الممثل المغربي أنس العاقل: إنتاجاتنا التلفزيونية موسمية ويغلب عليها طابع العجلة

حجم الخط
0

الرباط ـ «القدس العربي» الممثل أنس العاقل، خريج المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي بالمغرب، يعد أحد الفنانين الذين يؤمنون بأن التمثيل ليس موهبة فحسب، بل إنه كذلك معرفة وثقافة واحتكاك دؤوب بمختلف التجارب الفنية العالمية. لذلك، يحرص على البحث العميق في كل شخصية يؤديها سواء في المسرح أو في التلفزيون أو في السينما. تعرف عليه الجمهور من خلال مشاركته في مسرحية «غجر منتصف الليل» لمسرح أبينوم، وكذلك مساهمته في السلسلة التلفزيونية «الحسين والصافية» وسلسلة «رمانة وبرطال»، بالإضافة إلى دوره في الفيلم السينمائي «القمر الأحمر» للمخرج حسن بنجلون وفي السلسلة الإنجليزية الشهيرة «الحروب الصليبية والصليب»
التقته «القدس العربي» في هذا الحوار:
■ مثلت في المسرح والتلفزيون والسينما، أين تجد نفسك أكثر؟
□ في الأعمال الفنية الجيدة بغض النظر عن الوسائط التعبيرية التي توظفها، الأمر متعلق بجودة السيناريو، وبحرفية المخرج وقدرته الجيدة على إدارة ممثليه. لذلك، أجد نفسي في كل عمل تلفزيوني أو سينمائي تتوفر فيه مقومات الجودة على مستوى كتابة السيناريو ويتحقق فيه عمق الرؤية الفنية. أما في المسرح فلا أقبل إلا على الأعمال التي تثير شهيتي الفنية فتجعلني أستمتع بعملي، حيث يتميز المسرح بطابعه الإنساني، فلا يمكننا أن نبدع إلا مع مخرج يحدث لنا معه تواطؤ فكري وصداقة إنسانية.
■ ما هو الدور الذي أديته وترك أثرا خاصا في نفسك وما زلت متعلقا به إلى الآن؟
□ شخصية «بيدرو» في مسرحية «غجر منتصف الليل» لمسرح أبينوم، حيث شخصت دور عجوز غجري يهرب من إسبانيا الفاشية في عهد «فرانكو»، ويجد نفسه في مدينة شفشاون في عشرينيات القرن الماضي حيث يرزح شمال المغرب تحت الاحتلال الإسباني. عندما أعود إلى شرائط التسجيل الخاصة بالمسرحية ألمس حجم الابتكار الجمالي الموظف في تلك الشخصية، حيث تميز الأداء المسرحي بالمزج بين «الأَسلبة « الحركية والتركيب الصوتي، فقدمت عجوزا لا نصادفه كل يوم في حياتنا اليومية، لكننا نستطيع أن نجزم بأنه يوجد هناك في مكان ما في هذا العالم عجوز يفكر ويتصرف بتلك الطريقة الغرائبية والعمق الإنساني. استلهمت الشخصية من بعض العوالم المسرحية للمسرحي البولوني «تادووش كانتور»، وأخذت عمقه الإنساني من أستاذي في الصوت والإلقاء «بدري حسون فريد» الذي تتلمذت على يده في المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي. لذلك، أتت الشخصية مفرطة في إنسانيتها برغم شكلها الغرائبي.
لغة الصورة أكبر من الحوار؟

■ عادة ما تسند لممثلين مغاربة أدوار بحسب انتمائهم الجغرافي، ما إيجابيات وسلبيات الاحتكام إلى هذا المعطى؟ وألا ينطبق عليك ذلك في أدوارك؟ ألا يؤدي إلى التنميط والتكرار لدى الممثل ـ أي أن المخرج يختار الممثل الفلاني فقط لكونه يتحدث باللهجة الشمالية مثلا ؟
□ أرى أن مشكل اللهجة يجب أن نتجاوزه إذا أردنا أن نقدم دراما إنسانية، فلغة الصورة أكبر من أن تحصر نفسها في لهجة الحوار، لأن الإحساس لغة إنسانية، فتكفيني لقطة مكبرة صامتة لممثل كي تصلني مختلف أحاسيسه إن كان ممثلا حقا، وقد يختزل في نظرة واحدة سطورا من الحوارات. أحلم بدراما وطنية بمختلف لهجات المغرب. ففي مدينة كالدار البيضاء يتجاور الشمالي مع المراكشي والأمازيغي والفاسي والرباطي، والصحراوي.
■ لماذا لا نفكر في أن نجعل الدراما المغربية وطنية حقا، ونكتب سيناريوهات تحترم هذه التعددية الثقافية التي تميز المغرب وتعكس غناه؟
□ بالنسبة لي شخصيا، فرغم انتمائي لمنطقة شمال المغرب فقد اشتغلت في العديد من الأعمال التلفزيونية والسينمائية بلهجات مناطق أخرى من المغرب، إلى جانب عملين فقط قدمتهما باللهجة الشمالية، أحدهما في التلفزيون والآخر في السينما. فمثلا في سلسلة «الحسين والصافية « كان المخرج يبحث عن شخصية تحمل روحا متوسطية، حتى يضفي مرحا خفيفا على السلسلة، ولقد قدمت شخصية توجد في مخيالي الطفولي بمدينة شفشاون حيث كانت تدور أحداث السلسلة مما أعطى مصداقية فنية للشخصية المكتوبة على الورق. أما في فيلم «القمر الأحمر» لحسن بن جلون، فقد قدمت شخصية الشاعر المغربي «محمد الخمار الكنوني» صديق طفولة الملحن الكبير عبد السلام عامر الذي كان ينتمي لمنطقة شمال المغرب، ولقد اقتضى الأمر ممثلا يستطيع أن يلقي القصائد بالعربية الفصحى بإحساس الشاعر، وأن يكون ملما بالعوالم الداخلية لشخصية «محمد الخمار الكنوني « انطلاقا من قراءة قصائده، وأن يكون قريبا من البيئة التي نشأ فيها الشاعر حتى يستطيع أن يتميز أداؤه ببعض المصداقية.
■ كيف تقيم واقع الدراما في المغرب؟
□ مشكلة الدراما في المغرب أن إنتاجاتنا التلفزيونية موسمية ويغلب عليها طابع العجلة، مما يؤثر على الجودة الفنية، لكن هذا لا ينفي وجود بعض الأعمال التلفزيونية الجيدة، وأخص بالذكر بعض أعمال المخرجين الشباب.عدا ذلك، هنالك بعض الاستسهال في الأعمال الفنية المقدمة، حيث يغيب مناخ التنافسية على مستوى التلفزيون المغربي، لذلك يلزم تحرير القطاع السمعي البصري ودخول الرأسمال الخاص من أجل توسيع سوق العرض التلفزيوني، مما سيخلق منافسة ستنعكس بالضرورة على مستوى جودة الأعمال الدرامية التلفزيونية.
أما على مستوى السينما، فلقد استطعنا أن نربح رهان الكم، كما استطاعت بعض أفلامنا السينمائية أن تعبر الحدود لتتواصل مع متفرجين من ثقافات مختلفة، ولقد تم تتويجها بمجموعة من المهرجانات السينمائية ، لكن يلزمنا مزيد من الابتكار الجمالي لكي ننتج أفلاما فنية على مستوى عال من الجودة، وتستطيع أن تنافس على جوائز كبريات المهرجانات السينمائية كمهرجان «كان» أو «برلين»، وتلزمنا أيضا مزيد من الحرفية وعمق التناول الفني. إننا لم نصل بعد إلى خلق صناعة سينمائية وطنية تساهم في الناتج الوطني الخام كما في مصر مثلا، لكنني متفائل بخصوص المستقبل مع ظهور جيل جديد من المخرجين المتمكنين من أدواتهم التعبيرية ولديهم رؤية فنية، لذلك فإنني أرى فيهم مستقبلا مشرقا للسينما المغربية.
■ هل من مشاريع جديدة لك؟
□ سأشتغل في أواخر شهر سبتمبر – أيلول المقبل في شريط سينمائي من إنتاج إيراني – فرنسي، سيتم تصوير جزء كبير منه في المغرب، بالإضافة إلى مسرحية فرنسية سيتم عرضها أواخر الموسم الفني المقبل في مهرجان أفينيون المسرحي.

من الطاهر الطويل:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية