بول بريمر اتخذ قرار حل الجيش العراقي خلافاً لتوصيات خطة ما قبل عملية الغزو

حجم الخط
0

بول بريمر اتخذ قرار حل الجيش العراقي خلافاً لتوصيات خطة ما قبل عملية الغزو

رايس وباول لم يعرفا به قبل وصدورهبول بريمر اتخذ قرار حل الجيش العراقي خلافاً لتوصيات خطة ما قبل عملية الغزو نيويورك ـ يو بي آي: كشفت صحيفة نيويورك تايمز أن الحاكم الامريكي المدني السابق للعراق بول بريمر اتخذ قرار حل الجيش العراقي ووافقه الرئيس الامريكي جورج بوش عليه، مما فاجأ أعضاء مجلس الأمن القومي كونه يناقض ما ورد في خطة الغزو الأساسية التي كانت الادارة الامريكية صادقت عليها قبل ذلك بأسابيع. وأشارت الصحيفة امس الي أن الأسباب وراء قرار حل الجيش أصبحت معروفة الآن حيث أن المدافعين عنه يقولون انه كان ضرورياً من أجل التأكد من أن نفوذ صدام حسين لن يستمر بعد الاطاحة به من خلال جيشه. غير أنه مع اقتراب الذكري الخامسة لبداية الحرب علي العراق، قدّم بعض الذين شاركوا في اجتماع لمجلس الأمن القومي عقد في 22 ايار (مايو) 2003 تفاصيل دقيقة عن الظروف التي أحاطت بصدور القرار الأكثر جدلاً في يوميات الحرب علي العراق والذي طبع الفترة التي شهدت أعمال العنف والأحداث الدموية من خلال التمرد ضد القوات الامريكية. وأظهرت المقابلات التي أجرتها الصحيفة مع بعض المشاركين في الاجتماع أن قرار بريمر جاء مناقضاً لخطة تم وضعها قبل غزو العراق كانت تتضمن الاستعانة بالجيش العراقي وحظيت بموافقة البيت الأبيض خلال اجتماع دعا اليه قبل 10 أسابيع من اجتماع مجلس الأمن القومي. وذكرت الصحيفة أنه علي الرغم من أن قرار بريمر حظي بموافقة الرئيس بوش، الا أنه اتخذ من دون اجراء مشاورات ضرورية مع باقي أعضاء الحكومة الامريكية ومن دون استشارة وزير الخارجية الامريكية أو القائد الأعلي للقوات الامريكية في العراق الجنرال دايفيد ماكيرنان. وقال كولن باول وزير الخارجية الامريكية آنذاك والرئيس السابق لهيئة أركان الجيوش الامريكية المشتركة انه لم يتم التشاور معه اطلاقاً في هذه المسألة وأنه كان في باريس خلال اجتماع مجلس الأمن القومي في 22 ايار (مايو) 2003. وقال باول الذي يعتبر قرار بول (جيري) بريمر بحل الجيش العراقي بأنه حماقة رئيسية، انه طلب لاحقاً من كوندوليزا رايس مستشارة الأمن القومي للرئيس في ذلك الحين ايضاحات وتفسيرات للقرار. وقال باول للصحيفة تحدثت مع كوندي (رايس) وسألتها ما حدث؟ وكانت ردة فعلها أنها فوجئت أيضاً لكن القرار اتخذ وأن الرئيس يدعم جيري. جيري هو الرجل علي الأرض مشيراً الي أنه لم يعد هناك أي نقاش حول القرار فيما بعد. وعندما دعا بوش كبار مساعديه لشؤون الأمن القومي قبل غزو العراق في آذار (مارس) 2003، عرضت أمامه خطة واضحة حول كيفية الاستفادة من الجيش العراقي حيث كان القادة العسكريون والجنرال المتقاعد جاي غارنر الذي كان أول من تولي منصب الحاكم المدني الامريكي للعراق ينوون الاستعانة بالجيش العراقي من أجل حماية البلاد والقيام بمهام القوة الوطنية لاعادة الاعمار. وقدّم دوغلاس فيث كبير مساعدي وزير الدفاع الامريكي السابق دونالد رامسفيلد خلال الاجتماع الذي عقد في 12 آذار (مارس) 2003 أي قبل ثمانية أيام من بدء الغزو، عرضاً مفصلاً ينص علي نزع سلاح واعتقال وحل قوات الحرس الجمهوري الأكثر ولاء لصدام حسين. غير أن الصحيفة التي حصلت علي نسخة عن الخطة ذكرت أن باقي البنود تتضمن المحافظة علي باقي الجيش العراقي حيث تستخدم منه ثلاث فرق الي خمس لتشكيل نواة الجيش العراقي الجديد فيما تستخدم باقي الفرق للقيام بمهام قوة وطنية تشرف علي أعمال اعادة البناء. وتضمنت الخطة تحذيراً حول الأخطار التي قد تنشأ نتيجة حل الجيش العراقي خلال الأشهر الأولي من احتلال أمريكي لدولة تعاني من ارتفاع كبير في نسبة البطالة. وقال فيث في عرضه لا يمكن فوراً حل ما بين 250 ألفاً و300 ألف جندي ووضعهم في الشارع . ومع بدء الغزو الامريكي وفرار العديد من عناصر الجيش العراقي، بدأت تظهر الي العلن فكرة جديدة حول كيفية التعامل مع هذا الوضع في وزارة الدفاع الامريكية. وقال العقيد جون أغوغليا الذي كان يتولي مهمة التخطيط الحربي في القيادة الوسطي للجيش الامريكي التي كان يرأسها الجنرال تومي فرانكس، ان فكرة استخدام الجيش العراقي كانت من العناصر الرئيسية لاستراتيجية الغزو الامريكي. وبعد اختيار بريمر مكان الجنرال غارنر كرئيس للادارة المدنية الامريكية في العراق في مطلع ايار (مايو) 2003، بدأ مع كبير مساعديه والتر سلوكومبي التشاور مع مسؤولي وزارة الدفاع الامريكية في واشنطن حول كيفية بناء عراق جديد. وكان المسؤولون الامريكيون يعملون علي قرار للتخلص من آلاف المسؤولين والموظفين الحكوميين البعثيين خطط بريمر لاصداره فور وصوله الي العراق وعرف لاحقاً بقرار اجتثاث البعث . وقال فيث ان فكرة اصدار قرار رسمي بحل الجيش العراقي صدرت عن بريمر. وقال كانت فكرة بريمر الأولي فكرة مهنية تنص علي تقليص حجم الجيش العراقي… لن تكون لديه مهمة أمنية داخلية، أو أن يكون له دور رئيسي في السياسة العراقية. كان بريمر وزملاؤه يفكرون في كيفية انشاء جيش يكون مناسباً لدولة حرة وآمنة. لم يكونوا يفكرون باستخدام أعداد كبيرة من العراقيين فوراً للعب دور مباشر في التعامل مع التمرد وهي فكرة لم تتطور بالكامل . وقال بريمر انه لا يتذكر من كان أول من اقترح فكرة حل الجيش العراقي لكنه اعترف بأنه ومساعده سلوكومبي أيدا الخطوة. وقال بريمر انه بعث في التاسع من ايار (مايو) 2003 الي وزير الدفاع دونالد رامسفيلد بنسخة عن قرار حل الجيش العراقي مضيفا أن رامسفيلد وافق عليه لاحقاً خلال اتصال هاتفي بينهما. وأشارت الصحيفة الي أن رامسفيلد رفض اجراء مقابلة معها. وعلي الرغم من أن بريمر كان المسؤول المدني الامريكي الأرفع في العراق، الا أن الجنرال ماكيرنان كان المسؤول العسكري الامريكي الأول في ذلك الحين، وكان يملك نظرة مختلفة بالكامل حول كيفية انشاء جيش عراقي جديد. وفي حين أن القادة العسكريين الامريكيين كانوا يأملون في أن تحافظ الوحدات العسكرية العراقية علي مواقع انتشارها وأن تستسلم بالجملة، الا أن بريمر قال ان عمليات فرار الجنود من مراكزهم تعني أن الجيش العراقي قد حل فيما كان الجنرال ماكيرنان يعتقد أنه بالا مكان اعادة انشاء الجيش من خلال استدعاء الجنود والقادة العراقيين للالتحاق بمراكزهم. وفيما بدا ان بريمر وسلوكومبي وضعا قرار الحل، أثيرت في البنتاغون أسئلة تتعلق حول ما اذا كان الجنرال ماكيرنان موافقاً عليه. وفي حين أن بريمر وفريقه كانوا يقيمون في المنطقة الخضراء من بغداد، كان ماكيرنان يدير عملياته العسكرية من منطقة مطار بغداد البعيدة عدة كيلومترات عن مقر بريمر. وقال العقيد غاردنر انه علي الرغم من مشكلة الاتصالات الهاتفية في ذلك الوقت، الا انه تمكن من الاتصال بأحد كبار المسؤولين في قيادة ماكيرنان الذي أبلغه أن الجنرال وافق علي القرار. وقال العقيد غاردنر تولد لدي انطباع بأن الجنرال ماكيرنان لم يكن مهتماً جداً بالمسيرة لكنه أبلغ بوضوح أنه موافق علي القرار . وقال غاردنر انه لا يتذكر اسم المسؤول العسكري الذي تحدث اليه في مقر الجنرال ماكيرنان. غير أن الجنرال ماكيرنان أكّد أنه لم يطلع علي القرار ولم يراجعه أو يوافق عليه. وقال لم أشاهد القرار ولم أوافق عليه. هذا خطأ بالمطلق . ويضيف بريمر انه في اليوم نفسه الذي ناقش فيه خلال الاتصال بواسطة الأقمار الصناعية مع مجلس الأمن القومي القرار، لم يسمع أي اعتراض عليه وأن الرئيس بوش بدا راضياً ولم يتحدث أي مسؤول آخر عنه. وقال لا أتذكر أي رد خاص في ذلك الاجتماع. لو كان هناك أي اعتراض لكنت دونت ملاحظة به . وفي مقال نشره في صحيفة نيويورك تايمز في 6 ايلول (سبتمبر) 2007 دافع من خلاله عن القرار، قال بريمر ان اختفاء الجيش القديم لصدام حسين، حول جميع الخطط التي وضعت قبل الحرب للاستعانة بهذا الجيش الي غير ذي منفعة . وقال بريمر ان استدعاء الجيش القديم كان ليشكل كارثة سياسية بسبب النظرة العامة لغالبية العراقيين بأنه يرمز الي الهيمنة البعثية السنية علي البلاد . غير أن كولن باول يملك وجهة نظر مختلفة. وقال ربما ذهب الجنود لكن الجيش لم يذهب. كانت هناك بنية. كانت هناك وحدات. ان الخطة كانت تنص علي التخلص من الضباط الصدّاميين واعادة بناء الجيش من البنية الموجودة، وليس من الصفر وأن يكون كل شيء جديدا .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية