السودان يبدي استعدادا لـ«اتفاق مرحلي» مشروط مع إثيوبيا حول سدّ النهضة

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي» ـ وكالات: أبدى وزير الري السوداني، ياسر عباس، الإثنين استعداد السودان للتوصل إلى «اتفاق مرحلي» مع إثيوبيا بشأن سد النهضة الذي تبنيه، بشروط تضمن استمرار التفاوض.
وقال في مؤتمر صحافي عقد في الخرطوم «نسبة لضيق الزمن، السودان يقبل بالاتفاق المرحلي وفقا للشروط الآتية: أولا التوقيع على كل ما تم التوافق عليه حتى الآن».
وأضاف «ثانيا أن يكون هناك ضمان لاستمرارية التفاوض بعد المرحلة الأولى، وأن يكون هذا التفاوض وفق برنامج زمني محدد».
ومنذ عام 2011 تتفاوض مصر والسودان وإثيوبيا للوصول إلى اتّفاق حول ملء وتشغيل سدّ النهضة الذي تبنيه أديس أبابا ليصبح أكبر مصدر لتوليد للطاقة الكهرومائية في أفريقيا بقدرة متوقعة تصل إلى 6500 ميغاوات.
ورغم حضّ مصر والسودان إثيوبيا على تأجيل خططها لملء خزان السد حتى التوصل الى اتفاق شامل، أعلنت أديس أبابا في 21 تموز/ يوليو 2020 أنها أنجزت المرحلة الأولى من ملء الخزان البالغة سعته 4,9 مليار متر مكعب والتي تسمح باختبار أول مضختين في السد.
وتؤكد إثيوبيا باستمرار عزمها على تنفيذ المرحلة الثانية من ملء بحيرة السد في تموز/ يوليو/تموز المقبل. وتعتبر مصر التي يمثل نهر النيل 97٪ من مصادرها في المياه، السد تهديدا وجوديا لها، فيما تخشى الخرطوم أن يؤثر السد الإثيوبي على عمل سدودها.
وبيّن عباس أن ممثلي البلدان الثلاثة «توصلوا بالفعل إلى توافق» بشأن معظم الأمور الفنية «لكنهم فشلوا في التوصل إلى اتفاق ملزم».
وأشار إلى أنه «لم يحدث أي تطور» في المحادثات منذ المفاوضات التي رعاها الاتحاد الأفريقي في كينشاسا في نيسان/إبريل.
وبالتزامن مع تصريحات وزير الري السوداني تجمع عشرات المتظاهرين السودانيين خارج السفارة الإيطالية في الخرطوم احتجاجا على دور شركة المقاولات الإيطالية العملاقة «ساليني إمبريغيلو» في بناء السد.

مساع لمقاضاة شركة إيطالية أمام المحاكم الدولية لدورها في عمليات التشييد

وقال المتظاهر وليد علي لوكالة فرانس برس «أردنا التعبير عن رفضنا لدور الشركة خاصة أنه لا توجد دراسات كافية تضمن سلامة البناء (سد النهضة)».
وأضاف «إذا مضت إثيوبيا قدما في ملء المرحلة الثانية فسيكون ذلك كارثيا».
وقال أحمد المفتي، عضو الوفد السوداني السابق في مفاوضات السد، في تصريح صحافي: «نحتج أمام السفارة الإيطالية لمشاركة شركة (ساليني إمبريغيلو) في تشييد سد النهضة الإثيوبي».
وأضاف خلال المشاركة في الوقفة الاحتجاجية: «قمنا بتسليم مذكرة للسفارة الإيطالية بالخرطوم، بخصوص مقاضاة الشركة أمام المحاكم الدولية، لأن سد النهضة سيلحق أضرارا بـ20 مليون سوداني».
و«ساليني إمبريغيلو هي مجموعة صناعية إيطالية متخصصة في أعمال الإنشاءات، وتصنف الأولى في مجال إنشاء محطات الطاقة الكهرومائية، كما تعد المقاول الرئيسي في مشروع بناء السد الإثيوبي.
والأسبوع الماضي، التقى وزراء الخارجية والري في مصر والسودان واتفقوا خلال اجتماع في الخرطوم على «تنسيق الجهود، لدفع إثيوبيا للتفاوض بجدية حول صفقة».
والشهر الماضي، أجرى رئيس الاتحاد الأفريقي، فيليكس تشيسيكيدي، والمبعوث الأمريكي الى منطقة القرن الأفريقي جيفري فيلتمان، محادثات مع مسؤولين من مصر والسودان بشأن النزاع المستمر منذ فترة طويلة.
ويأتي التوتر حول السد بينما تشهد العلاقات بين السودان ومصر تقدما، فيما تؤثر خلافات حول أراض زراعية على الحدود على العلاقات بين الخرطوم وأديس أبابا.
في المقابل، أكد رئيس الاستخبارات والأمن الوطني الإثيوبي تيميسجين تيرونيه أن التعبئة الثانية لسد النهضة ستتم بطريقة سلسة وآمنة.
وقال إن جميع المؤامرات التي استهدفت السد مِن قبل أعداء البلاد باءت بالفشل، وفق وصفه.
وأكد أن المؤسسة الأمنية قادرة على مواجهة تلك الجهات المعادية التي تسعى إلى إلحاق الضرر بالمصالح الاستراتيجية لإثيوبيا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية