أنتج هذا الفيلم الأمريكي العام الجاري 2026 ، وعُرض على منصة نتفليكس. تدور أحداثه في منطقة جبلية معزولة، يوجد فيها فريق من المجندين، لإتمام مهمة تدريبية نهائية، فيصطدمون بشيء ليس من صنع البشر؛ آلة قتل غامضة جاءت من عالم آخر. وتتحول التدريبات العسكرية فوراً إلى معركة حقيقية من أجل البقاء، حيث يجد الجنود أنفسهم في مواجهة تكنولوجيا متطورة تفوق قدراتهم التقليدية.
الفيلم من إخراج باتريك هيوز وبطولة النجم آلان ريتشسون بمشاركة دنيس كويد، وستيفان جيمس. يُستهل الفيلم بمأساة فقدان شقيق ريتشسون الذي يؤدي دوره «جاي كورتني» في كمين في أفغانستان. انضمام الأول للتدريبات ليس مجرد سعي للبطولة، بل هو محاولة للتصالح مع ذنب الناجي وتكريم ذكرى أخيه.
يقود ريتشسون، الذي يعرف في الفيلم بالرقم 81 فريقه في مسيرة الموت النهائية في تلك المنطقة المعزولة، وعند ذاك يسقط كويكب بالقرب منهم، ليتبين أنه ليس مجرد صخرة فضائية، بل غلاف لآلة قتل آلية متطورة للغاية وغامضة المنشأ. هنا يتحول الفيلم من دراما عسكرية واقعية إلى صراع مرعب ضد عدو لا يفهمونه ولا تدركه تكتيكاتهم التقليدية. في المشاهد الأولى للالتحام، برع الفيلم في تصوير الارتباك التكتيكي. الجنود حاولوا استخدام تشكيلات دفاعية وهجومية كلاسيكية، لكن الآلة كانت تتحرك بطريقة تتحدى الجاذبية والمنطق الحيوي.
سلاح سري
هذا العجز أدى إلى تحول الخوف الغريزي إلى ذهول كبير، حيث نرى الشخصيات تتساءل ليس عن كيفية النجاة، بل عن ماهية الواقع الذي يعيشونه الآن. هل هو كابوس أم تدريب سري متطور باستخدام تقنية تصوير متطورة تُنتج صورا مجسمة ثلاثية الأبعاد (3D) تطفو في الهواء، وتظهر كأنها حقيقية. تعددت رؤى الأفراد حول الجسم الفتاك، وهذا ما يعكس خلفياتهم الثقافية ومخاوفهم.
البعض اعتقد أنها سلاح سري من دولة معادية، أو حتى من حكومتهم نفسها، استُخدموا فيه كفئران تجارب، ووسط ضغط الموت، مالت بعض الشخصيات لتفسيرات غير منطقية، واصفين الآلة بأنها شيطان أو كيان عقابي، وهو ما يظهر كيف يعود الإنسان لغرائزه الأولى عند مواجهة مجهول مطلق. وفسروه أيضاً بأنه عدو كوني من كواكب أخرى، عدو لا مبالٍ بالبشر، لا يسعى للتفاوض، أو الاحتلال التقليدي، بل هو أداة تطهير أو مسبار استكشافي عنيف.
يجمع الفيلم بين روح أفلام الثمانينيات حيث يمزج بين التكتيكات العسكرية والخيال العلمي المرعب، كما أن الفيلم مذهل في روعة تصويره لمناظر طبيعية خلابة وموحشة في أستراليا ونيوزيلندا، ما أضفى طابعاً واقعياً على مطاردات الآلة لهم. وهو ليس مجرد فيلم أكشن تقليدي، بل هو تجربة سينمائية تمزج بين دراما الشخصية ورعب البقاء.

قدم النجم الأمريكي آلان ريتشسون أداءً مذهلاً يبتعد فيه عن صورة البطل الخارق التقليدي؛ فهو هنا رجل مثقل بالصدمات، يحاول الحفاظ على تماسك فريقه، الذي يضم أسماء مثل ستيفان جيمس ودانيال ويبر أمام رعب مجهول. أما دنيس كويد فهو يلعب دور القائد المشرف على التدريبات، والذي يمثل الصوت البيروقراطي والعسكري الصارم، قبل أن تفرض الكارثة واقعاً جديداً على الجميع.
إخراج متقن
مخرج الفيلم باتريك هيوز، أدار إخراجه بإتقان لا يوصف. وتعمد تصوير الفيلم بروح أفلام الرعب أكثر من كونه فيلم أكشن. وبدلاً من الاعتماد الكلي على المؤثرات البصرية تم استخدام تقنيات تجمع بين الواقعية والخيال لجعل «الروبوت» يبدو ثقيلاً، حقيقياً، ومرعباً في حركاته. ما يميز الفيلم هو هيكليته؛ أي يبدأ بتركيز ضيق على صراع نفسي وجسدي داخل وحدة صغيرة في الغابة، وينتهي برؤية موسعة لتشمل تهديداً عالمياً، فتوحي نهاية الفيلم بأن هذه الآلة كانت مجرد طليعة، أو مستكشف لغزو أكبر، ما يترك الباب مفتوحاً لتحول القصة إلى ملحمة خيال علمي واسعة النطاق في أجزاء مقبلة من الفيلم ربما.
بإمكاننا القول إن دمج الواقعية العسكرية مع الخيال العلمي الغريب، يخدم فكرة البطولة في السينما الحديثة، بل هو سردية بصرية تعيد تعريف البطولة في عصرنا الحالي، حيث لم يعد المشاهد يكتفي بالبطل الخارق الذي لا يُقهر، فقد بات يبحث عن الإنسان في مواجهة المستحيل. عندما يواجه «آلة» من عالم آخر، تصبح البطولة هنا هي القدرة على كسر الأنماط. البطل في الفيلم لا ينتصر لأنه أقوى، بل لأنه يفكر خارج الصندوق العسكري الذي تدرب عليه. هذا النوع من السرد يبرز الذكاء البشري كأعظم سلاح أمام التكنولوجيا المتفوقة. لكن الواقعية العسكرية تجلب معها الندوب النفسية مثل صدمة ما بعد الحرب التي تعاني منها الشخصية 81. عندما نضعه في سياق خيال علمي، تصبح مواجهة الآلة رمزاً لمواجهة جمود المشاعر أو القدر المحتوم. وتصبح البطولة رحلة استشفاء داخلي بقدر ما هي معركة خارجية. فالخيال العلمي غالباً ما يمثل الذكاء الاصطناعي، أو الآلات ككيانات باردة ومنطقية بصرامة. في المقابل، تبرز الواقعية العسكرية الجوانب الإنسانية جداً: التضحية، الرفقة والحدس. البطولة هنا هي انتصار العاطفة والارتجال البشري على البرمجة الصارمة. إذ يمكن القول إن الشجاعة في مواجهة المجهول أسمى بكثير من الشجاعة في معركة متكافئة.
أفلام الحرب اخترقها التحول الحداثي من محاربة الأعداء التقليديين إلى محاربة الآلة أو التكنولوجيا، وهو ما يعكس خوفنا الحقيقي من فقدان السيطرة على ما صنعته أيدينا. لذلك بات الغموض هو البطل، فنحن لا نملأ الفراغ بالصمت، بل نشحن الهواء بالتوتر.
اختيار صناع الفيلم لأفراد الصاعقة تحديداً كان ضربة معلم، هؤلاء الرجال والنساء هم الآلات البشرية التي لا تقهر؛ مُدرَّبون على السيطرة، وتحليل المخاطر، والهدوء تحت النار، لكن عندما يسقط المنطق العسكري أمام الخيال الغريب، نرى الهشاشة في أصدق صورها.
جيوش ضخمة وأجسام معدودة
أرى حسب تحليلي للفيلم، أن النهاية لم تكن مجرد خاتمة، بل كانت إعلان حالة عن طبيعة الجنس البشري. فمشهد الأرتال الضخمة وهي تتوجه للمواجهة يمثل تحولاً جذرياً في نبرة الفيلم، تتجلى في أننا نحتاج جيوشاً وأرتالاً لمواجهة أجسام معدودة. هذا اعتراف ضمني بأن الفرد البشري، مهما بلغ تدريبه، يظل ضئيلاً أمام تقنية غاضة وغير مفهومة. ويبقى التحدي هو الرد البشري الوحيد الممكن. الإنسان لا يستطيع التعايش مع الغموض الذي يهدده، لذا هو مجبر على محاولة تحطيمه لكي يفهمه أو ليزيل خطره. الأرتال تمثل الاستمرارية البشرية. حتى لو دُمّر الرتل الأول، هناك رتل ثانٍ وثالث. هذه الكثرة هي السلاح الوحيد ضد النوعية المتفوقة للآلات. الفيلم هنا يقول، إن قوتنا ليست في الدرع، بل في العناد والقدرة على مواصلة الهجوم رغم عدم تكافؤ الفرص. وبدلاً من إنهاء الفيلم بانتصار تقليدي (وهو ما كان سيبدو ساذجاً نظراً لقوة الآلات)، اختار المخرج أن ينهيه بفعل المقاومة. هذا يفتح باب التوقعات لدى المشاهد، هل يفتح الفيلم الباب نحن أمام حرب استنزاف طويلة؟ أم أن هذه الأجسام هي مجرد اختبار لمدى صمودنا؟ الغموض هنا لم يُحل، بل اتسع ليصبح غموضاً يخص مصير كوكب بأكمله، وليس مجرد فرقة صاعقة. المشهد الختامي المتمثل بالأرتال المتوجهة للمجهول، يفتح باب التساؤلات، هل يعد نهاية تفاؤلية باعتبارها تعكس صمود الإنسان، أم أنها نهاية تراجيدية باعتبارها انتحاراً جماعياً محتماً أمام قوة آلية متفوقة.
*كاتب عراقي
من باب التتبع والمحبة للون المتميز عن أخوانه اللون المنتقد الموبخ ونقولها دائما المحلل لكن بلغته الخاصة المتنوع في أساليبه المبدع دون توقف أو ملل المنكب على حفظ التاريخ القديم والحديث وكدالك الجغرافية ونعني بهده لاخيرة معرفة البلدان كل على حدة كم تبلغ مساحة كل واحدة وكم عدد سكانها وكم عدد مدنها وكم عدد قراها اللون صاحب العيون اليقظة والعقلية المتفتحة يستحيل التحيل عليها ان صح التعبير أنها السينما ندخل عالمها رغم قلة العلم لكن على حسب الفهم المتواضع جد ا وعلى ظهر هدا الموضوع التحليلي ان صح التعبير فشكرا لكم وعلى سعة الصدر وأشكر كدالك الكاتب الشاعر السينمائي السيد باقر صاحب المحترم فهو ولا فخر يبدل جهد ا في الوصول لصورة السينمائية المتميزة من جميع جوانبها ثم يقوم بجهد كبير في تحليلها ويستفاد منها فما يجري في عصرنا الحاضر من أحداث فالسينما بين أمريين مرة توضح بشكل واضح جد ا ومرة ترمز وتضرب لامثلة ونحن قلنا ونكرر ان السينما تتمتع بدكاء ليس عند البشر
عودة ألى أين عودة لعالم الفن الدي لايعرف النوم ولا الملل ولا التوقف عن الولادة الفن صاحب العيون اليقظة الفن الدي يتمتع بلغة تحليلية فريدة من نوعها الفن الدي ورث ثروة هائلة من أساليب الحكمة نعم فلا يعجب القارئ من هد االتعبير أنها السينما أقول لكي اضع كلمة أخرى غير التي رسمناها ادا سمحتم لنا شكرا لكم ولا أنسى الكاتب السينمائي المحترم وتحية لكل من يحب هد ا الفن الساحر وفعلا ليست كل الصور التي تدخل عالمها الشاسع جد ا وهي قادمة تباعا من الشرق ومن الغرب ومن الشمال ومن الجنوب كلها على درجة عالية من لاتقان لاتنتقد لا تناقش لا هناك صور لاتسثحق المشاهدة يضرب بها عرض الحائط وهد ا تفعله السينما وهناك صور يعاد مشاهدتها مرارا وتكرار وفعلا War Machine 2026
الفيلم نال حقا لابأس به من التحليل فالممثل لايمشي فوق الورود ولازهار لا لا السينما ليست ساحة للمتعة وكأنها روضة من رياض الجنة لابد من التعب لابد من المشي فوق الصخور وبين الجبال وبين لاشجار بل الدخول للكهوف والمغاوير ان صح التعبير نعم وعيون السينما هنا وهناك