الناصرة ـ «القدس العربي»:جدد وزير الأمن الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، تهديداته أمس بـشن «عملية عسكرية واسعة النطاق» في غزة ما لم يتوقف إطلاق الطائرات والبالونات الحارقة، نافيا إجراء محادثات مع «حماس» حول المستقبل الاقتصادي في غزة. وخلال زيارته لمستوطنات في محيط غزة أمس اعترف ليبرمان بـ «تآكل الردع وتراجع الإحساس بالأمن في غلاف غزة»، معتبر ذلك مشكلة كبيرة.
ليبرمان الذي جاءت تصريحاته غداة قتل قوات الاحتلال لشاب من غزة بدعوى إطلاق البالونات المحترقة، أشار إلى عدم وجود حوار مع حماس. وتابع «نحن نجري محادثات مع جميع الأطراف التي نعتبرها معنية . قرأنا جميعا تعليقات وتحليلات في الصحف أنه بسبب الطائرات الورقية وبسبب الحرائق لا يخوضون حربًا، رغم أن أي شخص عاقل يرى الغابات الطبيعية تحولت إلى رماد يفهم أن الوضع غير محتمل».
وأضاف «تصرفنا بمسؤولية والتزمنا بضبط النفس رغم أن المشكلة الحقيقية تكمن في تآكل الردع وبالطبع انعدام الشعور بالأمن، الذي لا يقل أهمية عن الأمن نفسه». وادعى أن قادة حركة حماس يدفعون إسرائيل نحو وضع لا خيار فيه، خيار يستوجب عليها شن عملية عسكرية واسعة ومؤلمة، ليس فقط ظاهريا. وأضاف «اعتقد أن كل المسؤولية في هذه الحالة تقع على عاتق حماس، ولكن لسوء الحظ فإن سكان غزة أيضا سيضطرون لدفع الثمن».
وفي محاولة من ليبرمان لتحريض أهالي القطاع المحاصر على حماس، طالبهم بالضغط عليها للتخلي عن نهج المقاومة، زاعما أنه «من الممكن لاحقًا العودة إلى واقع مدني معقول وإغاثة اقتصادية مقابل وقف كامل للإرهاب والاستفزازات». كذلك زعم أن مطلقي الطائرات الورقية والبالونات الحارقة ليسوا أطفالا أو مجموعات مدنية، وإنما هم «قادة حماس الذين يقودون الحرائق والطائرات الورقية والاحتكاكات عند السياج».
خلافات حول البالونات
في هذا السياق كشف تسريب السجال بين رئيس حزب «البيت اليهودي» ووزير التربية والتعليم الإسرائيلي، نفتالي بينيت، ورئيس أركان جيش الاحتلال غادي آيزنكوت، خلال اجتماع المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينيت)، في بداية الأسبوع الحالي، عن وجود خلافات بين القيادة السياسية، التي تتأثر بضغوط الجمهور، وبين المستوى العسكري، حول الرد على الطائرات الورقية. وطالب بينيت الجيش بإطلاق النار على مطلقي البالونات والطائرات الورقية الحارقة، فيما أجابه آيزنكوت: «هل تريد أن يطلق الجيش النار على أولاد؟ وعلى ما يبدو فإن هذه الضغوط دفعت الجيش إلى الرد على المستوى السياسي والسعي إلى تهدئة الإسرائيليين بأن هذه البالونات لا تشكل تهديدا ولم تتسبب الحرائق بمقتل أي إسرائيلي، والأهم من ذلك أن ثمن الحرب على غزة إذا اندلعت سيكون أكبر بما لا يقاس بالحرائق.
وتساءل المحلل العسكري في القناة الإسرائيلية العاشرة، ألون بن دافيد بالقول ما الذي يمكن تحقيقه في هذه الحرب، التي في أفضل حالات نجاحها ستعيدنا بالضبط إلى المكان الذي نوجد فيه اليوم، باستثناء أولئك الذي لن يعودوا منها في إشارة لجنود سيقتلون في الحرب. وانتقد المصدر الذي سرب السجال بين بينيت وآيزنكوت، والنشر عنه في الإعلام، أن التسريب بحد ذاته مارس ضغطا على نتنياهو وليبرمان واضطرهم إلى تبني موقف يقود إلى المواجهة. وفي الطريق، استخدم هذا التسريب أولئك الذين لا يهدرون فرصة لمهاجمة رئيس أركان الجيش». ويرى أنه «من دون الاستخفاف بحماس، فإن غزة لا تشكل تحديا للجيش الإسرائيلي». وتابع «نحن نسيطر في الجو والبحر وبتزويد البضائع عبر البر ونتمتع بتفوق عسكري مطلق. ولكن لانعدام التناسبية هذه، يوجد جانب آخر: يكفي حماس أن تخطف جنديين خلال عملية عسكرية كهذه كي تخرج منتصرة».وتساءل أيضا وماذا سيعتبر انتصارا إسرائيليا؟ هل يعتقد أحد ما، فعلا أنه بعد الحرب المقبلة لن يطير أي بالون باتجاه إسرائيل؟
ويتوافق معه المحلل العسكري في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أليكس فيشمان في قوله إنه «في الوقت الذي يدير فيه رئيس أركان الجيش هجمة جوية واسعة في غزة وكذلك، وفقا لمصادر أجنبية، بالقرب من حلب في سورية، فإن يواجه جبهة أخرى من جهة وزراء في الكابينيت يتهمونه ويتهمون الجيش الإسرائيلي بالتردد والجبن».
ويقول فيشمان أيضا إن الجيش يستعد لكافة الاحتمالات، ومن ضمنها احتلال القطاع، لكن إزاء المعضلة حول كيف ينبغي العمل ضد البالونات الحارقة، فإن رسالة آيزنكوت إلى المستوى السياسي واضحة جدا: أعطونا شهرا أو اثنين، وسنحل المشكلة من دون شن حرب.
تجويع القطاع لمنع الحرب!
كذلك انضم المحلل العسكري في صحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل لحملة الدفاع عن الجيش، ونوه الى أنه «بدلا من تغطية موضوعية، حول مدى الأضرار ومدى نجاح قوات الأمن في مواجهته، يتم تصوير الاختراع الأخير للقتال الفلسطيني ( البالونات) كأنه يكاد يكون كارثة وطنية». ولفت إلى أنه «في تدريج التهديدات الحالية لقيادة الجبهة الجنوبية وفرقة غزة العسكرية، خطر الحرائق يحتل المكان الثالث»، وأن محاولات تسلل مقاتلين من غزة إلى إسرائيل في المكان الأول، بينما تحتل احتمالات إطلاق صواريخ من القطاع المكان الثاني. وينقل عن الضباط الإسرائيليين قولهم إن «منظر الحرائق يثير اليأس ويؤدي لتآكل الشعور بالأمن لدى سكان الغلاف لكن الخطر على الحياة الماثل منها ضئيل نسبيا». كما نقل هرئيل عن ضابط إسرائيلي كبير قوله إن «التباكي في وسائل الإعلام حول البالونات يثير جنوني». وتابع «هذا التباكي أيضا يتناقض بشكل كامل مع ما تسمعه من معظم السكان هنا. فالناس يقولون إن وضعنا جيد هنا».ويكشف هرئيل أن اقتراح الجيش للحكومة الإسرائيلية بتصعيد الضغط الاقتصادي على غزة، من خلال تقليص البضائع التي تمر من المعابر ووقف إدخال الوقود حتى غد، الأحد، وتقليص إدخال المواد الغذائية للقطاع، كان «محاولة أخرى من أجل إرجاء شن حرب، يرى آيزنكوت أنه ما زال بالإمكان منعها».
THERE IS NO JUSTIFICATION WITH ANY SAVAGENESS ZIONISM COLONIZER ……