الإضراب الشامل يعم قطاع غزة ومسيرات غضب شعبي في الضفة رفضا لـ «ورشة المنامة»

 أشرف الهور
حجم الخط
0

غزة ـ رام الله ـ «القدس العربي»: عمّ الإضراب الشامل أمس قطاع غزة، في الوقت الذي تواصلت فيه حالة الغضب الشعبي والمسيرات قرب نقاط التماس في الضفة الغربية، رفضا لـ «ورشة البحرين». وأعلن مسؤولون فلسطينيون رفض المخطط الأمريكي الهادف لـ «تصفية القضية الفلسطينية»، ودعوا لإنجاز الوحدة الفلسطينية للتصدي لهذه المشاريع.
وأغلقت المحال التجارية أبوابها في قطاع غزة، كما تعطلت العملية التعليمية بإغلاق الجامعات أبوابها في سياق تلبية الدعوة الفصائلية للمشاركة في فعاليات الإضراب وفي المسيرات الشعبية الغاضبة تنديدا بـ «ورشة البحرين».
والتزم العديد من النقابات بقرار الإضراب، وعلقت نقابة الصيادين عملها يوم أمس، التزاما بقرار القوى الوطنية والإسلامية.
ودعت الهيئة الوطنية لمسيرات العودة وكسر الحصار الفلسطينيين في الداخل والخارج وكل الساحات، إلى المشاركة الواسعة في جميع الفعاليات والأنشطة التي تنظم رفضاً لـ «صفقة القرن ومؤتمر البحرين» الذي وصفته بـ «المشبوه»، لتشكيل أكبر حالة رفض شعبي وجماهيري. وأدانت كذلك موقف الدول العربية التي قررت المشاركة بهذا المؤتمر» سيىء الصيت»، ودعتهم لاحترام القرار الفلسطيني الموحد برفض عقد هذا المؤتمر لما يترتب عليه من التفاف على حقوق وثوابت الشعب الفلسطيني.
وفي السياق قال الدكتور خليل الحية عضو المكتب السياسي لحركة حماس، إن «صفقة القرن لن تمر ولن يكتب لها النجاح»، مشددًا على أن الفلسطينيين سيواجهون الضفقة «بكل الوسائل والأدوات». وقال خلال مؤتمر شعبي عقد في مدينة غزة «نحن على يقين أن شعبنا كما أفشل الصفقات والمشاريع السابقة سيفشل هذه صفقة بصموده ومقاومته ووحدته».
وأكد على ضرورة التخلي عن «اتفاق أوسلو» وإطلاق يد المقاومة، من أجل إفشال «صفقة القرن». وشدد كذلك على ضرورة تحقيق الوحدة الفلسطينية على أساس الشراكة. وأضاف منتقدا «ورشة البحرين» الاقتصادية «يقف اليوم شعبنا بكل شموخ وعطاء يرفض الاستسلام والإغراءات ويتصدى للتهديدات ويقاومها بكل بسالة».
من جهته أكد عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي خالد البطش، على أن الشعب الفلسطيني «لن يقبل بمؤتمر البحرين، الذي ترعاه الولايات المتحدة، ولا بنتائجه»، مشيرا إلى ان الولايات المتحدة اختارت دولة عربية في إعلانها عن «تصفية القضية»، مؤكدا أن ما وصفها بـ «الصفقة المشبوهة» لا تستهدف الشعب الفلسطيني وإنما كافة الأمة العربية.
ونددت قيادة الأسرى داخل سجون الاحتلال بـ «ورشة البحرين». وأكدت في بيان لها أن المشاركة فيها من أي جهة كانت تمثل «عدوانا على شعبنا وحقوقنا الأصيلة والتاريخية في فلسطين»، مؤكدة أن كل ما يصدر عنها من قرارات تعتبر «باطلة». وقالت في بيانها « فلسطين لأهلها، ولن يسقط حقنا بالتقادم مهما طال الزمن».
وكان المجلس الوطني الفلسطيني دعا إلى «توافق عربي» من أجل إفشال «ورشة البحرين»، وأكد رفضه للمخطط الأمريكي الرامي لاستبدال الحل السياسي بآخر اقتصادي.
وكانت نساء فصائل العمل الوطني والإسلامي، قد أعلن في مؤتمر عقد في مدينة غزة رفضهن لـ «صفقة القرن وورشة البحرين»، وشددن على تمسكهن بالثوابت الفلسطينية.
وفي الضفة الغربية تواصلت حالة الغضب الشعبي، ونزل المواطنون إلى العديد من نقاط التماس، في إطار تلبية دعوات قيادة القوى الفلسطينية، لتصعيد «أيام الغضب الشعبي» يومي الثلاثاء والأربعاء، رفضا لـ «ورشة البحرين».
واندلعت مواجهات شعبية عند عدة مناطق، منها مواجهات عند المدخل الشمالي لمدينة البيرة، وأخرى في مدينة بيت لحم، ومواجهات أخرى في مدينة الخليل، نجم عنها إصابة عدد من المواطنين، بينهم عضو المجلس الثوري لحركة فتح محمد اللحام، جراء استهدافهم من قبل الاحتلال بالرصاص وقنابل الغاز المسيل للدموع، في إطار مشاركتهم في مسيرات الغضب الرافضة لـ «ورشة البحرين».
كما نظمت مسيرات شعبية حاشدة في عدة مدن، حيث انطلقت إحدى المسيرات في مدينة نابلس شمال الضفة، وأخرى في مدينة بيت لحم جنوبا، كما نظمت مسيرة حاشدة في مدينة الخليل وأخرى في مدينة أريحا، بمشاركة قادة الفصائل ومنظمة التحرير والسلطة الفلسطينية وقطاعات شعبية واسعة، رفعت خلالها الأعلام الفلسطينية، ورايات سوداء، ولافتات كتب عليها «فلسطين مش للبيع»، كما جرى إحراق دمى للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وقال محمود العالول نائب رئيس حركة فتح، خلال المهرجان الجماهيري المندد بالورشة الذي عقد في مدينة نابلس «لم يخلق بعد من يتنازل عن القدس ونضالنا مستمر حتى تحقيق أهداف هذا الشعب، ورسالتنا الى الاحتلال الاسرائيلي والإدارة الأمريكية ان الظلم لن يدوم والمؤامرة لن تمر». وأضاف «لا يمكن لمخططاتكم التي تهدف لتصفية القضية الفلسطينية أن تمر، وما دام شعبنا موحدا وهناك حالة من الانسجام خلف قيادتنا»، مجددا موقف القيادة الفلسطينية الرافض لأن يتحدث أحد باسم الفلسطينيين، مؤكدا على ان منظمة التحرير هي الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا الفلسطيني.
وأشار إلى ان القيادة رفضت المشاركة في المؤتمر بعد نزع القدس وتصفية قضية اللاجئين وتعزيز الاستيطان. وأضاف «نحن نقول لهم هذه فلسطين ليست للبيع أو الشراء، وإن نضالنا مستمر حتى تحقيق أهدافنا وإقامة دولتنا وعاصمتها القدس».
ودعا عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير صالح رأفت الدول العربية المشاركة في «ورشة البحرين» إلى الالتزام بقرارات القمتين العربية والإسلامية، اللتين اتخذتا قبل نحو شهر في مكة التي أكدت على رفض أي خطة أمريكية لا تقر حل الدولتين وكامل حقوق الشعب الفلسطيني، وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.
وأوضح أن الإدارة الأمريكية تحاول جمع الأموال من خلال هذه الورشة «بهدف فرض التعايش ما بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي المتمثل بالمستوطنين»، مشيرا إلى أن الأموال التي يتحدثون عنها للأردن ولبنان هي من أجل تولي مسؤوليات «الأونروا» لإنهاء قضية اللاجئين وإلغاء حق العودة.
وشدد رأفت على موقف القيادة والتفاف الشعب خلف هذا الموقف، لمواجهة ورفض «صفقة القرن وورشة البحرين»، وأشاد كذلك بالموقف العربي الشعبي الرافض للورشة .
وكانت «مسيرة مشاعل» احتجاجية قد انطلقت من وسط مدينة الخليل، ليل أول من أمس الإثنين، رفضا لـ «صفقة القرن وورشة البحرين»، بمشاركة شخصيات قيادية من المدينة، حيث رفع المشاركون في المسيرة علم فلسطين ويافطات رافضة لـ «صفقة القرن»، ورددوا هتافات تؤكد التفاف الشعب الفلسطيني خلف موقف القيادة الرافض لتلك المؤتمرات.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية