إعلان الرياض وقف إطلاق النار يثير علامات استفهام ويعزز فرضية المؤامرة على الحكومة

خالد الحمادي
حجم الخط
0

تعز «القدس العربي»: أخذ الإعلان الصادر عن التحالف العربي بقيادة السعودية بشأن وقف إطلاق النار في اليمن ردود فعل متباينة وأبعاداً عديدة، بين مؤيد ومعارض، ومشكك في هدفها وغاياتها نظراً لتوقيته الحساس الذي جاء في وقت يشهد فيه الجانب العسكري الميداني تقدماً ملحوظاً للقوات الحكومية اليمنية في محافظات الجوف ومأرب والبيضاء.
وشكك كثير من المتابعين للشأن اليمني في التزام جماعة الحوثي بوقف إطلاق النار المعلن من قبل التحالف السعودي، لما لاحظوه عليها من عدم التزام بكافة الاتفاقات المبرمة بينها والحكومة اليمنية خلال سنوات الحرب الخمس المنصرمة.
وأرجعوا في تصريحات لـ«القدس العربي» أسباب هذا التشاؤم إلى تجارب عديدة من قبل جماعة الحوثي في عدم الالتزام بأي اتفاق أو هدنة لوقف إطلاق النار، وهو ما عززته أحداث أمس في اليمن، حيث قامت جماعة الحوثي بإطلاق صاروخ باليستي على الأحياء السكنية في قلب مدينة مأرب (170 كيلو متراً شرقي صنعاء)، فيما استغلت دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في شن هجمات عسكرية مكثفة على المناطق التي تقع تحت سيطرة قوات موالية للإمارات في الساحل الغربي لمحافظة الحديدة.

معارك مستمرة رغم الهدنة

وفي حين رفض الناطق الرسمي باسم الجيش اليمني، العميد عبده مجلي، التعليق على تداعيات الأحداث عقب الإعلان عن وقف إطلاق النار، أوضح مسؤولون حكوميون أن التصعيد العسكري من قبل جماعة الحوثي بعد إعلان قيادة التحالف العربي لوقف العمليات العسكرية، بمثابة الرفض من جانبهم للعرض السعودي بوقف العمليات العسكرية في اليمن لمدة أسبوعين.
وأعلن مصدر عسكري في القوات الموالية للحكومة عن وقوع غارات جوية في محافظتي الجوف وحجة بعد ساعات من دخولها حيز التنفيذ. وقال مسؤول عسكري في القوات الموالية للحكومة اليمنية إن الغارات استهدفت «عربات تابعة للحوثيين بعد أن رفضوا وقف إطلاق النار وسعوا لمهاجمة مواقع القوات الحكومية». واندلعت أيضاً اشتباكات بين المتمردين الحوثيين والقوات الموالية للحكومة في مناطق في محافظتي الجوف ومأرب، حسب المصدر. كما أكد الحوثيون عبر قناة المسيرة الناطقة باسمهم وقوع «6 غارات لطيران العدوان (…) خلال الساعات الماضية على مديرية حرض» في محافظة حجة، بالإضافة إلى غارتين في محافظة الجوف.

هدنة نتيجة محادثات سعودية ـ حوثية

وقال الكاتب والمحلل السياسي، نبيل البكيري، لـ»القدس العربي»، إن قرار التحالف بقيادة السعودية بشأن وقف إطلاق النار في اليمن كان مفاجئاً وبالذات لغير المراقبين للمشهد اليمني، «لكنه في حقيقة الأمر جاء نتيجة لتفاهمات وتواصلات غير معلنة بين الطرفين، السعودي والحوثي، وربما كان الصاروخ الحوثي الأخير على العاصمة السعودية الرياض بمثابة ممارسة المزيد من الضغط التي أدّت إلى هذه الحالة من وقف إطلاق النار من طرف واحد، وهو طرف السعودية».
وأوضح أن «الحوثيين غير معنيين بهذا القرار، لكن هي إشارة سعودية مهمة، لأنها تريد أن تقدم تنازلات، أو بمعنى آخر تحت مظلة التحول لمواجهة تداعيات فيروس كورونا، لكن الموضوع في حقيقة الأمر هو نتاج لتواصل غير معلن بين الرياض والحوثيين من نتائجه هذا القرار السعودي لوقف إطلاق النار في اليمن لمدة أسبوعين على الأقل».

محللون لـ«القدس العربي»: الهدنة نتيجة محادثات سعودية ـ حوثية وتحضيراً لمفاوضات محتملة

وأشار إلى أن توقيت هذا القرار السعودي بوقف إطلاق النار في اليمن «مهم ومؤشر خطير على أن السعودية تقدم تنازلات للجانب الحوثي باعتبارها صاحبة قرار وأنها قادرة على التحكم بالقرار العسكري في اليمن، وبالتالي قادرة على إيقاف هذه الحرب».
وأوضح البكيري أن «وقف الحرب في اليمن في وقت انتصار هي مكافأة للجيش الوطني، وفي نفس الوقت تعد محاولة لإنقاذ جماعة الحوثي في معركة كانت الجماعة قطعاً خاسرة فيها في محافظات الجوف والبيضاء ومأرب خلال الأيام الأخيرة، وهذا نوع من التخادم بين الرياض وجماعة الحوثي ونوع من تقديم رسائل مباشرة من قبل السعودية لجماعة الحوثي بأنها مستعدة وقادرة على أن تعطيهم وتمنحهم الكثير من التنازلات، وفي مقدمة ذلك إيقاف الجيش اليمني للحكومة الشرعية عن تحقيق أي انتصار».
وذكر البكيري أن هذا القرار السعودي متعلق بتواصلات وتفاهمات مسبقة غير معلنة بين الطرفين السعودي والحوثي، كما يعكس أيضاً وجود أزمة كبيرة في السعودية بشأن تداعيات وباء كورونا، حيث تداعياتها خطيرة فيما يتعلق بالوضع الصحي وبالجانب الاقتصادي وبعمليات الدعم اللوجستي العسكري، حيث إن كل هذه العوامل مجتمعة تشير إلى أن القرار السعودي بشأن وقف إطلاق النار في اليمن «متعلق بالوضع في داخل السعودية أكثر مما هو متعلق بالوضع في اليمن».

مفاوضات محتملة

وقال الإعلامي والمحلل السياسي، ياسين التميمي، لـ«القدس العربي»، إن هذا القرار في ظاهره يأتي محصلة لتحركات مكثفة يبذلها مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن، مارتن غريفيث، تحت إشراف أمين عام الأمم المتحدة وبتدخل كبير من الحكومة البريطانية، وأيضاً استجابة للدعوة التي أطلقها أمين عام الأمم المتحدة للأطراف اليمنية لوقف إطلاق النار في اليمن على خلفية المخاطر التي يمثلها فيروس كورونا في بلد مثل اليمن يفتقد للحد الأدنى من الإمكانيات الصحية.
وأضاف أن هذا القرار «في المحصلة يرمي إلى تأمين إطار مقبول يسمح ببدء مفاوضات من شأنها أن تجر الحوثيين إلى تسوية تتأسس على المرجعيات الثلاث وتحفظ للسعودية دوراً في صياغة مستقبل اليمن، لكن في تقديري أن قرار وقف إطلاق النار من جانب واحد يلبي حاجة موضوعية بالنسبة للرياض وتتعلق على الأرجح بتأثير جائحة كورونا على العمليات العسكرية الجوية في اليمن في ظل الأنباء التي تتحدث عن اتساع نطاق الوباء في المملكة وإصابة أعداد كبيرة من أفراد الأسرة المالكة بالفيروس».
وذكر أن السعودية كانت قد مهدت لقرارها هذا بدعم وإسناد كبيرين للجيش الوطني وعلى نحو أظهر القرار وهو يصدر عن مصدر قوة ويغطي على تأثيرات الهجوم الصاروخي على الرياض مؤخراً.
وأوضح أن فترة الأسبوعين المعلنة لوقف إطلاق النار القابلة للتجديد تتفق مع متطلبات الوقاية من عدوى فيروس كورونا، وهذا يرجح أن الرياض أرادت أن تتسق مع الأولويات العالمية المتعلقة بمكافحة جائحة كورنا، «رغم ما يمثله هذا القرار المفاجئ من خيبة أمل كبيرة للجيش الوطني الذي كان قد اقترب من تحقيق أهداف عسكرية ميدانية مهمة خصوصاً في محافظتي الجوف والبيضاء».
وكشف التميمي أن «سلوك الرياض هذا يعيد بعث المخاوف من جديد لدى أنصار الحكومة الشرعية من الأجندات المنفصلة التي تهيمن على العملية العسكرية السعودية في اليمن».

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية