تعز ـ «القدس العربي»: كشفت مصادر محلية عن نجاة مسؤول تركي في جميعة الهلال الأحمر التركية من محاولة اغتيال في محافظة عدن، جنوبي اليمن، ليل الإثنين- الثلاثاء، من قبل مسلحين مجهولين أطلقوا النار عليه ولاذوا بالفرار، ولم تعلن أي جهة مسئوليتها عن ارتكاب الحادث حتى وقت متأخر من يوم أمس.
وأوضحت أن مسلحين مجهولين أطلقوا النار على المسؤول المالي في مكتب جمعية الهلال الأحمر التركية باليمن، علي جان يودك، في محاولة اغتيال فاشلة تعرض لها في مدينة عدن اليمنية، التي تسيطر عليها ميليشيات المجلس الانتقالي الجنوبي المدعومة من دولة الإمارات العربية المتحدة، التي تقود التحالف العربي في اليمن إلى جانب المملكة العربية السعودية.
وذكر مصدر طبي لـ«القدس العربي» أن حياة المسؤولي المالي بجمعية الهلال الأحمر التركية في عدن في وضع حرج، جراء تعرضه لإصابة بليغة في رأسه إثر طلقة رصاص اخترقت منطقة الرأس من الجانبين، وأن حالته الصحية غير مستقرة حتى وقت متأخر من مساء أمس الثلاثاء.
وجاءت هذه الحادثة للمسؤول التركي بعد نحو أسبوعين من تعرضه للاختطاف من قبل مسلحين يتبعون ميليشيات المجلس الانتقالي الجنوبي لعدة ساعات برفقة مدير مكتب جمعية الهلال الأحمر التركي في عدن وموظفين محليين، وهو ما يعزز فرضية «الاستهداف المقصود» لمسؤولي الإغاثة الأتراك في المحافظات الجنوبية الواقعة تحت سيطرة ميليشيات المجلس الانتقالي الجنوبي التابع لدولة الإمارات العربية المتحدة، والمناهض للحكومة الشرعية في الجنوب.
وفي الوقت الذي تلعب فيه الوكالة التركية للإغاثة (تيكا) وجمعية الهلال الأحمر التركي دوراً مهماً في أعمال الإغاثة الإنسانية في العديد من المحافظات اليمنية، ينحصر دور نشاط الهلال الأحمر الإماراتي في عدن بـ«دور استخباراتي» وبعض الأعمال التي لا تمت للأعمال الإغاثية بصلة، تحت غطاء العمل الإنساني، كما يشهد اليمن غياباً تاماً لدور نشاط الهلال الأحمر السعودي الذي تقود بلاده التحالف العربي لإنقاذ الشرعية في اليمن.
وفي غضون ذلك، أعلن مكتب منظمة الهجرة الدولية أنه رصد عمليات نزوح كبيرة لسكان يمنيين تقدر بنزوح نحو 340 أسرة يمنية خلال الأسبوع الماضي فقط، جراء تصاعد حدة النزاع المسلح في العديد من المحافظات اليمنية. وقال في تقرير له إنه تم رصد نزوح 340 أسرة يمنية، يقدر عدد أفرادها بنحو 2040 شخصاً، خلال الفترة من 11 وحتى 17 تشرين الأول /أكتوبر الحالي وأن العدد في تزايد مستمر، جراء استمرار موجات القتال بين القوات الحكومية والحوثية في مناطق عديدة باليمن.
غوتيريش: الحل السريع للصراع يمكن أن يساهم في بناء الثقة في المنطقة ككل
وذكر مكتب الهجرة الدولية أن عدد الأسر النازحة في محافظة مأرب بلغ 150 أسرة، وفي محافظة الحديدة 96 أسرة، ومحافظة تعز 61 أسرة، ومحافظة الضالع 26 أسرة، وهي المناطق التي تشهد تصاعد موجات القتال المسلح بين القوات الحكومية والمسلحين الحوثيين، فيما تم رصد بقية حالات النزوح في محافظات عدن ولحج وأبين جنوبي اليمن.
وقدرت منظمة الهجرة الدولية عدد الأسر اليمنية التي تعرضت للنزوح منذ مطلع العام الجاري وحتى مطلع الأسبوع الحالي، بنحو 25 ألفاً و634 أسرة، يبلغ عدد أفرادها نحو 153 ألفاً و804 أشخاص، تعرضوا للنزوح.
وازدادت حدة موجات النزوح خلال الفترة القصيرة في العديد من المحافظات اليمنية جراء تصاعد حدة المواجهات المسلحة بين القوات الحكومية ومسلحي جماعة الحوثي، وفي مقدمة ذلك المناطق المحيطة بمدينة مأرب، التي تبعد نحو 170 كيلو متراً عن العاصمة صنعاء، التي تسيطر عليها ميليشيات جماعة الحوثي، منذ أيلول/ سبتمبر من العام 2014، التي اجتاحتها بالتحالف مع قوات الرئيس الراحل علي عبد الله صالح، قبل أن تعدمه بعد انتهاء المصلحة منه وإعلانه إنهاء التحالف مع جماعة الحوثي.
في غضون ذلك، شدد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيرش، أمس الثلاثاء، على أن «الحل السريع للصراع اليمني يمكن أن يساهم ببناء الثقة في جميع أنحاء المنطقة». وجاء ذلك في جلسة مجلس الأمن الدولي المنعقدة حالياً بمقر الأمم المتحدة في نيويورك وبرئاسة وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، حول «الحفاظ على السلام والأمن الدوليين مراجعة شاملة للوضع في منطقة الخليج العربي». وقال غوتيرش في إفادته لأعضاء المجلس: «ما زلت قلقاً للغاية بشأن الوضع في اليمن، وهو صراع محلي أصبح إقليمياً بمرور الوقت، حيث أدت ما يقرب من 6 سنوات من الحرب إلى تدمير حياة ملايين اليمنيين، وقوضت جهود بناء الثقة في المنطقة».
وأضاف أن «هذا الصراع هو تذكير بأنه ما لم نتعامل مع التحديات الإقليمية العاجلة، والفورية، فإن عدم الاستقرار سيكون أبعد مدى وأوسع انتشاراً». واعتبر غوتيرش أن «الأسبوع الماضي جلب بصيص أمل بعد اتخاذ الأطراف اليمنية (الحكومة اليمنية والحوثيون) خطوات، واعدة بإطلاق سراح أكثر من 1000 سجين، في أكبر عملية تبادل للأسرى منذ بداية النزاع».
والخميس والجمعة، شهدت اليمن أكبر عملية تبادل للأسرى منذ بداية النزاع الدامي بين الحكومة اليمنية والحوثيين في منتصف 2014.
وقال غوتيرش: «ظهر أيضاً أن الطرفين (الحكومة اليمنية والحوثيون)على وشك التوصل إلى اتفاق، ومتابعة التزاماتهما» لافتاً في هذا الصدد إلى أن «الأمم المتحدة تواصل تسهيل المفاوضات بين الأطراف اليمنية حول الإعلان المشترك». ويتألف الإعلان المشترك، حسب غوتيرش، من وقف إطلاق النار على مستوى البلاد، وتدابير اقتصادية وإنسانية، واستئناف العملية السياسية».
لكن الأمين العام للأمم المتحدة استدرك قائلاً: «إلا أن الحالة الأمنية (في اليمن) لاتزال هشة، وخلال الأسابيع الأخيرة، شهدنا تصعيداً إضافياً للصراع».
وأشار إلى أن ذلك التصعيد «تركز بشكل أساسي في محافظات الجوف ومأرب والحديدة، مع كون الأخيرة مصدر قلق كبيراً لأنها تخاطر بتقويض اتفاقية ستوكهولم لعام 2018». وشدد غوتيرش على «الحاجة إلى وقف فوري لإطلاق النار، والعودة لطاولة المفاوضات للتوصل إلى تسوية سياسية لإنهاء الحرب» معتبراً أن «أي شيء أقل من ذلك لن يكون كافياً». وجدد غوتيرش الدعوة «للأطراف المعنية، بمواصلة مشاركتهم مع مبعوثي (إلى اليمن مارتن غريفيث) دون شروط مسبقة لوضع اللمسات الأخيرة على الإعلان المشترك».