الفلسطينيون يترقبون بقلق مقبل الأيام مع اتساع دائرة تفشي كورونا: 16حالة وفاة و1650إصابة

حجم الخط
0

غزة ـ «القدس العربي»: لا يعرف الفلسطينيون خاصة سكان قطاع غزة المحاصر، ذي الكثافة السكانية العالية، ما تحمله لهم الأيام القادمة من أخبار غير سارة بشأن تطورات فيروس “كورونا”، خاصة مع الازدياد المخيف في عدد الإصابات.
وأعلنت وزيرة الصحة عن رقم قياسي جديد في عدد الوفيات والإصابات بالفيروس، وقالت أمس إن الساعات الـ 24 الماضية شهدت وفاة 16 مواطنا، و1560 حالة إصابة و784 حالة تعاف، منها ثلاث حالات وفاة و684 إصابة جديدة في قطاع غزة، وهو ما ينذر بأن الوضع الوبائي سيكون أكثر خطورة في حال وصلت “الموجة الثالثة” من الوباء، حيث جاء تسجيل العدد الكبير من الإصابات في الوقت الذي تتواصل فيه الإجراءات الوقائية المشددة للحد من انتشار المرض، أو اتساع رقعة “المناطق الحمراء”، التي يقطنها حاليا نصف سكان قطاع غزة تقريبا.
وقال مستشار وزيرة الصحة الدكتور فتحي أبو وردة، ان الوضع الوبائي في القطاع اصبح “كارثيا” نظراً لارتفاع أعداد المصابين بالفيروس، مشيراً الى ان أسرة المستشفى الأوروبي المخصص لعلاج مرضى الفيروس، شارفت على الامتلاء بشكل كامل لوجود 59 حالة في العناية المكثفة، في حين ان العدد الإجمالي لأسرة العناية المكثفة 100 سرير فقط.
وأوضح أن قطاع غزة يمر بوضع قاس جداً وخاصة ان الإصابات تُصيب كافة الأعمار من الاطفال والشباب وكبار السن، مشيراً الى أن وفاة شاب يبلغ 44 عاماً، جراء فيروس “كورونا” دون ان يعاني من أمراض مزمنة “يعد أمرا مقلقا، ويجعلنا ندق ناقوس الخطر بأن الفيروس لا يستثني أحداً”.
وحذر أخصائي الأحياء الدقيقة، وعضو اللجنة الاستشارية الصحية لمواجهة فيروس “كورونا” في غزة الدكتور عبد الرؤوف المناعمة، من عواقب وخيمة تلوح بالأفق في القطاع جراء الزيادة المطردة في أعداد الإصابات بالفيروس. وقال إن كل خطط مكافحة الفيروس على مستوى العالم تعتمد على مدى التزام المواطنين بالإجراءات الصحية في بلدانهم، وإن عدم الالتزام بالتعليمات الصحية يعني ضياع كل الجهود المبذولة في مكافحة انتشار الفيروس، مؤكدا أن تجنب وقوع كارثة صحية في قطاع غزة، يعني إحداث التغيير على صعيد الالتزام بإجراءات الوقاية وتجنب التجمعات، مبيناً أن الأمر ليس خياراً بل ضرورة حتمية لحماية النفس ولعدم التسبب بنقل العدوى للآخرين وبالتالي التسبب في فقدانهم.
ومما يزيد خطر الوباء في قطاع غزة، ضعف الإمكانيات وقلة الأدوية والأجهزة اللازمة لمواجهة المرض، وفي هذا السياق حذر منسق الأمم المتحدة نيكولاي ميلادينوف، من  “عواقب كارثية” نتيجة تزايد أعداد الإصابات بفيروس “كورونا” في غزة، في ظل استمرار الحصار الإسرائيلي.
وأعرب عن “القلق العميق” إزاء عودة انتشار الفيروس بشكل مرتفع، كما حذر من أن “البنية التحتية المتداعية، والظروف المعيشية السيئة، ونظام الرعاية الصحية الهش، تجعل غزة غير مجهزة لمواجهة ارتفاع كبير في الحالات”. وأكد خلال إحاطة لمجلس الأمن الدولي أن مليوني فلسطيني داخل حدود غزة “يواجهون عواقب كارثية من تفشي الفيروس بشكل كبير”.
وفي إطار المتابعة والتقييم المستمر لإجراءات مواجهة الفيروس في قطاع غزة، وفي ظل ارتفاع أعداد الإصابات المسجلة، قررت وزارة الداخلية والأمن الوطني فرض إجراءات عقابية جديدة ضد مخالفي إجراءات السلامة والوقاية، وتشمل معاقبة أي مخالط يقوم بخرق إجراءات الحجر الصحي المنزلي، بالحبس مدة 30 يوماً، ومعاقبة أي مصاب يقوم بخرق الحجر الصحي المنزلي، بالحبس مدة ثلاثة شهور، وشددت على ضرورة التزام جميع أصحاب المحال التجارية، والمولات، ومراكز تقديم الخدمة، بإجراءات السلامة والوقاية للعاملين، وللمواطنين مرتادي تلك المنشآت، وارتداء الكمامة ومنع الازدحام، حيث ستتم معاقبة المخالفين بإغلاق المنشأة فوراً، وفرض غرامة مالية على صاحبها.
وأكدت على استمرار العمل بقرار إغلاق المحال التجارية والمنشآت عند الساعة 5:00 مساء يومياً، وكل من يخالف ستتخذ بحقه الإجراءات القانونية، على أن  يستمر العمل بقرار حظر التجوال الكامل يومياً بدءاً من الساعة 8:00 مساء، وكل من يخالف ستتخذ بحقه الإجراءات القانونية، كما أكدت على استمرار منع إقامة الأفراح وبيوت العزاء، وفي حال الضرورة تقام المراسم في إطار ضيق بما لا يتجاوز 15 شخصاً، وستواصل الشرطة اتخاذ الإجراءات في حق المخالفين.
وكان المتحدث باسم وزارة الصحة في رام الله كمال الشخرة، قد قال أن أجهزة تنفس ومعدات طبية موجودة في مستودعات الوزارة في مدينة رام الله، في انتظار المؤسسات الدولية والصليب الأحمر لإعطاء موعد لإدخالها إلى قطاع غزة، لافتا إلى ان سلطات الاحتلال تقوم بالتضييق على الفلسطينيين في كافة القطاعات، ومضيفا أن الوزارة على تواصل مباشر مع كافة الطواقم الطبية في قطاع غزة، للاطلاع على الحالة الوبائية أولا بأول، وبشأن الإجراءات التي تتخذ إضافة للفحوصات والعينات التي يتم سحبها يوميا، مرجعا زيادة أعداد الإصابات في غزة إلى حالة الازدحام الكبيرة في الأسواق والمناسبات وغيرها، مشيرا إلى أن الوزارة أوصت بمضاعفة عدد العينات المسحوبة في كافة محافظات الوطن.
وحول ارتفاع مؤشر الإصابات في محافظات الضفة وخاصة نابلس، أكد الشخرة ان ارتفاع الإصابات يأتي من الأفراح والمناسبات والتجمعات في المحافظات، داعيا إلى ضرورة الالتزام ببروتوكولات وزارة الصحة لتجنب الإصابة بالفيروس.
وأعلنت الشرطة في غزة عن اعتقال 30 مواطنا خالفوا إجراءات الحجر المنزلي، ومخالفة 79 آخرين لعدم ارتدائهم الكمامة في قطاع غزة، خلال الـ 24 ساعة الماضية.
وقالت إن ذلك جاء ضمن إجراءات السلامة والوقاية المفروضة لمنع انتشار فيروس “كورونا” لافتة إلى أن المباحث العامة أغلقت 34 منشأة تجارية مخالفة لإجراءات السلامة، وحررت تعهدات على 11 منشأة مخالفة بعدم التكرار، و20 تعهدا على مواطنين لمخالفتهم إجراءات الوقاية، وأنهت 5 تجمعات لمواطنين منها بيوت عزاء وأفراح، فيما حررت شرطة المرور 49 مخالفة حظر تجوال، و79 مخالفة لعدم ارتداء الكمامة من السائقين أو المواطنين.
وفي الضفة الغربية يتواصل العمل بنظام الإغلاق الذكي للمناطق التي تسجل فيها معدلات إصابة عالية، وكذلك المؤسسات التي تسجل فيها إصابات. وقرر محافظ نابلس اللواء إبراهيم رمضان، الاستمرار في الإغلاق الجزئي الليلي للمحافظة يوميا من الساعة السابعة مساءً ولغاية الساعة السادسة صباحا لمدة أسبوعين، وأعلن أنه سيتم إغلاق كافة مناحي الحياة في محافظة نابلس يومي الجمعة والسبت بحيث يتم منع الحركة والتنقل فيهما، ولا يستثنى من ذلك سوى الصيدليات، وأكد في بيان أن خيار الإغلاق الشامل سيبقى حاضرا حسب تقديرات الحالة الوبائية
كما قررت كذلك لجنة الطوارئ في محافظة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة، إغلاق قرية مادما جنوب المحافظة لمدة 3 أيام، بعد تسجيل 37 إصابة بالفيروس خلال 24 ساعة، كذلك قرر محافظ بيت لحم كامل حميد، إغلاق مصنع للأدوية في مدينة بيت جالا غرب بيت لحم، بسبب ظهور إصابات بفيروس “كورونا” لإفساح المجال لطواقم الطب الوقائي لحصر دائرة المخالطين، وأخذ العينات والمسوحات للحد من انتشار الفيروس.
إلى ذلك أوصى مدير صحة بيت لحم وسط الضفة شادي اللحام بإلغاء احتفالات أعياد الميلاد، والاقتصار على المراسم الدينية والرسمية، نظراً لانتشار فيروس “كورونا” محذرا من أن جميع أسرّة الإنعاش في المحافظة مشغولة بسبب تزايد الإصابات، لافتا إلى أن التوصية جاءت استنادا إلى مرسوم رئاسي من الرئيس محمود عباس بإلغاء كافة الاحتفالات وبيوت العزاء والتجمعات للحفاظ على السلامة العامة ولمنع تفشي الفيروس. وأشار إلى أن المنحنى الوبائي في الأسبوع الأخير بدأ بالارتفاع، حيث ان نسبة العينات المصابة من نسبة العينات المأخوذة وصلت إلى 22 ٪.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية