رام الله- “القدس العربي”:
أبقت قوات الاحتلال على حملاتها العسكرية الموسعة في الضفة الغربية، واعتقلت نحو 20 مواطنا، خلال مداهمات طالت العديد من المناطق، بينهم أسرى محررين وأطفال، في الوقت الذي تواصلت فيه الهجمات الاستيطانية العنيفة، حيث كشف تقرير حقوقي أن عمليات هدم المنازل الفلسطينية لصالح الاستيطان ارتفعت إلى 200%.
اعتقالات واسعة
وكان أكثر من نصف الاعتقالات طال شبانا من مدينة طولكرم شمال الضفة، حيث اعتقلت قوات الاحتلال من هناك 10 أسرى محررين، في حملة اعتقالات واسعة في قرى وبلدات الشعراوية شمال محافظة طولكرم.
وذكرت مصادر محلية أن الاعتقالات طالت فادي منذر رداد (43 عاما)، ولؤي ساطي الأشقر (44 عاما) من بلدة صيدا، وعماد أحمد عصبة، وجميل جمال جعار، ومالك عبد القادر جعارنة، ونظير محمد نصار، وجاسر محمد خاروف من بلدة علار، ومروان محمود صدقي (26 عاما)، وأمجد عدنان أبو خليل (40 عاما)، من بلدة عتيل، وفؤاد محمد القب من بلدة دير الغصون، بعد مداهمة منازلهم وتفتيشها وتخريب محتوياتها.
كذلك اعتقلا قوات الاحتلال ثلاثة مواطنين من مدينة قلقيلية شمال الضفة، وهم: عبد الكريم ياسر حسين (24 عاماً)، ومصطفى سفيان الرياشي (23 عاماً)، وزيد فتحي سويدان (19 عاماً)، ومواطن آخر من نابلس وهو فخر عقيل زغلول.
كما اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، صباح الخميس، بلدة سبسطية شمال محافظة نابلس، وأغلقت الموقع الأثري أمام المواطنين، وقال رئيس بلدية سبسطية محمد عازم إن قوات كبيرة من جيش الاحتلال ترافقها فرق هندسية، اقتحمت البلدة وأغلقت الموقع الأثري أمام المواطنين، مشيرا إلى ان الاحتلال هدد بإزالة سارية العلم الفلسطيني التي يصل ارتفاعها 17 مترا والمنصوبة في “ساحة البيادر” بالبلدة وهي منطقة مصنفة “ب” وفقا لـ”اتفاق أوسلو”، بذريعة أنها تزعج المستوطنين.
كذلك اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر الخميس، الشاب غسان إحسان الريماوي (31 عاما) من بلدة بيت ريما شمال غرب مدينة رام الله، بعد مداهمة منزله والعبث بمحتوياته.
وطالت اعتقالات الاحتلال شابا من منطقة أبو فريحة في مدينة بيت ساحور شرق محافظة بيت لحم، وقالت مصادر من المدينة إن قوات الاحتلال اعتقلت حمادة عمر عبيات (30 عاما) بعد دهم منزله وتفتيشه.
حملات اعتقال كبيرة نفذها الاحتلال في الضفة الغربية طالت أسرى محررين وأطفال
كذلك جرى اعتقال ثلاثة مقدسيين من بلدة العيسوية بينهم طفل، وهم: الطفل محمد حمزة عبيد، ويزن أمجد عبيد، وفيصل لؤي عبيد، وفي القدس المحتلة واصلت جماعات المستوطنين تنفيذ اقتحامات للمسجد الأقصى، بحماية أمنية مشددة وفرتها شرطة الاحتلال الخاصة، حيث دخل العشرات منهم للمسجد، وأجروا جولات استفزازية.

هجمات استيطانية
إلى ذلك فقد استمرت هجمات الاستيطان الإسرائيلية بوتيرتها العالية، وطرد مستوطنون، رعاة أغنام فلسطينيين، أثناء رعيهم أبقارهم في المراعي المفتوحة شرق عين الحلوة بالأغوار الشمالية، كما اعتدوا على ماشيتهم، وذلك في إطار المخططات الرامية للسيطرة على تلك الأراضي.
وقد أخطرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، أيضا مواطنا، بإخلاء أرضه جنوب شرق بيت لحم، وأفاد مدير مكتب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان في بيت لحم حسن بريجية، بأن الاحتلال أخطر المواطن يوسف ريان بإخلاء أرضه الزراعية في منطقة خلايل اللوز البالغة عشرات الدونمات، مزروعة بأشجار الزيتون؛ بحجة انها أراضي دولة.
وأضاف بريجية، أن هذا التصعيد من قبل الاحتلال يأتي في سياق التضييق على المواطنين خصوصا أن مناطق خلايل اللوز، وخلة القطن، وخلة النحلة مستهدفة بدرجة كبيرة، ومحاذية لمستوطنتي “افرات” “وتكوع”.
وكانت قوات الاحتلال في إطار حربها الاستيطانية، دمرت قبل يومين خربة حمصة الفوقا، في منطقة الأغوار، بعد أن هدمت مساكنها وخيامها، وشتت سكانها، ضمن حملتها الرامية لتهجير سكانها وطردهم قسرا، لصالح توسعة المستوطنات.
واشتملت عملية الهدم التي قلبت الخربة رأسا على عقب، وغيرت معالمها بالكامل، تدمير ما يقارب من 70 منشأة، ما بين سكنية، وبركسات، وحظائر أغنام، وخلايا شمسية، تقطنها 11 عائلة، تضم 60 مواطنا، وذلك بعد ان قام جنود الاحتلال بالاستيلاء على جرارات زراعية، وصهاريج مياه، ومركبات لمواطنين في خربة ابزيق الواقة أيضا في منطقة الأغوار، والمعروف أن خربة حمصة الفوقا، تمتد على مساحات واسعة من الأراضي الزراعية الخصبة التي تستغل في الزراعية والرعي.
وكان رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان وليد عساف، وصف ما حدث بأنه يأتي في سباق سياسة “الأرض المحروقة”، وقال إن الاحتلال يسلك سياسة الهدم الكلي للتجمعات الفلسطينية؛ بهدف إفراغها، فيما علق الناطق باسم حماس عبد اللطيف القانوع، على تلك العملية بالقول، إنه يمثل “عملية تطهير عرقي لم يسبق لها مثيل لاستئصال الوجود الفلسطيني واستعداداً لتنفيذ مشروع الضم”، وأكد أن “مجزرة هدم البيوت والمنشآت ما كانت لتتصاعد لولا تسارع وتيرة التطبيع مع الاحتلال وهو ما يتطلب وقف قطار التطبيع وفضح جرائم الاحتلال”.
يشار إلى أن إسرائيل تريد في إطار مخطط الضم الكبير، الاستيلاء على منطقة الأغوار، إلى جانب الأراضي الواقعة شمال البحر الميت، وكذلك المناطق التي تقام عليها المستوطنات.

تنديد دولي
جدير ذكره أن المتحدث الرسمي باسم الاتحاد الأوروبي في بروكسل بيتر سانتو، قال إن استمرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي بهدم المباني الفلسطينية، يشكل عائقا أمام “حل الدولتين”، ودعا في بيان له، سلطات الاحتلال لوقف جميع عمليات هدم المباني، بما فيها الممولة من الاتحاد الأوروبي، لا سيما في ضوء التأثير الإنساني لانتشار فيروس “كورونا”.
ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا” البيان الصادر عن الناطق باسم الاتحاد الأوروبي، والذي أشار فيه إلى أن الاحتلال هدم الأسبوع الجاري أكثر من 70 مبنى، بما في ذلك مرافق سكنية، تعود ملكيتها لـ 11 عائلة فلسطينية، لديها 41 طفلا في خربة “حمصة الفوقا” شمال الأغوار، وأشار سانتو إلى أن “الهدم الواسع النطاق يؤكد مرة أخرى الاتجاه المؤسف لعمليات الاستيلاء والهدم منذ بداية العام الجاري”.
ولفت إلى أن ذلك يأتي في ظل التهديد بهدم المدرسة الفلسطينية في مجتمع رأس التين وسط الضفة، والتي تم تمويلها من قبل الاتحاد الأوروبي، وذكر سانتو أنه يوجد حاليا 52 مدرسة فلسطينية مهددة بالهدم، كما تم التأكيد عليه في الاستنتاجات السابقة لمجلس الاتحاد الأوروبي، وشدد على ضرورة ضمان حق الأطفال في التعليم ببيئة مدرسية آمنة ومأمونة، حيث أن التعليم حق أساسي من حقوق الإنسان، يجب حمايته والحفاظ عليه.
وفي السياق، دعت القائمة بأعمال منسق الشؤون الإنسانية في الأرض الفلسطينية المحتلة إيفون هيلي، إسرائيل إلى وقف أعمال الهدم غير القانونية على الفور، بعد تشريد العشرات في آخر عملية هدم لمبانٍ في قرية فلسطينية في الأغوار، وقالت في بيان لها، “أذكر جميع الأطراف بأن التدمير الشامل للممتلكات والتهجير القسري للأشخاص المحمّيين في منطقة محتلة يشكلان انتهاكات جسيمة لاتفاقية جنيف الرابعة”، مشيرة إلى معاناة السكان الذين هدمت منازلهم، خاصة مع بداية فصل الشتاء وجائحة “كـورونا”، وأكدت استعداد المجتمع الإنساني لدعم أولئك الذين تشرّدوا أو تضررّوا، وذلك في ردها على هدم قرية حمصة بالأغوار.
وقالت إن ثلاثة أرباع سكان القرية فقدوا مأواهم، مما يجعل هذا أكبر حادث تهجير قسري منذ أكثر من أربع سنوات”، لافتا وهي تنقد إجراءات الاحتلال، “عادة ما يُشار إلى عدم وجود تصاريح بناء صادرة من إسرائيل كسبب للهدم، على الرغم من أنه بسبب نظام التخطيط التقييدي والتمييزي لا يمكن للفلسطينيين تقريبا الحصول على مثل هذه التصاريح”. وأضافت أن عمليات الهدم تُعتبر وسيلة أساسية لخلق بيئة مصممة لإكراه الفلسطينيين على مغادرة منازلهم”.
وكشفت معطيات تقرير حقوقي جديد أصدره مركز حقوق الإنسان الإسرائيلي “بتسيلم” عن ابتاع الاحتلال لسياسة التصعيد في هدم منازل الفلسطينيين منذ مطلع العام الجاري، لافتًا إلى أنه ومنذ بداية العام الجاري هدم الاحتلال 218 منزلًا، دون أي مراعاة للقانون الدولي.
وأوضح التقرير أنه رغم الإعلانات الإسرائيلية عن التراجع عن قرار الضم، إلا أن معطيات الهدم تشير إلى أن العملية مستمرة ولم تتغير على الأرض، وأن سلطات الاحتلال تواصل التصرف في الأراضي الفلسطينية المحتلة وكأنها لها، وتمنع أي تطور فلسطيني في الضفة، بما فيها القدس الشرقية، بهدف الاستيلاء على المزيد من الأراضي.
وكشف التقرير الحقوقي أن نسبة هدم المنازل الفلسطينية ارتفعت الى أكثر من 200٪ خلال العام الجاري 2020، لافتا إلى أن الأرقام أوضحت أن عدد الفلسطينيين الذين فقدوا منازلهم هذا العام في الضفة الغربيّة بما فيها شرقي القدس، تفوق العدد السنوي لكل عام منذ 2016 الذي سجل في حينه رقما قياسيا نسبة لما قبله.
وأوضح أن حصيلة سياسات الهدم بلغت في الأشهر العشرة الأولى من هذا العام، 218 منزلا فلسطينيا، وهو ما أدى إلى تشريد 798 مشرّداً بضمنهم 404 قاصرين، وقال إنه في العام 2019 شردت إسرائيل 677 فلسطينياً، فيما أدت عمليات الهدم في العام 2018 إلى تشريد 397 آخرين، و521 فلسطينياً في العام 2017.


