القاهرة – «القدس العربي»: ألقى العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة بظلاله على قطاع الكهرباء في مصر، بعد توقف الاحتلال عن إمداد مصر بالغاز الطبيعي.
وفوجئ المصريون بزيادة مدة انقطاع الكهرباء يوميا إلى ساعتين، بدلا من ساعة، رغم الوعود الحكومية لانتهاء خطة تخفيف الأحمال مع دخول فصل الشتاء، وانخفاض معدل استهلاك الكهرباء في البلاد.
وبدأت الأزمة في شهر يوليو/ تموز الماضي، مع إعلان الحكومة نيتها تطبيق خطة تخفيف الأحمال، بسبب ارتفاع درجات الحرارة.
توفير الغاز الطبيعي
وكشفت مصادر وقتها عن أزمة تواجهها مصر في توفير الغاز الطبيعي اللازم لتشغيل محطات الكهرباء مع انخفاض إنتاج مصر من الغاز في ظل توقف حقل ظهر في البحر المتوسط عن الإنتاج.
المستشار سامح الخشن، المتحدث الرسمي باسم رئاسة مجلس الوزراء، أكد أن زيادة فترة انقطاع الكهرباء التي بدأت اعتبارا من يوم الأحد الماضي، جاءت نتيجة الارتفاع الملحوظ في درجات الحرارة عن مثيلاتها في نفس الفترة من العام السابق، الذي أدى بدوره إلى زيادة استهلاك الكهرباء بصورة مرتفعة مع انخفاض الطاقة المولدة من المصادر الجديدة والمتجددة (الرياح – الشمسية – المائية. ولفت إلى أن الزيادة فى استهلاك الكهرباء من الغاز تزامنت مع انخفاض كميات الغاز الموردة من خارج مصر من 800 مليون قدم مكعب غاز يوميا إلى صفر، مضيفًا: حرصا على استمرار تشغيل شبكة الكهرباء بشكل آمن، تم تخفيض الأحمال لحين عودة الحرارة إلى معدلاتها الطبيعية، وبعدها ستعود الأمور كما كانت.
وتحدث عن انخفاض واردات مصر من الغاز، لكنه لم يذكر أسباب ذلك أو الدولة التي تستورد من منها مصر الغاز الطبيعي.
وكانت شركة «شيفرون» الأمريكية، قررت إيقاف تصدير الغاز الطبيعي عبر خط أنابيب غاز شرق المتوسط (إي.إم.جي) البحري بين إسرائيل ومصر، وتصدير الغاز في خط أنابيب بديل عبر الأردن. ويأتي قرار وقف الصادرات عبر خط أنابيب غاز شرق المتوسط مع احتدام المواجهات بين جيش الاحتلال والمقاومة الفلسطينية. ويمتد خط أنابيب غاز شرق المتوسط من مدينة عسقلان جنوب الأراضي المحتلة، على بعد نحو 10 كيلومترات شمالي غزة، إلى العريش في مصر حيث يتصل هناك خط أنابيب بري.
ويعد خط الأنابيب البالغ طوله 90 كيلومترا، الرابط الرئيسي بين مصر وحقل الغاز البحري الإسرائيلي العملاق لوياثان الذي تديره شركة شيفرون. وقالت شركة «شيفرون» إنها قررت تحويل الغاز بسبب مخاوف أمنية نتيجة للحرب الدائرة في غزة.
وتستورد مصر نحو 7 مليارات قدم مكعبة من الغاز الطبيعي سنويا من حقلي تمار وليفياثان، تستعملها في تلبية الطلب المحلي ومحطات الإسالة التي تستقبل الغاز عبر خطوط الأنابيب وتصدره إلى أوروبا في صورة غاز مسال.
وبلغ إجمالي استيراد مصر للغاز عام 2020 نحو 1.72 مليار متر مكعب، وتراوح حجم استيراد الغاز من إسرائيل بين 4 مليارات و219 مليون متر مكعب في 2021، وبين 6 مليارات و296 مليون متر مكعب في 2022، وفي أول 7 أشهر من العام الحالي بلغ 5 مليار و325 مليون متر مكعب.
وكان الغاز الإسرائيلي يوفر 10 في المئة من استهلاك مصر للغاز، وتعمل القاهرة على تصدير بعضه إلى أوروبا في شكل غاز مسال.
أزمة انقطاع الكهرباء وصلت أروقة البرلمان، إذ تقدم أعضاء في مجلس النواب، ببيانات عاجلة إلى الحكومة بشأن خطة تخفيف الأحمال الكهربائية، وانقطع التيار لمدد تتراوح بين ساعتين و4 ساعات يوميا، وعدم إعلان المواطنين بمواعيد انقطاع التيار وأسبابه، بخاصة مع انخفاض درجات الحرارة تدريجيا بالتزامن مع موسم الشتاء.
وقال عضو مجلس النواب، ضياء الدين داود، إنه تقدم ببيان عاجل بشأن خطة تخفيف الأحمال الكهربائية، مضيفا أن المصريين خلال الأيام الماضية فوجئوا رغم التحسن المناخي الملحوظ وانخفاض درجات الحرارة نسبيا عن معدلاتها المرتفعة سابقا، بزيادة مدة تخفيف الأحمال الكهربائية من ساعة إلى ساعتين وأحيانا تصل مدة الانقطاع إلى 3 ساعات في بعض المناطق.
وأضاف أن ذلك يتم دون مراعاة لطبيعة كل جغرافيا من قرية أو مدنية، ودونما إعلان أو خطة واضحة أو جدول زمني، أو تبرير رغم انخفاض درجات الحرارة الأمر الذي يزيد غضب المصريين.
كذلك، قال عضو مجلس النواب محمود قاسم، فى بيانه العاجل للمستشار حنفي جبالي رئيس مجلس النواب الموجهة إلى الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء والدكتور محمد شاكر وزير الكهرباء، والمهندس طارق الملا وزير البترول والثروة المعدنية؛ إن هناك معاناة كبيرة وغضب لدى جماهير ومحافظة الإسكندرية بسبب انقطاع الكهرباء مرتين يوميا ولمدة 4 ساعات (ساعتين صباحا وساعتين فى المساء).
وتساءل قاسم: لماذا ذلك الأمر فى محافظة الإسكندرية فقط؟، إذ إن باقى المحافظات مثل القاهرة والجيزة والقليوبية وغيرها من المحافظات الأخرى لا تشهد انقطاع الكهرباء لمدة 4 ساعات يوميا وإنما تتراوح مدد انقطاع الكهرباء بين نصف ساعة إلى ساعة فقط. وقال إن ظاهرة انقطاع الكهرباء تتطلب معرفة جميع الأسباب الحقيقية التى تؤدي لفصل التيار عن المواطنين رغم انخفاض درجات الحرارة بالتزامن مع موسم الشتاء، لافتا إلى أن مصر ولأول مرة فى تاريخها تحقق إنجازات كبيرة فى قطاع الكهرباء والدليل على ذلك ليس تحقيق الاكتفاء الذاتى من الكهرباء فى عهد الرئيس عبدالفتاح السيسي ولكن الاتجاه نحو تصدير الكهرباء، مطالبًا بالإسراع فى دراسة المشكلات التى أدت إلى استمرار انقطاع الكهرباء بمختلف المحافظات على مستوى الجمهورية بصفة عامة ومحافظة الإسكندرية بصفة خاصة.
وأعرب عن أسفه الشديد لاستمرار انقطاع التيار الكهربائى على الرغم من الحكومة أكدت أن هذه الظاهرة سوف تنتهى خلال شهر سبتمبر/ أيلول الماضى، ولكنها استمرت بل تضاعفت مدة انقطاع الكهرباء تضاعفت لـ4 مرات داخل الإسكندرية، متسائلا: هل الحكومة ضد محافظة الإسكندرية ولماذا يتم مضاعفة مدة انقطاع الكهرباء بها لـ4 مرات؟ ورغم أن الإسكندرية تشهد انخفاضا فى درجات الحرارة خلال هذا التوقيت مقارنة بالمحافظات الأخرى.
الكهرباء والطاقة
وذكر أن الأمر يتطلب من الحكومة بصفة عامة ومن وزارة الكهرباء والطاقة توضيح الأسباب الحقيقية التي وراء زيادة فترات انقطاع الكهرباء وفي محافظة الإسكندرية، مطالبا بإدراج بيانه العاجل في الجلسة العامة للمجلس، واستدعاء الدكتور محمد شاكر وزير الكهرباء والطاقة للرد على تساؤلاته.
إلى ذلك، تصدر وسم انقطاع الكهرباء قائمة الأعلى وسوم تداولا على موقع «اكس»، وشارك فيه الفنان نبيل الحلفاوي وكتب: قطع الكهرباء مؤقتا ساعة في الصيف، رحبنا، امتداده لشهر سبتمبر/ أيلول الماضي بسبب موجة حارة، تفهمنا امتداده لما بعد الموجة الحارة، تحملنا مضاعفته إلى ساعتين ونحن على مشارف نوفمبر/ تشرين الثاني، والآن نشكو تجاوز مدة الانقطاع الساعتين».
الإعلامي المصري شريف عامر كتب على موقع «إكس»: صديق ليست له علاقة بالسياسة، قال لي، منذ 25 عاما، قالوا لنا إننا نصدر الغاز لإسرائيل حتى تصبح تحت رحمتنا، الأن الكهرباء منقطعة من ساعتين، ويقولون السبب إن إسرائيل توقفت عن تصدير الغاز لنا، لله الأمر من قبل ومن بعد».
يعني هل من الطبيعي أن مصر تستهلك كميات ضخمة من الغاز والذي مصدره فلسطين المحتلة؟؟؟؟؟