واشنطن ـ «القدس العربي»: يواجه الرئيس الأمريكي جو بايدن ضغوطات شديدة قد تمنعه من الوفاء في وقت قريب بتعهداته خلال الحملة الانتخابية في العودة إلى الاتفاق النووي مع إيران، حيث قال بايدن إنه مستعد للانضمام إلى اتفاق عام 2015 المعروف رسمياً باسم «خطة العمل المشتركة» إذا تراجعت طهران عن مسارها بشأن تخصيب اليورانيوم، ولكن طهران تريد منه اتخاذ الخطوة الأولى.
وقد أبدت إيران استعدادها لفعل ما يريده بايدن، ولكنها تريد أن يقوم أولاً برفع العقوبات، التي فرضها الرئيس السابق دونالد ترامب عندما انسحب من الصفقة في عام 2018.
وحدد البرلمان الأوروبي يوم 21 فبراير/ شباط كموعد نهائي للأطراف الأوروبية الموقعة على خطة العمل المشتركة الشاملة لتخفيف القيود المفروضة على الصناعات المصرفية والنفطية في البلاد، التي تتعرض لضغوط من عقوبات ترامب.
واستنتج محللون أمريكيون أن إيران ـ كما تعهدت ـ ستمنع وصول المفتشين النوويين التابعين للأمم المتحدة وزيادة تخصيب اليورانيوم إذا لم يتم الوفاء بهذا الموعد.
وكتب سفير إيران لدى الأمم المتحدة، ماجد تاخت رافانتشي، في صحيفة «نيويورك تايمز» يوم الأربعاء الماضي: «إذا لم تلتزم الإدارة الأمريكية الجديدة بما قالته ولم تقم بإلغاء العقوبات في وقت قصير، فإنها ستقضي على إمكانية المشاركة في الاتفاق النووي».
فيما ألمح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، سعيد خطيب زاده، إلى أن عودة الولايات المتحدة للاتفاق النووي لن تكون بسهولة الانسحاب منه، إذ قال المتحدث باسم الوزارة:» لقد غادروا الاتفاق بتوقيع واحد، لكن لا يمكنهم العودة بتوقيع مماثل».
وقال زاده إن بلاده لا تنتظر توقيعاً على الورق، وإنما «تنتظر تحركاً أمريكياً لرفع العقوبات بشكل فاعل: أي رفع العقوبات التي فرضها (الرئيس السابق دونالد) ترامب بالانتهاك للمعاهدات الدولية». وأضاف أنه «يتعين الوصول إلى الموارد المالية للشعب الإيراني وبيع النفط بسهولة، وإعادة أمواله… وعندما يفعلون ذلك، فإننا سنرد بالمثل».
طهران: عودة واشنطن للاتفاق لن تكون بسهولة خروجها… وتفاؤل بشأن رفع العقوبات
وأفادت صحف أمريكية، من بينها «نيويورك تايمز» و «واشنطن بوست» و«ذا هيل» أن بايدن يهدف إلى الحصول على اتفاقية «أطول وأقوى» مع إيران، وأن إدارة بايدن تعتقد بأن التعامل مع إيران بشأن القضية النووية هي أولوية ملحة، على الرغم من مزاعم بعض النقاد بأن الاتفاقية تشكل تهديداً خطيراً على الولايات المتحدة.
وكان مستشار الأمن القومي جيك سوليفان، قد قال إنه يجب أن تكون هناك أولوية مبكرة حاسمة للتعامل مع الأزمة النووية المتصاعدة مع اقترابها أكثر فأكثر من امتلاك ما يكفي من المواد لصنع سلاح، في حين أشار وزير الخارجية أنتوني بلينكن إلى إن إيران لا تزال «خارج الامتثال» على عدة جبهات وأن الأمر سيستغرق بعض الوقت. وأكد وقال بلينكن إن طهران ربما تكون على بعد أسابيع من امتلاك مواد لسلاح نووي إذا واصلت خرق الاتفاق النووي.
وأشار محللون أمريكيون إلى أن تصريحات إدارة بايدن بشأن الجداول الزمنية تبدو غامضة، مما يترك الاحتمالات مفتوحة لكلا الجانبين لاتخاذ خطوات سريعة نحو المفاوضات.
وقال علي فائز، مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية، إن بايدن يمكنه اتخاذ خطوة سريعة نحو الاتفاق من خلال إصدار أمر تنفيذي بإلغاء قرار ترامب بالانسحاب من الاتفاقية في 2018 وتوجيه وزارة الخزانة ووزارة الخارجية إلى مراجعة العقوبات الإيرانية ولكن عدم رفعها على الفور، مشيراً إلى أن الأمر التنفيذي سيفتح الباب أمام المفاوضات.
ولا تثير رغبة إدارة بايدن بالعودة إلى الاتفاق النووي إلا معارضة كيان الاحتلال الإسرائيلي وبعض دول الخليج إضافة إلى التيار اليميني في الولايات المتحدة، وتركز المعارضة للاتفاق الآن على قضايا البرنامج الصاروخي الإيراني وقضية حقوق الإنسان ودعم الإرهاب لكبح مسار الاتفاق. وركز الجمهوريون في الكونغرس على معارضة تعيين روبرت مالي مبعوثاً خاصاً لإدارة بايدن لإيران، وقالوا إن لديه سجلاً حافلاً في التعاطف مع إيران والعداء لكيان الاحتلال الإسرائيلي.
ورغم العقبات، قال زاده، أمس، في رده على أسئلة الصحافيين خلال مؤتمر صحافي عقده بالعاصمة طهران:ِ «نتوقع من الرئيس بايدن إنهاء العقوبات المفروضة على طهران والوفاء بالتزامات الاتفاق النووي الموقع بين البلدين في 2015 دون وضع شروط جديدة».