القاهرة ـ «القدس العربي»: لم يجد الإعلام الموالي لنظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي سبيلا للدفاع عن النظام وحملته الأخيرة ضد الحقوقيين، سوى شن هجوم على «المبادرة المصرية للحقوق الشخصية» لمواجهة حملة التضامن الدولي غير المسبوقة التي أدانت الهجمة الأمنية التي شنتها السلطات على المبادرة، وأسفرت عن اعتقال 3 من موظفيها بينهم جاسر عبد الرازق المدير التنفيذي، ردا على زيارة دبلوماسيين وسفراء معتمدين لدى مصر لمقر المبادرة.
وتنوعت الاتهامات التي شنها الإعلاميون المصريون الموالون للنظام، بين ادعاء تلقي المنظمة أموالا من الخارج، والعمل على نشر المثلية الجنسية في المجتمع المصري.
أحمد موسى الإعلامي المصري، الموالي للسيسي، اتهم السفراء والدبلوماسيين، الذين حضروا اجتماع المبادرة، بتمويل المنظمة، فضلًا عن إنكاره اهتمام تلك الدول بالمشاركة في أي مجال تنموي أو خدمي في مصر، واقتصار اهتمامهم بملف حقوق الإنسان، فيما حاول الإيهام باقتصار عمل المبادرة على دعم المثلية الجنسية، دون تقديم أي دور اجتماعي طوال 15 عاما.
وقال إن العالم لم ينتفض ويتعاطف مع شهداء مصر، مثلما حدث حينما ألقي القبض على 3 يعملون بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية.
«ما علاقتكم؟»
وأضاف خلال برنامج «على مسؤوليتي» على قناة «صدى البلد» أن المبادرة استقبلت سفراء ألمانيا والدنمارك وبلجيكا وسويسرا وفرنسا والقائمين بأعمال عدد من سفراء دول أخرى، لمناقشة ملف حقوق الإنسان في مصر، معقبا: «أنتم ما علاقتكم».
وتساءل: «هل هذه الدول حدثتنا عن التعليم أو التنمية أو محو الأمية في مصر؟ ولماذا الآن الحديث عن ملف حقوق الإنسان؟».
وزاد: «حينما تتلقى منظمة تمويلا دون توفيق أوضاعها القانونية فهذه جريمة» متابعا «دول كثيرة تعرب عن قلقها من ضبط أعضاء المبادرة المصرية، كونهم يعملون ضد مصر، حتى محمد البرادعي (اللي نايم في العسل قرر يهيص ويتكلم)».
ووجه موسى رسالة إلى محمد البرادعي النائب السابق للرئيس المصري السابق تعليقا على منشوره بشأن إلقاء القبض على أعضاء في المبادرة المصرية قائلا: «أنت كاذب يا برادعي، وأقول لك الأحذية اللي ضربت بها في 2012 لا تزال موجودة، مصر لا تتلقى تعليمات من أحد وستنفذ القانون».
وأضاف «مصر وقيادتها لا تتعرض لضغوط أبدا، المجلس القومي لحقوق الإنسان نائم ولا يتحدث عن الهجمات التي تتعرض لها مصر» متسائلا «هل أعضاؤه يحصلون على رواتب دون فعل شيء؟».
وتابع: «هذا وقت ظهور العملاء ومنتظر رد فعل أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب».
وزعم أن «منظمة المبادرة المصرية للحقوق الشخصية لم تقدم أي دور اجتماعي على مدار 18 سنة» وقال «المبادرة تسعى فقط إلى تغيير تركيبة مصر الدولة الإسلامية الكبيرة وتطبيق المثلية الجنسية، ونحن لا نخاف من أمريكا أو أوروبا، ولا نخاف سوى من الله وحده».
«ابتزاز الدولة»
الاتهامات ذاتها كانت محور حديث نشأت الديهي، عضو المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، الذي لم يتوقف هجومه على المبادرة خلال اﻷيام الماضية، عبر برنامجه على قناة «تي أي أن» التي يشغل منصب مديرها التنفيذي منذ أبريل/ نيسان 2017 ويدير تحريرها المذيع عمرو عبد الحميد، والتي تشير لنفسها بكونها «قناة عامة مصرية» دونما إعلان عن مالكها، فيما تتوافر فقط معلومات أن القناة مملوكة لشخص إماراتي، أو شخصية عربية تعيش في الإمارات.
الأمم المتحدة وسفير إيطاليا في القاهرة دعوا لإطلاق سراحهم
واتهم الديهي المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، بمساندتها للمثلية الجنسية، وتلقيهم أموالا من الخارج.
وقال خلال تقديمه برنامج «بالورقة والقلم» إنه «ضد أي منظمة تتعامل مع العالم الخارجي، وتتلقى أموالا من الخارج» لافتا إلى أنه «يرفض فكرة ابتزاز الدولة من خلال تقارير حقوق الإنسان» قائلا: «لن نقبل من أحد أن يعلمنا إنسانيتنا، كما قال الرئيس السيسي قبل ذلك».
وأضاف: «مصر دولة تحترم القانون والدستور، ولا نحتاج لمن يعلمنا ذلك» مضيفا أنه «لم ير أثرا لهذه الجمعيات في خدمة المجتمع المصري، وفكرة الابتزاز بحقوق الإنسان والاستقواء بالخارج انتهت».
«مخابرات أجنبية»
موقع «اليوم السابع» دخل على خط الهجوم على المبادرة، واتهمها بأنها «تختبىء وراء ستار تعزيز وحماية الحقوق والحريات الأساسية في مصر لمهاجمة الدولة المصرية والسعي الدائم لإسقاط مؤسساتها بالتعاون مع منظمات شريكة لها وبدعم مباشر من أجهزة مخابرات دول أجنبية، وهذا وفقا لحقائق ومستندات ووقائع».
وتابع: «المبادرة لا تراعي ثوابت المجتمع المصري فنراها تدفع بعدم دستورية مواد ازدراء الأديان، وتطالب بتعديل بالميراث للمسيحيين وغيرها من القضايا الجدلية التي تؤكد أن هوية المنظمة وفكرها مدعوم من الخارج وله أهداف عدائية ضد الدولة المصرية».
وزاد: «هذه المبادرة ليس هدفها الدفاع عن حقوق الإنسان وإنما هي منظمة مدعومة من الخارج هدفها الرئيسي إثارة المجتمع المصري تحت ستار الدفاع عن الحريات، فبين عامي 2017 و2018 كانت المبادرة حاضرة على رأس تحالف تحت اسم «ملتقى منظمات حقوق الإنسان المصرية المستقلة» إلى جانب 19 منظمة ومركز آخرى، وركزت المبادرة عملها على مؤسسات الدولة المصرية، عن طريق إدارة حملة ممنهجة ضد مصر من الخارج تورطت فيها مخابرات جهات أجنبية».
إلى ذلك، تواصلت الإدانات الدولية لحملة الاعتقالات التي طالت العاملين في الميادرة.
وأعربت الأمم المتّحدة عن «قلقها البالغ» على خلفية تقارير تفيد بتوقيف نشطاء حقوقيين في مصر، وفق المتحدّث باسم الأمين العام للمنظمة الدولية ستيفان دوجاريك، الذي بين أن الأمين العام يؤيد مناشدة المفوض السامي لحقوق الإنسان والداعية للإفراج عنهم.
وأضاف في مؤتمر صحافي أن «هؤلاء الأفراد لم يكن ينبغي القبض عليهم».
وتابع: «نحن قلقون للغاية حيال التقارير التي تفيد بتوقيف هؤلاء المدافعين عن حقوق الإنسان والمعاملة التي يلقونها، يجب ألا يكون هناك سجناء رأي في القرن الواحد والعشرين. لا يجوز توقيف أي شخص بسبب آرائه السياسية».
كذلك أعرب السفير الإيطالي لدى القاهرة جامباولو كانتيني، في لقائه مع مساعد وزير الخارجية لحقوق الإنسان والأمين العام للجنة العليا الدائمة لحقوق الإنسان السفير أحمد جمال الدين، عن قلقه الشديد من تشديد القمع ضد المجتمع المدني وأوضاع حقوق الإنسان في مصر.
وجدد كانتيني، خلال اللقاء، مطالبته بالإفراج الفوري عن الباحث في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية باتريك زكي الطالب في جامعة بولونيا الإيطالية، والمسجون في مصر منذ فبراير/ شباط الماضي بتهمة التحريض على الفوضى، من خلال صفحته على «فيسبوك».
كما طالب السفير الإيطالي بالإفراج الفوري عن المدير التنفيذي للمبادرة جاسر عبدالرازق، والمدير الإداري محمد بشير، ومدير وحدة العدالة الجنائية كريم عنارة، الذين ألقي القبض عليهم خلال الشهر الحالي.
وتعرضت المبادرة المصرية لهجمة أمنية شرسة خلال الأيام الأخيرة هي الأعنف التي تتعرض لها منظمة من منظمات المجتمع المدني، حيث اعتقلت قوات الأمن ثلاثة من العاملين فيها ووجهت لهم اتهامات بـ«مشاركة جماعة إرهابية» في القضية رقم 855 لسنة 2020 أمن دولة.
كل العالم شاهد علي هذآ النظام القاتل ..وكفي.