أمير قطر يبحث مع «حميدتي» في الدوحة تطورات الأوضاع في السودان

حجم الخط
0

الدوحة ـ «القدس العربي»: استقبل أمير دولة قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمس الأحد، نائب رئيس مجلس السيادة السوداني، محمد حمدان دقلو «حميدتي» الذي أشاد بجهود دولة قطر في تحقيق السلام في السودان، خاصة في إقليم دارفور.
ورعت قطر اتفاقية للسلام، في 14 يوليو/ تموز 2011، رفضته حركات التمرد الرئيسية في إقليم دارفور المضطرب، بينما وقعت عليه الحكومة وحركة «التحرير والعدالة».
كما قامت قطر على مدار سنوات عدة بتقديم دعم ملموس لتنمية الإقليم، وأوفت بتعهداتها البالغة 177.4 مليون دولار لمؤتمر المانحين الذي عقد في الدوحة عام 2013، وقضى بجمع مبلغ 4.5 مليار دولار لإعمار إقليم دارفور.
وطبقا لبيان صادر عن مجلس السيادة السوداني، فإن «حميدتي» أطلع أمير قطر، (خلال زيارته الحالية للدوحة) على مراحل تنفيذ اتفاق السلام الذي تم توقيعه (في 3 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي في جوبا) مع حركات الكفاح المسلح» السودانية.

عمق العلاقات

وأكد وفقا للمصدر ذاته على «متانة وعمق العلاقات التي تربط السودان ودولة قطر، وأهمية التنسيق المشترك بين البلدين حول كافة القضايا في المحافل الإقليمية والدولية».
وبحث اللقاء أيضا «العلاقات الأخوية بين البلدين، وسبل تعزيزها وتطويرها في مختلف المجالات، بجانب تطوير الأوضاع في السودان، وفي المنطقة بشكل عام».
كما تطرق اللقاء إلى «التطورات الإقليمية والدولية، لا سيما الوضع على الحدود السودانية الإثيوبية».
وشكر «حميدتي» أمير قطر على دعم بلاده السخي للمتضررين من السيول والفيضانات في السودان، فضلاً عن جهودها في مساعدة السودان في التصدي لجائحة كورونا، حسب ما جاء في بيان مجلس السيادة.
ووفق بيان صدر عن الديوان الأميري القطري، فإن أمير قطر بحث مع «حميدتي» في الدوحة، آخر تطورات الأوضاع في السودان.
كذلك استقبل رئيس مجلس الشورى القطري، أحمد بن عبدالله بن زيد آل محمود، «حميدتي» بحضور وزير الخارجية المكلف الاستاذ عمر قمر الدين ومدير جهاز المخابرات العامة الفريق أول جمال عبد المجيد، وفق بيان لمجلس السيادة السوداني.
واستعرض اللقاء «العلاقات بين البلدين الشقيقين، وتبادل وجهات النظر حول عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك».
وأبدى رئيس مجلس الشورى القطري، خلال اللقاء، تميناته لعلاقات البلدين دوام التقدم والنمـاء.
وحضر اللقاء من الجانب القطري محمد بن عبد الله السليطي، نائب رئيس مجلس الشورى، وعبد الرحمن بن علي الكبيسي، سفير دولة قطر لدى السودان.
وأعرب «حميدتي» حسب البيان عن «بالغ شكره وتقديره لدولة قطر أميراً وحكومة وشعباً، لما قدمته من دعم ومساندة للشعب السوداني في مختلف المجالات».
وقال» إن الشعب السوداني بصفة عامة ومواطني دارفور بصفة خاصة لن ينسوا جهود أحمد بن عبد الله بن زيد آل محمود، الخيّرة والمقدرة من أجل السلام والتنمية في دارفور، والتي نتج عنها توقيع وثيقة الدوحة لسلام دارفور في يوليو 2011».
كما التقى «حميدتي» وزير الدفاع القطري، خالد بن محمد العطية وجرى بحث العلاقات الثنائية بين البلدين.
والسبت، استقبل الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، «حميدتي».
وتطرق اللقاء إلى العلاقات الاستراتيجية بين السودان ودولة قطر، وسبل دفع آفاق التعاون المشترك بينهما.
وأعرب «حميدتي» عن شكره وتقديره للقيادة القطرية على مواقفها الداعمة للسودان في كافة المجالات لا سيما جهودها لتحقيق السلام في دارفور.
وقال وزير الخارجية المكلف عمر قمر الدين، في تصريح صحافي، إن اللقاء تطرق الى مجمل القضايا والموضوعات المشتركة بين الدولتين، بجانب الأوضاع في السودان انطلاقا من التغيير الذي حدث بعد ثورة ديسمبر المجيدة.
ونوه إلى أن اللقاء تناول أيضاً التطورات المتعلقة بمسألة الحدود مع إثيوبيا، فضلاً عن موضوع سد النهضة وموقف السودان تجاه القضيتين.
وحسب مصادر دبلوماسية قدم «حميدتي» للمسؤولين في قطر، عرضاً عن الوضع في السوداني والتحديات التي يواجهها البلد، على ضوء الخلافات الحالية مع إثيوبيا، ومسار المصالحة الوطنية.
وكشفت المصادر أن «حميدتي» يتطلع خلال زيارته إلى طلب وساطة ودعم قطر بين السودان وإثيوبيا، وتفعيل مسار الحوار الوطني السوداني وتعزيز العلاقات بين البلدين.
وشهدت العلاقات السودانية الإثيوبية أخيرا، توترات حدودية، انطلقت شرارتها بهجوم مسلح استهدف قوة للجيش السوداني في جبل طورية (شرق) منتصف ديسمبر/ كانون الأول 2020.
وتقول الخرطوم إن ميليشيا إثيوبية تستولي على أراضي مزارعين سودانيين في منطقة الفشقة، بعد طردهم منها بقوة السلاح، متهمة الجيش الإثيوبي بدعم تلك العصابات، وهو ما تنفيه أديس أبابا وتقول إنها جماعات خارجة عن القانون.

لقاء شخصيات سودانية

وقالت المصادر إن «حميدتي» سيقابل خلال زيارته إلى جانب المسؤولين القطريين، شخصيات سودانية، ضمن جهود تبذل لتوسيع الحوار بين مختلف الفرقاء السياسيين.
ولم تكشف المصادر الدبلوماسية المزيد من التفاصيل عن الزيارة، لكنها توقعت أن تكون مثمرة، نظراً للثقل الذي تملكه الدوحة، ونيتها تقديم الدعم للأشقاء السودانيين. وكان «حميدتي» كتب مغرداً قبل مغادرته الخرطوم، أنه متوجه إلى دولة قطر الشقيقة «التي تجمعنا بها أواصر الأخوة والمصالح المشتركة». ويرافق «حميدتي» وزير الخارجية عمر قمر الدين ومدير المخابرات الفريق جمال عبد المجيد.
وتعد هذه أول زيارة رفيعة المستوى تجرى بين السودان وقطر، منذ عزل الرئيس السابق عمر البشير، في 11 إبريل/ نيسان 2019، تحت ضغط احتجاجات شعبية مناهضة لحكمه (استمر بين 1989 ـ 2019).
وتأتي الزيارة في هذا التوقيت الدقيق للتأكيد على عمق العلاقات بين البلدين، وتعزيز التعاون في المجالات كافة. كما، تأتي ضمن حملة دبلوماسية للسودان لتوضيح موقفه للدول العربية والأفريقية حول مفاوضات سد النهضة والتوتر الحدودي مع إثيوبيا، وفق ما أعلن مجلس السيادة منتصف يناير/كانون الثاني الجاري. وتُقدر الاستثمارات القطرية في السودان، بنحو 4 مليارات دولار، حسب وزارة الاستثمار السودانية، حيث تحتل الدوحة المرتبة الخامسة بين الدول الأجنبية التي تستثمر في البلاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية