نيويورك (الأمم المتحدة) «القدس العربي»: في جولة للاطلاع بشكل مباشر على أوضاع ومحنة الروهينجا، زار أعضاء مجلس الأمن الدولي كوكس بازار في بنغلاديش التي يقيم فيها مئات آلاف اللاجئين الروهينجا، والتقوا الشيخة حسينة رئيسة الوزراء في العاصمة دكا.
وجاء في بيان صادر عن البعثة الدائمة للكويت لدى الأمم المتحدة، أرسل لـ«القدس العربي» أن السفير منصور العتيبي أعرب، نيابة عن الوفد، عن امتنان مجلس الأمن والمجتمع الدولي للجهود التي تقوم بها بنغلاديش في إستضافة أقلية الروهينجيا المسلمة مؤكدا أن مجلس الأمن لن يدخر جهدا في مواصلة دعمه لجهود بنغلاديش في هذا الشأن.
وذكر بيان بعثة دولة الكويت الدائمة لدى الأمم المتحدة أن أعضاء مجلس الأمن اجتمعوا الاثنين برئيسة وزراء بنغلاديش الشيخة حسينة ضمن زيارتهم الرسمية التي تقودها كل من دولة الكويت وبريطانيا وبيرو إلى بنغلاديش وميانمار للاطلاع على أوضاع أقلية الروهينجا المسلمة.
واشارالبيان إلى ان السفير العتيبي ألقى كلمة نيابة عن أعضاء مجلس الامن خلال اللقاء برئيسة وزراء بنغلاديش أوضح فيها أن مجلس الأمن يهدف من خلال هذه الزيارة الميدانية المستمرة حتى الثاني من آيار/مايو إلى توجيه رسالة قوية وواضحة لميانمار واللاجئين والعالم بأن المجلس سيعمل على إنهاء معاناة أقلية الروهينجا وجميع اللاجئين من هذه الكارثة الإنسانية.
وأكد العتيبي على أهمية خلق الأجواء الملائمة للعودة الآمنة والطوعية والكريمة للاجئي الروهينجا والأقليات الأخرى إلى ديارهم لافتا إلى أن أعضاء مجلس الأمن قاموا بزيارة مخيمات اللاجئين قرب منطقة (كوكس بازار) والتقوا باللاجئين وسيزورون شمال (راخين) أيضا خلال زيارتهم الميدانية.
وشارك السفير الكويتي مع أعضاء المجلس في مؤتمر صحافي ببنغلاديش جدد من خلاله إمتنانه لإستضافة بنغلاديش لما يقارب 700 ألف من لاجئي الروهينجا.
واستعرض أعضاء المجلس خلال المؤتمر الصحافي المخاطر المتعلقة بقرب موسم الأمطار منها الفيضانات والانهيارات الأرضية ما قد يؤدي إلى تحديات في توفير المأوى وتحديات أخرى صحية وأمنية للاجئين.
وذكروا خلال المؤتمر الصحافي ان زيارة المجلس إلى بنغلاديش وميانمار تشمل أيضا الإطلاع على مدى تنفيذ السلطات المعنية للبيان الرئاسي الصادر عن مجلس الأمن بتاريخ السادس من نوفمبر 2017 وتوصيات اللجنة الاستشارية لولاية راخين برئاسة الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي عنان.
توجه الأعضاء فور وصولهم عاصمة ميانمار نايبياداو للقاء مستشارة الدولة، أونغ سان سو تشي، والجنرال مين أونغ هلينغ، القائد الأعلى للقوات المسلحة. ثم إجتمعت بعثة مجلس الأمن مع ممثلي المجتمع المدني وبرلمانيين ومسؤولين حكوميين في عاصمة ميانمار ثم توجه أعضاء البعثة إلى ولاية راخين، للقاء المسؤولين المحليين والمجتمع المدني. كما سيزورون ولاية راخين الشمالية قبل عودتهم إلى نايبياداو.
وفي السياق، نفى قائد الجيش البورمي ان يكون رجاله قد اغتصبوا مسلمات من الروهينجا في اطار ما تسميه الأمم المتحدة تطهيرا عرقيا، وذلك خلال الزيارة الأولى لوفد من مجلس الأمن منذ بداية الأزمة.
وفي تصريحات أعيد نشرها على صفحته على فيسبوك، اكد قائد الجيش الجنرال مين أونغ هلاينغ امام الوفد، «لم تحصل تجاوزات جنسية في تاريخ تاتمادوا» اسم الجيش البورمي.
لكن الجنرال هلاينغ اكد في هذا التصريح الذي نشر في وقت متأخر من يوم الاثنين، ان «تدابير ستتخذ في حق اي شخص قد يدان بارتكاب تجاوزات جنسية».
وحتى الآن، لم يؤكد الجيش حصول اي ملاحقة تتعلق بعمليات اغتصاب، فيما تتحدث الشهادات التي جمعت من اللاجئين الروهينجا في بنغلادش عن عمليات اغتصاب وجرائم لم تعرض بعد على القضاء. فقد حكم على سبعة جنود بورميين فقط بتهم قتل عشرة قرويين من الروهينجا، لكن الجيش ينفي اي قمع جماهيري.
وشدد الجنرال هلاينغ على القول ان «تاتمادوا دائم الانضباط» و«يتخذ تدابير ضد كل من ينتهك القانون»، معتبرا الاغتصاب «غير مقبول في ثقافة بلادنا وديانتها». ويشكل البوذيون اكثرية سكان بورما.
وتوجه إلى بورما تهمة التطهير الاثني منذ اطلاق عملية عسكرية اواخر آب/اغسطس 2017 اثر هجمات شنها المتمردون الروهينجا. وقد لجأ إلى بنغلادش حوإلى 700 الف مسلم روهينغي. ويتهم الجيش والميليشيات البوذية بارتكاب تجاوزات عديدة: اغتصابات وتعذيب وجرائم قتل وحرق قرى ثم هدمها. إلا ان قائد الجيش كرر الموقف الرسمي الذي يؤكد «استعداد» بورما «للترحيب» بمن يرغب بالعودة من الروهينجا، الا ان عددهم لا يزال قليلا حتى الان.
وزار وفد الأمم المتحدة المؤلف من 26 دبلوماسيا من 15 بلدا، بنغلادش اولا، قبل ان يلتقي رئيسة الحكومة البورمية اونغ سان سو تسي وقائد الجيش الاثنين.
وسيحلق كبار مسؤولي الأمم المتحدة الثلاثاء فوق ولاية راخين، منطقة النزاع، والتي قلصت السلطات البورمية الوصول اليها في الأشهر الاخيرة. وسيعقدون في المساء مؤتمرا صحافيا لدى عودتهم في نيابيداو.