أنصار الصدر يقتحمون البرلمان العراقي مجددا.. والإطار التنسيقي يدعو للتظاهر دفاعا عن مؤسسات الدولة- (صور وفيديو)

حجم الخط
6

“القدس العربي”: اقتحم الآلاف من أنصار رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر المنطقة المحصنة للحكومة في بغداد، اليوم السبت، للمرة الثانية خلال أسبوع، مما أسفر عن إصابة 125 شخصا على الأقل وزاد من حدة الأزمة السياسية.

وأزال المحتجون، الذين احتشدوا بدعوة من الصدر والتيار الصدري الذي يتزعمه، حواجز خرسانية ودخلوا المنطقة الخضراء التي تضم مباني حكومية ومقار بعثات أجنبية قبل اقتحام مقر البرلمان.

وتأتي هذه المشاهد في أعقاب احتجاجات مماثلة يوم الأربعاء، لكن هذه المرة أصيب ما لا يقل عن 125 شخصا، بينهم محتجون وأفراد بالشرطة، وفقا لبيان من وزارة الصحة.

ورشق أنصار الصدر قوات الأمن بالحجارة وردت الشرطة بإطلاق الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية.

وجاء حزب الصدر في المركز الأول في الانتخابات العامة في أكتوبر/ تشرين الأول لكنه سحب نوابه، وعددهم 74 نائبا، من البرلمان عندما أخفق في تشكيل حكومة تستبعد منافسيه الشيعة، ومعظمهم من الجماعات المدعومة من إيران ولديهم أجنحة شبه عسكرية ومدججة بالسلاح.

وأدى انسحاب كتلة الصدر من البرلمان إلى سيطرة تحالف الإطار التنسيقي، وهو تحالف الأحزاب الشيعية المدعومة من إيران، على عشرات المقاعد.

ومنذ ذلك الحين، نفذ الصدر تهديدات بإثارة الاضطرابات الشعبية إذا حاول البرلمان الموافقة على حكومة لا يدعمها، قائلا إنها يجب أن تكون خالية من النفوذ الأجنبي والفساد الذي يجتاح العراق منذ عقود.

وهتف أنصار الصدر ضد منافسيه الذين يحاولون الآن تشكيل حكومة، واحتج الكثيرون أمام المحكمة العليا التي اتهمها الصدر بالتدخل لمنعه من تشكيل حكومة.

الإطار التنسيقي

وردا على ذلك، دعا تحالف الإطار التنسيقي العراقيين إلى الاحتجاج السلمي “دفاعا عن الدولة وشرعيتها ومؤسساتها”، في بيان تلي في وقت لاحق اليوم السبت، مما أثار مخاوف من وقوع اشتباكات.

وقال التحالف إنه يتابع ” بقلق بالغ (..) التجاوز على المؤسسات الدستورية واقتحام مجلس النواب والتهديد بمهاجمة السلطة القضائية ومهاجمة المقرات الرسمية والأجهزة الأمنية”.

وأضاف “نوصي بضبط النفس وأقصى درجات الصبر والاستعداد، وندعو جماهير الشعب العراقي المؤمنة بالقانون والدستور والشرعية الدستورية الى التظاهر السلمي دفاعا عن الدولة وشرعيتها ومؤسساتها”.

وتابع “نحمل الجهات السياسية التي تقف خلف هذا التصعيد والتجاوز على الدولة ومؤسساتها نحملها كامل المسؤولية عما قد يتعرض له السلم الأهلي نتيجة هذه الافعال المخالفة للقانون”.

وكان تحالف قوى “الإطار التنسيقي” قد اختار في 25 يوليو/ تموز الجاري، محمد شياع السوداني (52 عاما) مرشحا لرئاسة الحكومة المقبلة في خطوة جديدة على طريق إنهاء الأزمة المستمرة منذ أكثر من 8 أشهر.

وانقسمت المواقف بشأن ترشيح السوداني بين مؤيد ورافض، إذ تطالب الحركة الاحتجاجية والتيار الصدري بترشيح شخصية لم يسبق لها أن تولت أي منصب حكومي.

ودعت الأمم المتحدة إلى وقف التصعيد. وقالت بعثتها في العراق إن “أصوات العقل والحكمة ضرورية للحيلولة دون تفاقم العنف”.

وظل العراق بلا رئيس ورئيس وزراء منذ نحو عشرة أشهر بسبب الجمود السياسي.

ويملك الصدر، الذي يتهمه خصومه بالفساد أيضا، سلطة كبيرة في الدولة لأن حركته لا تزال مشاركة في إدارة البلاد. ويحتل الموالون له مناصب قوية في مختلف الوزارات وأجهزة الدولة العراقية.

ويقول العراقيون الذين لا تربطهم صلة بالصدر ولا بخصومه إنهم عالقون وسط هذه الحالة من الجمود السياسي.

تعليق عقد جلسات البرلمان 

بدوره، دعا رئيس البرلمان العراقي محمد الحلبوسي إلى تعليق عقد جلسات البرلمان حتى إشعار آخر. وقال في بيان صحافي السبت “القائد العام للقوات المسلحة إلى اتخاذ التدابير اللازمة لحماية المؤسسات، وحماية المتظاهرين، الذين أدعوهم إلى الحفاظ على سلميَّتهم وحفظ ممتلكات الدولة”.

كما دعا الحلبوسي “جميع القادة والكتل السياسية إلى لقاء وطني عاجل لإنجاز حوار وطني فاعل ومسؤول تكون مخرجاته من أجل الوطن، وتغليب مصلحته على كل المصالح الحزبية والفئوية، وأن يجتمعوا على رأي واحد يحفظ البلاد ومقدرات الشعب، ويعبر بنا من هذه الأزمة التي طالت وطال انتظار الشعب لحلِّها”.

واختتم رئيس البرلمان العراقي قائلا: “نحن نعيش أوقاتاً صعبةً وحسَّاسةً تتطلَّب منَّا جميعاً كظم الغيض، والتحلّي بأعلى درجات الحلم والمسؤولية الوطنية الصادقة، يتحمَّل فيها الجميع النتائج على حدٍّ سواء، مهما كانت وإلى أيِّ اتجاه ذهبت”.

صالح يدعو للحوار 

دعا الرئيس العراقي برهم صالح إلى الحوار والتزام التهدئة. وقال في بيان “لتدارك الأزمة الراهنة والحؤول دون أي تصعيد، نؤكد الحاجة المُلحة لعقد حوار وطني صادق وحريص على مصلحة الوطن والمواطنين”.

وأضاف “الحوار المطلوب بين الفرقاء السياسيين يجب أن يبحث في جذور الأزمة التي شهدتها البلاد، وإيجاد الحلول المطلوبة لتجاوزها والوصول بالبلد إلى بر الأمان”.

وتابع “الظرف الدقيق الذي يمر ببلدنا اليوم يستدعي من الجميع التزام التهدئة وتغليب لغة العقل والحوار”، مضيفا “الأوضاع العامة في البلد ومطالب شعبنا الصابر تضعنا جميعا على المحك، وتستدعي عملاً جادا نحو تصحيح المسارات ورفع الحيف والظلم ومحاربة الفساد”.

الكاظمي يحذر 

وحذر رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، في كلمة متلفزة، السبت، مما وصفه “بالتشنج السياسي” في البلاد، داعيا الكتل السياسية إلى حل الأزمة السياسية عبر حوار صادق وبناء، والابتعاد عن حوار التخوين والإقصاء.

وقال الكاظمي إن حلّ ما وصفها بـ”المعضلة السياسية هو حلّ سياسي عبر الحوار الصادق البنّاء وتقديم التنازلات”.

وأكد على أن “نار الفتنة ستحرق الجميع”، داعيا الجميع إلى التحلي بالهدوء والصبر والعقلانية، وعدم الانجرار إلى التصادم”.

ودعا الكاظمي العراقيين إلى “عدم الاصطدام مع القوى الأمنية واحترام مؤسسات الدولة”.

وأضاف “الأوضاع صعبة جدا في البلاد، ولا بد من التعاون والابتعاد عن المصالح الضيقة”.

وحمّل الكاظمي “الأحزاب والطبقة السياسية والقوى الاجتماعية وسائر المؤثرين مسؤولية الحفاظ على العراق والتصرف وفق قواعد الحكمة والبصيرة من أجل العراق”.

وقبل اقتحام البرلمان كان الكاظمي قد عقد اجتماعا ضم قادة أجهزة أمنية لمناقشة الخطط الأمنية تحسبا لمظاهرات المنطقة الخضراء بعد أن دعا قادة في التيار الصدري، الجمعة، أنصارهم للقيام بها اليوم.

وذكرت وكالة الأنباء العراقية أن الكاظمي “وجّه القوات الأمنية بحماية المتظاهرين”، مؤكدا في الوقت عينه على “ضرورة اتخاذ كل الإجراءات القانونية لحفظ النظام”.

ودعا الكاظمي المتظاهرين إلى “التزام السلمية في حراكهم، وعدم التصعيد، والالتزام بتوجيهات القوات الأمنية التي هدفها حمايتهم، وحماية المؤسسات الرسمية”.

https://twitter.com/Iraq____IQ/status/1553313070453342210

https://twitter.com/dptKmdJeLLWVpBQ/status/1553303255580540929

 

من جهته، وجّه صالح العراقي القيادي المقرب من الصدر انتقادا لدعوة الأمم المتحدة إلى “التهدئة”.

وعبر في تغريدة على تويتر عن أمله “في ألاّ يكون وجود الأمم المتحدة في العراق وجودا سلبيا”.

وأكد أن التيار الصدري “طالما دعا ألاّ يكون وجود الأمم المتحدة في العراق خجولا”.

وطالب الأمم المتحدة بـ”دعم الشعب العراقي من أجل إنهاء معاناته من الفساد”.

كما رد العراقي على بيان “الإطار التنسيقي” قائلا، “إياكم والدعوة لزعزعة السلم الأهلي”، في إشارة إلى دعوة الإطار العراقيين لتنظيم تظاهرات سلمية دفاعا عن الدولة، بحسب البيان.

وجاء في تغريدة العراقي “تفجير المسيرات هو من يكسر هيبة الدولة، وليس حماية المؤسسات من الفساد كسرا لهيبة الدولة”، في إشارة إلى تظاهرات أتباع التيار الصدري اليوم واقتحام مجلس النواب للمرة الثانية خلال أيام ودعوة التيار أتباعه إلى الاعتصام في مبنى المجلس.

وكان رئيس مكتب الصدر، إبراهيم الجابري، دعا ظهر اليوم السبت، أنصار التيار الصدري إلى “تنظيم اعتصام مفتوح داخل مبنى مجلس النواب”.

وكتب الجابري على صفحاته بمواقع التواصل الاجتماعي منشورا قال فيه إن “الشعب يختار الاعتصام المفتوح داخل البرلمان”.

مجلس عزاء عاشوراء 

أقام أنصار الصدر مجلس عزاء لإحياء شعائر عاشوراء ومقتل الإمام الحسين داخل البرلمان العراقي.

وتجمع هؤلاء داخل إحدى باحات مبنى البرلمان وأقاموا مجلس عزاء هو الأول من نوعه لإحياء واقعة مقتل الأمام الحسين بمشاركة عدد من المعممين ورجال الدين حاملين صورا للزعيم الشيعي مقتدى الصدر وأعلام العراق حيث بدأ العراقيون الشيعة هذا اليوم في إحياء شعائر  عاشوراء.

(وكالات)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول جبارعبد الزهرة العبودي من العراق:

    ان اصرار الطرفين مقتدى والمالكي على مسالة خلافية حالية بينهما وهو اصرار الاطار التنسيقي على ترشيح محمد شياع السوداني عضو برلمان حالي من جهة الاطار التنسيقي لمنصب رئيس الوزراء واصرار الاخير على قبول هذا الترشيح وفي الجهة الثانية هناك اصرار من قبل مقتدى الصدر بعدم السماح بتمرير عملية الترشيح هذه وقد ردد المقتحمون للمنطقة الخضراء من انصار التيار الصدري عبارات ترفض هذا الشخص كما تظاهروا امام مكتبه في منطقة الشعب في العاصمة الاتحادية بغداد رافضين له ومتهمين اياه باعمال فساد مارسها عندما كان وزيرا اضافة الى اتهامه منهم بعدم اهليته لهذا المنصب السيادي الحساس 0
    ان هذا الاصرار من الجانبين يرشح التكهن بان الاصطدام او الصدام المسلح بات و شيكا بينهما في قادم الايام ونحن في العراق نقول ( الله الذي يستر من تاليها ) فالشعب العراقي المغلوب على امره من قبل هؤلاء والمنتهكة حقوقه الانسانية من قبلهم والمحكوم بالحديد والنار على ايديهم سيكون هو الخاسر الاول والاخير لشؤن تطلعاته الشرعية المطلوبة وسيكون هو الضحية على كل اصعدة حياته العامة

  2. يقول جبارعبدالزهرةالعبودي من العراق:

    الى متى سيبقى هذا التوترالشخصي بين مقتدى الصدر زعيم التيار الصدري ونوري المالكي زعيم الاطار التنسيقي والذي له جذور سابقة تعود الى تاريخ قريب وهو يوم الثلاثاء 25/2/2008م عندما قاد رئيس الوزراء نوري المالكي بعد مناشدات شعبية في ذلك الوقت وحدات من الجيش العراقي في عملية عسكرية في وسط وجنوب العراق وباسناد من الجيش الامريكي برا وجوا اطلق عليها في حينها (صولة الفرسان )0
    وقد استهدفت العملية قيادات ومعاقل وانصار التيار الصدري واهم مكون استهدفته العملية هوجيش المهدي الجناح العسكري للتيار الصدري وقد اسفرت العملية التي استمرت ثلاثة اسابيع عن خسائر مادية وبشرية باهضة فكانت حصيلة القتلى 1500 قثيل والخسائر المادية قدرت بـ(27) مليون دولار 0
    وعلى جانب الاهداف العسكرية المتوخاة رسميا منها هي اندحار التيار الصدري وفرار الكثير منهم الى ايران واعتقال الكثير منهم واصيب مقتدى الصدر بالرعب والاحباط فامر جيش المهدي بالقاء سلاحه واستقبال القوات الامنية بالورود والمصاحف وفرضت الدولة سلطتها الكاملة وسيطرتها التامة على المحافظات الجنوبية 0

  3. يقول Yousif:

    أين حكومة العراق…

  4. يقول هوزان هكاري:

    هذه التظاهرات والاعتصامات لا جدوى منها
    دون خروج العراق من تحت عباء ت المرشد
    خامنئي ،مشكلة العراق هي. تسلط عملاء ايران
    وسيطرتهم على مفاصل الدولة والحياة.
    الشعب العراقي بحاجة الى مساعدة دولية
    في مواجهة ايران،المسوولية الكبيرة تقع على
    امركا التي غزت العراق واسقطت النظام
    وحلت موسسات ألدولة تاركة الساحة للجانب
    الايراني للتوغل بدرجة كبيرة في الداخل العراقي
    وفي شتى المجالات. على امريكا وبالتعاون مع
    بريطانيا ترتيب انقلاب عسكري للاطاحة بالرموز
    الحالية وادارة البلد من قبل عسكري متمرس
    وتشكيل حكومة تكنوقراط وحل الأحزاب ،فترة
    انتقالية من2-3سنوات.،واصدار قانون جديد
    ومفوضية جديدة للانتخابات.

  5. يقول ميساء فلسطين:

    عندما ينقلب السحر على الساحر ✋??

  6. يقول إبسا الشيخ:

    المشكله في العراق، لا تعد ولا تحصى، منها التدخلات الخارجية منها أمريكا الإرهابية، وإيران الطائفية، تريد أن تصبح العراق ولاية من ولايات المرشد، وأرجوا من الشعب العراقي تطوير الإحتجاجات إلى نبذ الطائفية وإبعاد الفاسدين بشكل نهائي ،مع تمنياتي للشعب العراقي والعراق السلام والأمن والأمان والاستقرار

اشترك في قائمتنا البريدية