بان كي مون للأسد من بيروت: أوقف العنف وقتل شعبك.. رياح التغيير لن تتوقف من يمارسون السلطة بالقوة أو الاكراه إنما يعجلون بسقوطهم

حجم الخط
0

سعد الياس بيروت ـ ‘القدس العربي’: أعلن الامين العام للامم المتحدة بان كي مون من بيروت ‘أن الذين يمارسون السلطة بالقوة أو بالإكراه إنما يعجلون بسقوطهم’، وتوجه الى الرئيس السوري بشار الاسد بالقول ‘أوقف العنف، توقف عن قتل أبناء شعبك. فطريق القمع طريق مسدود’.وقال بان في مؤتمر نظمته ‘الاسكوا’ تحت عنوان ‘الاصلاح والانتقال الى الديمقراطية’، بحضور رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ووزير الخارجية التركي احمد داوود أوغلو وعدد من الوزراء والنواب ‘منذ ستة قرون مضت، أطلق الفيلسوف العربي الشهير ابن خلدون، تحذيراً واضحاً لمن يجلسون على سدة السلطة. وقال إنه لا يمكن للقادة أن يحكموا إلا بإرادة الشعب .وقال أيضاً إن الذين يمارسون السلطة بالقوة أو بالإكراه إنما يعجلون بسقوطهم. فعاجلاً أم آجلاً، ستتخلى عنهم شعوبهم. وما هذا إلا خلاصة الوقائع التي شهدها عام 2011’. واضاف ‘فمنذ بداية ثورات العام.. من تونس وصولاً إلى مصر وخارجها… ناشدت القادة بأن يستمعوا إلى شعوبهم. بعضهم فعل.. واستفاد. أما الآخرون الذين لم يستمعوا، فهم اليوم يحصدون العاصفة. اليوم، أقول مرة أخرى للرئيس السوري بشار الأسد: أوقف العنف. توقف عن قتل أبناء شعبك. فطريق القمع طريق مسدود. والدروس المستفادة من العام الماضي بليغة وواضحة: فرياح التغيير لن تتوقف. والشعلة التي أضيئت في تونس لن تخبو. ودعونا نتذكر كذلك أن أياً من هذه التغييرات الكبيرة لم يبدأ بالمطالبة بإسقاط النظام. فما أراده الناس، أولاً وقبل كل شيء، هو الكرامة.الناس يريدون وضع حد للفساد. يريدون أن يكون مستقبلهم في أيديهم. يريدون الوظائف والعدالة.. ونصيباً عادلاً من السلطة السياسية. يريدون حقوقهم الإنسانية’. وتابع ‘لطالما وقف العرب متفرجين. تفرجوا بينما الشعوب الأخرى تطيح بالطغاة – في أوروبا وآسيا وأفريقيا. فسألوا: وماذا عنا؟ لماذا لا يكون لهذا الجزء من العالم، بكل ما لديه من إمكانات بشرية، سوى نزر يسير جداً من الديمقراطية؟ وقد جاء دورهم الآن’.ولفت الى ‘أن الطريقة القديمة، والنظام القديم، ينهاران – حكم الرجل الواحد وتوارث السلطة داخل الأسر الحاكمة… احتكار الثروة والسلطة… تكميم أفواه وسائل الإعلام… الحرمان من الحريات الأساسية التي هي حق أصيل لكل امرأة ورجل وطفل على هذا الكوكب. لهذا كله، يقول الناس: كفى! هذا سبب للاحتفال… وأكثر من ذلك بكثير. فالحركات العفوية المحلية والسلمية مفخرة للشعوب العربية. ولكن الطريق كان شاقاً. فالكلفة من حيث المعاناة البشرية والخسائر في الأرواح كانت كبيرة. وتأتي هذه التغييرات الكبيرة أيضاً في زمن يشهد فيه العالم صعوبات اقتصادية جمة، وفي الواقع، أدت التغييرات في كثير من الحالات إلى مفاقمة هذه الصعوبات.وتضرر النشاط التجاري. ومعدلات البطالة تشهد ارتفاعاً. وكذلك تكاليف المواد الغذائية والوقود. والأسر في كل مكان تعاني. وفي الوقت نفسه، لا تزال نخب العهد البائد رابضة في خنادقها، قابضة بأيديها على مفاتيح القهر.والأمل بالمستقبل البعيد ممزوج بالقلق على المستقبل المنظور. لقد أفقنا على لحظة الحقيقة’. وقال ‘ليست الديمقراطية بالأمر السهل. فإحلالها يتطلب وقتاً وجهداً. وهي لا تتحقق بمجرد إجراء جولة أو اثنتين من الانتخابات. غير أنه لا رجعة عنها على أي حال. ومن وجهة نظري، ثمة أربعة شروط مسبقة للنجاح، هي: أولاً: يجب أن يكون الإصلاح حقيقياً. ففي الغالب، تكون التغييرات شكلية. فتأخذ بمظاهر الديمقراطية دون جوهرها، أي من دون نقل السلطة الحقيقية للشعوب.والشعوب لا تريد نظاماً تسلطياً ذا وجه إنساني، بل تريد تغييرات حقيقية في الخدمات الأمنية والقوات المسلحة. وهذه التغييرات ينبغي أن تفيد الشعب، لا أن تقمعه. والشعوب تتطلع إلى حلقة مثمرة من الحقوق والفرص في ظل سيادة القانون، ومجتمع مدني نابض بالحياة وقطاع خاص ريادي – كل هذا بدعم من مؤسسات حكومية تتسم بالكفاءة وتخضع للمساءلة.ثانياً: إن إقامة حوار يشمل جميع الأطراف أمر أساسي. في التنوع قوة. ويجب أن نقف في وجه من يستغل الاختلافات العرقية أو الاجتماعية من أجل تحقيق مكاسب سياسية.يقال أحياناً إن الأنظمة التسلطية، رغم ما يشوبها من عيوب، تضمن على الأقل وأد النزاعات الطائفية. وهذا تضليل مغرض.غير أنه سيكون من الخطأ كذلك أن نفترض أن جميع الأنظمة الجديدة الناشئة ستحرص بالضرورة على إعلاء المبادئ العالمية لحقوق الإنسان. يجب أن نعمل معاً من أجل تعزيز التعددية وحماية حقوق الأقليات والضعفاء. ويجب على الأنظمة الجديدة ألا تحابي جماعات دينية وعرقية بعينها على حساب الآخرين.ثالثاً: يجب أن تكون المرأة في صلب مستقبل المنطقة. لقد وقفت النساء في الميادين والشوارع مطالبات بالتغيير. والآن، لديهن الحق في الجلوس إلى طاولة القرار – أي ممارسة تأثير حقيقي في اتخاذ القرار والحكم. كما أن الحماية من العنف والترهيب والانتهاك تمثل مسألة جوهرية للكرامة الإنسانية والمساواة، وبالإضافة إلى ذلك، فهذه حقوق عالمية؛ وهي ليست، كما يزعم البعض، قيما ‘مفروضة’ من الخارج. لقد أدى القصور على صعيد تمكين المرأة إلى تأخر المنطقة العربية لوقت طويل. والتغيير ليس مطلباً ضرورياً فقط، بل هو مطلب أساسي. ولا يمكن إقامة نظام يستحق أن يسمى ديمقراطياً في غياب المرأة. رابعاً: يجب أن نستمع إلى أصوات الشباب. يجب أن تؤمن البلدان العربية خمسين مليون فرصة عمل خلال العقد المقبل لاستيعاب الشباب الذين سيدخلون معترك العمل.وهذا الضغط الديمغرافي العميق كان حافزا وراء انطلاق شرارة الربيع العربي. فالشباب، إذ وجدوا أنفسهم أمام آفاق مظلمة وحكومات صماء، أخذوا زمام الأمور بأيديهم لاستعادة مستقبلهم. وهم لم ينتهوا من هذه المهمة بعد’.اضاف ‘دعونا نعترف بأن ما يهدد الكرامة والعدالة ليس الحكم الاستبدادي فقط، وإنما النزاع أيضا. يجب أن ينتهي الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية والفلسطينية. وكذلك العنف ضد المدنيين. والمستوطنات، جديدها وقديمها، غير شرعي. فهي تتعارض مع قيام دولة فلسطينية تتوفر لها مقومات البقاء. لقد طال انتظار حل الدولتين. والوضع الراهن سيفضي لا محالة إلى نشوب نزاع آخر في المستقبل. ويجب أن يقوم كل منا بواجبه من أجل الخروج من حالة الجمود الراهنة وإحلال سلام دائم’.واضاف بان كي مون ‘بينما أبدأ ولايتي الثانية كأمين عام، أريد أن أؤكد على أن الأمم المتحدة ستكون إلى جانبكم. فنحن ملتزمون التزاماً راسخاً بمساعدة البلدان العربية خلال هذه المرحلة الانتقالية، بكافة السبل الممكنة.وبعثتنا للمساعدة في ليبيا تدعم السلطات الموقتة في ثلاث أولويات رئيسية هي: الانتخابات، والعدالة الانتقالية، والأمن العام. وفي تونس، تركز مشاركتنا على المساعدة الانتخابية، وتمكين المجتمع المدني، وحماية حقوق الإنسان.وكان وسيط من الأمم المتحدة في قلب المفاوضات في اليمن. وأهيب في هذا الصدد مرة أخرى بالرئيس علي عبد الله صالح أن يلتزم بشروط الاتفاق. وهيئة الأمم المتحدة للمرأة ناشطة في مصر وتونس. وصندوق الأمم المتحدة للديمقراطية يساعد على تعزيز المجتمع المدني. وإدارة الشؤون السياسية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي يعملان معاً من أجل دعم إجراء انتخابات حرة ونزيهة . وما هذا إلا مثال بسيط عما نقوم به، فمنظومة الأمم المتحدة منخرطة تماماً في هذه الجهود؛ والأمم المتحدة وموظفوها مكرسون لمستقبلكم’. وتابع ‘دعوني أختم بالإشارة إلى هذه الذكرى السنوية المهمة: ففي 14 كانون الثاني (يناير)، أي قبل عام من اليوم، تنحى الرئيس التونسي زين العابدين بن علي، الذي كان قد نصب نفسه رئيساً مدى الحياة، رضوخا لمطالب الانتفاضة الشعبية ضده. وبعد بضع أشهر، التقيت بأسرة الرجل الذي أطلق شرارة الثورة، محمد البوعزيزي. وأخبرتني أمه، دامعة، عما كان يشعر به من غضب لعدم قدرته على إعالة أسرته… ولأنه جرد من قيمته كإنسان. وقالت أيضا: ‘لن أشعر بالحزن بعد اليوم، بل بالفخر. ومنذ ذلك الوقت، سافرت إلى أماكن كثيرة أخرى في المنطقة. وفي مصر، التقيت بقادة الثورة في ميدان التحرير. وفي طرابلس، وقفت في مستودع حيث أعدم معمر القذافي العشرات من خصومه السياسيين. وإذ أقف الآن هنا، ما زلت أتذكر تلك الرائحة.والتقيت أو تحدثت مع القادة العرب من جميع البلدان – في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، وفي مكاتبهم الجديدة في عواصمهم، وفي مؤتمرات القمة حول العالم. وفي جميع هذا، توصلت إلى استنتاج واحد لا بديل عنه: لا يمكن أن تكون هناك فجوة بين الحاكم والمحكوم. فكلما ازدادت هذه الفجوة اتساعاً، ازداد اليقين بانتشار التعاسة الاجتماعية… بل وحتى بنشوب النزاع. وهذا ينطبق على جميع أنحاء العالم، ليس على المنطقة العربية فحسب.فلنستمع إلى شعوبنا. فلنحيي في إطار مبدأ الاحترام المتبادل والتسامح إزاء اختلافاتنا، وما أسماه من مبدأ. ولنعمل معاً، في هذه اللحظة من التاريخ، على بناء مجتمعات مزدهرة ومنفتحة في جميع أنحاء العالم العربي، مجتمعات تقوم على الإنصاف والعدالة وإتاحة الفرص للجميع. إن حكمة ابن خلدون ما زالت باقية’.وكان الأمين العام لـ’حزب الله’ السيد حسن نصرالله رد على ما ورد في المؤتمر الصحافي لبان الذي أبدى في خلاله قلقه من قوة حزب الله العسكرية، فأكد ‘التمسك بخيار المقاومة وبنهجها وبطريقها وبسلاحها’، مشدداً على أن ‘هذا الخيار، إلى جانب الجيش والشعب، هو الضمانة الوحيدة لأمن لبنان وحماية لبنان وكرامته وسيادته’.ولفت السيد نصرالله إلى أنه ‘شعر بالسعادة عندما استمع إلى الأمين العام للامم المتحدة بان كي مون يعبر عن قلقه من القوة الخاصة بـ’حزب الله’، وتوجه إليه بالقول: ‘قلقك يا حضرة الأمين العام يطمئننا ويسعدنا، ما يهمنا هو أن تقلق وأمريكا من ورائك وإسرائيل معك، همنا أن يطمئن أهلنا وكبارنا وصغارنا أن في لبنان مقاومة لن تسمح باحتلال جديد ولا بانتهاك للكرامة، هذا ما يسعدنا ويطمئننا’. وأكد أن ‘هذه المقاومة المسلحة باقية ومستمرة ومتصاعدة في قوتها وقدرتها وجهوزيتها وتزداد إيماناً ويقيناً، متسائلاً ‘ما كانت نتيجة الرهان على الجامعة العربية والأمم المتحدة ومجلس الأمن والاتحاد الأوروبي خلال العقود من الزمن؟ النتيجة كانت أن بقيت فلسطين تحت الاحتلال، وبقي 10 آلاف فلسطيني في السجن، وتشرد ملايين الفلسطينيين، ودنس الاسرائيليون قدس المسلمين والمسيحيين. أما المقاومة في لبنان التي راهنت على سواعد رجالها أنجزت التحرير، والمقاومة في غزة والعراق فأنجزتا التحرير’. وشدد نصرالله على أنه ‘لم يرفض الحوار في كلمته في العاشر من محرم بل إن ما قاله، وكان محدداً، هو أن هناك من لا يريد الحوار إلا لنزع السلاح، وقلت له لن تستطيع تحقيق هذا الهدف’.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية