غزة – “القدس العربي”: دعت الفصائل الفلسطينية لتصعيد المواجهة مع الاحتلال للرد على الجرائم المرتكبة، وآخرها إعدام سيدة فلسطينية قرب الخليل، وأكدت أن هذه الأفعال التي يقترفها جنود الاحتلال “تتخطى كل الخطوط الحمراء”.
ونعت حركة حماس إعدام الأسيرة المحرَرة، الصحافية غفران هارون وراسنة (31 عامًا)، التي أعدمها جنود الاحتلال بالرصاص الحي عند مدخل مخيم العروب في مدينة الخليل.
وقالت الحركة في تصريح صحافي “إنَّ إعاقة الاحتلال وصول طواقم الإسعاف للصحافية الشهيدة عند إصابتها، إمعانٌ في الجريمة وتأكيد على السلوك الدموي لجيش الاحتلال، الذي يضرب بكل القيم والقوانين الإنسانية عرض الحائط”، مؤكدة أن جرائم الاحتلال المتصاعدة ضد الشعب الفلسطيني والتغوّل الصهيوني على الدم الفلسطيني “لن تزيدنا إلا تمسكاً بخيار المقاومة الشاملة وبكل الوسائل، سبيلاً لانتزاع حقوقنا وتحقيق تطلعات شعبنا في الحرية والعودة”.
وهذه الأسيرة المحررة تحمل شهادة البكالوريوس في الإعلام من جامعة الخليل وتخرجت 2014، وتدربت في إذاعات محلية، وعملت في تغطية أخبار صحافية بشكل مستقل.
كذلك نعت حركة الجهاد الإسلامي الشهيدة وراسنة، واستنكرت الحركة ما وصفتها بـ “الجريمة الجديدة”، وقالت إن الاحتلال ارتكبها بـ “دم بارد”، ما يؤكد أنه “يواصل إرهابه وإجرامه المنظم ويوغل في دماء أبناء شعبنا في مدن وقرى وطننا فلسطين”.
ودعت الحركة إلى رص الصفوف والعمل على إعداد برنامج وطني شامل يستند إلى “خيار المقاومة”، وتفعيل الجهود الوطنية الرامية إلى مواجهة هذا الاحتلال والتصدي له بكل قوة وبسالة، خاصة في ظل الاعتداءات التي تتعرض لها الأرض والمقدسات، وحملت الاحتلال وقادته المجرمين “المسؤولية كاملةً عن تداعيات هذه الجريمة النكراء”.
من جهتها، أكدت الجبهة الشعبيّة أن سياسة الإعدامات الميدانيّة “لن تكسر إرادة شعبنا المنتفض في وجه الاحتلال واعتداءاته”، لافتة إلى أن الاحتلال “يواصل ارتكاب أبشع الجرائم بحق شعبنا”، وأكدت أن تعاظم الحراك الجماهيري الميداني في ساحات وميادين الوطن وتوسّع نقاط الاشتباك المفتوح مع الاحتلال في مواقع التماس، والتصدي البطولي لجرائم المستوطنين في القدس “يؤكّد أنّ شعبنا مُصمم على التصدي لهذه الجرائم، وإفشال كل مخططاته الخبيثة، وفي المقدمة منها تهويد مدينة القدس، وتنفيذ مخطط التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى”.
وأشارت الجبهة إلى أنّ “الإعدامات الميدانيّة” تعد “جريمة مكتملة الأركان تتخطى كل الخطوط الحمراء، تستوجب الرد الشعبي والوطني عليها بكل الأشكال”، لافتة إلى أن هذه الإعدامات تعد “محاولات يائسة يسعى الاحتلال من خلالها إلى إيقاف مقاومة شعبنا وحراكه الجماهيري المتصاعد”.
وقالت: “مواجهة جرائم الاحتلال العنصري وإيقاع الخسائر بجنوده ومستوطنيه، يستوجب مواصلة الجهود لإنجاز الوحدة الوطنيّة على أساس برنامج وطني مقاوم، وبما يُسهم في تعزيز صمود شعبنا، والسعي إلى إعادة الصراع إلى أصوله باعتباره صراعاً وجودياً يتطلّب المقاومة الشاملة والمفتوحة ضده”.
وأدانت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، ما وصفتها بــ “الجريمة النكراء” التي ارتكبتها قوات الاحتلال بإعدام وراسنة، وقالت إن ما جرى من سفك للدماء يمثل “إصراراً من قوات الاحتلال على مواصلة سياسة الإبادة اليومية للمناضلين والمواطنين الفلسطينيين بالدم البارد، إضافة إلى الغزوات اليومية لمدن الضفة ومخيماتها وقراها، دون أي وازع أو اعتبار للرأي العام العالمي”.
وقال منتدى الإعلاميين الفلسطينيين، إن قوات الاحتلال أقدمت على جريمة جديدة باغتيال الزميلة غفران وراسنة، وذلك بعد أسابيع قليلة من جريمة اغتيال الزميلة شيرين أبو عاقلة، مؤكداً أن هذه الجريمة “تحتم سرعة العمل على لجم عدوان الاحتلال الإسرائيلي على الصحافيين الفلسطينيين، فضلاً عن محاسبته على جرائمه المتتابعة بحق حرية الصحافة والصحافيين”، وطالب بالعمل من جميع الجهات الدولية من أجل وقف “الإرهاب” الإسرائيلي، وضمان مثول قادة الاحتلال وجنوده أمام المحاكم الدولية لـ “دفع ثمن سجلهم الحافل بالانتهاكات والجرائم بحق الصحافيين”.
وأوضح منتدى الإعلاميين أن الزميلة وراسنة انضمت لقافلة ضحايا الاحتلال الغاشم وشهداء الحركة الإعلامية الفلسطينية الذين تجاوز عددهم الــ (50) شهيداً منذ العام 2000.
وأدان كذلك رئيس المكتب الإعلامي الحكومي في غزة سلامة معروف، جريمة الاحتلال بإعدام وراسنة، وقال في تصريح “إن هذه الجريمة تأتي في سياق استمرار سياسة الاحتلال العدوانية تجاه شعبنا، وتمثل ضرباً بعرض الحائط بكافة المواثيق والأعراف الدولية المعنية بحماية الصحافيين، وانتهاكاً للشرعية الدولية لحقوق الإنسان”، مؤكداً أن تجرؤ جنود الاحتلال على ارتكاب جرائمهم في كل مرة “يأتي من تأكدهم أنه سيفلتون من دائرة العقاب والمحاسبة”، لافتاً إلى أن ما حدث يعيد للأذهان كل الجرائم التي استهدفت الصحافيين الفلسطينيين في مواقع العمل والميدان أو خلال ممارسة حياتهم الاعتيادية.