المتطرف بن غفير يعلن نيّته بناء كنيس في المسجد الأقصى

سعيد أبو معلا
حجم الخط
2

القدس – «القدس العربي» ووكالات: قال إيتمار بن غفير، وزير الأمن القومي الأكثر تطرفا في حكومة أقصى اليمين الإسرائيلي، إنه يدعم بناء كنيس داخل المسجد الأقصى، وفقًا لما نقلت إذاعة جيش الاحتلال.
وقال لإذاعة الجيش صباح أمس الإثنين: «السياسات المتبعة تسمح لنا في الصلاة في الأقصى، بالإمكان إقامة كنيس في المكان».
وأكد أنه «سيبني كنيسًا» في المسجد الأقصى. وشدد ان «هذا من أجل المساواة بين المسلمين واليهود في المكان»، حسب تعبيره.
وقبل نحو أسبوعين، اقتحم بن غفير مع عضو آخر في حكومة بنيامين نتنياهو ونحو 3 آلاف مستوطن المسجد الأقصى.
وجاء هذه التصريح بعد يوم من اقتحام الأقصى من عشرات المستوطنين من بينهم عضو الكنيست موشيه فيجلين، عن حزب (الهوية) اليميني المتطرف، الذي أدى طقس السجود الملحمي لأول مرة في المسجد الأقصى المبارك.

المرجعيات الإسلامية تدين… والرئاسة الفلسطينية: خط أحمر

وأدى فيجلين هذا الطفس الذي يشمل الانبطاح الكامل على الأرض أثناء اقتحامه المسجد الأقصى يوم الأحد.
وقال إنه يقوم بهذا العمل للمرة الأولى منذ ثلاثين عاماً، وإن ذلك يشكل تغيراً كبيراً في طريقة اقتحامات المستوطنين في المسجد الأقصى، وادعى أن هذا يأتي لتأكيد السيادة الإسرائيلية على المسجد.
وشارك الحاخام (يوسيف إلباوم) أحد حاخامات ما تسمى «مدرسة جبل المعبد الدينية» موشيه فيجلين تأدية الطقس إضافة إلى عشرات المستوطنين، فيما يعد تغييراً جذرياً في طريقة الاقتحامات التي باتت تشمل تأدية الصلوات والطقوس الدينية الحركية بالكامل بشكل يومي، بعد أن كانت تكتفي بأداء الصلوات الشفوية.

تنديد فلسطيني

وأثارت تصريحات بن غفير تنديدا فلسطينيا واسعا.
وجاء في بيان صادر عن مجلس الأوقاف والشؤون والـمقدسات الإسلامية، والهيئة الإسلامية العليا، ودار الإفتاء الفلسطينية، ودائرة قاضي القضاة، ودائرة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى المبارك، أنها «ترفض التصرفات المارقة والتصريحات السافرة الصادرة عن وزير الأمن القومي في دولة الاحتلال ايتمار بن غفير بحق المسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف، والتي كان آخرها دعوته المشؤومة اليوم لبناء كنيس يهود داخل المسجد الأقصى المبارك».
واعتبرت الهيئات الإسلامية التصعيد «تحريضاً وإرهاباً غير مسبوق في سياق مخطط تيار يهودي متطرف سياسياً ودينياً باتجاه احتلال وتهويد المسجد الأقصى المبارك أحد أقدس ثلاثة أماكن في الإسلام».
وحملت الهيئات الإسلامية في القدس الشريف المجتمع الدولي وبالأخص «الأمة الإسلامية الرسمية مسؤولية الانتهاكات الأخيرة التي تحدث ضد المسجد الأقصى بسبب تقاعس وتقصير دول العالم الإسلامي عن أداء واجبها العقدي لنجدة وإنقاذ أولى القبلتين ومسرى ومعراج الرسول محمد صلى الله عليه وسلم من أفعال التدنيس والتهويد المتصاعد من قبل حكومة الاحتلال التي تحمي غلاة المتطرفين اليهود الذين لا يراعون للأقصى المبارك حرمة ولا قداسة ولا يكيلون لمشاعر ملياري مسلم أي وزن ولا قيمة».
وناشدت الهيئات والمرجعيات الإسلامية في القدس الشريف «كل مسلم وكل مسيحي وكل حر شريف في العالم للقيام بواجبه من موقعه وحسب قدرته لحماية المسجد الأقصى».
وعقّب الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة، على دعوات المتطرف بن غفير لإقامة كنيس داخل المسجد الأقصى المبارك، فأكّد أن «الشعب الفلسطيني لن يقبل المساس بالمسجد الأقصى المبارك، وهو خط أحمر لا يمكن السماح بالمساس به إطلاقا، وأن هذه الدعوات المرفوضة والمدانة للمساس بالمسجد الأقصى المبارك، هي محاولات لجر المنطقة إلى حرب دينية ستحرق الجميع» .
ودعا «المجتمع الدولي وبخاصّة الإدارة الأمريكية إلى التحرك الفوري للجم هذه الحكومة اليمينية المتطرفة، وإجبارها على الالتزام بالوضع القانوني والتاريخي السائد في الحرم الشريف».
ورأى أن «الولايات المتحدة تتحمل المسؤولية عما يتعرض له شعبنا من حرب إبادة في قطاع غزة، وقتل واعتقال وتدمير في الضفة الغربية بما فيها القدس، وعليها إجبار حليفها الاحتلال الإسرائيلي على وقف عدوانه واعتداءاته وإرهاب مستعمريه».
وحذّرت وزارة الخارجية والمغتربين من خطورة تهديدات الوزير المتطرف بن غفير لإنشاء كنيس يهودي في المسجد الأقصى المبارك، واعتبرتها «دعوة علنية وصريحة لهدمه وبناء الهيكل المزعوم مكانه».
وأدانت في بيان «اقتحامات المستعمرين المتطرفين للمسجد وقيامهم بأداء رقصات وطقوس تلمودية في باحاته بما في ذلك ما يسمى بالسجود الملحمي وغيره».
واعتبرت دعوات بن غفير «وصفة لتفجير ساحة الصراع والمنطقة برمتها، وتخريب متعمد للجهود الدولية والإقليمية المبذولة لوقف العدوان وحرب الإبادة والتهجير على الشعب الفلسطيني».
وقالت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إن تأكيد بن غفير عزمه بناء كنيس في المسجد الأقصى «إعلان خطير يعكس طبيعة نيات حكومة الاحتلال تجاه الأقصى».
وأضافت في بيان أن «جرائم الاحتلال الفاشي هي سياسة تصب الزيت على النار ولن تجد من شعبنا إلا المقاومة لحماية المقدسات» .
بدورها قالت «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين»، إن «تصريحات المجرم بن غفير بشأن إقامة كنيس في المسجد الأقصى هي جزء من مخطط تهويدي واسع ضد القدس، وحكومة العدو تستثمر الصمت العربي وغياب المرجعيات الإسلامية والمسيحية، وتوسع جرائمها في القدس وتسرّع عدوانها الشامل، كما أن الصمت والتواطؤ العربي تجاه الإبادة في غزة يفتح شهية قادة الاحتلال على تنفيذ كل مخططاتهم ضد الشعب الفلسطيني».
وقال الدكتور مصطفى البرغوثي الأمين العام للمبادرة الوطنية إن «إعلان الوزير الفاشي الإسرائيلي بن غفير نية حكومته بناء كنيس يهودي في المسجد الأقصى يمثل تحديا وقحا ليس فقط للشعب الفلسطيني، بل ولجميع الحكومات والشعوب العربية والإسلامية وخصوصا الحكومات التي تواصل علاقات التطبيع مع إسرائيل وسكوت نتنياهو على بن غفير، وعدم إقالته يؤكد أن نوايا وعمليات التهويد التي يقودها بن غفير هي السياسة الرسمية للحكومة الإسرائيلية».
وأضاف في بيان صحافي وصلت «القدس العربي» نسخة منه أن «الرد المطلوب فورا هو فرض المقاطعة والعقوبات على هذه الحكومة العنصرية المتطرفة والغاء جميع العلاقات واتفاقيات التطبيع معها».
كذلك أدانت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية تصريحات بن غفير، «باعتبارها انتهاكاً للقانون الدولي، وتحريضاً مرفوضاً يتطلب موقفاً دولياً واضحاً بإدانته والتصدي له».
وأكد الناطق الرسمي باسم الوزارة السفير سفيان القضاة «رفض المملكة المطلق وإدانتها بأشد العبارات تصريحات الوزير الإسرائيلي المتطرف، الذي يغذي سياسة التطرف ويعمل على تغيير الوضع التاريخي والقانوني في القدس ومقدساتها عبر فرض وقائع وممارسات جديدة مدعومة بسردية إقصائية متعصبة».
كما أكد أن «المسجد الأقصى المبارك / الحرم القدسي الشريف وبكامل مساحته البالغة 144 دونماً هو مكان عبادة خالص للمسلمين، وأن إدارة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى المبارك التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية هي الجهة القانونية صاحبة الاختصاص الحصري بإدارة شؤون الحرم القدسي الشريف كافة وتنظيم الدخول إليه».
وقال إن «استمرار الانتهاكات بحق المسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف والتحريض عليه من الوزير الإسرائيلي المتطرف بن غفير، يصبان في اتجاه فرض التقسيم الزماني والمكاني في المسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف»، مؤكداً في هذا السياق أن الأردن «سيتخذ كل الإجراءات اللازمة لوقف الاعتداءات على المقدسات، وأنه يعد الملفات القانونية اللازمة للتحرك في المحاكم الدولية ضد الاعتداءات على المقدسات التي تشكل خرقاً واضحاً للقانون الدولي، وتصعيداً خطيراً سيواجهه الأردن بكل السبل الممكنة».

مؤسسة القدس

وكانت مؤسسة القدس الدولية قد قالت قبل أيام، في ذكرى إحراق الأقصى الـ55، إن «المعادلة الصهيونية انتقلت من تكامل الأدوار بين المتطرفين والحكومة إلى التبني الرسمي التام لمحاولات تأسيس الهيكل في مكان الأقصى وعلى كامل مساحته».
واعتبرت هذا التطور التاريخي الذي جعل المسجد الأقصى والقدس «المركز المتجدد للصراع والعنوان الذي لا بد أن يستنهض قوى الأمة ويوحدها»، كما طالبت النظام الرسمي العربي بأن «يوقف نهج التطبيع الكارثي الذي يشجع الاحتلال على تغيير هوية الأقصى».
وقال أستاذ دراسات بيت المقدس د. عبد الله معروف «نمر في مرحلة غاية الخطورة في القدس والمسجد الأقصى والوضع مرشح للانفجار في أية لحظة في ظل سعي الاحتلال لتثبيت واقع جديد عنوانه تأكيد سيادته في القدس».
وأضاف في حديث صحافي أن «ما تسمى بوزارة الأمن القومي التي يديرها إيتمار بن غفير تعتبر ملف القدس الملف الأساسي الذي يترجم قوته في الحكومة وفي الشارع الإسرائيلي وتثبيتا لسلطته في الحكومة ولدى أحزاب اليمين، ويحاول تكريس نفسه من خلال تغيير الوضع القائم في مدينة القدس زعيما لليمين المتطرف بدلا من نتنياهو».
يذكر أن (226) مستوطنا اقتحموا خلال الفترتين الصباحية والمسائية، بالإضافة إلى (166) تحت مسمى «سياحة»، باحات المسجد الأقصى المبارك بحراسة مشددة من قوات الاحتلال الإسرائيلي.
وجاء في بيان محافظة القدس أن «صلوات المستعمرين أصبحت بشكل جماعي وعلني في الأقصى خلال الأيام الأخيرة وتقام بشكل يومي وخاصة في المنطقة الشرقية «على بعد أمتار من مصلى باب الرحمة» بحراسة قوات الاحتلال.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول Rahma:

    الله لا اوصلوا …

  2. يقول الأستاذ : علي او عمو __ كاتب من المغرب.:

    مَن يعتقد أنّ في الكيان الإسرائيلي مُتطرّف و غير مُتطرِّف فهو واهِمٌ. جميع الإسرائيليّين سَواء، كلهم مجرِمون في حقّ الشعب الفلسطينيّ. ليس في القنافِذ أمْلس.

اشترك في قائمتنا البريدية