اشتباكات عنيفة جنوب العاصمة الليبية… وجلسة لمجلس الأمن لبحث النزاع

حجم الخط
2

■ طرابلس ـ وكالات: أفاد طرفا النزاع في ليبيا أن معارك عنيفة دارت، أمس الجمعة، بين ائتلاف المجموعات المسلحة الموالية لحكومة الوفاق الوطني، وقوات «الجيش الوطني الليبي» بقيادة المشير خليفة حفتر، على بعد نحو 50 كلم من طرابلس حيث مقر الحكومة.
وأفاد مصدر أمني في حكومة الوفاق الوطني أن المعارك جارية في مناطق سوق الخميس والسائح وسوق السبت، جنوب العاصمة، على بعد أقل من خمسين كيلومترا جنوب طرابلس في منطقة زراعية.

حفتر يبلغ غوتيريش استمراره في المعركة… ويعلن السيطرة على مطار طرابلس الدولي وقوات الحكومة تأسر 145 من جنوده

كما أعلن المكتب الاعلامي «للجيش الوطني الليبي» (التسمية التي تطلقها قوات حفتر على نفسها) على صفحته على فيسبوك، أن «القوات المسلحة (…) مع الجنود من كل المناطق الليبية يشاركون حاليا في معارك عنيفة في ضواحي طرابلس ضد الميليشيات المسلحة»، كما أعلنت قوات حفتر سيطرتها على مطار طرابلس الدولي القديم، كما أعلنت في بيان مقتضب نشرته «شعبة الإعلام الحربي»، السيطرة كذلك على مناطق قصر بن غشير ووادي الربيع وسوق الخميس في طرابلس.
وعقد مجلس الأمن الدولي، أمس الجمعة، جلسة مشاورات مغلقة لبحث الوضع المتفجر في ليبيا، بناءً على طلب تقدمت به بريطانيا.
وأفاد المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة استيفان دوجريك، للصحافيين في نيويورك، أن المبعوث الأممي الخاص غسان سلامة، سيطلع أعضاء المجلس على أحدث المستجدات.
ورفض دوجريك اعتبار زيارة الأمين العام أنطونيو غوتيريش إلى كل من طرابلس وبنغازي بأنها «فاشلة».
وكان غوتيريش قد غادر الأراضي الليبية أمس الجمعة بعد أن أعرب في تصريحات صحافية مقتضبة عن شعوره بـ«القلق العميق وعن أمله بتفادي مواجهة دامية في العاصمة طرابلس».
وقال الأمين العام، عقب لقائه قائد قوات الشرق الليبي خليفة حفتر: «تبقى الأمم المتحدة متاحة لتسهيل أي حل سياسي قادر على توحيد المؤسسات الليبية».
ويأتي تقدم قوات خليفة حفتر نحو العاصمة طرابلس بعد شهور من التصعيد العسكري للسيطرة على المواقع الاستراتيجية الرئيسية جنوب ليبيا، بما في ذلك حقول النفط.
كما يأتي التصعيد العسكري في الوقت الذي تستعد فيه الأمم المتحدة لعقد مؤتمر وطني في الفترة من 14 إلى 16 أبريل/ نيسان الجاري، بهدف إيجاد فرصة لليبيين ليقرروا بأنفسهم كيف ينبغي لهم المضي قدماً نحو دولة ديمقراطية.
وأطلق حفتر الخميس عملية عسكرية للسيطرة على طرابلس، قبل 10 أيام من انطلاق مؤتمر الحوار الوطني الجامع في مدينة غدامس (جنوب غرب)، برعاية أممية، ما أثار رفضا محليا ودوليا.
وردا على العملية، أمر رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبية فائز السراج، سلاح الجو بـ «قصف كل من يهدد الحياة المدنية»، بالتزامن مع تقدم قوات حفتر نحو الغرب.
وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إنه يشعر «بقلق عميق» بعد اجتماع مع خليفة حفتر القائد العسكري لقوات شرق ليبيا (الجيش الوطني الليبي) أمس الجمعة، في مسعى لتجنب تجدد الحرب الأهلية مع زحف قواته على العاصمة لتحدي الحكومة المعترف بها دوليا.
ويمثل تقدم قوات شرق ليبيا المتحالفة مع حكومة موازية تتمركز في الشرق تصعيدا خطيرا في الصراع على السلطة الذي تشهده البلاد منذ الإطاحة بمعمر القذافي في عام 2011.
وقال غوتيريش على تويتر إنه «يغادر ليبيا بقلق عميق وقلب مثقل». وأضاف أنه «ما زال يأمل في أن يكون من الممكن تجنب المواجهة الدموية في طرابلس وما حولها».
وتابع قائلا «مهما حدث، ستظل الأمم المتحدة ملتزمة، وسأظل ملتزما، بدعم الشعب الليبي. الليبيون يستحقون السلام والأمن والازدهار واحترام حقوقهم الإنسانية».
وذكر تلفزيون العربية أن حفتر أبلغ غوتيريش أن العملية نحو طرابلس مستمرة حتى «القضاء على الإرهاب».
وتمثل طرابلس الجائزة الكبرى لحكومة الشرق الموازية المتحالفة مع حفتر. وفي 2014، جمع حفتر جنود القذافي السابقين، وخلال معركة استمرت ثلاث سنوات انتزع السيطرة على بنغازي في الشرق، ثم سيطر هذا العام على الجنوب وحقول النفط هناك.
وفاجأ الهجوم الأمم المتحدة. وكان غوتيريش في طرابلس هذا الأسبوع للمساعدة في تنظيم مؤتمر وطني للمصالحة في وقت لاحق هذا الشهر.
لكن قوات حفتر سيطرت أول أمس الخميس على مدينة غريان التي تبعد نحو 80 كيلومترا جنوبي طرابلس، بعد مناوشات قصيرة مع القوات المتحالفة مع رئيس الوزراء المتمركز في طرابلس فائز السراج.
وقال ساكن ومصدر في الجيش الوطني إن القوات تحركت شمالا لتصبح على بعد 40 كيلومترا من طرابلس، وسيطرت على قرية سوق الخميس بعدما خاضت بعض المعارك.
لكنها أخفقت في السيطرة على نقطة تفتيش تبعد نحو 30 كيلومترا غربي العاصمة ضمن محاولة لإغلاق الطريق الساحلي إلى تونس. وذكر صحافي من رويترز أن جماعة مسلحة متحالفة مع قوات شرق ليبيا انسحبت خلال الليل من ما تسمى البوابة 27.
وفي انتكاسة أخرى، قال محمد الحضيري القائد في غرفة عمليات المنطقة الغربية لرويترز إن قوات متحالفة مع طرابلس أسرت 145 مقاتلا من الجيش الوطني الليبي في الزاوية إلى الغرب من طرابلس. وأكد مصدر في الجيش الوطني الليبي أسر 128. وأضاف الحضيري أنه تم الاستيلاء على 60 مركبة.
وفي الوقت نفسه دفعت قوات متحالفة مع حكومة طرابلس المدعومة من الأمم المتحدة بالمزيد من الشاحنات الصغيرة المزودة بالأسلحة الآلية من مدينة مصراتة الساحلية إلى طرابلس للدفاع عن العاصمة في مواجهة قوات حفتر.
قال شهود إن غوتيريش، الذي قضى الليل في مجمع الأمم المتحدة شديد التحصين في ضاحية في طرابلس، توجه جوا إلى بنغازي ثم برا إلى قاعدة حفتر.
وفي وقت سابق ذهب إلى طبرق، وهي مدينة أخرى في الشرق، للاجتماع مع عقيلة صالح رئيس مجلس النواب المتحالف أيضا مع حفتر.
وكتب غوتيريش في تغريدة على تويتر «لا يزال عندي نفس الهدف: تفادي المواجهة العسكرية. أؤكد مجددا أنه لا يوجد حل عسكري للأزمة الليبية بل حل سياسي فقط».
وفي وقت متأخر أمس الخميس رحب صالح بالهجوم. وبعد الاجتماع مع غوتيريش قال متحدث إنهما ناقشا سبل إنهاء الأزمة والمؤتمر المزمع دون الإدلاء بتفاصيل.
ويمثل الهجوم انتكاسة للأمم المتحدة والدول الغربية التي تحاول التوسط بين السراج وحفتر اللذين اجتمعا في أبو ظبي الشهر الماضي لبحث اتفاق لتقاسم السلطة.
ويهدف المؤتمر الذي تساعد الأمم المتحدة في تنظيمه إلى الاتفاق على خريطة طريق لإجراء انتخابات لوضع حد لعدم الاستقرار في ليبيا، وهي منتج للنفط ونقطة تجمع للاجئين والمهاجرين القادمين من منطقة الصحراء الذين ينشدون الوصول إلى أوروبا.
ويتمتع حفتر بدعم مصر والإمارات اللتين تعتبرانه حصنا في وجه الإسلاميين وتدعمانه عسكريا، حسب تقارير للأمم المتحدة.
لكن الإمارات انضمت إلى دول غربية في التعبير عن قلقها الشديد إزاء التطورات.
ودعت ألمانيا إلى اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة لبحث التصعيد العسكري.
وذكرت روسيا أنها لا تقدم المساعدة لقوات حفتر، وأنها تؤيد التوصل لتسوية سياسية من خلال التفاوض بما يتفادى أي إراقة للدماء.
وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف «يجب حل الوضع سلميا».
وقالت وزارة الدفاع التونسية إنها شددت سيطرتها على الحدود مع ليبيا بعد تجدد الصراع.
وعبر نائب رئيس وزراء إيطاليا ماتيو سالفيني عن قلق بلاده الشديد إزاء تطورات الأحداث.
وقال سالفيني «يجب أن نصب الماء على النار لا البنزين على النار. أتمنى من هؤلاء الأشخاص أن يتصرفوا بمنأى عن المصالح الاقتصادية أو التجارية الذاتية وألا يسعوا لحل عسكري لأنه سيكون مدمرا».
وأعلنت قوات شرق ليبيا التي يقودها خليفة حفتر، بسط سيطرتها على مناطق قصر بن غشير، ووادي الربيع، وسوق الخميس، جنوبي طرابلس.

جاء ذلك في بيان مقتضب نشرته شعبة الإعلام الحربي، التابعة لقوات حفتر، على صفحتها الرسمية في فيسبوك.

من جانبه، قال عميد بلدية قصر بن غشير، محمد عجاج، في تصريحات لقناة ليبيا الأحرار (خاصة) إن اشتباكات عنيفة تدور في محيط مطار طرابلس الدولي (متوقف عن العمل منذ 2014).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول .Dinars.:

    مجلس الأمن متواطئ مع من يدفع أكثر. فأين أم القضايا فلسطين وأين العراق وسوريا ومصر واليمن وليبيا من مجلس الأمن وإلا ما تجرأتالإمارات التي على من تضرروا منها أن يُعطوها حجما وفق حلف.

  2. يقول علي:

    لا بد من القضاء عسكريا على حفتر وجماعته اذا اراد الشعب الليبي ان يستقر وينطلق.هذه فرصتكم قد حانت .لا تتوقفوا الا بنصر واضح صريح باذن الله

اشترك في قائمتنا البريدية