أهلا بكم في العصر الحجري… من جديد!

قتل ودمار وتهجير وتشريد واقتلاع وتنكيل وقائمة لا تنتهي من الفظائع التي تُرتكب اليوم لا تجعلنا إلا أن نقول: أهلاً وسهلاً بكم في العصر الحجري من جديد! عصر يتجدد في ظل ازدهار الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحبية والطاقة البديلة، والخلايا الجذعية، وغزو الفضاء وعوالم العولمة والرقمنة والأتمتة وقائمة لن تنتهي من معجزات البشر.
أهلاً وسهلاً بكم في عصر يطمس ببشاعته عصر الديمقراطيات والحريات والتطور والنهوض والأنسنة والمساواة والازدهار، بل يتجاوز مفاهيم لا تنتهي. مفاهيم وحسبما ثبُت لا تحمل إلا صفة الانتقائية والحصرية والاحتكار لصالح عرق أو أعراق، وشعب أو شعوب، ومجتمع أو مجتمعات دونما غيرهم.
فزمر الدم لم تعد تصنف بأبجديات اللغة، بل بحجم العضلات ومنظومة السلاح والصواريخ العابرة للكون من الفضاء إلى لحوم البشر.
عالم يصل القمر لكنه في فلسطين لا يصل ما كتبه البشر وحاضروا حوله ونظّروا به وأستذوا علينا بتفاصيله من قيم ومبادئ وأخلاقيات مزعومة، عالم يحدثك بـ»الأي آي» و»الأنستغرام» و»الفيسبوك» و»السناب تشات» و»التيكتوك»، لكنه نسي أن يطّبق أبسط أخلاقيات الإنسانية المزعومة. عالم يزداد تواصلاً ويتراجع اتصاله بقيم الحياة ودروس الأديان وعظمة الأعراق البشرية.

العصر الحجري لن يستمر طالما لا يجد الفلسطيني في هذا العالم إلا أرضه فيصمد عليها، ولا يرى فيها إلا ملجأه الأول والأخير

وبين هذا وذاك نتوه نحن في قواميس التمييز في الفرق بين الحيوان والمجرمين… أيهما يا ترى يتميز بالعقل والإنسانية والرأفة والذكاء وحتى الأخلاق، أكثر؟
العصر الحجري يعود، بإصرار حكومة الاحتلال والمتساوقين معها ومن يؤازرهم، على أن يقّسموا العالم بين من يناصر أفكارهم ومن يعاديها، فينصروا الأول ويطمسوا الثاني.
العصر الحجري لن يستمر طالما لا يجد الفلسطيني في هذا العالم إلا أرضه فيصمد عليها، ولا يرى فيها إلا ملجأه الأول والأخير.. فهل يسمع ملوك العصر الحجري الصوت والرسالة؟ ننتظر ونرى!
كاتب فلسطيني
[email protected]

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول ايمان:

    اهلا بكم بالقيادة الحجرية ايضا

  2. يقول د. رامي:

    في الغرب من يؤمن من الأفراد والنخب والأحزاب بمباديء وقيم الحرية والديموقراطية والمساواة، يخوض نضال على مستويات متعددة للحفاظ على ما إمتلكوه وإختاروه من عقد إجتماعي ونظام حكم ومؤسسات، هذا النضال يتصاعد على شكل فعاليات ثقافية ونشاطات إعلامية وشكاوى قضائية ضمن حدود الدستور والقانون والحق في المحاسبة والشفافية وما يعطي الديموقراطية بعض الأنياب… أما من لم يملك يوما شيئا من هذه الحقوق، فهل يتباكى على على أمر لم يملكه يوما… أغلب التظاهرات ذات الزخم المناهضة لحرب الإبادة تنطلق بجهود مستقلة وشبه مستقلة في بلاد ذات أنظمة ديموقراطية تكفل الحق في النقد والإعتراض والتعبير عن الرأي…

  3. يقول د. رامي:

    الغرب متعدد، إن كان لك أصدقاء في البلاد الغربية فهل هم من أنصار اليمين المتطرف، أم ممن يؤمن بالحرية والمساواة ويتبنى الإعتدال والإنفتاح على الحوار؟!… الغرب متعدد، وليس غرب واحد…
    الضحية بحاجة إلى محامي فطن ويقظ…
    وأكثر ما يحتاجه المساكين هو حديث الممكن…

  4. يقول د. رامي:

    “أهلا وسهلا بكم في عصر يطمس ببشاعته عصر الديمقراطيات والحريات والتطور والنهوض والأنسنة والمساواة والإزدهار”…
    1- هل يبكي على حقوق الديموقراطية والحريات والمساواة، من لم يملكها يوما ما؟!…
    2- من المبكر جدا الحديث عن نتائج مؤكدة ووضع نهاية كاملة لمشهد وبداية مشهد آخر مختلف كليا؟!، التفاعلات مستمرة، بين مد وجزر، ومع الوقت يزداد الوعي من خلال التجربة والدراسات بدور متغيرات الزمن سواء متغيرات تتعلق بأمور إقتصادية أو تكنولوجية وتلك المرتبطة بظهور وانتشار وسائل التواصل الإجتماعية؟!… تحتاج إلى وقت…

  5. يقول د. رامي:

    الكثير ممن يردد مصطلح حرب الإبادة يردده لفظا، دون إدراك ناضج للمعنى والأبعاد والتبعات والنتائج التي يتعذر جبرها… الفهم والإدراك مستويات… الإدراك الناضج يعطي صاحبه درجة عالية من درجات المسؤولية… هذا الإدراك ممكن أن يجعل إعلامي أجنبي يقدم إستقالته، ويجعل إنسان آخر على بعد آلاف الأميال يضرب عن الطعام، فهل أضرب أحد مسؤولي الأحزاب المحلية المتواجدين داخليا أو خارجيا عن الطعام مثلا، كتعبير يمزج بين إدراكه لمدى خطورة ما يحدث ولحالة العجز القائم؟!، هل إستنكف أو إستقال أحد المسؤولين عن العمل العام وعاد إلى صفوف الناس، والمسؤول هنا من تقع عليه المسؤولية، ويقع عليه دور يمكن أن يساهم في إنهاء هذه الكارثة، هذا إن كان يدرك معناها فعلا… أسوء ما يمكن أن ينتظر المساكين أمام هذه “الإبادة” هو إستمرار خطاب الخلط بين الممكن والغير ممكن، بين الأسلوب والهدف، بين الخاص والعام، بين المؤقت والدائم، إلخ…

  6. يقول د. رامي:

    أكثر ما يحتاجه المساكين هو حديث الممكن… مرور 22 شهر من حرب الإبادة هو وقت أكثر من كافي لإعادة تعريف وفهم الممكن وتوظيفه على طريق وضع نهاية قريبة لهذه الكارثة…
    المساكين بحاجة لمن يجيد المراجعات وليس لمن يجيد الخطابات… مراجعات لا تخلط بين ما هو ممكن وما هو غير ممكن…
    أفضل طريقة يحمي بها الضعيف نفسه من تفاعلات هذا العالم تبدأ بالتعمق في معرفة هذا العالم وفي فهم أمور زمانه كيف تدار وكيف تدور…

    1. يقول د. رامي:

      شعب بلا دولة هو شعب يقع في الفراغ وينثر في الهواء…
      نجاح الإعترافات المرتقبة بدولة فلسطينية في سبتمبر المقبل له أهمية قصوى… إستمرار النشاط والتشبيك السياسي والدبلوماسي مع الأطراف الإقليمية والدولية الرافعة، ومواصلة عملية الاصلاح الحكومي والمؤسساتي على طريق دعم حجج توسيع تجربة الحكم ودعم إستقلالها…
      حديث الممكن يمكن أن يأتي ويصاغ على شكل مبادرة… ومن يملك ترف الإنتظار…

      لطالما كانت الواقعية منبوذة، ولطالما كانت العقلانية مكانها المنافي…

اشترك في قائمتنا البريدية