«أطباء بلا حدود»: الحجر الصحي وحظر التجوال والفقر ضاعفت اليأس بين الإيزيديين

حجم الخط
1

بغداد ـ «القدس العربي»: نشرت منظمة «أطباء بلا حدود» تقريراً استعرضت فيه أحوال الإيزيديين في قضاء سنجار، ومعاناتهم جراء فرض إجراءات حظر التجوال على خلفية تفشي وباء كورونا.
التقرير أشار إلى حظر التجوال المفروض في العراق لتلافي تفشي فيروس كورونا بالقول إن هذه الإجراءات خلفت «آثاراً كبيرة» على الأوضاع الاقتصادية والحياة اليومية لسكان المنطقة وعلى صحتهم النفسية، حيث أن الغالبية من سكان سنجار كانت من العاطلين عن العمل وتحت خط الفقر، ومع تفشي كوفيد-19 فقد العاملون منهم أعمالهم واضطروا لملازمة بيوتهم بدون أن يستطيعوا توفير اللقمة لعوائلهم.

الخوف وغياب الثقة

ويضرب التقرير مثلاً بحياة (عائد ناصر) الذي يعمل مع المنظمة منذ العام 2018 مشرفاً على ممرضي مستشفى سنوني.

انتشار العنف العائلي وازدياد حالات الانتحار والخوف من الماضي

عائد، متزوج وله أربعة أولاد ويقيم في مخيم (جمشكو) للنازحين في دهوك، ولم يلتق عائلته منذ خمسة أشهر، بسبب إجراءات حظر التجوال التي تمنعه من الوصول إلى دهوك.
وعن الأوضاع في سنجار، أخبر معد التقرير بأن غالبية سكان سنجار مزارعون أو عمال ويمارسون أعمالاً حرة خارج سنجار لأيام قليلة، لكن فيروس كورونا أوقف كل ذلك، ولم يعد السكان قادرين على الخروج من المدينة للعمل، كما لم يجن المزارعون ثمار كدهم وعملهم.
فقدان القدرة على توفير لقمة العيش للعوائل والبطالة والخوف وغياب الثقة بالمستقبل والافتقار إلى سبل العودة إلى أحضان عوائلهم في إقليم كردستان، إلى جانب أسباب أخرى، باتت بالنسبة إلى كثير من سكان المنطقة سبباً في تضاعف اليأس والضغوط والآثار الضارة على الذين يحاولون التغلب على تجاربهم المرعبة الماضية.
وأشار مدير نشاطات الصحة النفسية في مشروع «أطباء بلا حدود» في مستشفى سنوني، فيبي يونكيو، إلى أن «مكوث الرجال في البيوت أدى إلى زيادة نسبة العنف ضد النساء» مبيناً أنه وبعد تخفيف الإجراءات، تلقوا شكاوى عديدة من نساء تعرضن وأطفالهن للعنف من جانب أزواجهن، فضلاً عن زيادة في عدد حالات الكآبة بين سكان سنجار»، معتقداً أن «حظر التجوال كان له دور كبير في هذه الزيادة. فخلال الأشهر الأخيرة استقبلوا عدداً كبيراً من المرضى الذين فكروا في الانتحار وحاولوا الانتحار، وهذه علامات على كآبة مفرطة».
عدم التمكن من بلوغ مراكز الرعاية الصحية، بسبب إجراءات حظر التجوال، يعد مشكلة أخرى يعانيها سكان المنطقة.
تقول الطبيبة شانا موريس، من «أطباء بلا حدود» إنه «وقبل فرض حظر التجوال، كان يجري إرسال الأشخاص الذين يحتاجون خدمات طبية خاصة إلى مستشفيات دهوك، لكن الناس أصبحوا غير قادرين على الوصول إلى هناك، والوجهة الوحيدة المتاحة لهم هي الموصل، التي يحتاجون إلى سيارات إسعاف لتنقلهم إليها، لأن نقاط التفتيش لا تسمح لهم بالسفر بدونها، كما يحتاج المريض نحو أربع ساعات للوصول إلى مستشفى في الموصل، إلى جانب كون الكثير من الإيزيديين يتخوفون من التوجه إلى الموصل لكون غالبيتهم لا تعرف اللغة العربية أو بسبب ما عانوه في أحداث 2014».
مستشفى سنوني هو الخيار الوحيد المتاح لأغلب سكان قرى سنجار، للحصول على الخدمات الصحية، وتقدم «أطباء بلا حدود» خدمات الطوارئ والولادة هناك، لكن عدد زيارات النساء إلى المستشفى تراجع.
وتقول مديرة نشاطات التوليد في المنظمة ديبرا أديلايد إن «عدد مراجعيهم في العيادة الخارجية تراجع بشكل ملحوظ، ولا تستطيع النساء زيارتهم لتلقي الرعاية الصحية لفترة ما قبل الولادة أو بعد الولادة أو خدمات الإنجاب».
إضافة إلى كوفيد-19 جاء القصف الجوي التركي للمنطقة وحملات تركيا المستمرة ضد حزب العمال الكردستاني والفصائل المرتبطة به، ما زاد من الضغوط على سكان المنطقة الذين يتخوفون من أن تتحول منطقتهم مرة أخرى إلى ساحة حرب.
ويقول عائد إنه عندما تعرض جبل سنجار للهجوم، كان في سنوني، وأخافه الصاروخ الأول كثيراً، وظن للوهلة الأولى أن تنظيم «الدولة الإسلامية» عاد إلى سنجار، لكن بعد عدد من الاتصالات الهاتفية تبين له أنه قصف طائرات تركية لفصائل حزب العمال الكردستاني.
الدار التي كان عائد يقيم فيها، قريبة جداً من أحد مقرات المسلحين الذين يستهدفهم القصف التركي، فغادر الدار خوفاً من استهداف المقر.
يقول إن «الناس يمتنعون حالياً عن التوجه إلى المناطق الجبلية، خوفاً من أن تستهدفهم الطائرات، وكان الناس يأملون بعض الخير في المستقبل، لكنهم فقدوا هذا الأمل أيضاً، فقد باتوا يخشون أن تتكرر الهجمات، حيث أن الإيزيديين لم ينسوا بعد ما تعرضوا له في 2014 ومازالت آثار الإبادة الجماعية تطغى على منطقتهم التي يتم العثور فيها على المقابر الجماعية باستمرار إلى الآن، ويرى اليأس على وجوه الناس الذين يبدون خائري القوى».

أوضاع اقتصادية متدهورة

ويشير عائد إلى الأوضاع الاقتصادية المتدهورة في سنجار بالقول إن «البعض لم يعد يملك المال الكافي لشراء الطعام، وفي مرات كثيرة قام العاملون في المستشفى بجمع التبرعات لبعض المرضى، فلا يوجد في سنجار شيء، حتى مياه الشرب ليست صالحة للشرب».
بدأت منظمة «أطباء بلا حدود» في آب/ أغسطس 2018 بدعم مستشفى سنوني وتقديم خدمات الطوارئ والولادة في المستشفى، لكن تبين للمنظمة في وقت مبكر أن رعاية الصحة النفسية ضرورة كبرى لم تلبّ في المنطقة.
ومنذ ذلك الوقت، رفع الفريق من مستوى نشاطه في مجال رعاية الصحة النفسية في مستشفى سنوني، ليضم نشاطات تخصصية في مجال الصحة النفسية والصحة المجتمعية إلى جانب التوعية الصحية والجلسات الجماعية والصحة النفسية للنازحين في جبل سنجار.
من خلال تقديم خدماته لأكثر من 90 ألف شخص، يقدم مشروع «أطباء بلا حدود» الخدمات الصحية لجميع سكان المنطقة. فخلال العام 2019 قدمت «أطباء بلا حدود» العلاج لـ 14581 مريضاً في قسم الطوارئ في مستشفى سنوني، كما قدم الفريق 8702 من المشورات الصحية لحالات الولادة و1434 مشورة في مجال الصحة النفسية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول احمد الشمري:

    خلي البرزاني يساعدهم

اشترك في قائمتنا البريدية