تراجع الأوضاع الاقتصادية في تركيا ينعش هجرة اللاجئين العرب مجدداً نحو أوروبا عبر «قوارب الموت»

حجم الخط
2

إسطنبول ـ «القدس العربي»: أنهى الشاب السوري «محمد ن»، 31عاماً، الترتيبات الأخيرة للهجرة من تركيا إلى اليونان عبر البحر باستخدام زورق مطاطي هو وعدد من أصدقائه السوريين وذلك بعد أن فقد عمله وبات لا يقوى على مواجهة ضغوط الحياة الاقتصادية في ظل التراجع الذي يشهده الاقتصاد التركي في الأسابيع الأخيرة وانخفاض قيمة الليرة التركية أمام الدولار الأمريكي لمستويات تاريخية غير مسبوقة.
يقول محمد لـ«القدس العربي»: «كنت أعمل في أحد المصانع بدخل محدود وكان بالكاد يكفي مصروفاتي ومتطلبات الحياة الأساسية، ولكن منذ أسابيع ومع تراجع الأوضاع الاقتصادية في تركيا استغنى المصنع عن عدد من العمال وأنا منهم. منذ قرابة الشهر وأنا بدون عمل، بحثت كثيراً ولم أجد فرصة أخرى حتى الآن، لم يعد هناك أمامي الكثير من الخيارات، سوف أهاجر مهما كلف الثمن».
ويضيف محمد الذي رفض الكشف عن اسم عائلته: «سوف نتدبر أمرنا أنا ومجموعة من الأصدقاء، سنشتري قارب مطاطي ونركبه من السواحل التركية قرب مدينة إزمير للوصول إلى أقرب جزيرة يونانية ومن ثم نطلب اللجوء هناك. وضعنا خطة للوصول»، ورداً على سؤال ما إن كان واثقاً من الوصول بسلام لليابسة اليونانية، قال: «يا خي (أخي) ما في شي مضمون، الضامن الله، ما عاد في إلنا حياة هون (في تركيا) بلكي لاقينا (وجدنا) حياة أفضل هناك (في أوروبا).
وبينما حسم محمد قراراه بالهجرة بحراً نحو اليونان، ما زال الشاب الفلسطيني «شرف م» 26عاماً يفكر بالطريق الأنسب له للهجرة من تركيا نحو أوروبا، موضحاً لـ«القدس العربي» أنه يفكر في العبور براً نحو بلغاريا أو عبور منطقة نهرية بدلاً من اجتياز البحر ومواجهة خطر الموت هناك.
ويضيف شرف: «أعمل في مطعم عربي في إسطنبول، أحصل على راتب 1400ليرة تركية، من أجل مواجهة مصاريف الحياة هنا وتحويل مبلغ ضئيل جداً لعائلتي معدومة الدخل في غزة، كان راتبي يعادل قرابة 350دولار قبل أسابيع، والآن مع انخفاض قيمة الليرة بات لا يساوي سوى 260دولار، لم أعد أتمكن من إرسال أي دولار لأهلي في قطاع غزة، سوف أحاول البحث عن خيار أفضل في أوروبا في أقرب وقت».
وأمس الخميس، تراجع سعر صرف الليرة التركية أمام الدولار الأمريكي إلى مستوى تاريخي جديد ووصل إلى 5.44 ليرة للدولار الواحد، بفعل ضغوط اقتصادية داخلية وتصاعد الأزمة بين أنقرة وواشنطن التي فرضت عقوبات على تركيا، إلى جانب مخاوف الاقتصاد التركي من الآثار السلبية للعقوبات الأمريكية الجديدة على إيران وتهديد ترامب بمعاقبة الدول التي تتعامل مع طهران اقتصادياً وهو ما ينطبق على أنقرة التي ترفض حتى الان الانصياع لهذه العقوبات.
وأدى التراجع والمشاكل التي يعيشها الاقتصاد التركي إلى ارتفاع كبير في نسبة التضخم في البلاد وصلت إلى 15٪، إلى جانب ارتفاع نسبة البطالة، وهو ما انعكس أيضاً على المصانع والشركات العربية والتركية التي كانت تمثل مكان العمل الأول للاجئين العرب في تركيا.
وبفعل الخدمات التي تقدمها تركيا للاجئين وتجنباً لمخاطر الموت غرقاً في البحر، وبفعل التضييقات التي نتجت عن اتفاق اللاجئين بين تركيا والاتحاد الأوروبي «وإعادة القبول» بين أنقرة وأثينا، تراجعت معدلات الهجرة من تركيا إلى اليونان بشكل كبير جداً طوال الأشهر الماضية.
ولكن الأسابيع الأخيرة شهدت عودة نشاط الهجرة من تركيا لليونان بشكل لافت، وعلى الرغم من عدم وجود إحصائيات رسمية شاملة إلا أن منظمة «أطباء بلا حدود» قالت قبل أيام إن أكثر من عشرة آلاف مهاجر ولاجئ نسبة كبيرة منهم من السوريين وصلوا اليونان من تركيا عبر طريق معبر نهر إيفروس شمالاً في النصف الأول من عام 2018واعتبرت ذلك ارتفاعا كبيرا في وتيرة وصول اللاجئين مقارنة بأرقام العام الماضي.
وفي مؤشر آخر، وبعد توقف كوارث الغرق المتتالية لأشهر طويلة، شهدت الأسابيع الأخيرة سلسلة من حوادث غرق قوارب المهاجرين في البحر قبالة السواحل التركية راح ضحيتها عشرات المهاجرين، كان آخرها، الخميس، عندما توفي 9مهاجرين بينهم 7أطفال في غرق قارب كان يقلهم قبالة سواحل ولاية أيدن التركية، رجحت مصادر تركية أن يكونوا جميعاً من الجنسية السورية، عقب نحو أسبوعين من وفاة 19آخرين في غرق قارب كبير كان يقل مهاجرين من تركيا للجزر اليونانية.

تراجع الأوضاع الاقتصادية في تركيا ينعش هجرة اللاجئين العرب مجدداً نحو أوروبا عبر «قوارب الموت»
عودة كوارث غرق المهاجرين بعد تدهور الأوضاع المالية
إسماعيل جمال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول سعدون القصيمي:

    كل دولة تتعامل بالدولار ـــ العالم كله يتعامل به ـــ هي شبه دولة واقتصادها معرض للانهيار في أية لحظة عندما يقرر الاحتياطي الفدرالي ذلك عن طريق أذرعه الدولة الظاهرة والخفية لضرب اقتصاد تلك الدولة والتنكيل بتجارتها، وإذا استمرت دول العالم في النهل من اوراق الدولار الميتة ماليا لانها حيلة العصابات الثرية في امريكا لشفط عرق الشعوب وثروات الامم، ولم تستفق من هذا الاستغباء والاستغفال الذاتي فستبقى امريكا هي المسيطرة على مصيرها والمتحكمة في خبزها وقراره السياسي، فالوقت أكثر من مناسب وملائم للعودة إلى التعامل في التجارة العالمة بالذهب والفضة ….

  2. يقول يوسف//الأردن:

    الدولار غطاؤه تجارة النفط به فقط وعندما أعلن صدام حسين بأنه سيتعامل في بيع النفط باليورو جن جنون الأمريكان…وهاهي أمريكا تستعمل فوة الدولار للضغط علي الدول التي لاتخنع لها…ولقد تآلب الصهاينه وطغاة العرب مع الأمريكان والغرب لهدم الإقتصاد التركي والبيل لامن جكومة تركيا الشريفه النزيهه التي لم يستطيعوا النيل منها باالإنقلاب أعان الله نركيا وأردوجان لمواجهة هده الأزمه…

اشترك في قائمتنا البريدية