ترامب العاقل ونتنياهو المجنون!

حجم الخط
6

أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في حوار مع صحيفة «نيويورك بوست» نشر أمس الأربعاء، وصفه رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو بـ»المجنون تماما»، وذلك في سياق انزعاجه من تهديد نتنياهو بمهاجمة الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت لأن هذا الهجوم سيعيق محادثات السلام مع إيران.
حاول ترامب تخفيف أثر هذا التعبير بالقول إنه ونتنياهو «عملا معا بشكل جيد للغاية» وأنه «يحب بيبي (لقب التحبب لنتنياهو) كثيرا»، لكن الواقعة توضّح الأهمية التي يوليها الزعيم الأمريكي لنجاح المفاوضات مع إيران، كما توضّح، من جهة أخرى، المساعي التي يبذلها رئيس حكومة إسرائيل لتخريب أي اتفاق مع طهران.
يقدّم توصيف ترامب لنتنياهو الذي يلبس على وجهين، غاضب، من جهة، ومادح، من جهة ثانية، كشفا واضحا لتناقضات الرئيس الأمريكي نفسه، الذي اندفع وراء «مزامير» نتنياهو التي تزيّن الحرب ضد إيران من إسقاط نظام الجمهورية الإسلامية وتركيب حاكم ألعوبة داعم لإسرائيل، إلى «تغيير هندسة الشرق الأوسط»، وإقامة «محور عالمي من الهند الى الإمارات فأثيوبيا مناهض للتطرف الإسلامي» الخ.
كان نتنياهو يعرض تلك الخطط الخلّبية الملونة على مسامع الرؤساء الأمريكيين السابقين، ورغم تفاني كل هؤلاء في خدمة إسرائيل، لكن أحدا منهم لم يكن – على ما أظهرته تداعيات هذه الحرب – «مجنونا» كفاية ليقتنع بوعود نتنياهو ورئيس استخباراته الخارجية عن سقوط سريع للجمهورية الإسلامية، ثم ليعلن تفاجؤه من قصفها دول الخليج العربي، وإغلاقها مضيق هرمز، ورفضها لكل مطالب الحرب ضدها، وليتخبّط في كيفية الخروج من تلك الحرب التي ضربت آثارها العسكرية والسياسية والاقتصادية المنطقة والعالم، على الشكل الذي نراه في تصريحات متقلّبة متناقضة تبدأ بإعلان مسح «القيادة الإيرانية» عن بكرة أبيها، وتنتهي بإعلانه في الحوار المذكور أمس رغبته في لقاء مرشد الجمهورية مجتبى خامنئي.
علقت إدارة ترامب في الفخ المنصوب لها، وبدأت تعاني من آثارها أيضا على الساحة الداخلية مع الخوف من تأثيراتها على الانتخابات النصفية، ومطالب صقورها، والموالين الكثر لنتنياهو ولإسرائيل، في استكمال الحرب مهما كانت النتائج، وهو ما دفع ترامب لإعلان وقف إطلاق النار، مع محاولة الحفاظ على مظهر الدولة العظمى التي ستفرض بالقوة مطالبها على إيران الضعيفة.
بيان ذلك يمكن أخذه من وقائع اليوم نفسه لنشر هذا الحوار كانت الولايات المتحدة وإيران تخوضان واحدة من أعنف جولات الهجوم منذ بدء وقف إطلاق النار في نيسان/ إبريل عندما قام الجيش الأمريكي بإطلاق صاروخ على ناقلة نفط ترفع علم بوتسوانا كانت متجهة الى ميناء إيراني في جزيرة خرج، وردت إيران على ذلك بإطلاق صواريخ على سفينة ترفع علم ليبيريا، ليعاود الجيش الأمريكي قصف محطة تحكم أرضية عسكرية إيرانية في جزيرة قشم، قرب مضيق هرمز، لترد طهران مجددا بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة على الكويت والبحرين بدعوى استهداف قاعدة جوية ومروحيات أمريكية ومقر الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين، مما أدى لمقتل مقيم هندي وإصابة 63 شخصا في الكويت واستدعى انتقادات حادة من دول الخليج للعدوان الإيراني عليها.
تبدى ذلك أيضا في كيفية تعاطي إدارة ترامب مع الساحة اللبنانية بعد التهديدات الخطيرة التي أطلقها نتنياهو ووزير حربه يسرائيل كاتس بالهجوم على بيروت، ففي الوقت الذي كانت فيه واشنطن تستضيف وفدا أمنيا ممثلا للدولة اللبنانية للتفاوض مع نظير إسرائيلي له، فبعد إعلان إيران أنها سترد على الهجوم الإسرائيلي بقصف المستوطنات وإغلاق مضيق هرمز ووقف المفاوضات، وهو يعني اعتبار لبنان ملفا إيرانيا، قام ترامب بالمكالمة الغاضبة آنفة الذكر مع نتنياهو، وزعم أنه أجرى اتصالات مع «حزب الله» (عبر ممثلين رفيعي المستوى)، وهو اعتراف بإلحاق لبنان بإيران، من ناحية، وتجاهل للدولة اللبنانية، ولوزن المفاوضين الذين يمثلونها في واشنطن، وهو أمر يخالف العقل والحكمة والدبلوماسية، كما يضير حلفاء أمريكا العرب، وخصوصا في دول الخليج العربي، التي تتعرّض لأكبر أضرار الحرب.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول فصل الخطاب:

    هههه كلاهما مجنون بمرض النرجسية وجنون العظمة ولكن كل على طريقته أما ترامب فمجنون بحب المال والذهب والقصور، وأما سفاح غزة فمجنون بخوض الحروب الخاسرة 🤪

  2. يقول مجانين في غرفة القيادة": كيف تحول السلم العالمي إلى رهينة في عنبر "ترامب ونتنياهو"؟:

    عندما يجلس “سيد البيت الأبيض” ليتحدث لصحيفة أمريكية، واصفاً حليفه الأوثق ورضيع الدعم الأمريكي المدلل، بنيامين نتنياهو، بأنه “مجنون تماماً”، فنحن لا نقرأ تحليلاً سياسياً، بل نحن أمام تقرير طبي “مسرّب” من داخل مستشفى أمراض عقلية عالمي يدير كوكب الأرض!
    إن العالم اليوم لا يواجه أزمة سياسية أو عسكرية تقليدية، بل يواجه “أزمة عقل وسلوك” في قمة الهرم الدولي. عندما يصبح السلم والأمن العالمي ومصائر الشعوب رهينة في يد زعيم أمريكي متقلب يتأرجح بين الغزل والوعيد، ورئيس وزراء إسرائيلي متعطش للدماء يقوده جنون العظمة فعلى الدبلوماسية الدولية السلام.
    عزيزي المواطن العربي، اربط حزام الأمان جيداً، فالقادة الذين يقودون الحافلة الكونية اليوم، باعترافهم المتبادل بجنون العظمة، هم بحاجة ماسة إلى “سترات مجانين” وليس إلى معاهدات سلام!

  3. يقول سامح// الاردن:

    *( النتن ) يعشق الحروب ويعمل جاهدا
    جر ( ترامب ) لهذا المستنقع الدموي البغيض.
    **حسبنا الله ونعم الوكيل والله المستعان.

  4. يقول Mohi El Din Ahmad Ali Rezk:

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ترامب العاقل ونتنياهو المجنون
    من المضحك أن يتهم ترامب النتن ياهو بالجنون، فما هو الجديد في ذلك؟ وقبل أن ينهي ترامب تصريحه عاد مجددًا إلى تدليل النتن ياهو باسمه المحبب إلى قلبه «بيبي». ترامب رهينة عند الصهيونية على يد النتن ياهو، وقبل أن يلعنه يغلق طرف عينه اليمنى حتى تمر الشتيمة من دون أن تُحسب عليه، من أجل تبييض وجه ترامب وأمريكا، التي أصبحت شخشيخة أمام العالم في يد إسرائيل. وكل هذه المسرحية الفاشلة والرخيصة تثبت شيئًا واحدًا، وهو أن إيران تمكنت من إذلال أمريكا في هذه الحرب، رغم الفرق الشاسع بين القوتين. ومع ذلك صمدت إيران، والصمود في حد ذاته نوع من أنواع الانتصار، خاصة عند تفاوت القوة بين المتحاربين. والآن يرغب ترامب ويبحث عن مخرج له من هذا المستنقع الذي كان في غنى عنه، وسحبه إليه النتن كما يُسحب الخروف في يوم عيد الأضحى، مع احترامي الشديد للخروف. وللأسف، فإن هذه الحرب جددت الأوجاع القديمة بين دول الخليج وإيران، وهذا الهدف كان من الأهداف غير المعلنة، وفي الوقت نفسه معروفًا للجميع. وأيضًا، فإن الشيء المؤسف هو أن مستقبل لبنان تحدده طهران وليس لبنان وحده، فكل دولة يوجد فيها الذراع الإيراني المسلح أصبح ( 1 )

  5. يقول Mohi El Din Ahmad Ali Rezk:

    المسلح أصبح قرارها ومستقبلها في يد إيران، وهذا في رأيي دمار حقيقي. ولذلك يجب، في أول تسوية بين دول الخليج وإيران، إذا أراد الله خيرًا لهذه المنطقة، أن يفهم الجميع أن الاتحاد قوة، وليس بين الأقوياء فقط، بل حتى بين الضعفاء. وعالمنا العربي والإسلامي ليس ضعيفًا، والدليل على ذلك أن الغرب، وعلى رأسه الصهيونية العالمية وأمريكا، يتآمرون على المنطقة ليس من أجل البترول فقط، ولا بسبب الموقع العبقري لعالمنا العربي، بل لأن الأهم بالنسبة لهم هو ألا ينهض المارد العربي من جديد. ولهذا أرى أن كل هذه الحروب في المنطقة ليست إلا ضربات استباقية خوفًا من العرب والمسلمين. وقد دار بيني وبين محامي المطبعة، وهو صديق لي، حوار عندما حضر إلى المسجد بناءً على طلبه، ورأى بعينيه المصلين يوم الجمعة. كان المسجد ممتلئًا تمامًا، حتى إننا كنا نصلي على أكتاف بعضنا البعض، وكان العدد يقارب 350 شخصًا. فقال لي وهو في ذهول: «أنتم ستحتلوننا يومًا ما، هذا المنظر مرعب». فضحكت له ضحكة لم يرتح لها، ولم أبالِ كثيرًا بكلامه. لقد تم تفكيك عالمنا العربي، والآن يريدون القضاء عليه بالكامل. ورغم كل ( 2 )

  6. يقول Mohi El Din Ahmad Ali Rezk:

    هذا، فإن الشعب الفلسطيني العظيم سيحصل على أرضه كاملة، ولو كره المشركون.
    ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾
    محيي الدين أحمد علي رزق
    إنسان حر، مقيم في أوروبا منذ 9/10/1971 ( 3 )

اشترك في قائمتنا البريدية