«اللقاء التشاوري الجنوبي» في الرياض يُكرِّس خيار الانفصال ويُثير جدلا في اليمن

أحمد الأغبري
حجم الخط
2

صنعاء – «القدس العربي»: شهدتِ العاصمة السعودية الرياض، أمس الأحد، انعقاد «اللقاء التشاوري الجنوبي»، بمشاركة قيادات في المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل وغيرها من القيادات الجنوبية، وهو اللقاء الذي اُفتتح بنشيد الانفصال تحت علم الانفصال وشعار «على طريق الحوار»، وأكدَّ بيانه أن «خيار استعادة دولة الجنوب عبر هذا المسار السياسي هو أولويتنا وهدفنا»، وهو ما أثار جدلًا واسعًا عبر منصات التواصل في اليمن.
ويأتي انعقاد هذا اللقاء ضمن ما تسمى المشاورات الجنوبية، التي تسبق المؤتمر الجنوبي الذي ترعاه الرياض.
وكان اللافت في اللقاء تلك الازدواجية الغريبة التي ظهرت عليها بعض القيادات التي تشغل مواقع قيادية في الحكومة اليمنيّة، وفي الوقت نفسه هي قيادات تحضر وتشارك وترتب في انفصال جنوب اليمن عن شماله، كحضورها اللقاء الأخير في الرياض الذي أقرّ خيار الانفصال، يقابله غياب أي رمزية تمثل الحكومة اليمنيّة.
هذا اللقاء في انعقاده تحت علم الانفصال وتأكيده على استعادة دولة الجنوب كاملة السيادة أثار جدلًا يمنيًا عبر منصات التواصل.
وقال الكاتب حسن العديني، وهو رئيس تحرير صحيفة الأسبوع: «في المؤتمر المنعقد بالرياض لأطراف وأطياف القوى السياسية والاجتماعية في جنوب اليمن لفت انتباه المراقبين أنه ينعقد تحت علم جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية السابقة. فوق هذا وفضلًا فإنه بعد الكلام الكثير وقبل الكلام الكثير عن دور السعودية ورعايتها هناك في الوسط هذه الجملة الواضحة، الصارخة والصادمة في معناها. وبما يضمن حق شعبنا الجنوبي في تحديد مستقبله السياسي وتقرير مصيره بما في ذلك استعادة دولة الجنوب كاملة السيادة».
وأضاف: «دولة الجنوب كاملة السيادة، والمعنى أن الجنوب يتجه نحو الانسلاخ مع الزُبيدي أو بدونه، وبإشراف ودعم الإمارات العربية المتحدة أو المملكة العربية السعودية».
واعتبر الصحافي والكاتب مُحمّد الخامري أن «اللافت في هذا اللقاء أن القاعة اكتملت عناصرها الرمزية، وما يمكن تسميته بالهوية البصرية بدقة عالية؛ حضر علم المملكة العربية السعودية إلى جانب علم دولة الجنوب السابقة، لوحة عملاقة تحمل عنوان (على طريق الحوار)، وحضور سياسي وقبلي وعسكري جنوبي واسع يقابله غياب كامل لأي رمز للجمهورية اليمنية، لا علم ولا اسم ولا إشارة سياسية مباشرة».
وأضاف: «هذا الغياب لم يكن شكليًا أو بروتوكولياً، ولا يمكن تفسيره بأنه خطأ أو سهو، بل هو جزء أساسي من رسالة سياسية عميقة، وقاعدة صلبة من القواعد التي يتم إنشاؤها في هذه المرحلة الرخوة من حياة اليمن، للبناء عليها مستقبلاً».
أما الباحث عبدالله القيسي فقال: «إذا صحت صورة رفع علم الانفصال في المؤتمر، فنحن أمام إشكالية خطيرة وانحراف سياسي ودستوري واضح.. على أي أساس يُرفع علم لم يُعترف به رسميًا؟ وعلى أي سند يُمنح هذا الحضور الرمزي لعلم ارتبط اسم رافعه باتهامات الخيانة العظمى؟ ثم ما هي الصلاحية القانونية لما يُسمّى برئيس المجلس الرئاسي في إحالة أشخاص إلى القضاء، وهو في الوقت ذاته يقرّ برمز لم تعترف به الدولة، ويتناقض جوهريًا مع العلم الجمهوري المعتمد؟».
فيما يرى الصحافي، عوض كشميم، أن «الضغط الشعبي والحشود في عدن هي من خففت الضغوطات على الوفد من قيادات الانتقالي الجنوبي في الرياض، وأوصلت الرياض إلى التراجع والقبول بنشيد وعلم وتفاهم وحوار خارج بعيداً عن أوراق الضغط».
وأكدَّ بيان اللقاء التشاوري الجنوبي «أن هذا الاجتماع يأتي تعبيرًا عن إرادة جنوبية جامعة، يمثلها قيادات الجنوب على مختلف شرائحهم ومحافظاتهم».
كما أكدَّ أن «موقف المملكة العربية السعودية ومن خلال لقاءاتنا المباشرة مع قياداتها والمسؤولين فيها، يدعم ويتوافق تمامًا مع مطالب شعبنا الجنوبي العادلة، ويدعم حقه في إيجاد حل سياسي شامل، يضمن كرامته وأمنه واستقراره ومستقبله، دون فرض شروط مسبقة أو سقوف سياسية، وبما يضمن حق شعبنا الجنوبي في تحديد مستقبله السياسي وتقرير مصيره، بما في ذلك استعادة دولة الجنوب كاملة السيادة».
وقال: «نعتبر أن الحوار الجنوبي الذي سترعاه المملكة العربية السعودية الشقيقة يمثل فرصة تاريخية نادرة لا يجوز التفريط بها، أو العبث بها من خلال صناعة خلافات جنوبية داخلية، أو استعداء المملكة».
وأكدًّ «على عدم وجود أي نية للإقصاء أو التهميش لأي شخص أو طرف جنوبي».
وقال البيان: «تلقينا تأكيدات مباشرة وعملية من المسؤولين في المملكة بشأن استمرار دعم القوات الجنوبية التي تتولى حماية الجنوب وأمنه، ومتواجدة في جبهات القتال، حيث سيتم صرف مستحقاتها كاملة ودعمها وتعزيز قدراتها».
وأكدَّ «أن خيار استعادة دولة الجنوب عبر هذا المسار السياسي هو أولويتنا وهدفنا، وإننا نؤكد لجميع أبناء شعبنا الجنوبي بأن رعاية المملكة ودعمها هو ما سيحفظ الحقوق».
وقال القيادي في الانتقالي المنحل، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمنيّ، عبد الرحمن المحرمي، في تدوينة على منصة إكس، «إن مواقفنا الوطنية تجاه قضية شعبنا راسخة وثابتة، ولا مجال فيها للمساومة على تحقيق تطلعات الشعب أو الانتقاص من مطالبه».
وأضاف: «نحن اليوم جميعًا أمام مرحلة مفصلية تستدعي إجراء تقييم موضوعي ومسؤول لمسار المرحلة الماضية، بما يضمن تصحيح الاختلالات وتطوير الأداء، مع الالتزام الكامل بعدم المساس بحقوقنا الوطنية المشروعة أو التفريط بها».
وأوضح أنه «في هذا السياق، يأتي تواصلنا الوثيق والمستمر مع أشقائنا في المملكة العربية السعودية كمنهج وخيار استراتيجي». وقال «إن الواجب يحتم علينا جميعًا العمل على استثمار دعوة المملكة للحوار الجنوبي بما يحقق تطلعات شعبنا».
فيما قال القيادي في الانتقالي المنحل، راجح سعيد باكريت، في تدوينة، إن «بيان اللقاء الجنوبي بالرياض يؤكد إرادة جنوبية جامعة لحل عادل وآمن لقضية الجنوب، ودعم سعودي كامل لحوار شامل بلا إقصاء يضمن حق الجنوبيين في تقرير مصيرهم واستعادة دولتهم، مع تعزيز الأمن والاقتصاد ودعم القوات الجنوبية».
والتقى في الرياض عضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الله العليمي، أمس الأحد، عددًا من القيادات الجنوبية القادمين من عدن.
وقال في تدوينة على منصة إكس: «كان اللقاء أخوياً، صريحًا ومسؤولًا، وأكدنا فيه أن الجنوب لا يحتمل منطق المنتصر والمهزوم، فجميعنا في خندق واحد من أجل قضية جنوبية عادلة».
وأضاف: «أكدنا بوضوح أن كافة القيادات والقواعد الجنوبية من مختلف المكونات هم جزء أصيل من النسيج الجنوبي، ولا يمكن القبول بإقصاء أي مكون جنوبي أو استهداف أي شخصية جنوبية تحت أي ذريعة».
وقال إن «تشكيل اللجنة العسكرية العليا يهدف إلى استيعاب جميع القوات، وفي مقدمتها القوات الجنوبية، دون إقصاء أو استهداف، وقد بدأت بالفعل خطوات عملية في هذا المسار».
إلى ذلك، أقر اجتماع عسكري عقد، أمس الأحد، في عدن، وضم قادة التشكيلات العسكرية، وقيادات في وزارة الدفاع، «جملة من الإجراءات والآليات التنفيذية المتعلقة بإعادة تموضع المعسكرات خارج النطاق الحضري لمدينة عدن، بما ينسجم مع توجيهات القيادة السياسية والعسكرية، ويسهم في تعزيز الأمن والاستقرار وترسيخ الطابع المدني للعاصمة المؤقتة»، وفق بيان رسمي.
ونقلت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) بنسختها التابعة للحكومة عن مستشار قائد القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية في اليمن، اللواء الركن فلاح الشهراني، أمس الأحد، تأكيده «أن عملية إخراج المعسكرات من العاصمة المؤقتة عدن، تهدف إلى تحويل مواقعها إلى منشآت مدنية تخضع لإدارة السلطة المحلية».
وكان محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، ناقش، السبت، مع وفد قيادة القوات المشتركة لدعم الشرعية، خطة إعادة تموضع المعسكرات خارج نطاق مدينة عدن.
وقالت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) بنسختها التابعة للحكومة، إن الاجتماع، الذي حضره نائب رئيس هيئة الأركان العامة، اللواء أحمد البصر، وعدد من القيادات العسكرية والأمنية، ناقش «الآليات التنفيذية وخطة إخراج المعسكرات من داخل عدن، وإعادة تموضعها في المواقع المتفق عليها، على أن يتم الإعلان عنها لاحقاً من قبل الجهات المختصة، وذلك في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز الطابع المدني لمدينة عدن، وترسيخ دعائم الأمن والاستقرار».
وطبقًا للمصدر عينه، فقد حدد الاجتماع «ثلاث مراحل لتنفيذ خطة إعادة التموضع، وفق خطوات وآليات واضحة جرى التوافق عليها، بما يضمن تحقيق الأهداف الأمنية والتنظيمية المنشودة».
على صعيد إعادة تطبيع الأوضاع العامة في محافظة حضرموت عقب الأحداث العسكرية الأخيرة، دشن عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، أمس الأحد، أولى الرحلات الدولية من وإلى مطار الريان الدولي.
وقال الخنبشي لوسائل الإعلام خلال التدشين، «إن إعادة تدشين الرحلات الدولية ستسهم بشكل مباشر في التخفيف من معاناة المواطنين وتسهيل تنقلاتهم».
كما تفقد الخنبشي «المواقع العسكرية في المطار التي تعرضت لأضرار وأعمال نهب خلال الاحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة».
وكانت القوات الإماراتية قبل مغادرتها اليمن تتخذ من مطار الريان قاعدة عسكرية.
وفي هذا السياق، كشف الصحافي الحضرمي، صبري بن مخاشن، في مقطع فيديو على منصة إكس، عن سجون سرية تحت الأرض في مطار الريان، بالإضافة إلى ميناءي الضبة في حضرموت وبلحاف في محافظة شبوة المجاورة مع عرض صور وخرائط تبرز المواقع.
وكانت المكلا قد شهدت، السبت، انعقاد لقاء موسع ضم ممثلي الأحزاب والمكونات السياسية والشخصيات الاجتماعية ومنظمات المجتمع المدني وممثلي الشباب والمرأة.
وفي اللقاء، أكدَّ عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت، أن هذا الاجتماع يأتي في إطار التحضيرات الجارية للمشاركة الفاعلة في مؤتمر الحوار الجنوبي الشامل، وتمثيل حضرموت تمثيلًا عادلًا يليق بمكانتها السياسية والاقتصادية والجغرافية والتاريخية.
وأشار المحافظ الخنبشي إلى «أهمية تشكيل لجنة تحضيرية تتولى إعداد وثيقة شاملة ومصفوفة متطلبات تتوافق عليها مختلف القوى والمكونات، مستعرضًا الجهود السابقة التي طرحت من خلالها حضرموت رؤيتها ومطالبها المشروعة».
وحسبما صدر عن السلطة المحلية للمحافظة في حسابها على منصة «فيسبوك»، فقد «أكدَّت المداخلات ضرورة الاتفاق على الحقوق المشروعة لحضرموت، ولم الشمل، وتعزيز الهوية الحضرمية، والتعاطي الجاد مع خيار الحكم الذاتي».
وفي ختام اللقاء، عبر الحاضرون عن تفويضهم عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت بتشكيل لجنة تحضيرية لإعداد وثيقة شاملة ومصفوفة متطلبات تحظى بتوافق جميع القوى.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول فتحي:

    “U turn” سعودي انقلب على الخيط الأحمر السعودي.
    يبدو ان ذاكرة ترامب اسقطت مليارات الرياض بعد تعليمة تل ابيب بتقسيم اليمن.
    اليمن اليوم و السعودية غدا.

  2. يقول معاذ منصور الادودي:

    هل هذا يعني انفصالا حتميا
    ام ماذا واين مجلس القيادة او العليمي لماذا لم يلق خطابا بالافتتاح

اشترك في قائمتنا البريدية