انتخابات الرئاسة في سورية

حجم الخط
9

كل المؤشرات تقول إنه لا يستبعد ترشيح نفسه للانتخابات القادمة! طيّب، تخيّل نفسك يا عزيزي مواطنًا سوريًا من تلك الملايين التي لجأت إلى الأردن أو تركيا أو بلاد الله الواسعة، أو أنك واحد من أولئك الذين فقدوا عائلاتهم أو أحد أفراد أسرهم أو عزيزًا من الأعزاء!
بعد أن تهتدي إلى مركز التصويت في منطقتك، سترى العشرات من رجال الأمن في حراسة العملية الديمقراطية، بلباسهم الرسمي، وسوف تعرف بخبرتك الغنية رجال الأمن بالزي المدني، وسوف تتذكر فورًا أيام العز، التي سبقت الديمقراطية عندما كنت تصل إلى صندوق الاقتراع فلا تجد صندوقًا ولا يحزنون، وما كان عليك سوى أن توقّع اسمك، وتشكر الجالسين هناك، وأن تهتف بحياة السيد الرئيس. كنت تفعل هذا في احتفال جماهيري أشبه بالمبايعة، بل هي مبايعة كاملة الأوصاف.
الآن تدخل ساحة المدرسة التي ما زال معظمها مهدّمًا،فقد وضعوا في ساحتها غرفًا متنقلة كي يتيحوا لك فرصة الاختيار الديمقراطي، والتعبير عن رغبتك بمن تريد أن يكون رئيسك للسنوات الخمس القادمة، ستدلي هنا بصوتك الغالي ورأيك الثمين، الذي كما يبدو صار له قيمة بعدما كان كمالة عدد، ها أنت وصلت الغرفة وترى وجوهًا مقطبة جدّية جدًا، ولا شكّ أن المراقبين صارمون ،ولا يوجد مكان للمزاح هنا، خصوصًا في هذه اللحظة التي قُتل وجُرح وشرّد لأجل بلوغها مئات الآلاف من المواطنين ومنهم بعض أقربائك.
يتم تسجيل اسمك برهبة كبيرة، وأنت واقف تنتظر المغلف الذي سوف تضع ورقة الاقتراع فيه، وبعد فحص اسمك والعثور عليه في قائمة أصحاب حق الاقتراع، تشعر بنشوة عندما يناولك الموظف المغلّف بشكل نزيه جدًا، ويومئ لك بالتوجه وراء الستار،بينما عيون الجالسين كلها عليك، كي ترى أثر الديمقراطية وانعكاسها على وجهك، فتبتسم، ويبدو أن كل واحد يمثل مرشحًا آخر للرئاسة.
تسأل نفسك يا ترى هل أنا في حلم أم في علم! إنها انتخابات ديمقراطية حقيقية، لا تشبه الانتخابات التي عرفتها من قبل، يا إلهي كم تغيّرت سوريا، لقد صرنا مثل الدول المتقدمة التي تحترم مواطنيها، رحم الله شهداءنا فلم تذهب دماؤهم هدرًا.
تنتبه في اللحظة الأخيرة لوجود مراقب أجنبي يقف جانبًا،فتشعر بارتياح تام وتدخل وراء الستارة، تنظر فوقك وتحتك وأمامك وخلفك بحثا عن كاميرا سرية تراقبك، ولكن الحمد لله لا يوجد ما يثير الشك، تفتح المغلف وتتأمله، تلاحظ أنه أسود من داخله ولا يمكن لأحد أن يرى اسم المرشح الذي اخترته. إنها لحظة رهيبة، فهي الأولى في حياتك التي تنتخب فيها بحق، ترتجف أصابعُك وتحب أن تطيل هذه اللحظة كي تستمتع بها حتى الثمالة،
تنظر إلى الأوراق التي تحمل أسماء المرشحين فتعتريك نوبة من الغبطة وتدمع عيناك، لم تكن تحلم بلحظة كهذه في أحلى مناماتك السياسية،
تتفقد اسم مرشحك المفضل بين الأوراق، ومرة أخرى تعود على أسماء المرشحين فلا تجد اسم مرشحك،تضطرب وتعرق، تستغرب أين اسم مرشحك! أين أوراقه! يبدو أن صدمة الديمقراطية أذهلتك، أو أن عصر الشبيحة لم ينته بعد، فقد أخفوا اسم مرشحك، ومن حقك الآن أن تعترض لدى لجنة الإنتخابات المشرفة على عملية الاقتراع وتعلمهم بأنك لا ترى هنا أسماء جميع المرشحين!هل تجرأ على فعل هذا!
تنظر مرة أخرى إلى الأوراق فترى أسماء ثلاثة مرشحين فقط ليس من بينها اسم مرشحك!
شيء ما التبس عليك،لا تستوعبه،الأوراق المعروضة هي بشار الأسد- بشار الحافظ- بشار بن حافظ الأسد-وعليك أن تختار واحدة منها..تقف طويلا مفكرًا ومحتارا بين ثلاثتهم، أيهم أفضل للبلد؟ الحقيقة أنه خيار صعبٌ جدًا، حُلوه مرّ، يبدو أن للديمقراطية مساوءها، فهي تضعك في مواقف حرجة كهذه، ألإجل هذا دُمّرنا وقتلنا ومُحيت مدننا وتشردنا وخربت بيوتنا، ألإجل هذه الوقفة البلهاء وراء الستار اغتصبنا وتدخل كل ألوان البشر في بلدنا، الإجل هذا ثرنا وتظاهرنا ودُمّر اقتصادنا لعقود طويلة! ألا لعنة الله على الديمقراطية ومخترعيها، ما العمل الآن؟ لماذا لا تصوت لبشار الأسد! أليس هو الرئيس الذي من شدة حبه بلاده قرّر ‘أنا أو تخرب البلد’! هاهو قد أثبت مرة أخرى أنه يفعل ما يقول، فقد بقي رئيسًا وخرب البلد، وها هو يرشح نفسه ولكن هذه المرة بشكل ديمقراطي!
لكن أين اختفت ورقة مرشحك الذي أتيت كي تصوّت له! أنت تعرف، حتى لو حصل مرشحك على غالبية الأصوات فبشار الأسد لن يتخلى عن الحكم لبشار الحافظ أو لبشار بن حافظ الأسد!
يا أهبل من قتل كل هذه النفوس وضحى ببلده وبترسانته الكيماوية لن يتنازل عن السلطة لا بالتصويت ولا بغيره.
إذن لماذا أتيت للانتخابات؟ سؤال وجيه بالفعل!..يا ولد هل ستجرؤ على سؤال من يجلسون هناك عن ورقة مرشحك! سيعرفون حينئذ أن مرشحك ليس واحدًا من هؤلاء الثلاثة، وسيفتضح أمرك، وقد تعاقب بشكل أو بآخر..يلا خذ ورقة بشار الأسد واحشها في المعطف وارمه في الصندوق…وقل وأنت تمضي..هرمنا…بل ذُبحنا حتى رأينا هذه اللحظة التاريخية ….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول ابراهيم:

    والله يا أستاذ سهيل ما بنعرف امتي هالصفحات المظلمة راح تطوى.

  2. يقول حميد:

    تخيّل نفسك يا عزيزي مواطنًا سوريًا من تلك الملايين التي لجأت إلى الأردن أو تركيا أو بلاد الله الواسعة، أو أنك واحد من أولئك الذين فقدوا عائلاتهم أو أحد أفراد أسرهم أو عزيزًا من الأعزاء!
    عزيزي الكاتب ولماذا لاأتخيل نفسي واحدآ مما هجّرهم الجيش الحر أو العصابات المسلحه لمجرد أنني وعائلتي لسنا من المسلمين السنّه ؟ ولماذا لاأتخيل نفسي أحد الذين ذبحت ونحرت جبهة النصره أهلهم وأقاربهم من منطلق طائفي ؟ ولماذا لاأتخيل نفسي أحد الذين سرق الأغراب القادمون من أصقاع الأرض مالهم وأرزاقهم ؟ أم أن كل هؤلاء ليس لهم في حساباتك حساب ؟ بعدين دخلك هاهي ليبيا ومصر وتونس وانتخاباتهم النزيهه فتأملها إن شئت واكتب مقالا عن حصاد ثلاثة سنوات من الديمقراطيه في تلك البلدان .

    1. يقول عبد الله السوري الحر:

      سيد حميد:
      لم أسمع منذ سنتين بأية عائلة غير المسلمين السنة تهجرت أو دمّر بيتها أو سرق أو نهب من جيش الأسد أو عصاباته المسلحة.
      العب غيرها!!

  3. يقول Dr. Hani /Germany:

    ابداع ما بعده ابداع مقال رائع جدا شكرا استاذ سهيل

  4. يقول ahmed:

    يا أخ حميد….
    هل في نظرك بعد 50 سنة من الحكم الطاغي هذا ….بان يتعلم الشعب السوري في سنة واحدة..او سنتين التعلم على الديمقراطية و الحرية ؟؟؟ وكذلك في الدول العربية الاخرى …انه يلزمنا وقت طويل الى هذا مع الاسف .

  5. يقول احمد العربي:

    يقول الكاتب ان مايسميه النظام تسبب في تهجير وقتل عشرات الالوف وتهجير الملايين ونحن نقول ان من تسبب في كل هذه المأسي هم من حملوا السلاح ومنذ الشهر الاول (ارجع الى كتاب عزمي بشاره) وبدؤا بمحاربة الدولة واحتلال الاحياء الشعبيه والمدارس والمسشفيات وضرب البنى التحتيه تحت يافطة غريبه وهي التحرير ومافعله الجيش السوري كان ردة فعل على اعمال هؤلاء المحررين ! كان هناك فساد والجميع في سوريا كانوا مع محاربة الفساد بطريقة حضاريه وبالتدريج وبالصبر وليس بطريقة استقدام ارهابيي العالم في الشرق والغرب لكي يحررونا على طريقتهم ويقسمون المجتمع الى كفار وغير كفار وهؤلاء حلال ذبحهم ونهب اموالهم وسبي نسائهم وهؤلاء من الفرقة الناجية واولئك من اهل النار !! ليس بهذه الطرق الوحشيه نحارب الفساد والاستبداد ياسيد ..يعيش الان في سوريا حوالي مليون انسان من اهل الفرقة الناجية (حسب تعبيرات الكفيريين ) بجوار وبضيافة اخوتهم في الساحل السوري معززين مكرمين وهنا تتجسد الاخوة السوريه ضاحضة كل الكلام الرخيص الذي يتشدق به التكفيريون الذباحون اكلة الاكباد! مسؤولية خراب سوريا يتحملها من حملوا السلاح بوجه الدولة وارتهنوا الى الاجنبي وراحوا وما زالوا يتوسلون الى امريكا كي تحتل بلادهم فقط لكي يصلوا كرسي الحكم بأي ثمن اولئك يتحملون وزر تدمير سوريا وتهجير شعبها وازلاله ..وهناك جهات معادية لنظام السوري اجرت استطلاعا للرأي تبين من خلاله ان حوالي 60 بالمئه من السوريين يؤيدون ترشيح رئيسهم الحالي لفترة رئاسية قادمه وهذا هو الواقع والحقيقه التي ربما لاتعجب الكثيرين !

  6. يقول الرمحي:

    يا اخ حميد – من لم يرد صعود الجبال يعش ابد الدهر بين الحفر – المسؤول عما حدث اولا واخيرا هو النظام الحاكم. اما مصر وليبيا فانت تعرف ان اتباع النظام السابق من يعرقل حركة التقدم للامام- والغريب ان هناك اناس ادمنوا على الولاء

  7. يقول رضا:

    بفضل المرتزقة و اللصوص من الإرهابيين و فظائع جبهة الخذلان و عمالة ما يسمى بالجيش الحر أصبح بشار يحظى بشعبية في سورية و في سائر البلدان العربية لم يكن ليحلم بها. هذه هي الحقيقة التي لا تريدون رؤيتها و هي ماثلة امامكم

  8. يقول Vendetta:

    تريدون سماع الحق بحقيقة تفضلوا قال لم يعرف خيري الى أن جرب غيري

اشترك في قائمتنا البريدية