لندن ـ «القدس العربي»: كشفت صحيفة «التايمز» البريطانية الصادرة أمس أن الطالب الإيطالي المقتول جوليو ريجيني كان ضحية الصراع بين الأجهزة الأمنية في مصر.
وكتب الصحافي توم كينغتون من روما يقول إن مصادر سربت بعض ملابسات تعذيب ومقتل طالب الإيطالي في القاهرة قائلة إن مقتله جاء نتيجة للصراع بين الأجهزة الأمنية والاستخباراتية المصرية.
وأضاف أنه وفقا لرسالة من شخص رفض الإفصاح عن هويته أرسلت إلى السلطات الإيطالية فإن وزراء مصريين كانوا على علم باحتجاز وتعذيب ريجيني على يد الأجهزة الأمنية.
وينفي المسؤولون المصريون دائما علمهم بمقتل ريجيني، الذي كان يعد بحثا عن النقابات العمالية في مصر، والذي اختفى يوم 25 يناير/ كانون الثاني الماضي، وعثر على جثته على جانب الطريق السريع بالقرب من القاهرة في الثالث من فبراير/ شباط.
وتقول الصحيفة إن المزاعم الجديدة أرسلت إلى السفارة الإيطالية في سويسرا ويتم التحقيق فيها، حسبما قال مصدر قضائي للصحيفة.
ويزعم المسرب الذي يقول إن «لديه معلومات من مكتب مسؤول مصري كبير إن ريجيني وضع تحت المراقبة من قبل المخابرات العامة فور دخوله مصر».
وتقول الصحيفة إنه بعد مراقبة اتصالاته بالنشطاء في النقابات، الذين يعتبرون معادين للحكومة، اعتُبر الرجل جاسوسا ومثيرا للقلاقل. كما اكتشف المسؤول عن عملية مراقبته أنه قابل ناشطا شابا على قرابة باللواء صلاح حجازي مدير الأمن الوطني.
ويزعم المسرب أن المسؤول عن مراقبة ريجيني أبلغ اللواء عباس كامل، مدير مكتب الرئيس عبد الفتاح السيسي. ثم أُقيل حجازي في ديسمبر/ كانون الأول ونُقل ملف ريجيني إلى المخابرات العسكرية، الجهاز الاستخباراتي المنافس للمخابرات العامة.
وأدى ذلك، حسب الصحيفة، إلى إثارة غضب مجدي عبد الغفار وزير الداخلية المصري، الذي أبدى احتجاجه أمام السيسي بأن نقل ملف ريجيني للمخابرات العسكرية إهانة للمخابرات العامة، حسبما تزعم الرسالة.
ووفقا للرسالة فإن ريجيني عذب ليكشف صلاته بالنشطاء والنقابات، وقتل، وسلم جثمانه ومتعلقاته للمخابرات العامة بتعليمات لدفن الجثة، ولكن المخابرات العامة لم تستجب لهذه التعليمات وألقت الجثة على جانب الطريق، حيث يمكن العثور عليها.
وكانت صحيفة التايمز نشرت مقالا أول أمس تحت عنوان «الأكاديميون صامتون بشأن مقتل جوليو ريجيني»، قالت فيه إن القضاة الايطاليين يشعرون بالاستغراب لرفض أربعة أكاديميين ـ عملوا مع الطالب الإيطالي جوليو ريجيني، الذي قتل وعُذب في مصر – من جامعة كامبريدج العريقة رفضوا مقابلة المسؤولين الإيطاليين.
وقال سيرجيو كولاتشي ـ الذي يحقق في قضية تعذيب وقتل ريجيني في مصر ـ إنه سافر إلى مدينة كامبريدج ومعه رسالة توصي بالتحقيق مع أربعة أكاديميين في الجامعة، من بينهم المشرفة على رسالة الدكتواره، التي كان يحضرها الباحث الايطالي قبل مقتله.
وقالت الصحيفة إن «الشبهات دارت حول تورط قوات الأمن المصرية بتعذيبه وقتله».
وأشار إلى رفض مصر التعاون بشكل كامل مع مسار التحقيقات الإيطالية.
ويتوقع المحققون الإيطاليون التوصل إلى معلومات حول العمل الذي كان يقوم به ريجيني عبر مقابلة الأكاديميين الذين شهدوا عمله.
وقالت الصحيفة أن الدكتورة المشرفة على رسالة الدكتوراه التي كان يعدها ريجيني في «إجازة تفرغ علمي»، وأكدت للمحققين الإيطاليين أنها غير متأكدة من أنها تستطع الإجابة على أسئلتهم.