رام الله – الخليل – القدس – بيت لحم – طولكرم ـ جنين – نابلس – «القدس العربي»: تظاهر عشرات آلاف المواطنين، في مدن الضفة الغربية ومخيماتها، تنديدا بما يقترفه جيش الاحتلال الإسرائيلي من مجازر بحق السكان في قطاع غزة، لاسيما مجزرة المستشفى المعمداني، فيما ساد الإضراب الشامل كافة المحافظات، ووقعت مواجهات عنيفة واشتباكات مسلحة في مناطق متفرقة.
واستجابة لدعوات فصائلية وشعبية، خرج الآلاف في التظاهرة التي جابت شوارع رام الله، حيث رُفع العلم الفلسطيني، ولافتات تستنكر جرائم الاحتلال وتطالب بوقفها بشكل فوري، ورددوا هتافات تندد بمخطط الاحتلال الرامي إلى تهجير أبناء قطاع غزة، وتؤكد حقنا في الحرية والاستقلال والوحدة الوطنية.
مسيرة غاضبة
وفي طولكرم، خرجت جماهير في مسيرة غاضبة تنديدا بمجزرة الاحتلال الإسرائيلي في مستشفى المعمداني في غزة، التي راح ضحيتها مئات الشهداء والجرحى.
ورفع المشاركون الأعلام الفلسطينية، ورددوا التكبيرات والهتافات الوطنية الغاضبة من جرائم الاحتلال في قطاع غزة، والمطالبة بتحرك عاجل من جميع دول العالم لنصرة الشعب الفلسطيني وإنهاء معاناته.
وفي الخليل، أصيب طفل بالرصاص الحي، والعشرات بالاختناق، عقب قمع جيش الاحتلال الإسرائيلي لمسيرة شاركت فيها جماهير غفيرة في محافظة الخليل، تنديدا بالعدوان على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، والمجزرة التي ارتكبها في المستشفى “المعمداني”، والتي أدت إلى مئات الشهداء والجرحى.
وأطلق جنود الاحتلال الذين اعتلَوا أسطح عدد من المنازل، الرصاص الحي وقنابل الصوت والغاز السام صوب المواطنين ومنازلهم، ما تسبب بإصابة طفل بالرصاص الحي في أطرافه السفلية، وعدد آخر بحالات اختناق عولجوا ميدانيا، ولا تزال المواجهات مستمرة.
وفي بيت لحم، شارك حشد كبير من المواطنين وكوادر صحية في وقفة تنديدا بجرائم الاحتلال الإسرائيلي وعدوانه المتواصل منذ السابع من الشهر الجاري على قطاع غزة.
واحتشد المشاركون تلبية لدعوة لجنة التنسيق الفصائلي والاتحادات والنقابات والمؤسسات والفعاليات والكنائس في محافظة بيت لحم، على بلاط كنيسة المهد، رافعين الأعلام الفلسطينية، ويافطات كُتبت عليها عبارات التنديد بالجرائم التي تُرتكب، وآخرها مجزرة مستشفى المعمداني.
وفي القدس، خيّم الحزن الشديد على المدينة، وعم الحداد الشامل المدينة، حدادا على أرواح مجزرة “المستشفى المعمداني” في قطاع غزة.
واغلقت الملات التجارية أبوابها، وأعلنت المدارس الحداد ” والتعليم عن بعد”، وبدت شوارع المدينة وبلداتها وأحياؤها خالية من ناسها، أما من خرج من بيته فلقضاء حاجاته الأساسية وبدت ملامح الحزن الشديد واضحة عليه.
وتواصل سلطات الاحتلال فرض حصارها المشدد على مدينة القدس والمسجد الأقصى، بالانتشار المكثف على أبواب المدينة القديمة والأقصى، وفرض القيود المشددة على الدخول، والسماح لأعداد قليلة بالوصول إلى الأقصى والصلاة فيه، في إجراء اتبعه منذ اليوم الأول من معركة “طوفان الأقصى”.
واندلعت في ساعة متأخرة من مساء أمس مواجهات عنيفة في مدينة القدس، استمرت حتى ساعات الفجر خاصة في مخيم شعفاط وبلدة سلوان.
كما اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، بلدة العيسوية شمال القدس المحتلة، وحطمت شواهد القبور الخاصة بالشهداء، وأزالت الأعلام الفلسطينية عن المقبرة، قبل الاعتداء على المصلين الموجودين في مسجد البلدة، واعتقال شاب.
وقال أمين سر حركة “فتح” في العيسوية ياسر درويش، إن قوات الاحتلال اقتحمت القرية، وهاجمت المقبرة وقامت بتحطيم شواهد القبور الخاصة بالشهداء وإزالة أعلام فلسطينية موجودة في المكان، كما اقتحمت مسجد الأربعين، وفتشته، واعتدت على المصلين فيه.
وفي السياق، أصيب شاب بالرصاص، إثر اندلاع مواجهات مع قوات الاحتلال التي أطلقت الرصاص صوب المواطنين قبيل انسحابها.
وشيعت جماهير غفيرة في بلدة بيت ريما شمال غرب رام الله، جثمان الشهيد أحمد معين الريماوي (28 عاما)، الذي ارتقى متأثراً بجروحه التي أصيب بها برصاص الاحتلال الليلة الماضية.
وانطلق موكب التشييع من مركز طوارئ بني زيد في بيت ريما إلى منزل ذويه، حيث ألقت عائلته نظرة الوداع الأخيرة على جثمانه، قبل أن يُنقل إلى مسجد البلدة، حيث أدى المشيعون صلاة الجنازة عليه، قبل أن يوارى الثرى في المقبرة.
وفي نابلس، شيعت جماهير حاشدة جثمان الشهيد أحمد الريماوي في بلدة بيت ريما شمال غرب رام الله الذي ارتقى برصاص الاحتلال خلال مواجهات مع قوات الاحتلال في قرية النبي صالح المجاورة.
وانطلق موكب التشييع من مستشفى سلفيت الحكومي واتجه الى مسقط رأسه في بلدة بيت ريما، في موكب جماهيري حاشد، وحُمل جثمان الشهيد على الأكتاف، وسط هتافات غاضبة ومنددة بعملية إعدامه بدم بارد وبجرائم الاحتلال على قطاع غزة قبل ان يوارى الثرى في مقبرة البلدة.
حملات اعتقال
وفي السياق ذاته، واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ حملات الاعتقال بحق المواطنين في الضفة، في إطار العدوان الشامل على الضفة الغربية.
وقال نادي الأسير، وهيئة شؤون الأسرى، في بيان صحافي، إن قوات الاحتلال اعتقلت الليلة الماضية وفجر اليوم الأربعاء، 65 مواطنا على الأقل من الضفة بما فيها القدس.
وأشار البيان إلى أن عمليات الاعتقال تركزت على محافظة الخليل حيث بلغ عدد المعتقلين (34) مواطنًا، يليها مخيم عايدة في بيت لحم، الذي شهد كذلك حملة اعتقالات طالت على الأقل (16) مواطنًا، فيما توزعت بقية الاعتقالات على محافظتي نابلس والقدس.
ومنذ السابع من أكتوبر الجاري، بلغت حالات الاعتقال في الضفة بما فيها القدس (750) حالة اعتقال على الأقل، وهذه الإحصائية لا تشمل العمال ولا معتقلي غزة، إذ لم تتمكن المؤسسات حتى اليوم من الوصول إلى أعداد دقيقة وواضحة عن العمال المعتقلين، وكذلك المعتقلين من غزة.
يشار إلى أن أعلى نسبة في أعداد المعتقلين في الضفة، سُجلت في محافظة الخليل، وبلغت نحو (220) حالة اعتقال.
وبين نادي الأسير وهيئة الأسرى أن عمليات التنكيل والإجرام التي تستخدمها قوات الاحتلال تتصاعد بشكل غير مسبوق وصلت إلى حد تهديد العائلات والمعتقلين بإطلاق النار عليهم.
وأشارا إلى أن أغلبية من يتم اعتقالهم إما يتم تحويلهم إلى الاعتقال الإداري، أو توجيه (تهم) بحقهم على خلفية التحريض وتحديدًا في القدس.
ولفتا إلى أن هناك صعوبات بالغة في الوصول إلى المعلومات التي تتعلق بالمعتقلين في الأيام الأولى على الاعتقال، بسبب تفعيل الاحتلال لأوامر عسكرية ساهمت في ذلك.
وفي سياق الاعتداءات الإسرائيلية، شرعت قوات الاحتلال الإسرائيلي بتجريف عشرات الدونمات من أراضي قرى جينصافوط، وإماتين، وفرعتا، شرق قلقيلية.
وأفادت مصادر محلية بأن آليات الاحتلال شرعت بأعمال تجريف طالت عشرات الدونمات المزروعة بأشجار الزيتون في المناطق الشرقية من قرى جينصافوط، وإماتين، وفرعتا، لصالح توسيع مستعمرتي “عمونئيل” و”حفات جلعاد”، الجاثمتين على أراضي هذه القرى.
وفي جنين، اندلعت، مواجهات عنيفة مع قوات الاحتلال الإسرائيلي على حاجز الجلمة العسكري، شمال شرق جنين، تنديدا بالمجزرة التي ارتكبتها قوات الاحتلال في المستشفى المعمداني في غزة، وراح ضحيتها مئات الشهداء.
وقالت مصادر أمنية ومحلية إن قوات الاحتلال الموجودة على حاجز الجلمة أطلقت الرصاص وقنابل الصوت والغاز السام المسيل للدموع باتجاه الشبان الذين خرجوا في تظاهرة منددة بالمجزرة، وبجرائم الاحتلال المتواصلة بحق أبناء الشعب الفلسطيني.
وفي السياق، كثفت قوات الاحتلال من وجودها العسكري وتسيير آلياتها في محيط قرى وبلدات محافظة جنين.
هجمات المستوطنين
وشنّ مستوطنون هجمات في نابلس حيث أحرقوا مركبة، خلال هجومهم على قرية مادما، جنوب نابلس.
وقال رئيس مجلس قروي مادما وجيه قط، إن عشرات المستعمرين من مستعمرة “يتسهار” هاجموا منازل المواطنين في الجهة الشمالية من القرية، بحماية جيش الاحتلال، وأحرقوا مركبة، وسط إطلاق كثيف للرصاص والغاز السام المسيل للدموع.
كما أصيب، شابان بالرصاص الحي، وآخرون بالرصاص المعدني وحروق، خلال مواجهات مع قوات الاحتلال الإسرائيلي على مدخل بلدة إذنا غرب الخليل.
وقال مدير جمعية الهلال الأحمر في بلدة إذنا معمر الطميزي إن طواقم الإسعاف تعاملت مع أربع إصابات، بينها إصابتان بالرصاص الحي في الأطراف، ووصفت بالمتوسطة، كما أصيب شاب برصاصة معدنية، وآخر بحروق بعد إصابته بقنبلة صوت بشكل مباشر.
وكانت قوات الاحتلال أغلقت مدخل البلدة الرئيسي، ومنعت المواطنين من الدخول أو الخروج منها.