محمد بركة
الناصرة -«القدس العربي»: انتخبت لجنة المتابعة العليا داخل أراضي 48، بنسبة80% من أعضاء مجلسها المركزي رئيسها محمد بركة، الذي كان المرشح الوحيد، لولاية جديدة مدتها خمس سنوات. وطلب من أعضاء المجلس التصويت اما لمحمد بركة او اختيار ورقة بيضاء.
ويضمّ المجلس المركزي للجنة 62 عضوا، يمثّلون جميع مركباتها، من سكرتارية اللجنة القطرية الخاصة بالحكم المحلي وممثلي المدن المختلطة والساحلية وقيادات جميع الأحزاب والحركات السياسية العربية.
واعتبرت لجنة الانتخابات، في بيان، ان “عملية الانتخاب لرئاسة لجنة المتابعة العليا بمثابة محطة مهمة وتاريخية، من محطات مسيرة ومسار، وبقاء وتطور فلسطينيي الداخل في وطنهم لا سيّما ان لجنة المتابعة، ومنذ عقود، تُعْتَبَر الهيئة التمثيلية والقيادية والسياسية الوحدوية والوطنية الأعلى لهم بكل تنوّعهم وتعدّدهم واختلافاتهم السياسية والفكرية والأيديولوجية وحتى الثقافية. وفي ظروف ومستجدات وتحديات سياسية وجماعية مُرَكَّبة وخطيرة ومصيرية، تواجههم جميعا ومعا بدون استثناء، وعلى مختلف المستويات “.
يشار إلى أن محمد بركة 65 عاما عضو في الحزب الشيوعي من فتوته وهو نائب سابق في الكنيست 1999 و 2016 وينتمي لأسرة مهجّرة من بلدة صفورية في الجليل تقيم اليوم في مدينة شفاعمرو المجاورة وسبق أن شغل مسؤوليات حزبية ووطنية متنوعة منذ كان عضوا في شبيبة الحزب الشيوعي وطالبا في جامعة تل أبيب.
تهنئة بركة ودعوة للحوار وتعزيز العمل الجماعي الوحدوي
وقدم الحزب الشيوعي الإسرائيلي والجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة التهنئة لـ “المناضل الشيوعي والوطني العريق محمد بركة بإعادة انتخابه رئيسًا للجنة المتابعة العليا للجماهير العربية لدورة ثانية”. وقالا في بيان مشترك إن “هذا الالتفاف الوطني الواسع المهم، يؤكد صواب مشروع الوحدة الكفاحية والنضالية، وروح الشراكة والعمل الجماعي في مواجهة التحديات المصيرية والمخططات السلطوية التي تحيق بالجماهير العربية الفلسطينية الباقية في وطنها، وبقضية الشعب العربي الفلسطيني – لا سيما مرحلة “التطبيع والتتبيع” ومخططات التهجير في النقب، وقضايا الأرض والمسكن، واستفحال الجريمة والعنف”. وأضافا “وفي هذا السياق ندعو إلى أوسع تجنّد جماهيري لمسيرة السيارات صباح اليوم الإثنين من كفر قرع إلى القدس عبورًا بشارع ” عابر إسرائيل ” وذلك احتجاجا على تواطؤ الشرطة الإسرائيلية مع استشراء الجريمة في أراضي 48.
كما دعا الحزب الشيوعي والجبهة إلى “تعزيز الشراكة والعمل الجماعي لمواصلة النهوض بعمل لجنة المتابعة العليا على المستويين القومي واليومي، بشراكة جميع مركباتها من أحزاب وحركات سياسية وسلطات محلية. ودعيا إلى حوار وطني مسؤول وشامل بين جميع القوى السياسية لتعزيز وحدة نضال الجماهير العربية وهيئاتها التمثيلية كافة”.
يشار إلى أن لجنة المتابعة العليا تأسست سنة 1982 على خلفية حرب لبنان الثانية ومجازر صبرا وشاتيلا وعلى خلفية أعمق تصل إلى يوم الأرض الأول عام 1976 وكان رئيسها الأول رئيس بلدية شفاعمرو الراحل إبراهيم نمر حسين وتبعه في المنصب محمد زيدان وشوقي خطيب ومازن غنايم وحتى العام 2013 كان رئيس المتابعة هو رئيس لجنة الرؤساء العرب واليوم هما لجنتان منفصلتان: القطرية وتعنى بالشؤون المحلية، والمتابعة العليا تعنى بالشؤون السياسية العامة لكل فلسطينيي الداخل وفيها تؤخذ القرارات بالتوافق والأكثرية.
المد القومي والوطني
وجاءت لجنة المتابعة العليا في أراضي 48 تعبيرا عن المد القومي والوطني لدى فلسطينيي الداخل في سبعينيات القرن الماضي وساهمت هي الأخرى في تنظيم صفوف فلسطينيي الداخل وصياغتهم كأقلية وطن قومية فقادت المظاهرات والاحتجاجات وأعلنت عن الإضرابات العامة في الأيام الوطنية وتلك الخاصة بأحداث سياسية مفصلية أبرزها خلال هبة القدس والأقصى وأيام الأرض وغيرها.
وأثارت الانتخابات جدلا واسعا داخل منتديات التواصل الاجتماعي فهناك من اعتبر محمد بركة مرشحا وحيدا ومن ثم فوزه بـ 80% من الأصوات يعني ثقة كبيرة في اللجنة وبه شخصيا وتعبيرا عن الالتزام باللحمة والوحدة. في المقابل هناك من اعتبر هذه الانتخابات تعبيرا عن أزمة عميقة تلازم لجنة المتابعة العليا وتميّز الأحزاب العربية المكونّة لها في السنوات الأخيرة كونها تمت بمرشح واحد وسط عجز أو استنكاف بقية الأحزاب عن طرح مرشحين منافسين. كما أخذ الناقدون على ضعف الأداء الديمقراطي وعدم طرح بركة برنامج عمل يعد بالعمل بموجبه في الولاية الجديدة ناهيك عن إجراء الانتخابات بسرعة بدون نقاش جماهيري حولها وحول المرشح أو المرشحين المحتملين لرئاستها.
ويتوافق عدد من الباحثين والمراقبين أن لجنة المتابعة العليا باتت منذ نحو العقدين منقطعة عن جمهورها بعدما تعرضت لنوع من الشيخوخة والتكلّس والتقادم في رؤاها وأدواتها وأدائها وكثرة أقوالها مقابل قلة أفعالها، رغم أن رئيسها الحالي محمد بركة سياسي مجرب ووطني فلسطيني بارز يتمتع بشخصية كريزماتية لها حضور. وهناك من يفاضل بينها وبين هياكل سياسية أخرى تورطت بحالة ضعف وتراجع نتيجة عدم تجددها مع توالي الأيام كمنظمة التحرير الفلسطينية وبقية الفصائل الوطنية واليسارية الفلسطينية. وهناك من يرى أن ضعف لجنة المتابعة العليا هو من ضعف الأحزاب التي تكّونها بعدما تراجعت وانحسر نفوذها وانحصر في منتديات التواصل وفي الإعلام والبرلمان على حساب الميدان.
ويعتقد هؤلاء أن هناك جملة أسباب خلف هذا التراجع. ويوضح الباحث الدكتور مهند مصطفى لـ “القدس العربي” أن هناك أسبابا ذاتية محلية وإقليمية وعالمية ومنها ما يرتبط بتراجع العمل الحزبي في العالم لصالح النجومية الشخصية وغيرها من العوامل العميقة والمتراكمة علاوة على عوامل ذاتية و”أمراض” أصابت السياسة العربية في إسرائيل. ويعتقد مراقبون آخرون أن شراسة الضغوط والاعتداءات الإسرائيلية لعبت دورا في تراجع قوة الأحزاب خاصة في إبعاد الجمهور عن السياسة خاصة في ظل ما شهدته المنطقة بعد انتكاسة الربيع العربي وانتشار الفوضى.
وفي السنوات الأخيرة توافقت مكّونات لجنة المتابعة العليا على ضرورة إعادة بنائها وإصلاحها ولكن على الأرض لم تشهد هذه الهيئة ما ينعشها ويمكنها من استعادة بريقها ولذا يرى سياسيون ومثقفون أن الحل يكمن في إعادة انتخابها مباشرة من قبل فلسطينيي الداخل لا من قبل 60 مندوبا عنهم كما جاء على لسان الأمين العام السابق للتجمع الوطني الديمقراطي عوض عبد الفتاح والمحاضر في العلوم السياسية في جامعة حيفا البروفيسور أسعد غانم.
ويعارض بركة وحزبه الشيوعي وأحزاب عربية أخرى فكرة الانتخاب المباشر كونها تعني نوعا من الانسلاخ عن الدولة مما يمنحها فرصة للبطش بفلسطينيي الداخل وتهديد مواطنتهم وربما أكثر من ذلك. وفي المقابل تدعو أحزاب أخرى لانتخابات مباشرة كالحركة الإسلامية المحظورة برئاسة الشيخ رائد صلاح والتجمع الوطني الديمقراطي وغيرهما.
ومن جملة مبادرات لجنة المتابعة العليا مع بدء الولاية الأولى لمحمد بركة ” يوم التضامن العالمي مع فلسطينيي الداخل ” في الثلاثين من يناير/ كانون ثاني وهي مبادرة انطلقت في 2016 للمرة الأولى لكنها ما لبثت أن توقفت بعد عامين. وقتها أعلنت “لجنة المتابعة العليا يوم الثلاثين من يناير/كانون الثاني من كل عام يوماً للتضامن العالمي مع حقوق الفلسطينيين في الداخل “. وهدفت اللجنة من خلال هذا الإعلان إلى التعريف بمعاناة هذا المكوّن من مكوّنات الشعب الفلسطيني الذي بقي وصمد وناضل على أرض وطنه في مواجهة عنصرية الصهيونية والدوائر الحاكمة في إسرائيل، ومن أجل انتزاع المساواة التامة في الحقوق القومية والمدنية وفضح عنصرية إسرائيل.
وأصدرت “لجنة المتابعة العليا” وقتها وثيقة سياسية إلى عشرات المنظمات والأطر السياسية والاجتماعية، الفلسطينية والعربية والأجنبية تطلع فيها على أوضاع فلسطينيي الداخل، منذ النكبة حتى يومنا. وتزامنا مع فعاليات في مدن أجنبية وعربية وفلسطينية في 2016 تم إحياء هذا اليوم للمرة الأولى بمهرجان سياسي واسع في مدينة شفاعمرو افتتح بالنشيد الوطني الفلسطيني والوقوف دقيقة حداد على أرواح الشهداء الفلسطينيين، وتولى عرافته الكاتب الراحل سلمان ناطور وفي المهرجان أوضح بركة ملامح ودوافع المبادرة.
جزء من الشعب الفلسطيني
وفي كلمتها قالت النائبة حنين زعبي، عن التجمع الوطني الديمقراطي، إن هذا الإعلان في المهرجان جزء مهم من تدويل قضيتنا، وأن ما يوحد شعبنا بجميع أجزائه هو الصراع مع الاحتلال، ونحن جزء من قضية عادلة تشمل جميع مركبات الشعب الفلسطيني، ولسنا شأنًا إسرائيليًا داخليًا، نحن جزء من أعدل قضية في العالم ووجودنا هنا ليس منة من أحد”.
من جهته تساءل وقتها الصحافي والناشط السياسي سليمان أبو رشيد بالقول إن السؤال الذي طرح نفسه بإلحاح عند الإعلان عن اليوم العالمي للتضامن مع فلسطينيي الداخل، هو لماذا يكون لنا يوم عالمي خاص بنا، طالما أن هناك يوما عالميا للتضامن مع الشعب الفلسطيني في 29 نوفمبر/ تشرين الثاني من كل عام الذي نحن جزء منه؟ بين هذا وذاك أوقفت لجنة المتابعة العليا هذه المبادرة بعد نحو عامين. وحسب قول مصادر لـ “القدس العربي” في رام الله فقد أمر الرئيس محمود عباس بعدم تعاون مؤسسات وسفارات فلسطينية معها لأنه غير راض عن موقف بركة فيما يتعلق بتوجهاته السياسية العامة التي يحاول فيها التركيز على استقلالية موقفه والموازنة بين كل مكونات لجنة المتابعة تلك المرتبطة بعلاقات طيبة مع السلطة الفلسطينية وتلك التي تهاجمها وتنتقدها على الدوام. في المقابل قال مصدر مقرب من المتابعة لـ القدس العربي ” إن سبب وقف السلطة الفلسطينية التعاون مع هذه المبادرة وفتح سفاراتها معها مرتبط بغضب الرئيس عباس من أداء وتشرذم الأحزاب العربية في الداخل واستنكاف بركة عن توحيدها منوها بتزايد عتب وغضب أبو مازن بعد تفكيك القائمة المشتركة في مطلع 2019 التي كان يتطلع لمساهمتها في تغيير موازين القوى السياسية داخل إسرائيل وإسقاط بنيامين نتنياهو من الحكم. رغم المحاولات لم تحصل “القدس العربي” على رد الناطق بلسان الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة أمس.
تعقيب من محمد بركة
عقب رئيس لجنة المتابعة العليا محمد بركة على الانتقادات الموجهة للمتابعة العليا وله بالتوضيح لـ “القدس العربي” أنه أولا ينبغي التنبه لحقيقة إجماع مكونات المتابعة الإسلامية والقومية والشيوعية وغيرها عليه، مؤكدا أن هذا دليل نضوج سياسي معين للحاجة بضرورة وجود مساحة مشتركة يقف عليها الجميع في زمن التشرذم رغم الاختلاف والخلافات. ويتابع “كما أن انتخابي كمرشح وحيد بنسبة عالية هو دليل على أنني عملت على مسافة واحدة من كل المركبّات، بنزاهة وإخلاص طيلة السنوات الخمس الماضية. تجمع هذه الأحزاب حول محمد بركة يعني إيلاء ثقتها بوجود نزاهة ومسؤولية عندي تجاه الجميع وهذه ليست نقيصة”. واكد بركة ان ذلك سيحّمله مسؤولية زيادة؟
وردا على سؤال عن المشاريع التي سيوليها أهمية خاصة في الولاية المقبلة أوضح بركة أن هناك ثلاثة محاور: التنظيمي والارتقاء بلجنة المتابعة العليا وتعزيز مبادراتها المتنوعة مثل الشراكة بين أصحاب المهن والخبرات العلمية والقيادة السياسية، وتفعيل لجان المتابعة الاختصاصية فهناك أحزاب قامت بدورها كما يجب في بعض اللجان وأحزاب أخرى لم تقم بواجبها.
وأضاف “كذلك على مستوى فلسطينيي الداخل سنهتم في قضايا مكافحة العنف والجريمة، الأرض والمسكن والفقر وغيرها من الآفات الاجتماعية التي كانت موجودة وضاعفتها عدوى كورونا علاوة على قضية الهوية الوطنية ومواجهة العنصرية بعد تشريع قانون القومية الخ. وأيضا الاهتمام بقضية النقب والهجمات الإسرائيلية على الأهل فيه وقضايا المدن الفلسطينية التاريخية التي تكابد مشاكل مستفحلة”.
وحول وقف فعالية يوم التضامن العالمي مع فلسطينيي الداخل قال بركة إنه “بعد ثلاث مرات متتالية تم تغيير تاريخها في اواخر يناير/ كانون الثاني لأن الروزنامة مكتظة في هذا اليوم، فقررنا أن يكون متزامنا مع يوم الأرض في 30 آذار/ مارس لكن كورونا داهمتنا فتوقفنا”.
وردا على الادعاءات بأن السبب مرتبط بعتب أو غضب السلطة الفلسطينية، قال إن “شخصنة الأمور في هذا الموضوع غير مفيد لأحد لأننا في لجنة المتابعة العليا مجمعون على أن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب على أن تستكمل توسيع صفوفها وتنضم لها كل مكونات الشعب الفلسطيني. نحن مجمعون أيضا على أن الأولوية الأولى لمواجهة القضايا التي تخص شعبنا هي إنهاء الانقسام وكذلك مجمعون على أننا نريد المساهمة من موقعنا في كفاح شعبنا بالوسائل المتاحة لنا السياسية والبرلمانية والشعبية الخ. هذه القواعد لم ولن يتغير شيء فيها”.
لكن المبادرة توقفت قبل انتشار كورونا ففي العام 2019 أيضا لم نشهد هذه الفعالية وعلى هذا التعقيب يرد “صحيح. ولكن كان محدودا جدا…”.
إذن لا علاقة لوقف “يوم التضامن مع فلسطينيي الداخل” مع منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية وعلى هذا السؤال. رد بالقول “لا أبدا. لا علاقة. كانوا يتعاونون معنا من خلال السفارات وهذا لم يتغير فنحن على اتصال مع السفارات والجاليات ويحثونا على الاستعانة بهم”.
■ وهل سنشهد في مارس/ آذار المقبل” اليوم العالمي للتضامن مع فلسطينيي الداخل” أم ستهتم المتابعة في مبادرات أخرى؟
■ سيكون يوم للتضامن مع فلسطينيي الداخل ولكن بالتزامن مع يوم الأرض ونأمل أن تتاح لنا الفرصة في آذار المقبل لاستعادة هذا اليوم لأنه مهم جدا. إن جزءا من استراتيجيتنا هو أن نعنى في القضايا المذكورة ومنها التي تهم شعبنا والمرتبطة بقضايا محلية وإقليمية وقضايا التطبيع والتتبيع التي نجمع على رفض إضافة إلى ضرورة إبراز قضايانا في العالم.
■ هل ترى ضرورة لتمثيل فلسطينيي الداخل في المجلس الوطني الفلسطيني بخلاف موقفك في الماضي؟
■ في ظل قانون القومية وصفقة القرن ينبغي أن يكون للمجتمع الفلسطيني في الداخل حضور لا في منظمة التحرير ولكن في المجلس الوطني الفلسطيني ولو حضور رمزي وهذا ما أعلنته بعد الكشف عن صفقة القرن.