الخرطوم- «القدس العربي»: تمر هذه الأيام الذكرى العشرون لرحيل شخصية عزيزةٍ على خاطر السودانيين، الذين ارتبط في ذهنهم يناير/ كانون الثاني منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي بذكرى موجعة تمثلت في رحيل الفنان والملحن المبدع مصطفى سيد أحمد، حبيب البسطاء والمهمشين، وصديق الشعب، والوطن، الذي ظل يشدو له حتى آخر رمق في حياته الحافلة، رغم معاناته التي امتدت خمسة عشر عاما مع مرض الفشل الكلوي قبل أن توافيه المنية في الدوحة في السابع عشر من يناير/كانون الثاني 1996.
ومصطفى سيد أحمد مغن وملحن سوداني، وشاعر من مواليد منطقة ود سلفاب – ريفي الحصاحيصا في ولاية الجزيرة في السودان، وهو الأخ الوحيد لسبع شقيقات، حيث توفي أخوه الوحيد عام 1970 عن سبعة وعشرين عاما، وكان شاعراً ومغنياً، تغنى مصطفى سيد أحمد بشعره.
أثرى الساحة الغنائية السودانية في مسيرته الحافلة رغم قصرها، حيث توفي عن ثلاثة وأربعين عاما، بعدد كبير من الأغاني التي تميزت بحسها الوطني العالي، والتصاقها المباشر بقضايا البسطاء والمحرومين، من منطلق إيمانه بقضاياهم، وبوطنه، وفكره الذي يحلم ويطالب بعدالة اجتماعية تحتضن كل أبناء الوطن وتساويهم في الحقوق.
لم تكن أغانيه موجهة للنخبة فقط كما يُشاع عنها، إذ أن جمهوره كان يشمل إضافة إلى المثقفين، والطلاب، البسطاء والعامة، فتجد صوته صادحاً في البيوت والسيارات، و»كافتريات» السوق العربي ومطاعم العاصمة والولايات، ولا تكاد حافلات المواصلات العامة تخل من صوت مصطفى، وهو يشدو لوطنه وأبناء وطنه، فقد كان رافداً مهما في تشكيل الوجدان السوداني، وصوتًا لمن لا صوت لهم.
وطوع السلم الخماسي بألحانه المبتكرة المميزة وحسه الفني العالي، وصوته المتميز العميق، إضافة لتعاونه مع أبرز الشعراء السودانيين الذين عاصرهم، مثل مدني النخلي، صلاح حاج سعيد، حُميد، الصادق الرضي، أزهري محمد علي، عاطف خيري، القدال، قاسم أبو زيد، عبدالقادر الكتيابي، وغيرهم ممن لا يتسع المجال لذكرهم، واستطاع إيصال النصوص التي غناها لكل فئات الجمهور، رغم أن بعضها كان حداثيا غارقا في المجاز والرمزية، وعلى مستوى عالٍ من حيث اللغة. فهو ممن يُحسب لهم دور كبير في الارتقاء بالأغنية السودانية، من حيث الكلمة واللحن، وإذكاء الحس الوطني والإحساس بالآخر ومعاناته، والتحليق بالفن السوداني إلى خارج الحدود.
واشتهر بدقته في اختيار النصوص التي يغنيها، وحرصه على أن تكون متطابقة مع رؤاه وأفكاره التي تنتصر للوطن كقضية أولى، وللمهمشين والفقراء من أبنائه، والتي تتطابق في الكثير من رؤاها مع أفكار شعراء التيار اليساري أكثر من غيرهم، لذا ارتبطت أغلب أغانيه بأسمائهم، رغم تصريحاته المستمرة بأنه لا ينتمي سوى للوطن والمواطن السوداني، حيث ورد عن الشاعر مدني النخلي – وهو من أبرز من غنى لهم الراحل- قوله: «مصطفى لم يأخذ الشعراء بانتماءاتهم، بل بالتزامهم تجاه ما يعتقد، وكان له رأي معين في ألا أحد يجدر به الانتماء إليه سوى المواطن السوداني، وربما ثقافة اليسار كانت الأقرب لما يؤمن به، من مساواة واهتمام بالبسطاء من أبناء الشعب السوداني». لذا نجد أن مصطفى كسب عداء السلطات في مسيرته الفنية نظراً لانحيازه لقضايا الشعب والوطن واتهامه بالانتماء للتيار اليساري.
منى حسن
(مصطفى سيد أحمد)
هنا تقف الحروف حيرى وتنحني الكلمات خجلاً أمام هذا الرجل القامة، رجلٌ وهب كل حياته للوطن فوهبه الوطن حب أبنائه على الدوام، توفى سيد أحمد وعمري لم يتعدى السبع سنوات ولم أكن أعرفه حينها، ولكن منذ أن لامست أغنياته مسامعي أصبح فناني الأول، وغدت إغنياته لاتفارق هاتفي، أسمعها في وقت فرحي وعند حزني وأسعها كثيييراً عندما يضيق بي الوطن..!!
أحياناً تتجول من أغنية لأخرى عندما تستمع لأحد الفنانين حتى نجد الأغنية التي تناسبك، ولكن عندما يكون الفنان مصطفى سيد أحمد فستكتفي بفتح أي أغنية عشوائياً وستجدها تعزف على أحد أوتار قلبك.
وللذين لايعرفون مصطفى سيد أحمد أهديهم بعض الأبيات من أغنيته (غدار دموعك):
لا تنبش الماضي البعيد ألم تكن يوماً لقلبي.. واقعاً مجهولا
لا تنكأ الجُرح القديمَ فإنني ودعتُ ليلاً .. مظلماً وثقيلا
وحملتُ روحي في فؤادٍ نازفٍ ما زال يحمل نصفهُ مشلولاً
وخلعتُ أثواب الحداد أما كفي إذ صار قلبك في الهوي ضِلّيلاً
حقيقة لست بالمقام الذي يخولني للكتابة عن أمثال هؤلاء، فلست من أهل اللغة ولامن قبيلة النقاد أيضاً ولكن الحب فقط هو الذي دفعني لأخط هذه الكلمات.
شكراً جميلاً أ.منى على هذا المقال الأنيق.
تحياتي.
مصطفى سيد احمد..رجل بقامة الوطن
وبــقــيــت أغـــنــــي عــلــيـــك ..
غـنــاوي الـحـسـرة والأســـف الـطـويــل ..
وعــشــان أجــيــب لــيــك الــفـــرح ..
رضـــيـــان مــشــيــت للـمـسـتـحـيـل
ومــعــاك فــــي آخـــــر الــمـــدى ..
فتـيـنـي ياهـجـعـة مـواعـيــدي الـقـبـيـل ..
بعـتـيـنـي لــــي حــضــن الأســـــى ..
وسـبـتـيـنــي لــلــحــزن الـنـبــيــل
يا سلام عليك يا أستاذة
رحم الله مصطفى سيد أحمد وأسكنه فسيح جناته
ونحن هنا في الغربة نعيش على كلماته المحبة للوطن والمواطن السوداني
مصطفى حبيب الغلابا كما وصفتيه يا أستاذة
أغانيه هي البتظل رابطانا مع الوطن وكل ما نتذكره نتذكر أغانيه لينا وهو بعيد لمن يقول
أغني لشعبي ومين يمنعني؟
أغني لقلبي إذا لوعني
أغني للناس الما بتسمعني
المني بعيد والمبعد عني
شكرا لجريدة القدس العربي على هذا المساحة التي أفردتها لهذا الفنان العظيم الذي يستحق أن نتذكره بالخير دائما
وشكرا ليك أستاذة منى يا بنت النيل البارة على هذا الوفاء
أخوكم التجاني عبدالمجيد
مصطفى سيد أحمد رمز وطني خالد لن ينساه الشعب ولن ينساه الوطن
سيظل باقيا في نفوسنا وخالدا في أرواحنا وصباحاتنا
الله يرحمه ويحسن إليه ويعوضه الجنة
وشكرا يا أستاذة على إحياء هذه الذكرى الغالية على قلوبنا
ما زلنا نذكر لحظة وصول جثمانه للمطار وبكاء السودانيين عليه بينما كان التلفزيون القومي في نقل مباشر من المستشفى لولادة مذيعة بالتلفزيون القومي!
ولكن رغم ذلك وقفنا جميعا أمام مطار الخرطوم لنشعره أن أرواحنا حوله وأنه ليس غريبا في وطنه ونلقي نظرة الوداع الأخيرة
رحم الله الشاعر والفنان مصطفى سيد أحمد فقد كان أسطورة لن تتكرر هو ووردي وثالثهما محمد الأمين أطال الله عمره
لكن مصطفى تميز عنهما كثيرا بمحبة الناس له فقيرهم وغنيهم وكان صوت الوطن والشعب
شكرا أستاذة منى على هذا التذكر الجميل النبيل وشكرا للقدس العربي المتميزة دوما
نحنا السودانيين لا نجيد التسويق لأنفسنا وإلا فنان زي مصطفى دا فنان عالمي وليس محلي فقط
لكن كلنا أمل أن يصل صوته حتى بعد وفاته فموروثه الفني كبير وغني وأغنياته جميلة وأنا حين أشغلها يسألني أصدقائي العرب عن هذا المبدع ويعجبون به جدا وها هي القدس العربي تذكره كل عام بأحد أقلامها الجميلة الوفية مثبتة أن الفن الخالد لايموت ولا يتوارى
رحم الله المبدع مصطفى سيد أحمد وأسكنه فسيح جناته
وسنظل نردد معه ونواسي غربتنا بكلماته وصوته وهو يقول:
والله نحنّ مع الطيور
الما بتعرف ليها خرطة
ولا فى إيدا جواز سفر
نمشى في كل المدائن
نبنى عشنا بالغناوي
وننثر الأفراح درر
والربيع يسكن جوارنا
والسنابل تملا دارنا
والرياحين والمطر
والحبيبة تغنى لينا
لا هموم تسكن دروبنا
ولا يلاقينا الخطر
وهذا رابط هذه الأغنية الجميلة أهديه عبر القدس العربي لكل مغترب يحب بلده ويحلق مثل الطيور التي لا تعرف الخرائط وجوازات السفر:
https://www.youtube.com/watch?v=FuqCPz13PEQ
شكرا جزيلا
مصطفى الرجل القامة .. الرجل الهرم
الشاعر الجميل والفنان الرائع المبدع
السوداني البسيط حبيب الشعب ومحبوب الجميع
ألف رحمة ونور تنزل عليك في ذكراك العشرين وكأنك ما زلت بيننا لم ترحل
كل يوم نسمع صوتك فنراك حيا تتمشى بيننا وتصدح بأغاني الغبش الفقرية وتلعن كل “من يتحير بين الفوق وبين الناس التحتانبة لانو مغير وعقوق وكفيف الإنسانية”
شكرا القدس العربي
شكرا لتذكركم هذا الرمز الانساني الخالد
مقال أنصف لراحل مصطفى الذي ظلم كثيرا بتصنيفه ضمن الحزب الشيوعي وهو الذي لا ينتمي إلا للوطن والشعب المغلوب
وهذه حقيقة لا يعرفها كثيرون إلا المقربين من الراحل مثل الشاعر الجميل مدني النخلي
فمصطفى كان – رغم احترامي للحزب الشيوعي- يتطابق معه في كثير من رؤاه ولكن لا يعتنقه كمذهب
لأن مصطفى لا ينتمي لأي تيار سياسي سوى الوطن وأهله السمر ولكن للأسف كل من يطالب بحقوق المواطن المهضومة يصنف شيوعيا ويُقصى دون النظر لقيمته شاعرا وفنانا وإنسانا محبا لوطنه
ووطنه يبادله المحبة والوفاء
وسنظل نغني في غربتنا للوطن بما غنى له مصطفى على لسان حُميد
ياما شايلك فيني حايم
لا الليالي المخملية
لا العمارات الشوامخ
لا الأسامي الأجنبية تمحي من عيني ملامحك
شكرا جريدة القدس العربي
شكرا شاعرتنا منى حسن
ودمتم
بسم الله الرحمن الرحيم رحم الله الفنان القامه مصطفى سيد احمد له الرحمه والمغفره