الرباط- “القدس العربي”: بحجة “طقوس وثنية”، يواصل الرافضون لمهرجان أو كرنفال “بيلماون” الذي له اسم مرادف بالعربية وهو “بوجلود”، الهجوم على التقليد الذي اشتهرت به منطقة سوس الأمازيغية في المغرب.
ويقام هذا الاحتفال التراثي سنويا بمناسبة عيد الأضحى، حيث يتنكر المشاركون في زي يصنع من جلود الأضاحي، ويكون جلد الماعز الأكثر حضورا لخفته وسهولة الحركة به، وتبدأ مراسم الاحتفالات التنكرية غالبا في ثاني أيام العيد، ويتجول خلاله المتنكرون عبر الأحياء والشوارع والأزقة برفقة الموسيقى، وفي زمن سابق كان المتنكر في زي “بوجلود” يحصل على هدايا مادية.
“بوجلود” لعام 2024 انطلق في عدد من المناطق في سوس، وأفاد مدونون بأن المشاركة كانت واسعة جدا، وتواصل اكتساح المزيد من الراغبين في إحياء الكرنفال والمتشبثين بالحفاظ على مظاهره كإرث خاص بالمنطقة.
وأحصت “جمعية أسايس للفن والتراث زاوية أكلو” في منطقتها فقط، 104 مشاركين، مؤكدة في تدوينة على فيسبوك أن “هذا إنجاز رائع”، وأن “تظاهرة بوجلود 2024 شهدت إقبالا كبيرا هذا العام”، واعتبرت الرقم المذكور قياسيا مقارنة بالسنوات الماضية، وختمت بأمنية “أن تستمر الفعالية بنفس الحماس والإقبال في الأيام المقبلة”.
وتناسلت التدوينات التي توثق مظاهر الاحتفال بالكرنفال في مختلف المناطق، حيث توجد قبائل أمازيغية من سوس، مع إدراج تبرز الأشكال والألوان المختلفة التي اختارها المشاركون،، مضيفين عناصر لم تكن تشهدها الاحتفالات سابقا، وتتمثل في الماكياج على وجه المشارك، وتلك كانت حجة كل من هاجم الكرنفال ليقول إنه شبيه بـ”الهالوين”.
ونال مقطع فيديو تم تداوله على منصات التواصل الاجتماعي نصيبا وافرا من الهجوم، واعتبره المنتقدون لكرنفال “بوجلود” الدليل على أن “بيلماون” هو من صميم الطقوس الوثنية التي كانت سائدة في المغرب لدى القبائل الأمازيغية، فيما شبهها البعض بمظاهر احتفالات عبدة الشيطان، وهنا نصب المعارضون محاكمة غيابية للاحتفال وللمشاركين فيه.
وكتب مدون على فيسبوك إن احتفال “بوجلود أو بيلماون حرام”، معللا ذلك بكونه “فيه تشبه بأهل الجاهلية والمشركين، وفيه ما فيه من الآثام والذنوب المصاحبة له من معازف وسكر وزنى وسرقة وغيرها من كبائر الذنوب”، وهاجم صاحب التدوينة المدافعين عن الكرنفال ووصفهم بـ “المغفلين السذج” وأنهم “يعتبرون هذا تراثا ثقافيا، فلم يكتفوا بمشابهة أهل الشرك في عاداتهم بل حتى في أقوالهم”، فيما أكد آخر، أن هذا “موروث الجاهلية”، وكرر ما ورد في التدوينة السابقة مع الاستشهاد ببعض الآيات من القرآن الكريم.
وكتب الإعلامي محمد بحسي المقيم في بلجيكا: “بين العنف والإيحاءات الجنسية الشاذة والكلام البذيء واستعمال رموز غربية وغريبة عن ثقافتنا الأمازيغية والعربية الإسلامية، لا أرى أي إحياء للتراث الأمازيغي في هذه الفضائحية التي حولت طقسا احتفاليا شعبيا لبعض المناطق الأمازيغية إلى فضيحة كبرى تلطخ الصورة الجميلة للثقافة والتراث الأمازيغيين. أنا كأمازيغي لا يمثلني هذا المسخ”.
في جهة الدفاع عن هذا الاحتفال المثير للجدل كل عام عقب عيد الأضحى، نشرت صفحة فيسبوكية تدوينة ورد فيها أن “(بيلماون) تراث وتقاليد الأمازيغ وبالضبط السواسة (أهل سوس) في المغرب الأمازيغي”، وزاد كاتب التدوينة موضحا أن البعض “يدعون الى مقاطعة كرنفال بيلماون”، مبرزا أن “هناك من يقول شياطين ومن يقول تخلف ومن يقول حرام”، والسبب في رأيه أن “هؤلاء يتفقون على معاداة الأمازيغ وتراثهم فقط”، ولهذا يؤكد المدون “نقول نعم لبيلماون ونعم لإحياء تراثنا الأمازيغي.. وشكرا لكل من يساهم في تجديد تقاليدنا”.
ويتواصل الجدل بين المدافع عن إرث الأجداد والمهاجم “للطقوس الوثنية”، ومن يشبهها بـ”هالوين” أهل سوس، وما يرافقه من عبادة غير الله، لكن رقصة أحواش الشهيرة التي تنتصب شاهدة على الفرح في منطقة أخرجت العلماء في الفقه والشريعة والمفكرين والمبدعين في شتى مجالات الإنتاج الإنساني النبيل، تتشبث بلحظتها الحاضرة الموصولة بلحظات تاريخية.
الحل في تحكيم العقل ، من خلال تبيان الأضرار ومقارنتها مع المنافع .
أنا مغربي أمازيغي مسلم، بريء من هذه الممارسات الشيطانية الشاذة. وهؤلاء القوم لا يمثلونني.
هدا الاحتفال كان موجود ايضا في الجزائر و كان يسمى بوسعدية لكنه انقرض للاسف، شيء واحد اريد أن اعرفه من اللدين يقولون إنه من الوثنية ، أن يفسرون لنا مادا يعني دلك في الديانة القديمة للامازيغ
التراث الحقيقي و الأصلي
التراث مفهومه ما يرثه الاحفاد عن الاجداد من ثقافة وفن وطرق العيش والكلام والمعاملة … الخ
قد نختلف او نتفق مع منظمي الاحتفال، لكنه يبقى من التراث ووجب تقويمه والحفاظ عليه وجعله يلاءم العصر ولا يتعارض مع العقيدة. فهذا جزء بسيط من ارثنا شأنا أن ابينا و المغاربة لا يخافون من تاريخهم ولا يتنكرون له.
هاته ممارسات خبيثة و شيطانية يجب منعها و محوها من الوجود لكن المفسدون يشجعون عليها لنشر الرذيلة و الشعودة.
بوجلود !! إنها كلمة ترمز إلى أيام عطلة مريحة بمناسبة عيد الأضحى ولا علاقة لها بالوتنية أو باقي الخرافات. وهنا نتساءل لماذا نشاهد أفلام غربية ونحن نعرف مسبقا أن كل المشاركين متنكرين بلباس من القطن أو البلاستيك ولو كانوا من التعابين. كل ما هناك أن مطرب الحي لايطرب وكان بالأحرى تأطير هذه الألعاب البهلوانية وتحفيزها بمسابقات وجوائز لحصرها في إطار يحافظ على النظام العام والتحلي بتصرفات لاتجعز أي كان وتقدير لكل من قدم أحسن لباس وأحسن فرجة للجميع. إن الله لايغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، فكيف إذن سنتقدم إذا كنا لانشجع الطاقات الشابة في كل الميادين وتعديل توجيهها في الصالح العام إن لزم الأمر.