انطلاق فعاليات مناورة «فلينتلوك 2019» العسكرية المشتركة

حجم الخط
0

نواكشوط – «القدس العربي»: انطلقت أمس في بوركينافاسو كمرحلة أولى، ثم في موريتانيا كمرحلة ثانية، مناورات «فنتلوك 2019» العسكرية التي تشرف عليها القيادة العامة للأركان العسكرية الأمريكية في إفريقيا «أفريكوم» والتي ستتواصل حتى فاتح آذار/مارس المقبل.
وأعلن بيان للجيش الموريتاني «أن موريتانيا ستستضيف مناورات عسكرية مشتركة بين عدة دول أفريقية وغربية، خلال الفترة من 18 إلى 28 فبراير الجاري، في إطار تمرين «فلينتلوك 2019».
وتهدف هذ المناورة، حسب البيان، إلى «تنمية القدرات العملياتية لدول الساحل الإفريقية في إطار شراكة متعددة الأطراف».
وأوضح «أن تنظيم هذا الحدث العسكري السنوي المهم يأتي تعبيراً عن إرادة الدول المشاركة في رفع مستوى التعاون العسكري والأمني في منطقة الساحل والصحراء، كما أنه يتيح فرصة لتبادل الخبرات والتجارب في مجال مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود».
ويعد «فلينتلوك» أول وأكبر تمرين سنوي لقوات العمليات الخاصة في القيادة الأمريكية لأفريقيا (أفريكوم)، والذي ينظم هذه السنة بدولة بوركينافاسو مع مشاركة موريتانيا في الاستضافة.
وتشمل قائمة الدول الإفريقية المشاركة فيه إلى جانب موريتانيا وبوركينافاسو الدولتين المضيفتين، عدة بلدان أفريقية وغربية هي: المغرب والجزائر وبنين والكاميرون والرأس الأخضر وتشاد وغانا وغينيا وغينيا بيساو ومالي والنيجر ونيجيريا والسنغال وتونس.
فيما تشمل قائمة الدول الغربية كل من: الولايات المتحدة والنمسا وبلجيكا والتشيك والدنمارك وفرنسا وإيطاليا واليابان وهولندا والنرويج وبولندا والبرتغال واسبانيا وسويسرا والمملكة المتحدة.
وأكدت قيادة «أفريكوم» في بيان نشرته اليوم الإثنين «أن مناورات «فنتلوك 2019» العسكرية تستهدف دعم قدرات الدول الشريكة في مواجهة المنظمات الجهادية المتطرفة مع حماية وتأمين السكان».
وأكد البيان «أن المناورات تستهدف كذلك دعم الشراكات بين القوات الغربية والإفريقية المكلفة بالعمليات الخاصة، وتوثيق الصلات بين الهيئات المكلفة بتطبيق القانون العسكري إضافة إلى تعويد القوات الإفريقية والغربية على العمل المشترك خلال العمليات متعددة الأطراف وأثناء الاستجابة لنداءات التدخل في الأزمات». ولهذه الاعتبارات فإن اختيار منطقة الساحل ليست اعتباطية، لأنها المنطقة التي تقطنها وتنشط فيها المنظمات الإرهابية مثل تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي، وحركة بوكوحرام وفلول داعش الهاربة من العراق وسوريا. كما أن منطقة الساحل منطقة شاسعة ومناسبة لعمليات تهريب الأسلحة والمخدرات ولنشاط شبكات الهجرة السرية.
ومع أن الجزائر لم تعلن مشاركتها الرسمية في هذه المناورات إلا أن جنودها وضباطها مشاركون اليوم إلى جانب ألفي عسكري قادمين من ثلاثين دولة إفريقية وغربية.
وإذا كانت البلدان المغاربية والإفريقية قد فتحت أجواءها وأراضيها أمام القوات الأجنبية لأسباب أمنية أو إنسانية، فإن الجزائر تظل الدولة الوحيدة التي رفضت بشكل قاطع حضور أي قوات أجنبية على أرضها.
إلا أن ذلك لم يمنعها من المشاركة في المناورات التي تنظم من حين لآخر على المستويين الإقليمي والدولي.
ويعود تاريخ آخر مشاركة جزائرية في المناورات الخارجية، لمايو 2018، حيث شاركت البحرية الجزائرية في مناورة فونكس أكسبرس البحرية التي نظمتها قيادة «أفريكوم» في اليونان من أجل تحسين السيطرة العسكرية على البحر، وشاركت فيها موريتانيا وتركيا وليبيا والمغرب ودول أخرى.
وينظر الرأي العام الإفريقي بكثير من الريبة والتشكك للحضور العسكري الأمريكي في إفريقيا وبخاصة في منطقة الساحل.
وحذرت لزلي فارن، وهي باحثة فرنسية مؤسسة لمعهد اليقظة لدراسة العلاقات الدولية الاستراتيجية، في دراسة نشرها المعهد أخيراً، من خطورة ما سمته «إنزال وكالة الاستخبارات الأمريكية سي.أي.آي لحقائبها في جمهورية النيجر، الذي يضعف بلدان الساحل الأفريقي».
واعتبرت «أن وصول الاستخبارات الأمريكية للساحل الأفريقي خبر غير مفرح، لأن سكان هذه المنطقة معرضون لمصير مدمر عرفته شعوب أفغانستان وباكستان على يد هذه الاستخبارات نفسها».
وأوضحت الباحثة التي اعتمدت في دراستها على مصادر من بينها معلومات نشرتها صحيفة «نيويورك تايمز»: «أن الولايات المتحدة أصبحت القوة المسيطرة الوحيدة في الشريط الساحلي الصحراوي بعد أن استكملت بناء وتجهيز قاعدتها الخاصة بالطائرات الذاتية».
وأكدت لزلي فارن، التي عملت عشرين سنة صحافية استقصائية قبل تأسيسها معهد اليقظة للدراسات الاستراتيجية، «أن سكان دول الساحل سيتعرضون للويلات نفسها التي عرفها الأفغان والباكستانيون الذين اكتووا على مدى سنوات عدة بحرب الطائرات بدون طيار التي دأب الأمريكيون على تسمية ضحاياها من البشر بعبارة «الخسائر الجانبية».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية