لندن – “القدس العربي” ووكالات قال متحدث من حركة طالبان إن وزير خارجية قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني أجرى محادثات، أمس الأحد، مع رئيس الحكومة الذي عينته طالبان، وذلك في إطار أرفع زيارة يقوم بها مسؤول أجنبي لكابول منذ سيطرة الحركة على العاصمة الشهر الماضي. وقال المتحدث باسم الحركة، سهيل شاهين، أمس، إن الشيخ محمد التقى مع الملا محمد حسن آخوند وعدد من الوزراء البارزين. وطبقا لبيان أصدره شاهين: “ركز الاجتماع على العلاقات الثنائية والمساعدات الإنسانية والتنمية الاقتصادية والتفاعل مع الغرب”. وشجع الشيخ “الأطراف الأفغانية على الانخراط في المصالحة الوطنية”، حسب ما نقلته قناة “الجزيرة” القطرية
وحضر الاجتماع، الذي عقد في القصر، عدد من الوزراء الأفغان بينهم نائب رئيس الوزراء عبد السلام حنفي ووزير الخارجية أمير خان متقي ووزير الدفاع يعقوب مجاهد ووزير الداخلية سراج الدين حقاني ورئيس جهاز المخابرات عبد الحق واثق.
وقال شاهين إن قيادة “الإمارة الإسلامية”، شكرت الحكومة القطرية على دعمها الشعب الأفغاني. وأضاف أن القيادة تعتبر اتفاق الدوحة الذي وقعته الولايات المتحدة وطالبان “إنجازا تاريخيا يتعين على جميع الأطراف الالتزام بتطبيقه”.
وقام وزير الخارجية القطري بجولات مختلفة قادته لعدد من العواصم الدولية لمناقشة الوضع في أفغانستان. وقبل أن يحط في كابول زار الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إيران وباكستان وتركيا وروسيا، وعقد اجتماعات مع مسؤولي تلك الدول، وبحث معهم آخر التطورات الأمنية والسياسية في أفغانستان، والأوضاع في كابول. ومن موسكو قال وزير الخارجية القطري إن المساعدات الإنسانية إلى أفغانستان يجب أن تكون مستقلة عن أي تطورات سياسية.
ولعبت الدوحة دوراً فاعلاً في رعاية الحوار بين طالبان وعدد من العواصم الغربية، وساهمت بجهود معتبرة في عمليات إجلاء أزيد من 60 ألف شخص من كابول.
ويعمل فريق تقني قطري على إعادة تشغيل مطار كابول، حيث تم تسيير أول رحلة تجارية من أفغانستان من قبل الخطوط الجوية القطرية. والأحد، وصلت 4 طائرات تابعة للأمم المتحدة إلى مطار كابول، كانت تقل فرقا أممية غادرت الشهر الماضي.
وانتشرت الشرطة الأفغانية من جديد، عند نقاط التفتيش في محيط مطار كابول إلى جانب قوات تابعة لطالبان، حسبما أفاد عنصران في الشرطة، أمس الأحد. وكانت الشرطة انسحبت من مواقعها خوفا من ردة فعل الحركة عندما اجتاحت كابول الشهر الماضي وأطاحت بالحكومة. لكن عنصرين في الجهاز الأمني قالا إنهما عادا إلى العمل السبت بعد تلقي اتصالات من قادة في طالبان. وقال أحد أفراد الشرطة طالبا عدم الكشف عن هويته: “عدت الى العمل أمس (السبت) بعد أكثر من اسبوعين من بقائي في المنزل”. وأوضح آخر: “تلقيت اتصالا من أحد كبار قادة طالبان طلب مني العودة”، مضيفا “أمس كان يوما رائعا، ونحن سعداء جدا للخدمة مرة أخرى”.
وفي السياق، هنأ الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الملا محمد حسن آخوند رئيس الوزراء الأفغاني الجديد. وبعث الاتحاد ومقره العاصمة القطرية الدوحة، رسالة لتهنئة “الإمارة الإسلامية الأفغانية” على تشكيل الحكومة. وأعرب الاتحاد باسم رئاسته، ومجلس أمنائه، وأمانته العامة، وكافة أعضائه، في رسالة اطلعت “القدس العربي” على نسخة منها، عما قال إنها “خالص تهانيه على الثقة التي حظي بها الشيخ آخوند من قبل الحركة وغيرها من الأطراف الأفغانية بتكليفه رئاسة الحكومة الجديدة”. وقال الاتحاد في رسالته، إن هذه الثقة تعكس ما يتمتع به الشيخ الملا محمد حسن آخوند من خبرة ومكانة. وتمنى الاتحاد أن يوفق رئيس حكومة طالبان “في قيادة الشعب الأفغاني الشقيق لتحقيق تطلعاته وأمنياته كافة في الأمن والاستقرار والوحدة والازدهار”. كما عبر الاتحاد عن تطلعه في أن “تقدم الحكومة الجديدة نموذجاً إسلامياً للحكم الرشيد”.