفظ حقوق المقاتلين من جهة، ويعزز القدرات الأمنية والعسكرية للدولة من جهة أخرى”.
شدد الأمين العام لحزب “التلاحم الوطني” على أن المرحلة الراهنة تتطلب تشجيع كافة التشكيلات المسلحة على المضي بهذا المسار الوطني، بعيداً عن الضغوط أو التجاذبات السياسية والإعلامية
وفي ختام بيانه، دعا الشمري إلى “إدارة هذا الملف برؤية عراقية خالصة تنبع من المصالح الوطنية العليا وترفض أي إملاءات خارجية”، مؤكداً أن “بناء دولة قوية وقادرة هو مسؤولية مشتركة تقع على عاتق جميع القوى والفعاليات الوطنية”.
في حين، يؤكد رئيس “تيار الحكمة الوطني”، عمار الحكيم، وجود “خارطة طريق” واضحة يتم العمل عليها حالياً لإنهاء ملف حصر السلاح بيد الدولة، مشدداً على أن هذه الخطوة تأتي التزاماً بالبرنامج الحكومي لحكومة علي الزيدي، وبما يضمن تعزيز هيبة المؤسسات الأمنية الوطنية.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحافي عقده في محافظة النجف، أمس، تطرق خلاله أيضاً لملف تواجد التحالف الدولي، كاشفاً عن “ترقب سياسي وفصائلي لشهر أيلول/ سبتمبر المقبل، الذي يمثل الموعد المفترض لانتهاء مهام التحالف الدولي في العراق”، مؤكداً أن “فصائل المقاومة تنتظر شهر أيلول/ سبتمبر المقبل موعد نهاية وجود التحالف الدولي لحسم ملف حصر السلاح بيد الدولة”.
ولا تزال فصائل منضوية في ائتلاف “المقاومة الإسلامية” في العراق، متمسكة بسلاحها وترفض الانخراط في العمل السياسي أو التنازل عن “حقها” في حمل السلاح، مشترطة تحقيق السيادة الوطنية وخروج القوات الأجنبية التي تصفها بـ”المحتلة” من الأراضي العراقية، مقابل إلقاء سلاحها.
يتزامن ذلك مع حراك نيابي لتشريع قانون خاص لتنظيم عمل “الحشد الشعبي”، بعد انتهاء العطلة التشريعية واستئناف البرلمان عقد جلساته.
مجلس النواب يعتزم استئناف العمل على القوانين الخاصة بالحشد الشعبي بعد انتهاء العطلة التشريعية
عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية، النائب صكر المحمداوي، ذكر للصحيفة الحكومية، أمس، بأن “الحشد مؤسسة عسكرية تابعة للدولة العراقية ورئيس الوزراء ولا يوجد أي تراجع عن هذا المسار”، مؤكداً أن “الحشد الشعبي ثابت ضمن المنظومة الأمنية والعسكرية للدولة ولا توجد نية للمساس بوضعه القانوني أو المؤسساتي”.
وأشار إلى أن “مجلس النواب يعتزم استئناف العمل على القوانين الخاصة بالحشد الشعبي بعد انتهاء العطلة التشريعية”، لافتاً إلى أن “قانون هيئة الحشد الشعبي وقانون تقاعد منتسبيه من بين الملفات التي تحظى باهتمام اللجنة وستكون ضمن أولويات العمل النيابي خلال المرحلة المقبلة”.
وأوضح، أن “اللجنة تسعى إلى المضي بتشريع القوانين التي تنظم عمل الحشد وتضمن حقوق منتسبيه بما يعزز الاستقرار المؤسسي ويرسخ الأطر القانونية لعمل هذه المؤسسة الأمنية”، مبيناً أن “النشاط النيابي لم يتوقف رغم العطلة التشريعية إذ تستمر الاجتماعات واللقاءات بين رئاسة مجلس النواب ورؤساء الكتل السياسية، فضلاً عن اجتماعات اللجان النيابية المختصة لمتابعة الملفات المهمة”.