الخرطوم – «القدس العربي»: الإعلان عن دوري كرة القدم النسائية السوداني حدث انتظرته اللاعبات بشغف كبير. خرج من رحم لجنة كرة القدم النسائية للسيدات في الاتحاد السوداني لكرة القدم، وهو نتاج جهدها خلال الفترة الماضية ليكون نقله نوعية، إذ كان يواجه النشاط جملة معوقات أبرزها رفض نظام الحكومة الحراك الأخير للفتيات اللعب وضغوط بعض الأسر ونظرة المجتمع السوداني للمرأة، رغم ريادة المرأة في النشاط الرياضي في السودان منذ السبعينيات عبر رياضات مختلفة كالسباحة بوجود السباحة المهارة سارة جاد الله وتحكيم كرة القدم ولمع خلاله اسم الحكم منيرة رمضان والسلة لها رائدات أيضا، ومحاربتها بوسائل كانت كفيلة بأن تجعل ممارسة كرة القدم تكون في إطار السرية والتضييق الكثيف على اللاعبات من خلال عدم منحنهن الدعم والاعتراف بالنشاط، رغم ما تقدمه الفيفا من دعم مقدر كان ينصب في جيوب الحكومة السابقة.
إذن النشاط كان شبه موقوف أو مستتر ومحارب، رغم وجود فرق نسائية تلعب تحت ضغط كفرق المدفعية والتحدي والأمل، رغم منعها من الملاعب التي تتبع لاتحاد كرة القدم لإجراء التمارين والتدريب إلا أن مدربات هذه الفرق بقامة أسماء سودانية لامعة مثل سارة إدوارد وسلمى الماجدي، اجتهدن في مواصلة عمل الفرق. إضافة لضغط الفيفا حول ضرورة وجود نشاط كرة قدم نسائية في السودان مثله وكل الدول الأخرى. كان لا بد من أن يدشن هذا العمل الكبير.
دوري سيدات السودان
وأعلن في الخرطوم في حفل في فندق كورنثيا عن انطلاقة أول منافسة رسمية لكرة القدم النسائية تحت مسمى (دوري كرة القدم السوداني للسيدات) اليوم الأثنين، ويجيء بمشاركة 21 فريقا تمثل 9 اتحادات محلية.
وقالت وزيرة الشباب والرياضة السودانية ولاء عصام البوشي خلال كلمتها في الحفل إن هذا اليوم يعد تاريخيا، تحدت فيه الفرق النسائية كل الصعاب في ظل ظروف قمعية ولم تستسلم وجلعت حلمها حقيقة، مشيرة الى فريق التحدي النسائي، الذي يعد أول فريق كرة قدم نسائي. وأشادت الوزيرة بإنجازاته ومشاركاته خارج السودان سابقا، كما أشادت بالمرأة السودانية التي اقتحمت عالم المستديرة وتميزت داخل بلدها وخارجه كالمدربة سلمى الماجدي، أول مدربة كرة قدم للفرق الرجالية في افريقيا والشرق الأوسط.
وذكرت الوزيرة أن صناعة التغيير في البلاد الآن أحد أعمدتها وركائزها هن النساء (كنداكات السودان العظيمات).لافته الى أنه ومع بداية العهد الجديد وروح التغير سيكون المبدأ المشاركة والتعاون.
وختمت كلمتها قائلة: «يقال لعب كرة القدم بالقدم هو شيء ولكن لعبها بالقلب هو شيء آخر العبوا بشغف أعطوها كل شيء نحن نثق بكن» .
وقال رئيس الاتحاد السوداني لكرة القدم لـ«القدس العربي» إن اتحاد كرة القدم السوداني قبل عودته لتولى المنصب كانت تأتيه أموالا طائلة مخصصة لصالح كرة القدم النسائية ولا يعرف أين تذهب.
في ظل تعقيدات التحويلات البنكية أموال. وذكر أنه علم مؤخرا أن هذه المبالغ كانت تذهب لمكتب يتبع لاتحاد الكرة السوداني في القاهرة، بعد رفض البنوك المصرية فتح حساب للاتحاد السوداني لكرة القدم كونه جهة غير مقيمة. مما اضطرهم لفتح حساب باسم أحد المسؤولين في الاتحاد. وكان الاتحاد الدولي يودع فيها مئات آلاف الدولارات عبر سنين طويلة.
وأبان شداد أن الاتحاد الدولي لكرة القدم الآن يولي اهتماما كبيرا للنشاط النسوي.
وأوضح أن نشاط كرة القدم النسائية مدعوم ويهتم به العالم كله لأنه يحقق المساواة للمرأة ويمنحها حقها في ممارسة اللعبة، مشيرا لحضور عدد كبير من ممثلي السفارات والسلك الدبلوماسي في حفل الانطلاق.
وذكر خلال كلمته في الحفل أن النظام السابق كان رافضا لوجود كرة قدم نسائية في الجامعات وغيرها وسعى لتشتيت ثلاث فرق كانت منظمة لحد ما، اثنان في جامعة السودان، وآخر يتبع للأكاديمية.
وانطلاقة الدوري تعد كسرا للحاجز الذي كان، وأضاف قائلا: لن نتوقف، ونتمنى أن تقدم بنات السودان تنافسا حقيقيا يكون موجودا ومنتشرا. وأوضح شداد أن المستقبل هو لكرة القدم النسائية، لما فيها من الإثارة والتشويق والإبداع المنتظر على عكس الرجالية .
وتحدثت رئيسة لجنة كرة القدم النسائية ميرفت حسين قائلة: «إن انطلاق دوري يخص السيدات للمرة الأولى في تاريخ السودان حدث مهم. مبينة أنه مشروع أخذ وقتا طويلا من الفكرة والوقت والمشورة. وذكرت أن المرأة السودانية ناضلت من أجل حقوقها بما في ذلك المجال الرياضي.
وأقرت في حديث خصت به «القدس العربي» بجملة تعقيدات واجهت كرة القدم النسائية في السابق، موضحة أن النظام الأساسي للاتحاد منح المرأة مقعدا في الاتحاد، مما يجعلها أكثر حرصا من غيرها على وجود نشاط نسائي. إضافة لظروف التغير التي حدثت بالبلاد بعد زوال حكم الرئيس البشير، وتغير العديد من المفاهيم والسياسات، لأن تتقدم المرأة الصفوف وتأخذ مكانها الطبيعي.
وأضافت أن المجتمع يتقبل هذه الفكرة خاصة أن النشاط يمتد ليشمل مفهوم المرأة والصحة وكرة القدم. وأكدت إكمال كافة الاستعدادات لانطلاقة المنافسة في ملعب ستاذ الخرطوم إضافة لمبارايات تلعب في كل من الأبيض وكاودقلي وودمدني.
مبينة أن ضربة البداية ستكون بمشاركة من فرق أربع مدن مختلفة هي الخرطوم ومدني الأبيض وكادقلي، وذلك بتنظيم من اتحادات كرة القدم المحلية.
وأشارت لوجود 24 حكمة يحملن الشارة من بينهن دوليات وسبق أن حكمن في بطولات على مستوى الاتحاد الأفريقي.
حكام كرة قدم من النساء المحليات والدوليات اللاتي حكمن مباريات لكرة القدم الرجالية فقط داخل وخارج السودان، إلتقتهن «القدس العربي» على هامش انطلاق دوري السيدات في السودان باركن الخطوة وأعلن جاهزيتهن لأداء دورهن المنوط به في إدارة المباريات، وتقديم أقصى ما لديهن في شرح قانون كرة القدم، الذي يتغير مرارا وربما يواجهن صعوبة في البدايات لاستيعابه سريعا.
الحكم الدولي
وأشارت الحكم الدولي رماز عثمان الى ممارسة الفتيات النشاط، ولكن تغيب عنهن المعرفة الكافية بالتعديلات الجديدة، خاصة في جانب قوانين التحكيم. مشيرة الى أهمية إلمام أي لاعب بالقانون ليدرك ما يتخذه الحكم من قرار صادر أثناء المباراة.
وأضافت أن قيام الدوري مفيد جدا لممارسة عملهن خاصة وأنهن من 2015-2016 يعملن كحكام دوليين فقط الآن، ويطمحن أن يشاركن في تحكيم مباريات في دوريات قارية وبطولات عالمية وكأس العالم، مبينة أن هذا مطلب لن يتحقق إلا من الوجود خلال منتخب منظم، مشيرة الى أن إضافة دوري كرة قدم للسيدات اضافة كبيرة أيضا لهن كحكام. آملة أن يجد الدعم من جمهور الرياضة كله.
نهى عبد المحسن إدارية في نادي التحدي لكرة القدم للسيدات عبرت عن سعادتها الكبيرة بقيام دوري كرة قدم للسيدات ومدى تفاؤلها أن تكون هنالك فرق كرة قدم نسائية تحمل اسم السودان.
وقالت إنها كانت من أحلام فريقها الذي أنشئ كأول فريق كرة نسائي في العام 2001 وكان يعمل بقيادة الكابتن سارة إدوارد، التي كانت مؤمنة بأن ارادة البنات ستتحقق يوما ما حتى ما بعد انفصال الجنوب وستصل لمبتغاها بتكوين فريق قومي للسيدات في السودان.
كفيتي وفيتي
الله يهديك ياوزير، أنت ماعندك بنات بتخافي عليهن، ماعندنا بت بتلعب كورة