تاريخ بدون ميثولوجيا

حجم الخط
0

مجدي ممدوحالمادة التاريخية مادة ثمينة، ليس فقط بوصفها اللبنة الرئيسية لتشييد العلوم التاريخية، بل بوصفها تلقي الضوء على الحاضر والواقع المعاش، ويمكن القول انها تقدم المشروعية لكل الدعاوى التي يقوم عليها حاضرنا، ولو افترضنا أننا استطعنا الانفصال عن التاريخ فإننا سنلحظ أن حاضرنا ينهار ويفقد كل مقوماته ومبرراته ودعاويه وبالتالي يفقد مشروعيته، علينا الانتباه أن الكثير من البنى الاجتماعية والعقائدية والفكرية القائمة تمتد بجذورها لمئات أو لآلاف السنين، وعندما نحاول فصل هذه البنى عن سياقها التاريخي فإنها ستفقد معناها وتنهار.ربما يشكل هذا حافزاً لنا للاعتناء بالمادة التاريخية عناية فائقة، عناية لا تقل عن العناية بحاضرنا، ولكن بشرط أن تكون المادة التاريخية موظفة لخدمة الحاضر والارتقاء به، وليس توظيف الحاضر والواقع لخدمة التاريخ، علينا أن نعي أن التاريخ مضى وتقضى، ولن يجدينا نفعاً بعثه من جديد واستعادة أحداثه لنعيشها من جديد، فهذا لا يجدي نفعاً، فالمادة التاريخية لا تصلح إلا لاستلهام الدروس والعبر وتوظيفها لإنارة الحاضر وفهم عناصره، لأن العناصر التي يصنع منها الحاضر هي عناصر من الماضي، فالحاضر لا يخلق من العدم، وبسبب أهمية المادة التاريخية فإننا نرى أن الجماعات المختلفة تتنافس على الاستحواذ على التاريخ لقناعتها التامة أن من يمتلك التاريخ يستطيع أن يستحوذ على الحاضر. وعندما يتعلق الأمر بالتنافس على المشروعية فإن المادة التاريخية تتضاعف أهميتها وتصبح لها الكلمة الفصل.تاريخنا العربي الإسلامي حافل بالقراءات المختلفة سواء للحوادث التاريخية المفردة، أو الرؤية التاريخية الشمولية، ويمكن القول أن هناك رؤى متناقضة في فهم وقراءة هذا التاريخ، فهناك تناقض بين صانعي هذا التاريخ أنفسهم( أقصد تاريخ المتن)، كما أننا نستطيع أن نرصد قراءات مختلفة من خارج صيرورة هذا التاريخ كما هو واضح في حركة الاستشراق، والحقيقة أننا عندما نبحث عن المشروعية من التاريخ فنحن عادة نتكلم عن الحيادية والنزاهة المطلقة في المادة التاريخية، وهذا أمر بعيد المنال، الواقع يرينا أن هناك على الدوام بحثا دؤوبا من قبل الفرقاء عن عناصر يمكن توظيفها في إدارة الصراع في الحاضر، ولهذا سنلاحظ أن كل فريق يمتلك رؤيته التاريخية الخاصة به والمنسجمة مع مصالحه وطموحاته، ويمكن القول أن موازين القوى تميل دائماً لصالح من يستطيع استملاك هذا التاريخ ويوظفه لصالحه، وبما أن التاريخ يكتبه المنتصر دائماً، فإننا نستطيع الجزم أن التاريخ الذي بين أيدينا هو تاريخ المنتصرين، وأن المهزومين والمستضعفين والمهمشين لم تتح لهم كتابة التاريخ بعد، أو أن التاريخ الذي كتبوه تاريخ مهمش وهامشي، فتاريخ المنتصر هو المتن وتاريخ المهزوم هو الهامش.ضمن هذا المنظور، يمكن النظر إلى رواية ‘حادي العيس’ للعراقي سعد سعيد بوصفها محاولة منضجة لكتابة التاريخ من داخل منطقة الهامش، وسوف نرى أن هذه الكتابة يسيطر عليها هاجسان، أولهما: هاجس التخلص من الميثولوجيا ومحاولة كتابة قصة الوجود الإنساني بنزعة عقلانية لا تتخذ من الأسطورة مرتكزا لها، والهاجس الثاني: هو التخلص من النزعة المثالية وتقديم مقاربة واقعية لصيرورة التاريخ ربما غابت بشكل مغرض في اغلب قراءات التاريخ، وسوف نرى بوضوح كاف أن الميثولوجيا والنزعة المثالية كانا على الدوام يتحالفان لتعضيد تاريخ المتن المتمركز بالأساس حول النزعة الأوروبية المركزية، وأود التنويه أن رواية حادي العيس تدخل في إطار مشروع طموح ومنضج لإعادة إنتاج التاريخ من داخل منطقة الهامش، حيث سبق لسعد سعيد أن اصدر روايته الدومينو التي تقوم على فكرة المركزية العربية بديلا عن المركزية الغربية وأرانا العالم بماضيه وحاضره ومستقبله منظورا اليه بعيون عربية، وكذلك عمله الروائي ‘وقال الأفعوان’ والذي أرانا تاريخ الكون وفق رؤية متحررة من المركزية الغربية، ومع أن الأحداث التي يرويها سعيد في هذا العمل(وقال الأفعوان) لا تفترق في شيء عن الرواية التاريخية الغربية، إلا أننا نلحظ أن تأويل التاريخ عنده هو السلاح الفعال الذي يستخدمه بكفاءة لتعضيد تاريخ الهامش والانزياح نحوه ونقل بؤرة الرؤية نحو منطقة الهامشيخصص الروائي الفصل الأول من ‘حادي العيس’ لتخليص التاريخ من قبضة الميثولوجا، والتاريخ كان على الدوام احد فرائس الميثولوجيا، وأهمها وأخطرها بالطبع الميثولوجيا التوراتية التي قدمت قصة مكتملة الفصول لتاريخ الإنسان على الأرض، بل أنها سدرت في غيها لتحكي تاريخه قبل أن يدب على الأرض، عندما كان يسكن الفردوس السماوي، والقصة التوراتية بالطبع جميلة وجذابة ومتسقة كما هو شان كل القصص الميثولوجية، ولكنها بالطبع خادعة ومضللة وتغيب الواقع لصالح وجود افتراضي كان هو هاجس كتبتها وهو الإعلاء من شأن المجموعة البشرية التي أنتجت هذه الميثولوجيا واعني بها المجموعة اليهودية.منذ البدء يضع سعد سعيد أمامه هدفا طموحا وهو تقويض الميثولوجيا التي تستحوذ على وجودنا متنكرة على هيئة تاريخ، وهي تغطي حقب تاريخية فارغة تماما من التدوين، مما يجعلها تتسيد الفضاء التاريخي بلا أي منازع، وهناك نماذج من تاريخنا المعاصر تؤكد سطوة الميثولوجيا وقدرتها على تقديم المشروعية لأكثر الأفكار تهافتا، فالوطن القومي اليهودي الذي ابتدأ بوعد بلفور يستند في جوهره إلى الميثولوجيا التوراتية وحكاية الأرض الموعودة التي وعد بها الرب نبيه موسى، ومما ساعد في الترويج لأرض الميعاد أن القرآن أعاد إنتاج هذه الحكاية في أكثر من موضع في نصوص واضحة لا لبس فيها تثبت أحقية بني إسرائيل في هذه الأرض، وهنا تصبح الميثولوجيا خصمنا اللدود وتصبح الداعم والمشرع للآخر الإسرائيلي في استمراره لاغتصاب أرضنا، ولقد لجأت بعض الجهات الدينية اليهودية المتطرفة في الآونة الأخيرة إلى إلقاء منشورات تتضمن آيات من القرآن الكريم والتي تتحدث عن ارض الميعاد على السكان العرب في القدس المحتلة مطالبة إياهم بالرحيل عنها فورا، لان هذه الأرض هي وعد الرب لهم، ونحن نلحظ أن سعد سعيد على وعي كامل بهذه الثغرة القاتلة في نصوصنا المؤسسة والتي تمنح أعداءنا الغطاء الشرعي التاريخي لاختراقنا، ويقدم في خطوة جريئة على إعادة تملك الثنائي تاريخ- ميثولوجيا لصالح النزعة العروبية، نلاحظ انه يقدم في رواية الدومينو التي تدور أحداثها في مطلع الألفية الرابعة، رواية تاريخية تقول ان الدولة اليهودية كانت قائمة في أوغندا، فلا يعقل أن تكون الدولة العربية العظمى التي عاصمتها القدس الكبرى كانت في يوم من الأيام مغتصبة من هذه المجموعة البشرية الذليلة والمسالمة والمسماة الجالية اليهودية، هذا إعادة إنتاج للتاريخ لا يقل مشروعية عن الإنتاج الميثولوجي اليهودي الذي خلط الأوراق وأعاد تقسيم منطقتنا العربية وفق رؤاه.الفصل الاول يعمد إلى إعادة إنتاج الميثولوجيا التوراتية، ويقدم لنا مقاربات انسانوية خالصة حول وجود الإنسان، ومع أننا نقرأ نفس الأحداث حول أدم وحواء وهابيل وقابيل، إلا أن الرواية تنزع الطابع الأسطوري من هذه الأحداث وتصور أدم وحواء كأي زوجين يدب بينهما الخلاف بسبب الطبيعة الفسيولوجية المختلفة لكل منهما وكذلك بسبب الاختلاف في العادات والميول والطباع، وهو ينعت حواء بمسمى جديد هو ليساء للتدليل على طبعها المعارض والمعاند والذي يقود إلى إعادة صياغة المجتمعات وفقا لهذا الصراع بعيدا عن أي مفاهيم أسطورية كالخطيئة وغيرها على قوى التغيير في مجتمعاتنا أن تضع نصب أعينها دائماً أن الخطوة الأولى في التغيير هي إعادة كتابة التاريخ، أو إخراج التاريخ المهمش من الهامش إلى المتن، وعلى قوى التغيير أن تولي عناية خاصة للتاريخ الخاص بها، التاريخ المهمش، وأن تعلم أن صراع التاريخ هو أهم أوجه الصراع، فالقوى الجديدة عندما تنجح في عملية التغيير وتتصدر قيادة المجتمع ستجد أن القوة وحدها لا تعطيها المشروعية التي تبحث عنها، فمن الملاحظ أن الشرعية الثورية التي استندت عليها حركات التحرر العربي طوال نصف القرن المنصرم قد فقدت كل مقوماتها ولم تستطع الثبات أمام الشرعيات الأخرى المتجذرة في البناء الاجتماعي. ولذا فإن قوى التغيير الصاعدة تقع عليها مهمة كتابة التاريخ وإخراج تاريخهم من الهامش إلى المتن وبعكس ذلك فإن كل بناء يبنونه مصيره التقويض لأنه سيكون بلا أساس.إن أهمية إعادة كتابة التاريخ بالنسبة لأي قوة عربية إسلامية صاعدة تتضاعف بسبب العلاقة الخاصة التي تربط مجتمعاتنا بتاريخها، فالسلطات السياسية والاجتماعية و الدينية لا زالت تتكئ على التاريخ في كل دعاويها كما أن العقائد التي تحكم مجتمعاتنا تتشابك مع الحوادث التاريخية وتلتحم معها حتى ليصعب الفصل في كثير من الأحيان بين ما هو تاريخي وما هو ديني.إن أي رئيس عربي يقدم على توريث السلطة لابنه إنما يجد الكثير من المسوغات التاريخية التي تبرر هذا التوريث، فهناك نموذج معاوية الذي ولى ابنه يزيد، وقد سن معاوية في الإسلام سنة لم يسبقه عليها أحد من الخلفاء، ونحن على الدوام نستطيع استدعاء هذا النموذج والتستر وراءه لتبرير أي نموذج توريث معاصر، وبالطبع يترافق ذلك مع غطاء تاريخي ديني لنموذج معاوية باعتباره أحد الصحابة من وجهة النظر التاريخية البحتة، وباعتباره أحد العدول باعتبار أن صحابة الرسول كلهم عدول، ومن الواضح ان نموذج معاوية كان الملهم للرئيس حافظ الأسد عندما ولى ابنه بشار لرئاسة البلاد وعندما دار بعض الجدل في الأوساط الشعبية الأردنية حول توريث الحسين بن طلال لابنه عبد الله الثاني بوصفه من أم انجليزية تم حسم الجدل سريعاً حيث تم الاستنجاد بنموذج هارون الرشيد الذي ورث المأمون وهو من أم فارسية، والحقيقة أن المشروعية التاريخية لا زالت تلقى قبولاً وارتياحاً من قبل الأوساط الاجتماعية. هكذا نرى أن التاريخ يحكمنا أكثر من أي أمة أخرى، ونحن بالطبع نستطيع أن نتوقع النتائج المترتبة على إعادة كتابة التاريخ وإعادة النظر في المشروعية التاريخية التي تحكم مجتمعاتنا المعاصرة.إن أي قوى جديدة مهما بلغت من القوة والمعاصرة والنزعة التنويرية فإنها يتوجب عليها إيجاد الغطاء التاريخي لمشروعها النهضوي، وبما أن الغطاء التاريخي الحالي لا يمكن أن يقدم دعماً إلا للقوى المحافظة والتي هي مرتبطة عضويا ومتحالفة مع المركز الغربي، فإن تقديم رواية جديدة للتاريخ يبدو حيوياً لهذه القوى الجديدة الطامحة.عود إلى ‘حادي العيس’، فهذا النص يقدم رؤية تاريخية من منظور عروبي لمفاصل التاريخ الكبرى مع ايلاء الاهتمام الأكبر لما عرف بعملية حرية العراق، ويحاول تقديم سردية تاريخية متماسكة للحقبة التاريخية الحالية، ويمكن القول ان السردية السابقة التي وضعت موضع التنفيذ في العراق منذ العام 1917 قد استنفدت أغراضها منذ زمن بعيد، وهي سردية تم وضعها من قبل دهاقنة السياسة البريطانية، ويمكن القول ان تاريخ العراق الحديث ورغم التحولات الكبرى التي حصلت في الحقبة القاسمية والعارفية ,وحتى البعثية، لم يخرج عن إطار السردية البريطانية، وهي سردية ظلت تعمل بكفاءة عالية حتى نهاية القرن العشرين، والآن تبلورت ملامح سردية جديدة مختلفة بعد احتلال العراق، بالطبع لسنا نحن الصانعين لها، فنحن ما زلنا ابعد ما يكون عن لعب هذا الدور، ويمكن القول ان هذه السردية تم تفصيلها وفق مصالح الليبرالية الجديدة التي تعد نفسها الوريث الشرعي للرأسمالية الغربية وكذلك تعمل جاهدة لترحيل كل المكاسب التي حققتها الرأسمالية طوال عمر الحداثة نحو المركز النيوليبرالي في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية، هكذا يتم إعادة تشكيل التاريخ والجغرافيا وفقا لمصالح سيد جديد لنفس العبيد.يبادر سعيد إلى تقديم رؤية تاريخية على هيئة نص أدبي روائي، وهو بذلك يحقق أكثر من غرض في هذا العمل، أولا هو يستفيد من كل المزايا التي يحملها النص الأدبي وقدرته على البقاء والخلود، وثانيا هو يستفيد من الطابع الدوكيودرامي لهذا النص ليقدم مقاربة واقعية صلبة تستمد قوتها من قوة الوثيقة التاريخية، وثالثا هو يفيد من اللعب في المنطقة المخاتلة بين التخييل والتاريخ والدوكيودراما، فهو يقدم رؤية لا يستطيع احد دحضها، ففي النهاية لا يمكن لأي كان أن يدحض أو يكذب نص أدبي. وتعد هذه المسألة نقطة القوة الرئيسية في ‘حادي العيس’ حيث يفيد من مزايا العناصر الثلاثة مجتمعة.عملية حرية العراق وتداعياته تشكل البؤرة التي يتم من خلالها النظر إلى التاريخ سواء من وجهة النظر الشمولية أو من جهة الأحداث التاريخية المفردة، صيرورة التاريخ بتشابكاتها العربية والعالمية تقود بشكل حتمي إلى النقطة التي تصبح فيها هذه العملية هي المحصلة النهائية لكل مسارات التاريخ ومساربه، بل أن هذه العملية تصبح أشبه بالحبكة التي تربط أحداث التاريخ المفردة وفق رؤية منسجمة ومفهومة وقابلة للتفسير، ونشاهد أن رواية ‘حادي العيس’ تقدم مقاربات من زوايا مختلفة لهذا الحدث. وهي تتمدد عل جل مساحة الفصلين الثاني والثالث، ويستخدم النص مفردة استملاك كتشفير عن الاستعمار ويستعمل كلمة مالك كتشفير للمستعمر الغربي، ومع ان مالك غاب لعقود عن منطقتنا وعن سودة تحديدا (سوده هي شيفرة تدل على العراق ارض السواد)، الا انه عاد مجددا ليجد سودة بانتظاره بكل الشوق واللهفة كما يصوره النص، ويصور اللقاء بين مالك وسودة لقاء شبقيا عاصفا، وهذا يؤشر بشك جلي لا لبس فيه ان سودة بقيت تحت إمرة مالك حتى أثناء غيابه وهو الذي كان يختار لها الازواج واحدا تلو الآخر، وهؤلاء لم يكونوا سوى وكلاء لمالك فقط، وهاهو مالك يعود بشخصه هو دون الحاجة إلى الوكلاء، والحقيقة أن النص يزخر بالإشارات التي تدل على هذه القضية، وربما يكون المشهد الصادم الذي يصور سودة وهي ترتمي في احضان مالك بعد رجوعه، من أكثر المشاهد تعبيرا، حيث نرى مشهدا شبقيا فاضحا يرقبه سوادي ابن سودة بذهول، ومن الواضح ان الرواية من خلال هذه المقاربات المختلفة أرادت أن تقول شيئا مهما لكل القوى المجتمعية والسياسية، ان القوى السياسية في سودة وفي منطقتنا بأكملها هي قوى تابعة تستمد قوتها وأسباب وجودها وديمومتها من المركز الغربي، وهذا بالطبع متأت من كون الرأسمالية العربية رأسمالية تابعة ومأزومة لم تستطع لغاية الآن بلورة مشروع نهضوي مستقل على غرار المشروع الغربي، وهكذا بقي الإنتاج ووسائل الإنتاج وعجلة الاقتصاد تدور وفق مصالح المركز وليس وفق مصالحنا نحن وأصبحت القوى الأخرى المنبثقة من البنى الإنتاجية والاجتماعية قوى تابعة بالضرورة، لقد كانت فترة غياب مالك فترة تبعية مطلقة، وهاهو مالك يعود مجددا وفق شروط جديدة وتحت شعارات جديدة ولأهداف مختلفة كل الاختلاف هذه المرة، مالك يعود الآن من اجل الحصاد الأكبر، عاد ليجني كل الخيرات الموجودة في سودة لقناعته التامة أن كل هذه المكاسب والخيرات هي من حقه هو لان هذه المكاسب لم تكن لتتحقق الا بالعلم والتكنولوجيا المالكية، وبالرغم من أن حادي العيس تقدم عبر الحوارات المطولة بين الشخوص الذين يمثلون مختلف الشرائح وجهات نظر مختلفة لعملية حرية العراق، إلا أن هذه الرؤية التي أسهبنا في شرحها هي المهيمنة على هذه الحوارات حيث يتموقع مبدع النص، ونحن بالطبع نشيد بالطابع المدني لهذه الحوارات المتضمنة في الفصل الثاني، حيث امتازت بالديمقراطية واستطاعت خلق مجال عمومي جعل هذه الحوارات ممكنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية